Transcription
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه ثم اعرض عنها انا من المجرمين منتقمون ولقد اتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه - 00:00:00ضَ
وجعلناه هدى لبني اسرائيل وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون في هذه الايات الكريمة في سورة السجدة يقول الله جل وعلا ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه ثم اعرض عنها - 00:00:36ضَ
ومن اظلم يعني لا احد اظلم ممن ذكر بايات الله ثم اعرض الظلم انواع ولا احد اظلم يعني وصل الى الحد الاعلى في الظلم من ذكر بايات الله البينة الواضحة - 00:01:18ضَ
الدالة على وجوب الايمان بالله ومتابعة رسله ايات بينة تدل على صدق الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ثم بدل ان يقبل ويؤمن ويستجيب لنداء الله جل وعلا يعرض لا احد - 00:01:52ضَ
اظلم من هذا لانه بهذا العمل ظلم نفسه ظلما عظيما لانه كفر بايات الله اوصل نفسه بهذا العمل الى النار بدل من ان يوصلها بطاعة الله جل وعلا والعمل بمرضاته - 00:02:32ضَ
الى الجنة والنعيم المقيم اوصلها الى العذاب السرمدي المستمر فهو قد ظلم نفسه منتهى الظلم والمراد بايات الله ايات الله المتلوة القرآن وايات الله المعلومة ايات الكونية الدالة على قدرة الله جل وعلا - 00:03:07ضَ
ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر هذه ايات على وحدانية الله جل وعلا ويذكر بايات الله ويوعظ بها ويبين له الحق فيقابل هذا البيان وهذا الايضاح الاعراض والانصراف الكامل عن التأمل والتدبر - 00:03:48ضَ
وقال هنا جل وعلا ثم اعرض عنها ثم بها للدلالة على استبعاد ذلك اي ان هذا شيء ان يذكر بالايات الله ولا يسمع ولا يطيع ولا يستجيب بل يعرض هذا شيء بعيد - 00:04:26ضَ
يعني ما ينبغي ان يوجد من عاقل والاستفهام في قوله جل وعلا ومن اظلم انكاري انكار عليه لا احد اظلم من هذا ثم قال جل وعلا انا من المجرمين منتقمون - 00:04:55ضَ
هذا مجرم هذا الذي ذكر بايات الله واعرض وانصرف ولم يقبل هدى الله مجرم والله جل وعلا وعد المجرمين بالانتقام انا من المجرمين منتقمون والله جل وعلا شديد اذا عذب - 00:05:26ضَ
عبدا ولا يعذب الا من يستحق من يستحق التعذيب لا يعذب الا من يستحق التعذيب جل وعلا واخذه جل وعلا اخذ عزيز مقتدر يملي جل وعلا للظالم ولا يمهله فاذا اخذه - 00:05:55ضَ
اخذه اخذ عزيز ذو انتقام انا من المجرمين منتقمون وقد يكون الانتقام في الدنيا قد يكون الانتقام في الاخرة وقد يكون الانتقام فيهما معا يعني في الدنيا والاخرة كما حصل - 00:06:26ضَ
بكفار قريش انتقم الله جل وعلا منهم في الدنيا واخزاهم بالقتل والاسر ثم بعد ذلك العذاب الشديد السرمدي في الدار الاخرة وفي هذه الاية وعيد من الله جل وعلا لمن اتصف بصفة الاجرام - 00:06:51ضَ
ولقد اتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه ولقد اتينا موسى اعطى الله جل وعلا موسى الكتاب وهذا الكتاب هو التوراة اوحاه الله جل وعلا الى موسى عليه الصلاة والسلام - 00:07:29ضَ
والتوراة كلام الله جل وعلا كما تكلم القرآن والانجيل والزبور ولقد اتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه في هذه الاية ولقد اتينا موسى الكتاب يعني اعطينا موسى الكتاب التوراة كما اعطيناك الانجيل - 00:07:55ضَ
فانت رسول كالرسل السابقين اوحي اليهم بكتب واوحي اليك بكتاب وذكر الله جل وعلا موسى لكثرة من ينتسب اليه ممن هم يزعمون انهم على دينه وليسوا كذلك واليهود في المدينة يزعمون انهم على دين موسى - 00:08:37ضَ
وليسوا كذلك. لانهم حرفوا التوراة وبدلوها وزادوا فيها ونقصوا وليست التوراة التي بأيديهم هي التي نزلت على موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام وهم غير متقيدين بها لكنهم يزعمون زعما - 00:09:10ضَ
فقال الله جل وعلا ولقد اتينا موسى الكتاب وموسى من الانبياء الاقربين من محمد صلى الله عليه وسلم واقرب منه الى محمد صلى الله عليه وسلم عيسى عليه الصلاة والسلام - 00:09:39ضَ
وذكر الله موسى ولم يذكر عيسى هنا لان الاجماع على رسالتي موسى عليه الصلاة والسلام من اليهود والنصارى النصارى يعترفون برسالة موسى عليه الصلاة والسلام وكذا اليهود الذي هو رسول اليهم - 00:10:04ضَ
بخلاف عيسى عليه الصلاة والسلام النصارى يعترفون برسالته ونبوته واما اليهود فلا لا يعترفون برسالة عيسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام بل ينسبون امه الى الزور والى الكلام القبيح - 00:10:31ضَ
البعيد كل البعد عن جناب الرسالة وامه مريم عليها الصلاة والسلام ولقد اتينا موسى الكتاب فلا تكن يا محمد في مرية. يعني في شك من لقائه اللقاء موسى عليه الصلاة والسلام - 00:10:58ضَ
اين هذا اللقاء لقيه صلى الله عليه وسلم في الارض ولقيه في السماء وسيلقاه في الدار الاخرة قال بعض المفسرين فلا تكن في تكن في مرية من لقائه في الدار الاخرة. بانك ستلقاه في الدار الاخرة - 00:11:32ضَ
قال بعضهم بانك ستلقاه في الدنيا وقد لقيه صلى الله عليه وسلم ليلة عرج به الى السماوات العلى لقي موسى عليه الصلاة والسلام في السماء السادسة ولقيه صلى الله عليه وسلم في طريقه - 00:12:00ضَ
الى بيت المقدس ليلة اسري به في قبره هناك ووصفه صلى الله عليه وسلم للناس بعدما عاد عليه الصلاة والسلام وقد يقول قائل كيف لقيه في قبره في طريقه الى بيت المقدس؟ ثم لقيه في السماء السادسة - 00:12:36ضَ
يقول نعم ما دام ان ذلك ثابت في الاحاديث الصحيحة فلا اشكال ونؤمن بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله جل وعلا على كل شيء قدير ويصح - 00:13:06ضَ
ان الله جل وعلا جعل محمدا صلى الله عليه وسلم يمر على موسى في قبره فيراه ثم ذهب صلى الله عليه وسلم الى بيت المقدس ثم وجد موسى بعد ذلك قد عرج به الى السماء السادسة - 00:13:29ضَ
فلقيه هناك والله جل وعلا على كل شيء قدير وقد اخرج البخاري ومسلم رحمهم الله من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة اسري بي موسى بن عمران - 00:13:53ضَ
رجلا طويلا جعدا كأنه من رجال شنوءة ورأيت عيسى ابن مريم عيسى ابن مريم مربوع الخلق الى الحمرة والبياض الرأس ورأيت مالكا خازن النار خازن جهنم والدجال في ايات اراهن الله اياه - 00:14:19ضَ
وقال فلا تكن في مرية من لقائه وكان قتادة رحمه الله يفسرها ان النبي صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى عليه الصلاة والسلام ومن المعلوم التردد بين موسى وبين الله جل وعلا حينما اوحي على محمد صلى الله عليه وسلم وعرج به الى السماوات - 00:14:51ضَ
العلا وتجاوز موسى وتجاوز الانبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام وفرض الله جل وعلا على محمد الصلاة في اليوم والليلة خمسين صلاة ونزل صلى الله عليه وسلم قد فرظ عليه خمسون صلاة في اليوم والليلة حتى مر بموسى في السماء السادسة - 00:15:25ضَ
فسأله ماذا فرض عليك ربك؟ فاعلمه؟ فقال ان امتك لا تطيق ذلك اني قد عالجت الناس قبل وارجع الى ربك فاسأله التخفيف رجع الى الله فحط عنه خمسا ثم عاد الى موسى فقال له مثل الاول وهكذا حتى اخر مرة قال خمس فرض علي - 00:15:51ضَ
خمس صلوات قال ارجع الى ربك فاسأله التخبيث. قال لقد استحييت من ربي فقال الله جل وعلا انها خمس بالفعل خمسون في الاجر انه لا يبدل قول لدي او كما قال جل وعلا - 00:16:16ضَ
الرسول صلى الله عليه وسلم رآه في طريقه في قبره ورآه في السماء السادسة. والله على كل شيء قدير والاحاديث ثابتة في الصحيحين فلا تكن في مرية من لقائه يعني لقاء موسى - 00:16:40ضَ
وقد لقي صلى الله عليه وسلم وقيل المراد كما تقدم فلا تكن في مرية من لقائه في الدار الاخرة وقيل المعنى ولا تكن في مرية من لقاءك ما لقي موسى يعني اعطينا موسى الكتاب فلقي ما لقي من - 00:17:07ضَ
اسرائيل ومن الفراعنة ولا تكن في مرية بانك ستلقى مثل ما لقي موسى حيث اوحي اليك بكتاب كما اوحي الى وقيل غير ذلك من اقوال بعظها ضعيفة لا يعبدها الدليل - 00:17:39ضَ
كمن قال ان هذه لقوله وليتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم. ثم الى ربكم ترجعون. فلا تكن في مرية من لقائه. وما بينهما وغير ذلك من الاقوال والاقرب والله اعلم - 00:18:01ضَ
ان ذلك اخبار من الله جل وعلا لمحمد صلى الله عليه وسلم بانه سيلقى موسى في الدنيا وقد لقيه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر الذي في صحيح البخاري عن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتيت - 00:18:42ضَ
على موسى ليلة المعراج عند الكثيب الاحمر من الرمل وهو قائم يصلي في قبره. والله جل وعلا على كل شيء قدير وفي حديث المعراج انه رآه في السماء السادسة ورآه قبل صعوده الى السماء ورآه بعدما صعد الى السماء - 00:19:01ضَ
وجعلناه هدى لبني اسرائيل وجعلناه الظمير في جعلناه قيل راجع لموسى عليه الصلاة والسلام الله جل وعلا به كثيرا من بني اسرائيل وقيل راجع الى الكتاب الذي هو التوراة والتوراة انزلت على موسى عليه الصلاة والسلام - 00:19:32ضَ
لا منافاة بينهما سواء جعل الظمير يعود الى موسى فالله جل وعلا هدى به كثيرا من بني اسرائيل او يعود الى فالله جل وعلا هدى بالتوراة كثيرا من بني اسرائيل - 00:19:59ضَ
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر حينما عرضت عليه الامم قال فاذا سواد عظيم فقلت هذه امتي قالوا هذا موسى ومن معه من امن به حيث انه امن بموسى عليه الصلاة والسلام كثير من بني اسرائيل - 00:20:17ضَ
وجعلناه هدى لبني اسرائيل يعني هدى الله جل وعلا كثيرا من بني اسرائيل بموسى عليه الصلاة والسلام وبالتوراة الذي انزلت عليه ثم اثنى الله جل وعلا على بني اسرائيل قبل ان يبدلوا التوراة - 00:20:43ضَ
الخلف بدلوا وغيروا واما من كان مع موسى ففيهم خيار تثنى عليهم واثنى الله جل وعلا عليهم قال وجعلنا منهم ائمة والائمة جمع امام والامام هو القدوة وقد يكون قدوة في الخير - 00:21:09ضَ
وقد يكون قدوة في الشر. كما قال في ال فرعون وجعلنا منهم ائمة يدعون الى النار وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا. هذا في بني اسرائيل من هؤلاء الائمة قيل هم - 00:21:33ضَ
من انبياء بني اسرائيل وقيل هم المراد بهم من صلحاء قوم موسى من امن بموسى وامن بموسى خيار من بني اسرائيل وجعلنا منهم ائمة قادة يقتدى بهم في الخير يهدون بامرنا يعني يدعون - 00:21:58ضَ
ويهدون الناس والهداية كما عرفنا هدايتان نوعان بداية دلالة وارشاد وهي المرادة هنا وهداية توفيق والهام وهذه الى الله جل وعلا وحده الهداية الدلالة والارشاد وانك لتهدي الى صراط مستقيم - 00:22:30ضَ
واجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا وهداية التوفيق والارشاد انك لا تهدي من احببت بداية التوفيق والالهام انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. فالله هو الهادي هداية التوفيق والالهام - 00:22:56ضَ
واجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا يعني الى دعوتنا والى طريقتنا الصحيحة او بامرنا لهم امرناهم بذلك فهم يهدون الناس يعني يدلونهم ويرشدونهم وهذا ثناء على صلحاء بني اسرائيل لما صبروا - 00:23:23ضَ
يصح ان يكون لما صبروا ما اتصفوا بصفة الصبر جعلهم الله جل وعلا ائمة الامام لابد ان يكون عنده صبر وعنده تحمل لن ينال الامامة بالهوينة لابد من التحمل والصبر - 00:23:58ضَ
لما صبروا اي حينما حين صبروا على الاذى وصبروا على التكاليف الشرعية وصبروا عن الامتناع عن المعاصي وما تدعو اليه النفس الامارة بالسوء ولما فيها قراءتان لما صبروا ولما صبروا - 00:24:26ضَ
لما صبروا بمعنى حين صبروا ولما صبروا يعني لصبرهم اللام حرب جر وماء مصدرية اي لصبرهم جعلناهم ائمة وكانوا باياتنا يوقنون كانوا باياتنا يوقنون وهذه لابد ان تكون في الهادي الى الصراط المستقيم - 00:24:59ضَ
لابد ان يكون هو موقن ويدعو الى ذلك جعلهم الله جل وعلا ائمة وقدوة في الخير لا ما فيهم من الصبر ولما فيهم من يقين واليقين درجة عالية لا يتصف بها كل مسلم - 00:25:33ضَ
قد يكون مسلم لكن لم ينل درجة اليقين وكانوا باياتنا يوقنون ان يصدقون تصديقا كاملا وانقيادا لا تردد فيه ولا شك وذلك ليقينهم انها من عند الله جل وعلا. وانها مما يجب العمل به - 00:25:56ضَ
فلم يترددوا وكان صبرهم قوي في ذلك فصبروا وتيقنوا وعملوا فنالوا بذلك وظيفة الامامة الامامة منزلة عالية رفيعة لا تحصل الا بالصبر والتحمل واليقين فيما يرد عن الله جل وعلا وعن رسوله صلى الله عليه وسلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على - 00:26:27ضَ
عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:04ضَ