Transcription
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بسم الله الرحمن الرحيم ان الذين يكسبون الاثم فيجزون بما كانوا يقترفون. حسبك هذه الاية الكريمة من سورة الانعام - 00:00:00ضَ
جاءت بعد قول الله جل وعلا وما لكم الا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم اليه. الاية يقول جل وعلا مخاطبا عباده المؤمنين وذروا - 00:01:40ضَ
قاهر الاثم وباطنة. ذروا بمعنى اتركوا. وابتعدوا ولا تقربوا ظاهر الاثم وباطنه. ظاهرة قيل من الواضح من الاثم الذي لا شك فيه وعلنا وباطنه هو خفيه او سره او مكتوبه او ما في قلبه ما في قلب العبد - 00:02:10ضَ
وللعلماء رحمهم الله في تفسير ظاهر الاسم وباطنه اقوال عزة منهم من جعل الاية وفسر الاية ببيان سببها بين ظاهر الاثم الطواف بالبيت عراة. وباطنه الزنا وقول ظاهر الاسم الزنا مع البغايا. صاحبات - 00:02:50ضَ
ايات في الحواليت. ولا باطنه خفية. الزنا مع الصاحبة والصديقه غير المعلن وقول ظاهر الاثم هو ما كان من عمل الجوارح وباطل ما كان من عمل القلب وقيل ظاهره الاعمال الظاهرة - 00:03:40ضَ
كالربا والزنا وسائر المحرمات المعلنة وباطنه ما خفي ولم يظهر للناس. فالله جل وعلا يا مطلع على الجميع. يستوي عنده العلانية والسر. وذروا الاثم وباطنة. يقول بعض المفسرين العبرة بعموم اللفظ - 00:04:30ضَ
لا بخصوص السبب. فهذه الاية تأمر باجتناب الاسم ايا كان نوعه. وهذا اقرب. كلما يأثم صاحبه. وكما يسأل السائل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاثم قال ما حاك في نفسك؟ وكرهت - 00:05:10ضَ
يطلع عليه الناس. يعني ما استحييت من اعين الناس فيه فاجتنبه وقل من الله جل وعلا اشد حياء لا تقترف الاثم ولا تقرب منه فالعبرة بعموم اللفظ لا لخصوص السبب. فان كانت - 00:05:40ضَ
في سبب خاص فالعبرة بالعموم حتى وان كانت نزلت في سبب خاص فالنطلب يعم كل اثم ظاهر او باطن من اعمال الجوارح او من اعمال القنوت ما اعلن او ما استتر كله جاء النهي عنه - 00:06:10ضَ
ظاهر الاثم وباطنه. ثم قال تعالى ان الذين يكسبون الاسم سيجزون بما سألوا اقترفون. ان الذين يكسبون الاثم يقترفون الاثم ويقعون في الاثم وينتهكون المحارم سيجزون بما كانوا يقترفون. هذا وعيد شديد - 00:06:40ضَ
قولوا بان الله جل وعلا مطلع على اعمالهم وسيجازيهم بها فليحضر المسلم ان يقع نظر الله جل وعلا عليه وهو في معصيته ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون. وقد يكون الجزاء - 00:07:10ضَ
في الدنيا والاخرة. وقد يكون الجزاء في الدنيا ثم يتوب الله على عبده في الاخرة وقد يكون الجزاء في الاخرة يستر الله جل وعلا على عبده في الدنيا ثم ينتقم - 00:07:40ضَ
منه في الدار الاخرة. فالمرء لا يستمرئ ويستحسن ستر الله جل وعلا عليه فيستمر في معصية الله. فالله جل وعلا يمهل ولا يحمل فهو يمهل عبده لعله يتوب. وغالبا ان الله جل وعلا بلطفه - 00:08:00ضَ
احسانه لا يفضح عبده لاول وقوعه في المعصية. بل يمهله لعله يراجع نفسه فيتوب الى الله. فان تاب تاب الله عليه. ويستتر بستر الله جل وعلا. ولا ايخبر بذلك احدا وان لم يتب فحري ان يفضحه الله جل وعلا في الدنيا مع - 00:08:30ضَ
اما يدخر له من العذاب الاليم في الدار الاخرة. فحري بالعبد ان يغادع نفسه. ولا المعصية ويستمرئها ويستمر عليها يحذر نقمة الله جل وعلا وكما انه رؤوف رحيم غفور لعباده هو جل وعلا شديد العقاب - 00:09:00ضَ
اذا انتهكت محارمه. كما قال عليه الصلاة والسلام لا احد اغير من الله ان ازني عبده او تزني امته. ولما تعجل الصحابة من غيرة سعد رضي الله عنه. قال يا رسول - 00:09:30ضَ
والله الرجل اذا وجد مع امرأته رجلا لكع يتركه يقضي حاجته ويذهب يبحث عن الشهود والله ان وجدته لا اوسط السيف منهما يعني من الاثنين معا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:09:50ضَ
اتعجبون من غيرة سعد؟ فانا اغير من سعد والله جل وعلا اغير او كما قال صلى الله عليه وسلم. فحري بالعاقل اذا حصل منه هفوة او زل ان يباع ادر بالتوبة النصوح الى الله جل وعلا. ويقلع عما وقع فيه ويندم على ما فرط منه - 00:10:10ضَ
يعزم على الا يعود ويستتر بستر الله ولا يخبر بذلك احدا قال المؤلف رحمه الله تعالى قال شهد رحمه الله تعالى وذروا ظاهر الاثم وباطنه معصيته في السر والعلانية. وفي رواية - 00:10:40ضَ
عنه رحمه الله قال وما ينوي مما هو عامل. وقال قتادة رحمه الله وذلك احذروا ظاهر الاثم وباطنه. اي قليله وكثيره. سره وعلانيته. وقال السدي رحمه الله ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات. وباطن الزنا مع الخليلة والصدائق - 00:11:10ضَ
وقال عكرمة رحمه الله ظاهره نكاح ذوات المحارم. والصحيح ان الاية عامة في ذلك كله. وهذا هو الاقرب والله اعلم. ان الاية عامة في كل اسم الى ظاهره ما ظهر تحريمه وباء كقوله جل وعلا ولا تنكحوا ما نكح ابائكم من - 00:11:40ضَ
وقوله جل وعلا حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم الى اخر الاية وباطنه الزنا الخفي مع الاجنبية. نعم. والصحيح ان الاية عامة في ذلك كله وهي كقوله تعالى قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. الاية - 00:12:10ضَ
ولهذا قال تعالى ان الذين يكسبون الاثم سيجزون بما كانوا يقترفون. اي سواء انا ظاهرا او خفيا. فان الله سيجزيهم عليه. وروى ابن ابي حاتم رحمه الله عن النواف ابن سمعان - 00:12:40ضَ
رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاثم فقال الاثم ما حاك في صدري بك وكرهت ان يطلع الناس عليه. ما حاكم صدر شأنه تأسمت به ولم ترتحله. ولا تحب ان - 00:13:00ضَ
اطلع الناس على فعلك هذا اسمه اتركه. من اول الامر ما يحتاج الى اعتذار لا تقترفه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:13:20ضَ