تفسير ابن كثير | سورة العنكبوت

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 8- سورة العنبكبوت من الآية (41) إلى الآية (44).

عبدالرحمن العجلان

وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم - 00:00:00ضَ

وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون خلق الله السماوات والارض بالحق ان في ذلك لاية للمؤمنين هذه الايات الكريمة في سورة العنكبوت ضربها الله جل وعلا مثلا لمن اتخذ - 00:00:35ضَ

من دون الله الهة بعد ان بين الله جل وعلا عقوبة من اتخذ الالهة من دون الله وما حصل عليهم في الدنيا وما هو معد لهم في الدار الاخرة من العذاب العظيم - 00:01:24ضَ

العذاب المقيم العذاب المستمر وضرب الله جل وعلا هذا المثل ليتنبه له العاقل ويتأمل في امره ومسيرة ومآله وبعد ان بين العقوبة بين صفتهم ومثلهم بشيء محسوس يدركه كل انسان - 00:01:58ضَ

والله جل وعلا يقرب الاشياء المعقولة للعباد اشياء محسوسة يدركونها كما قال الله جل وعلا عن المنافقين في اول سورة البقرة مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم - 00:03:02ضَ

وتركهم في ظلمات لا يبصرون الشيء المعقول بشيء محسوس يدركه الناس وقال جل وعلا واتل عليهم النبأ الذي اتيناه اياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاويين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض - 00:03:46ضَ

فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث وقال جل وعلا ها هنا في هذه السورة مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون - 00:04:21ضَ

وقد شبه الله جل وعلا عالما اتخذ الاصنام اولياء وعبدها واعتمد عليها راجيا نفعها وشفاعتها بحال العنكبوت التي اتخذت بيتا لا يدفع عنها حرا ولا بردا ولا يقيها شيء والعنكبوت - 00:04:57ضَ

عشرة ثمانية ارجل وست اعين فيما ذكر وتبني بيتها الهوا شيئين تربط خيوطها الدقيقة بين شيئين بين حافتي الجدار مثلا او بين النخل او بين ورقي ورقي الشجر ونحو ذلك - 00:05:30ضَ

ثم تبقى فيه هذا البيت نفخ عليه نفخ خفيف جاء المطر اذا صارت فيه لا يدفع عنها الحر ولا يدفع عنها البرد ولا يغني البيت العنكبوت ينفع او يقي ساكنه - 00:06:11ضَ

كذلك حال من يعبد الاصنام هل تنفعه لا والله يا جمادات اشجار او احجار او اموات على اي حال كانوا هم فهم لا ينفعون ولا يغنون عن العبد شيئا ان كانوا مكلفين - 00:06:47ضَ

وهم مشغولون بانفسهم رحمة الله ويخافون عذابه وان كانوا جمادات كمن يتخذ الاصنام من الاحجار والمباني والقباب وغير ذلك فهي اولى بعدم النفع على اي حال كانت لا تنفع وان كانوا - 00:07:24ضَ

من الصالحين وهم يتبرأون من ذلك ولا يريدون لمن يعبد علي او يعبد الحسين او يعبد الحسن او يعبد عبد القادر الجيلاني او يعبد غيره ممن شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالولاية والصلاح - 00:08:06ضَ

الصحابة رضي الله عنهم او ممن يظن بهم الخير من علماء السلف او كانوا ممن يظن بهم الشر المخرفين الشياطين والجن كلهم والله لا ينفعون لان الصلح مشغولون بانفسهم يرجون رحمة الله ويخافون عذابه - 00:08:34ضَ

ويتبرأون من معبوديهم والفجار ومن عبدهم في النار معا واياهم جهنم اذا فهذا المثل مثل واضح ينطبق تماما على حال من عبد غير الله والعنكبوت حروفها اصلية ما عدا الواو والتاء - 00:09:20ضَ

واو والتاء في اخرها وتجمع على عناكب وعناكيب ولها جموع كثيرة ذكرها اهل اللغة وتصغر على عني كيب وعنيكب ولذا قال العلماء الواو والتاء مزيدة لانها لا تظهر في الجمع - 00:10:30ضَ

ولا تظهر في التصغير وهي مجيدة وهي هذا اللفظ من اسماء الجنس الذي يطلق على الواحد وعلى الجمع على المذكر وعلى المؤنث تقول مثلا هذا عنكبوت وهذه عنكبوت ويؤنس ويطلق على المفرد وعلى الجمع - 00:11:11ضَ

كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن بمعنى اضعف وان اوهن البيوت اضعف البيوت واقلها تحملا بيت العنكبوت وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت وهذا مثل توجه والتجأ الى غير الله جل - 00:12:15ضَ

فالتجاؤ الى غير الله فالتجاء العنكبوت الى هذا البيت هل يقيها شيء ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون لو كانوا اي الكفار عندهم علم ومعرفة ما عبدوهم كانوا يعلمون اين جواب لو - 00:12:59ضَ

قدر ما عبدوهم او ما توجهوا اليهم او ما طلبوا منهم عندهم علم وهم عندهم عقل لولا وجود العقل عندهم ما كلفوا وكانوا مكلفين لكن عندهم عقول لم يستفيدوا منها - 00:13:37ضَ

وعندهم علوم دنيوية كما قال الله جل وعلا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا عندهم علوم دنيوية وعندهم عقول لكنهم لم يستفيدوا من عقولهم ولم يستفيدوا من علومهم هذه شيئا ينفعهم في الدار الاخرة - 00:14:16ضَ

لو كانوا يعلمون اين جواب لو ما عبدوها لكن لاعلم عندهم حقيقي علم اخروي ينفع ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم ان الله يعلم - 00:14:51ضَ

الله جل وعلا واسع العلم لا تخفى عليه خافية يعلم حالهم ويعلم حال بوديهم الذين هم عبدوهم اتوجه اليهم اعلموا حال الجميع جل وعلا ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء - 00:15:21ضَ

فلو قال المرء انا اعبد الله وهو يتوجه في قلبه الى غير الله ما نفعه قوله انني اعبد الله لو صلى وصام وزعم انه مسلم اذا توجه الى غير الله بقلبه - 00:16:00ضَ

افسد عمله كثير ممن يدعي الاسلام تتعب نفسه في الصلاة والزكاة والصيام والحج ثم يحبط عمله هذا كله بالتوجه الى غير الله لطلب المدد ممن لا يقدر على شيء من ذلك - 00:16:26ضَ

سيكون بهذا كفر بالله واذا كفر بالله حبط عمله كل ما قدمه من صلاة وصيام وحج وعمرة اذا كفر بالله لا قيمة له هذا العمل ان العمل الصالح لا ينفع - 00:16:59ضَ

الا مع اخلاص العبادة لله جل وعلا ان الله يعلم ما يدعون من دونه وفيها هذه الاية توعد فيها تهديد لمن توجه الى غير الله وزعم انه مسلم وذلك ان كثيرا ممن يدعي الاسلام - 00:17:25ضَ

والصيام والزكاة والحج يتوجه بمعبود غير الله ويكون في قلبه من التعظيم والمهابة والخوف والرجاء لغير الله اكثر مما في قلبه من ذلك لله تعالى وتجد البعض منهم لو اضطر الى الحلف كاذبا - 00:18:10ضَ

ربما حلف بالله كاذبا ولا يحلف بغير الله وهو كاذب يعظم ان يعبده او يتوجه اليه من ان يحلف به وهو كاذب ولا يبالي ان يحلف بالله جل وعلا وهو كاذب - 00:18:48ضَ

لان محبة الله في قلبه اقل من محبة مولاه وسيده ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ان الله يعلم ما يدعون هذه قال فيها العلماء رحمهم الله ثلاثة اقوال - 00:19:15ضَ

بمعنى اسم موصول ان الله يعلم الذين يدعونهم من دونه الذين او الذي اسم استفهام وما ان الله يعلم الذي يدعونه وقيل انها استفهامية ان الله يعلم اي شيء يدعون من دونه - 00:19:51ضَ

اي شيء يعلمه الله جل وعلا والاستفهام هذا التحقير والتوبيخ الله يعلم اي شيء يدعونه من دونه هنا في الله يعلم يدعون من دونه ما يستحق العبادة ما يدعون من دونه ما يستحق العبادة - 00:20:44ضَ

غير مستحق للعبادة ولكن اظهرها انها اسم موصول وهو الذي رجحه كثير من ائمة اللغة الله يعلم الذي يدعونا من دونه وهو العزيز الحكيم لله جل وعلا يدلان على وصف الله جل وعلا بالعزة - 00:21:40ضَ

العزيز الذي لا يغالب والحكيم الذي يضع الاشياء في مواضعها لا يستطيع احد ان يغالبه او يرد ما اراد او يأتي بما منعه الله هو عزيز جل وعلا حكيم يضع الاشياء مواضعها - 00:22:25ضَ

فهو يثيب جل وعلا من يستحق الثواب ويعاقب من يستحق العقاب ويعجل العقوبة لمن شاء ويؤخر العقوبة الى وقت ما عمن شاء لحكم عظيمة والله جل وعلا موصوف بصفات الكمال - 00:23:05ضَ

منزه عن صفات النقص والعين وقد يسمى المخلوق ويوصف بصفة العزة او الحفظ والعلم نحو ذلك لكن صفة المخلوق تليق به وصفة الخالق به جل وعلا ويوسف على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام - 00:23:43ضَ

يقول اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم نعم هو حفيظ وهو عليم عليه الصلاة والسلام عنده من الحفظ ما ليس عند غيره وعنده من العلم ما ليس عند غيره لكنه لا يصل الى صفة الله جل وعلا - 00:24:27ضَ

هو حفيظ عليم بالنسبة لما يمكن ان يوصف به المخلوق وكما قال جل وعلا وقالت امرأة العزيز الله جل وعلا عزيز لكن هذا العزيز دنيا عزه على قدره اعز الله جل وعلا يليق به - 00:24:55ضَ

وليست عزة المخلوق كعزة الخالق جل وعلا يقول انا عالم مثلا انا سمية ولله الحمد انا بصير ولله الحمد نعم انت عالم ممكن مما يصل اليه علم المخلوق وسميع تسمع ما حولك. لكن الذي يبعد عنك لا تسمعه - 00:25:31ضَ

ومصير ترى ما بين يديك لكن ما غاب عنك لا تبصره والله جل وعلا يسمع ويرى النملة السوداء على الصخرة الصماء في ظلمة الليل وهو جل وعلا يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور - 00:26:11ضَ

علمه وسمعه وبصره جل وعلا احاط بكل شيء واما المخلوق فيوصف بهذه الصفات على قدره ومذهب اهل السنة والجماعة باسماء الله وصفاته الايمان ما ورد عن الله جل وعلا في كتابه العزيز - 00:26:43ضَ

عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنته الثابتة ولا يثبتون لله جل وعلا الا ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم وينفون عنه صفات النقص والعيب - 00:27:17ضَ

اذا فالاثبات تفصيلي والنفي اجمالا على حد قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والاثبات لا نثبت لله الا ما اثبته لنفسه لا نأتي له بصفة من عندنا. تعالى الله - 00:27:52ضَ

وام النفي وننفي عن ربنا جل وعلا كل صفة نقص وعيب ليس كمثله شيء فهو لا يشبه المخلوقين وهو العزيز الذي لا يغالب والحكيم الذي يضع الاشياء مواضعه يقول الله جل وعلا - 00:28:21ضَ

وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون تلك الامثال هذه الامثال يضربها الله جل وعلا للناس لكن الناس ينقسمون امامها الى قسمين عالم يستفيد منها ويأخذ منها فوائد عظيمة وعبر - 00:28:55ضَ

وجاهل لا يستفيد منها شيئا كان بعض السلف اذا مر باية من كتاب الله ولم يعرفها بكى على نفسه لان الله جل وعلا قال وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها - 00:29:34ضَ

العالمون بكى على نفسه بانه لم يعقل هذه الاية فليس من العلماء والامثال يضربها الله جل وعلا كما تقدم توضح بها للعباد الشيء المعقول بشيء محسوس وفيه تشبيه للحال الاخرة بالحالة الاولى - 00:30:13ضَ

يشبه ما يريد ان يضرب به المثل في حالة المثل الاول امرأة وانت تقوله كذلك لمن فرط في امر ما في وقت الامكان واراده بعد فوات الاوان يقول له الصيف - 00:31:02ضَ

ضيعتي اللبن وان كان رجل لانك تريد المثل السابق الذي قاله العربي وما يعقلها ما يفهمها ويستفيد منها العالمون خلق الله السماوات والارض في ذلك للمؤمنين هذا فيها تسلية المؤمنين - 00:32:03ضَ

وتقوية بايمانهم لانه وان كفر من كفر من دعي الى الايمان فلم يؤمن ولا يزعزع ايمانك ايها المؤمن اعلم بان الله جل وعلا خلق السماوات والارض بالحق خلقها بالحق لم يخلقها باطل - 00:32:48ضَ

ولم يخلقها عبث خلقها بالحق ليعبد فيها وهي مخلوقة بالحق والباء هذه كما يقول العلماء الملابسة خلقها بالحق في فوائد عظيمة ولغرض عظيم وهو ان يعبد فيها جل وعلا فمن استعمل الارض - 00:33:24ضَ

في باطل فقد ظلم نفسه لان الله خلقها بالحق ولم يخلقها للباطل مستعملها في غير ما خلقها الله جل وعلا له خلق الله السماوات والارض بالحق لذلك لاية في خلق الله جل وعلا السماوات والارض - 00:34:21ضَ

وعلامة على قدرة الله جل وعلا القادر على خلق السماوات والارض وما فيهما قادر على كل شيء جل وعلا ففي ذلك لاية دلالة على قدرته تعالى على عظمته فعظم المخلوق - 00:34:51ضَ

يدل على عظمة الخالق جل وعلا في ذلك الاية دلالة على قدرته بالمؤمنين خلق السماوات والارض اية وعلامة كل عاقل مؤمن او كافر صحيح لكن من الذي يستفيد من هذه الاية - 00:35:23ضَ

المؤمن واما الكافر فيدرك هذا لكنه لا يستفيد لانه قد يقول قائل لما خص الله المؤمنين افادة من هذه الاية وجعل هذه الاية خاصة بالمؤمنين مع ان هذه الاية علامة تدل على قدرة الله لدى كل عاقل - 00:35:53ضَ

قيل الجواب لانهم المنتفعون بذلك المنتفعون بذلك فهم المستفيدون من هذه الايات والمؤمن يستفيد ويقوى ايمانه لكل اية من ايات الله جل وعلا الله جل وعلا له في كل شيء اية تدل على انه واحد - 00:36:34ضَ

خلقه السماوات والارض تدل على وحدانية وقدرته وخلقه النجوم والشمس والقمر والليل والنهار وتصرفه جل وعلا في الكون كل هذه علامات تدل على قدرة الله جل وعلا ووحدانيته. لكن من يستفيد من هذه العلامات - 00:37:06ضَ

المؤمن واما الكافر وهي تمر عليه ولا يستفيد منها شيئا خلق الله السماوات والارض المؤمنين جعلنا الله واياكم منهم على عبده ورسوله محمد وعلى اله - 00:37:32ضَ