تفسير ابن كثير | سورة العنكبوت

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 2- سورة العنكبوت من الآية (8) إلى الآية (15).

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووصينا الانسان بوالديه حسنا. وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم - 00:00:04ضَ

فلا تطعهما الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين امنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين هاتان الايتان الكريمتان من سورة العنكبوت في الاية الاولى وصية من الله جل وعلا لعباده - 00:00:30ضَ

بالوالدين والله جل وعلا ارأف بعباده من الوالد بولده ومن الولد بوالده ولهذا وصى الله جل وعلا الوالدين لاولادهم في قوله عز من قائل يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين - 00:01:19ضَ

واوصى جل وعلا الاولاد الوالدين وقال جل وعلا في هذه الاية الكريمة وفي غيرها من الايات ووصينا الانسان بوالديه حسنا والاية نزلت في سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه - 00:02:05ضَ

والعبرة في عموم اللفظ لا بخصوص السبب فهي له رضي الله عنه ولسائر الامة فعن مصعب بن سعد يحدث عن ابيه سعد قال نزلت في اربع ايات فذكر قصته وقال - 00:02:48ضَ

قالت ام سعد وهي حملة بنت ابي سفيان ابن امية ابن عبد شمس قالت ام سعد اليس الله قد امرك بالبر والله لا اطعم طعاما ولا اشرب شرابا حتى اموت - 00:03:25ضَ

او تكفر قال فكانوا اذا ارادوا ان يطعموها ونزلت ووصينا الانسان بوالديه حسنا وذلك ان سعدا رضي الله عنه معروف بين الصحابة بانه من ابر الناس بامه واسلم رضي الله عنه - 00:03:59ضَ

وكان من السابقين الى الاسلام وامه لم تسلم وغابها اسلامه وغضبت وقالت له هذا القول والله لا اطعم ولا اشرب ولا استظل حتى تكفر بمحمد او اموت فيعيرك الناس ابد الدهر - 00:04:46ضَ

فيقال هذا قاتل امه وصبرت في اليوم الاول والليلة التي تليه واليوم الثاني والليلة التي تليه حتى رهقت وتعبت وهو يترضاها ويأمل منها ان تأكل وتشرب وتستظل وتأبى الا ان يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:05:22ضَ

رجع الى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى اليه الحال فانزل الله جل وعلا هذه الاية الكريمة فجاء الى امه فقال يا اماه والله لو لو ان لك مائة نفس - 00:06:01ضَ

وخرجت واحدة تلو الاخرى والله لا اترك ديني ابدا ان شئت فاطعمي وان شئت فاتركي هذا رضي الله عنه المعروف عنه انه ابر الناس بامه لكن طاعة الله جل وعلا مقدمة - 00:06:22ضَ

على كل شيء الايمان بالله مقدم على كل شيء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كائنا من كان الام والاب يأمران بالمباح يأمران بالواجب يطاعان يأمران بشيء فيه مصلحة الولد - 00:06:57ضَ

ولا مضرة عليه في دينه يطاعان يأمران بشيء فيه مصلحة لهما ولا مضرة فيه على الولد في دينه يطاعان يامران بمعصية الله اذا قال الوالد لا تصلي لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق - 00:07:39ضَ

اذا قال الوالد انا اغضب عليك او تحلق لحيتك لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق اذا امر الوالد بشرب الخمر هلا امر الوالد باي معصية لا يطاع وطاعة الله قبل كل شيء - 00:08:13ضَ

ثم يليها بر الوالدين الله جل وعلا قرن حقهما بحقه وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا ان اشكر لي ولوالديك ووصينا الانسان بوالديه حسنا ووصينا الانسان بوالديه احسانا. ايات متكررة بالوصية بالوالدين - 00:08:47ضَ

حتى مع كفرهما باللطف معهما والاحسان اليهما والترفق بهما هما كافران احسن اليهما واعبد ربك اطعهما فيما لهما فيه مصلحة ولا مضرة عليك في دينك اذا تعدي الحد امراك بما فيه معصية لله جل وعلا فلا - 00:09:32ضَ

طاعة الله مقدمة على كل شيء ووصينا الانسان بوالديه حسنا يحسن اليهما الوالد له فضل عظيم الانفاق والتوجيه والتعليم والوالدة لها فضل عظيم الحمل والرضاعة والولادة والشفقة والحلو والعطف واعظم الحقوق - 00:10:20ضَ

بعد حق الله جل وعلا وحق رسوله صلى الله عليه وسلم الوالدين ان اشكر لي ولوالديك فهما السبب في وجود الانسان وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم - 00:11:17ضَ

فلا تطعهما يا هداك هذه الكلمة لها معنى عظيم لم يقل امراك او رغب اليك او طلب منك وان جاهداك بذل جهدهما واكد عليك ينتشرك او تكفر بالله فلا تطعهما - 00:11:52ضَ

لا يطاعان في هذا لانهما تعدى يا حقهما وحقهما معروف وتجاوز الحد لا يجوز وان جاهداك مجاهدة بذل جهدهما في ان تشرك وتكفر وتترك طاعة الله لتشرك بي ما ليس لك به علم - 00:12:32ضَ

تشرك بي ما ليس لك به علم لان علم سعد رضي الله عنه وغيره من المسلمين ان العبادة لله وحده فجعلوا شيء من العبادة لغير لغير الله لا علم للمسلم بذلك لا برهان لا دليل - 00:13:10ضَ

يجيز هذا وان جاهداك لتشرك بي كائنا من كان ما ليس لك به علم فلا تطعهما لا تطعهما لا توافقهما على ذلك لا تقبل منهما ذلك قد يقول قائل هل علي ضرر من شرك ابويا - 00:13:40ضَ

ومجاهدتهم اياي من اجل ان اشركه فيقال لا يقول الله جل وعلا الي مرجعكم الي مرجعكم اليكم انت اجازيك على الاحسان على الى والديك واثيبك على ايمانك بالله ولا ضير عليك من كفر والديك - 00:14:19ضَ

الي مرجعكم وانبئكم بما كنتم تعملون. اعمالكم محفوظة لدي اعمالكم مسجلة اعمال الوالدين وجهادهم للولد من اجل الشرك مسجل وسينبأن بها وعمل الولد بالطاعة والرفق والحنان والايمان بالله محفوظ ومسجل - 00:15:01ضَ

وسينبأ به يطلع عليه الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون. كل انسان وعمله المؤمن له عمله والكافر له عمله والذين امنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين بشارة من الله جل وعلا - 00:15:44ضَ

في الاعمال الصالحة الذين امنوا وعملوا الصالحات حتى وان كان ابواهم كافرين او فاسقين او ظالمين او طاغيين الذين امنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم الصالحين لندخلنهم في زمرة الصالحين يكونوا معا - 00:16:17ضَ

مع الصالحين في الدار الاخرة ولا يكون مع اقربائهم الكفار او يحشرون معهم؟ لا لندخلنهم في الصالحين ان يكونوا من عداد الصالحين الاتقياء الاولياء لله وقيل لندخلنهم في الصالحين لندخلنهم مدخل الصالحين - 00:16:56ضَ

ومنزل الصالحين وهي الجنة والذين امنوا وعملوا الصالحات لابد مع الايمان من العمل الصالح وفي هذا بشارة في ان المؤمن اذا كان ابواه كافرين او مشركين فانه لا يتضرر بهما - 00:17:26ضَ

بل سيكون هو مع الصالحين ما دام صالحا مهما كان ابواه لندخلنهم في الصالحين فعلى المرء ان يجتهد بالايمان والعمل الصالح لينال المنزلة اللائقة به العظيمة العالية الرفيعة ولا ضير عليه - 00:18:13ضَ

ولا يضره شقاوة قريبة من اب او ام فلا يتضرر المؤمن شقاوة القريب ما دام مؤمنا بالله عاملا الصالحات وقد قص الله جل وعلا علينا في كتابه العزيز اختلاف الاقرباء - 00:18:48ضَ

وعدم تضرر الصالح من الطالح فابراهيم خليل الرحمن بالمنزلة العالية الرفيعة عند الله جل وعلا ابوه كافرا ونوح عليه السلام اول اولي العزم من الرسل ابنه كافر وآسي امرأة فرعون - 00:19:33ضَ

التي اثنى الله جل وعلا عليها في كتابه العزيز امرأة فرعون لا يظيرها قربها من فرعون وامرأتا نوح ولوط الظالمتين لا يظيرهما لا يغير ازواجهم تفرح ما بالله جل وعلا - 00:20:10ضَ

القرب من الكافر القرب نسبا لا يضر القريب المؤمن اذا اتقى الله جل وعلا والذين امنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الناس من يقول امنا بالله فاذا اوذي في الله جعل فتنة الناس - 00:21:08ضَ

عذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم اوليس الله باعلم بما في صدور العالمين وليعلمن الله الذين امنوا وليعلمن المنافقين في هاتين الايتين الكريمتين لبعض الناس - 00:21:47ضَ

بعدما بين الله جل وعلا صفات الكفار وتوعدهم وبين صفات المؤمنين وبين ما اعده لهم في الدار الاخرة الايات السابقة في قوله جل وعلا ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا يعملون السيئات الكفر - 00:22:27ضَ

يا اما يحكمون وقال جل وعلا من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لآت وهو السميع العليم والاوائل كفر محض ويليهم المؤمنون. مؤمنون بالله وهؤلاء صنف بين هؤلاء وهؤلاء - 00:22:59ضَ

الى هذه الايات في المنافقين مع المؤمنين في الظاهر ومع الكفار في الباطن وقيل هذه الايات في ضعاف الايمان ايمان ليس بثابت ليس بقوي يتأثر هبوب الريح يتأثر بالابتلاء والامتحان - 00:23:33ضَ

يتزعزع لا صلابة فيه ولا قوة بخلاف الايمان القوي فهو يزداد قوة وصلابة مع الفتن ومع الامتحان يثبت ويقوى قال الله جل وعلا ومن الناس من يقول امنا بالله فاذا اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله - 00:24:09ضَ

يؤمن بلسانه ويكون مع المؤمنين او يظهر الايمان على ضعف فاذا اوذي في الله فاذا امتحن تسلط عليه من اجل ايمانه من اجل دخوله في الاسلام حبس او عذب او حرم - 00:24:46ضَ

شيئا من حقه تأثر من ذلك وترك الايمان وارتد عن ايمانه والعياذ بالله لانه لا ثبات عنده ثم اذا حصل النصر للاسلام والمسلمين وقوية شوكتهم وحصلت الغنائم للمسلمين جاء اليهم قال انا معكم - 00:25:26ضَ

انا مع اولئك لما فتنوني والا فقلبي مطمئن بالايمان فانا واحد من المؤمنين نحو مذبذب لا ثبات له لا على الايمان ولا على الكفر والعياذ بالله وهذا الصنف من الناس مذموم - 00:26:08ضَ

وضرره على المؤمنين اعظم ضررا من الكفار لان الله جل وعلا حذر من المنافقين في ايات كثيرة من القرآن ومتتابعة وفي صدر سورة البقرة تحدث عن المؤمنين وعن الكفار بايتين - 00:26:36ضَ

وعن المنافقين باكثر من عشر ايات كل ذلك من اجل التحذير من صفاتهم وقد فضحهم الله جل وعلا في سور كثيرة من سور القرآن ومن الناس من يقول امنا بالله فاذا اوذي في الله. يعني اوذي من اجل ايمانه - 00:27:12ضَ

من اجل اسلامه من اجل توحيده بين اذى الناس وعذاب الاخرة فاثر النجاة من عذاب الناس وفتنة الناس في الدنيا واستسهل عذاب الله جل وعلا في الاخرة فاذا اوذي في الله - 00:27:44ضَ

جعل فتنة الناس كعذاب الله. يعني ساوى بينهما فمال الى النجاة من الفتنة والدخول معهم بما ارادوه واستسهل عذاب الله في الدار الاخرة جعل فتنة الناس كعذاب الله. ولئن جاء نصر من ربك - 00:28:12ضَ

اذا قوي المسلمون وحصلت لهم الغنيمة ليقولن انا كنا معكم. يقول انا معكم وانا واحد منكم لكني ملت معهم اتقاء لشرهم ورد الله جل وعلا عليهم ذلك بقوله اوليس الله باعلم بما في صدور العالمين - 00:28:36ضَ

كأنك تعامل انت من لا يدري ومن لا يعرف ان تتعامل تتعامل مع الله جل وعلا الذي يدري ويعلم ما في قلبك لا تخفى عليه خافية فلا يصلح ان تقول انا مع هؤلاء في الظاهر يعني مع الكفار ومع المنافقين انا في الظاهر والا قلبي مطمئن بالايمان - 00:29:09ضَ

انت بخلاف ذلك اوليس الله باعلم بما في صدور العالمين. فهو اعلم جل وعلا بحالك منك فلا تتظاهر بالخير وانت بخلاف ذلك. لان الله جل وعلا يعلم حالك اوليس الله باعلم بما في صدور العالمين. من الايمان والكفر والنفاق والصدق - 00:29:34ضَ

والاخلاص وغير ذلك من الصفات التي يتصف بها القلب وليعلمن الله الذين امنوا وليعلمن المنافقين الله جل وعلا يعلم المؤمن حقيقة والذي يضطر بالنطق بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالايمان الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان - 00:30:10ضَ

يعلم ذلك جل وعلا ويعلم من شرح بالكفر صدرا وليعلمن الله الذين امنوا حقيقة وان اظهروا للكفار شيئا مما يريدونه اتقاء لشرهم ولن يعلمن المنافقين الذين يظهرون الاسلام بالسنتهم وعيد - 00:30:43ضَ

لمن كفر بالله وان اظهر الاسلام ووعد لمن امن بالله جل وعلا واتقاه وان اظهر للكفار شيئا مما يحبونه اتقاء لشرهم وقلبه مطمئن بالايمان لان الله جل وعلا يعامله بما في قلبه - 00:31:42ضَ

وليعلمن الله الذين امنوا لان الله جل وعلا عذر المؤمن في حال الظرورة ان ينطق بالكفر وقلبه مطمئن بالايمان ولا يعلمن المنافقين الذين هم مع الكفار بقلوبهم واعمالهم فهو جل وعلا - 00:32:18ضَ

لا تخفى عليه خافية اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال الذين كفروا للذين امنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء انهم لكاذبون وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم. وليسألن يوم القيامة - 00:32:44ضَ

ما كانوا يفترون في هذه الايات الكريمة حينما قال كفار قريش لمن امن بمحمد صلى الله عليه وسلم واتبع الهدى اتركوا ما انتم عليه من الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:33:28ضَ

واتبعوا طريقتنا وديننا وعقيدة ابائنا واجدادنا ونحن نتكفل لكم لانه ان كان عليكم اثم باتباعنا فنحن نحمله عنكم نحن نحمل اسمع خطأكم ان وجد خطأ كما يقول القائل الاخر افعل هذا - 00:34:00ضَ

وخطيئتك في رقبتي يعني علي وهم يقولون لهم اتبعوا سبيلنا طريقتنا الشرك وعبادة الاوثان ولنحمل خطاياكم ان كان في هذا العمل خطأ وعليكم منه اثم فنحن مستعدون بحمله عنكم قالوا هذا - 00:34:46ضَ

فاكذبهم الله جل وعلا بقوله وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء انهم لكاذبون هم يقولون هذا مجرد قول والا اذا حصلت الحقيقة هربوا منهم يوم يفر المرء من اخيه - 00:35:26ضَ

وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وقال الله جل وعلا ولا يسأل حميم حميما. كل مشغول بنفسه وقال جل وعلا وان تدعو مثقلة الى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى - 00:35:55ضَ

الوالد ينادي ولده احمل عني. لا يحمل الوالدة تنادي ولدها احمل عني لا يحمل الولد ينادي اباه وامه احمنا عني لا يحملان عنه شيء وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء. الواقع والحقيقة انهم لن يحملوا عنهم شيئا - 00:36:36ضَ

هم كاذبون في هذا انهم لكاذبون في هذا القول لن يحملوا عنهم شيء بل كل يحمل وزره ثم قال الله جل وعلا وليحملن اسقالهم واثقالا مع اثقالهم قد يقول قائل - 00:37:12ضَ

في الاية الاولى نفي حمل شخص عن شخص وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء وفي الاية الثانية قال الله جل وعلا وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم فهل فيه اختلاف - 00:37:47ضَ

او تعارض لا الاية الاولى واضحة انه لن يحمل احد اثم احد ووزر احد والاية الثانية بينت ان الظالمين يحملون اثامهم واثام من اضلوهم يعني مثل اثام من اضلوهم من غير ان ينقص من اثم الظالين شيء - 00:38:14ضَ

مثل قوله جل وعلا مثل ما ورد في السنة الصحيحة من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة من غير ان ينقص من اجورهم شيء - 00:38:55ضَ

ومن سن في الاسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة من غير ان ينقص من اوزارهم شيء وقال صلى الله عليه وسلم ما قتلت نفس ظلما - 00:39:28ضَ

الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها لانه اول من سن القتل وهو الذي بدأ القتل في بني ادم قتل اخاه وكل نفس قتلت ظلما جعل الاول مثل اثم الاخر زيادة - 00:40:00ضَ

وقال الله جل وعلا ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم المرء لا يحمل عن غيره شيئا وانما يحمل وزره يحمل اثامه واثام مثل اثام الاخرين الذين اظلهم - 00:40:30ضَ

فهم ظلوا بفعله وقوله ودلالته سيحمل مثل اثامهم والعياذ بالله وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم. اثقال كثيرة مع اثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون سيسألون عما افتروه وكذبوا به - 00:41:05ضَ

وعملوا افتراء على الله ما امرهم الله جل وعلا بذلك وانما عملوه افتراء وسيسألون عنه وقد جاء في الحديث اياكم والظلم فان الله يعزم يوم القيامة فيقول وعزتي وجلالي لا يجوزني اليوم ظلم - 00:41:45ضَ

ثم ينادي مناد اين فلان ابن فلان فيأتي يتبعه من الحسنات امثال الجبال فيشخص الناس ابصارهم حتى يقوم بين يدي الرحمن عز وجل ثم يأمر المنادي في نادي من كانت له طباعة او ظلامة عند فلان ابن فلان فهلم - 00:42:26ضَ

فيقبلون حتى يجتمعوا قياما بين يدي الرحمن فيقول الرحمن اقضوا عن عبدي فيقولون كيف نقضي عنه فيقول خذوا لهم من حسناته فلا يزالون يأخذون منها حتى لا يبقى منها حسنة - 00:43:11ضَ

وقد بقي من اصحاب الظلامات فيقول اقضوا عن عبدي ويقولون لم يبقى له حسنة فيقول خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه ثم نزع صلى الله عليه وسلم بهذه الاية الكريمة وليحملن اثقالهم - 00:43:43ضَ

واسقى من مع اثقالهم ولا يسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون وهذا الحديث له شاهد في الصحيح في قوله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليأتي يوم القيامة في حسنات امثال الجبال - 00:44:12ضَ

وقد ظلم هذا واخذ مال هذا واخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته. فاذا لم تبقى له حسنة اخذ من سيئاته فطرح عليه فليعلم العبد ان القصاص لا بد منه - 00:44:39ضَ

وان الله جل وعلا يقتص للعباد بعضهم من بعض وقد يأتي المرء بحسنات عظيمة لكن يكون عليه مظالم فيقتص منه فلا يبقى من حسناته شيء ثم يؤخذ من سيئاتهم فتطرح عليه - 00:45:13ضَ

ثم يطرح في النار والعياذ بالله وقد جاء قوله صلى الله عليه وسلم حتى انه ليقتص للشاة الجماء من ذات القرن حتى الحيوانات يقتص الله جل وعلا لبعضها من بعض - 00:45:47ضَ

ثم بعد ذلك يقول الله جل وعلا لها كوني ترابا. فعند ذلك يقول الكافر كما قال الله جل وعلا يا ليتني كنت ترابا لان العبد المكلف مآله اما الى الجنة واما الى النار - 00:46:13ضَ

واما الحيوانات غير المكلفة فيقتص لبعضها من بعض ثم تذهب وتكونوا ترابا تفنى. لانها لا جنة لها ولا نار ولا يحملن الظلمة الكفار والفجار والذين يعتدون على اموال الناس وعلى حقوقهم - 00:46:42ضَ

يعتدون على كرامتهم يعتدون على ابشارهم ولا يحملن اثقالا مع اثقالهم ولا يسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما - 00:47:15ضَ

فاخذهم الطوفان وهم ظالمون. نعم ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين هذه الاية الكريمة والتي بعدها فيها تسليح محمد صلى الله عليه وسلم وجبر لخاطره - 00:47:55ضَ

وبشارة له بالنجاة تسلية له لما كفر به قومه ومكث فيهم عليه الصلاة والسلام ثلاث عشرة سنة يدعوهم الى كلمة التوحيد فابوا عليه الا من اراد الله جل وعلا له الخير فامن - 00:48:28ضَ

والله جل وعلا يسليه ويعزيه ويجبر خاطره يقول لست وحدك المكذب وقد كذب الانبياء من قبلك وقد مكثوا مع قومهم اكثر مما مكثت ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم - 00:49:01ضَ

الف سنة الا خمسين عاما الف سنة الا خمسين عاما يدعوهم الى توحيد الله جل وعلا وعبادته اما امن معه الا القليل الا من حمل في السفينة روي ان عمره عليه السلام عمر نوح حينما ارسل - 00:49:29ضَ

اربعين سنة ان عمره اربعون سنة ومكث يدعو قومه الف سنة الا خمسين عاما وبقي بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس ان الطوفان اهلك كل اهل الارض الا من - 00:50:01ضَ

مع نوح في السفينة وبقي عليه الصلاة والسلام لسه فيه بعد النجاة ونجا ونجا هو وقومه ومن معه ستين سنة حتى تكاثر الناس ثم مات عليه الصلاة والسلام وقيل كان عمره قبل ان يبعث - 00:50:38ضَ

ثلاثمائة وخمسين سنة وجلس يدعو قومه الف سنة الا خمسين عاما وبقي بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة والله اعلم والاعمار كانت طويلة ثم بدأت تنقص تدريجيا قال صلى الله عليه وسلم - 00:51:02ضَ

اعمار امتي ما بين الستين الى السبعين وقليل من يجاوز ذلك فهذه الاية فيها تسلية النبي صلى الله عليه وسلم نوح عليه السلام مكث يدعو قومه الف سنة الا خمسين عاما هذا لا اشكال فيه في نص - 00:51:31ضَ

ما في خلاف بخلاف عمره بعد الطوفان وعمره قبل الطوفان هذا محل خلاف اقوال للعلماء رحمهم الله الف سنة الا خمسين عاما فاخذهم الطوفان وهم ظالمون يعني كانت النتيجة ان اهلكهم الله بالطوفان. وانجى نوحا عليه السلام. فانت - 00:51:56ضَ

لك النجاة ولمن امن بك ولمن كفر بك الهلاك مثل ما هلك من قبلكم واخذهم الطوفان وهم ظالمون فانجيناه هو انجاه الله جل وعلا واصحاب السفينة اي من ركب معه في السفينة - 00:52:25ضَ

بعض ولده ركب معه في السفينة امن به فنجا وركب واحد اولاده ابى والعياذ بالله كما قص الله جل وعلا علينا ذلك في سورة هود ابى ان يركب وهي تجري بهم في موج كالجبال - 00:52:53ضَ

ونادى نوح ابنه وكان في معزله يا بني يركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال شئاوي الى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم فحال بينهما الموت فكان من المغرقين - 00:53:18ضَ

من امن بنوح عليه السلام ركب معه في السفينة فنجا ومن كفر به هلك بالطوفان. ارسل الله عليهم الماء من السماء ونبعت المياه من الارض الما ان فاغرق من في الارض - 00:53:39ضَ

قل لهم الا من كان مع نوح عليه الصلاة والسلام في السفينة فانجيناه اصحاب السفينة وجعلناها اية للعالمين. جعلناها اية عبرة وموعظة وتذكرة للعالمين موعظة وعظة وعبرة للكفار وموعظة وعبرة للمؤمنين - 00:54:01ضَ

للجميع يتعظ بذلك المؤمن يفرح ان جاء الله جل وعلا من امن ويستبشر بذلك والكافر يعلم ان الله جل وعلا بالمرصاد كما اهلك الظالمين قبله سيهلكه وجعلناها الظمير يعود الى السفينة - 00:54:35ضَ

هل جعلها الله جل وعلا بعينها كما روي عن قتادة رضي الله عنه انه قال كانت موجودة على جبل الجودي الى ان بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم سفينة نوح - 00:55:03ضَ

كان اول الرسل وادركها اخر الرسل. محمد صلى الله عليه وسلم كانت على جودي جبل عظيم وجعلها الله تذكرة وموعظة وعبرة او ان المراد ان جاءهم بالسفينة والحديث عنها وما ورد عن عنها من من الايات الكريمة عظة وعبرة - 00:55:20ضَ

قولان للعلماء رحمهم الله لان الله جل وعلا قال واية لهم انا حملنا ذريتهم الفلك المشحون وقال تعالى انا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها وقال ها هنا فانجيناه واصحاب السفينة وجعلناها اية للعالمين. موعظة وعبرة - 00:55:51ضَ

لكل الخلق لكل من يدرك لكل من يعقل من المؤمنين والكفار وعبرة يتعظ بها من اراد الله جل وعلا له الخير ومن لم يرد الله جل وعلا له الخير تقوم عليه الحجة - 00:56:30ضَ

وانجيناه الضمير يعود الى نوح عليه السلام واصحاب السفينة اي من ركب معهم في السفينة وجعلناها اي السفينة او خبرها وما حصل فيها من النجاة والهلاك لمن لم يؤمن النجاة للمؤمن - 00:57:04ضَ

اية عظة وعبرة وعلامة للمؤمنين بان الله جل وعلا ينصر اولياءه بما شاء من نصره ويهلك اعداءه بما شاء جل وعلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:57:27ضَ