Transcription
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد توقفنا في تفسير سورة الاعلى عند قول الله تعالى - 00:00:01ضَ
تذكر ان نفعت الذكرى ثم الناس ينقسمون الى قسمين منهم من يتذكر ومنهم من لا يتذكر يقول الله تعالى سيذكر من يخشى فمن كان في قلبه خشية لله ينتفع من الذكرى يتذكر ويعمل - 00:00:16ضَ
الخشية هي حياة القلوب بقدر ما يكون في قلبك من الخشية بقدر ما تنتفع من العلم وتعمل به وتتذكر ولذلك الله تعالى يقول ان في ذلك لعبرة لمن يخشى ويقول انما انت منذر من يخشاها - 00:00:39ضَ
فالخشية هي حياة القلوب وبها ينتفع الانسان من علمه انما يخشى الله من عباده العلماء سيتذكر من يخشى حتى الكافر اذا كان في قلبه تكبر لا ينقاد للحق لكن بمجرد ما يتطامن للحق ويخضع - 00:01:01ضَ
ويخاف من ربه وهذه من مقتضيات الربوبية فسرعان ما يترك آآ دينه الباطل يتعبد لله جل وعلا ويسلم لله جل وعلا سيتذكر من يخشى ويتجنبها الاشقى ويتجنبها الاشقاء تأمل كيف قال ويتجنبها - 00:01:24ضَ
كانه يكون في جانب والذكرى في جانب اخر بعيد عنه ويتجنبها انظر الفعل يدل على التكلف ويتجنبها حتى ما قال ويجتنبها بل قال ويتجنبها كانه يكلف نفسه ان يتجنب الذكرى - 00:01:54ضَ
لان هذا الدين دين فطرة تقبله الفطر المستقيمة. فالانسان اذا خالف طاعة الله تعالى انما يخالف فطرته ويتجنبها الاشقى وهذا اعظم شقاء فلا يسعد لا في الدنيا ولا في الاخرة - 00:02:16ضَ
الذي يترك الحق ويترك التذكر قال ويتجنبها الاشقى الذي يصلى النار الكبرى من يقول النار الكبرى هو الرب الاعلى الكبير جل وعلا فما ظنك بهذه النار؟ والله جل جلاله يصفها بانها النار الكبرى - 00:02:35ضَ
كان الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمعوا صوتا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اتدرون ما هذا قالوا الله ورسوله اعلم قال هذا حجر ارسل في جهنم منذ سبعين خريفا - 00:03:00ضَ
قال فهو يعني يهوي فيها والان وصل الى قعرها او كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الذي يصل النار الكبرى ثم لا يموت فيها ويستريح من العذاب ولا يحيى حياة طيبة في النار - 00:03:20ضَ
ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت. ومن ورائه عذاب غليظ قال ثم لا يموت فيها ولا يحيى ثم يحث الله تعالى عباده على التذكر بهذه الذكرى وتزكية نفوسهم - 00:03:44ضَ
قال قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى قد افلح فاز ونجح النجاح الدائم في الدنيا والاخرة من تزكى من تزكى تطهر وزكى نفسه يقول ابن عباس رضي الله عنهما تزكى - 00:04:05ضَ
اي من الشرك قال عكرمة رحمه الله قد افلح من تزكى قال قال لا اله الا الله فاعظم ما يزكي النفوس توحيد الله جل وعلا المسلم اذا اخلص لله وما اراد من هذه الدنيا - 00:04:32ضَ
الا وجه الله جل وعلا همك في هذه الدنيا ان تكون عبدا لله. هذي اعظم زكاة لنفسك تنصلح عبادتك لا تريد سمعة ولا رياء ولا دنيا تنصلح معاملاتك مع الناس لا تتعامل معهم لحظ نفسك انت ما تريد الا وجه الله - 00:04:53ضَ
من كل اعمالك. هذي اعظم زكاة للنفوس ما تليك الدنيا بزينتها ومتاعها لانك ما تريد الا وجه الله هذي حقيقة تزكية النفوس بتوحيد الله باخلاص المحبة لله. باخلاص التعظيم لله. ان يكون تعلقك ان يكون تعلقنا بالله وحده جل وعلا - 00:05:14ضَ
ان يكون همنا بالله وحده جل وعلا نحن ما خلقنا الا لهذا وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون قد افلح من تزكى تطهر قلبك من كل ما سوى الله قال بعض السلف قد افلح من تزكى يعني زكى ماله - 00:05:36ضَ
وهذا ايضا صحيح يدخل في آآ هذا اللفظ والزكاة من اعظم العبادات التي تزكي النفوس. سميت زكاة لانها تزكي النفس من حب المال قال قد افلح من تزكى ثم ذكر الله تعالى لنا - 00:06:00ضَ
طريقة تزكية النفوس جماع تزكية النفوس بطريقين قال الله تعالى وذكر اسم ربه فصلى وهذا جماع تزكية النفوس بالعلم النافع والعمل الصالح وذكر اسم ربه يعني ان تتذكر اسماء الله الحسنى وصفاته العليا - 00:06:21ضَ
وذكر اسم ربه كما مر معنا في قوله سبح اسم ربك الاعلى. يعني سبح ربك بقلبك ناطقا اسمه بلسانك. كذلك اذكر اسم ربه فتذكر اسم الله سبحان الله الحمد لله لا اله الا الله الله اكبر - 00:06:48ضَ
تذكروا الله تعالى بقلبك ولسانك وهنا قال الله تعالى وذكر اسم ربه كما هو معلوم في اللغة يقولون المفرد اذا كان مضافا فيدل على العموم وقول الله تعالى وذكر اسم ربه - 00:07:07ضَ
يدخل فيه كل اسماء الله الحسنى ان المفرد المضاف يدل على العموم كما قال الله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. نعمة الله يعني كل النعم كذلك هنا وذكر اسم ربه يعني كل اسماء الله الحسنى - 00:07:23ضَ
التي يعلمها التي جاءت في النصوص وهذا الاخوة اعظم علم ان تتفكر في اسماء الله الحسنى وصفاته العليا وتذكر الله ذكرا دائما كثيرا تتفكر في اسماء الله وصفاته تتذكر دائما ان الله تعالى يراك ان الله يسمعك ان الله تعالى يعلم ما في قلبك. تتذكر حكمة الله تتأمل في حكمة الله. في شرعه - 00:07:40ضَ
في كونه تتفكر في قوة الله تتفكر في سعة رحمة الله وهكذا. وكل ما ترى شيئا تربطه باسماء الله وصفاته هذا اعظم ما يزكي النفوس. وهذا في الحقيقة هو توحيد الله - 00:08:09ضَ
توحيد الله باسمائه وصفاته وكلما تعلق القلب بالله وتعرفت على الله بعض محبتك لله كما قال الحسن البصري رحمه الله قال من عرف ربه احبه واذا احببت الله احببت القرب من الله - 00:08:24ضَ
واعظم قرب من الله بهذه الصلاة. ولهذا قال وذكر اسم ربه فصلى انك اذا ادمنت ذكر بسم الله تعالى تريد ان تقترب منه واعظم ما يقربك الى الله من الاعمال العملية البدنية هذه الصلاة - 00:08:41ضَ
كلا لا تطعه واسجد واقترب والصلاة اذا من اعظم وسائل التزكية تزكية النفوس كلما اكثرت من صلاتك خاشعا فيها ينصلح قلبك لان هذه الصلاة مناجاة لله تقف بين يدي الله حتى تفتتح بذكر اسم الله. الله اكبر - 00:08:59ضَ
تضع يدك اليمنى على اليسرى تذللا لله تناجي ربك مناجاة العبد القريب الخاشع المتأدب بين يدي ربه المشتاق للقائه. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وهكذا تعظم الله وتسجد لله. اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد - 00:09:24ضَ
الصلاة قلها تكبير وتعظيم لله وثناء على الله وشوق للقاء الله وبهذا تزكو النفوس وذكر اسم ربه فصلى لكن هل يقبل الناس على تزكية نفوسهم؟ هل يقبل الناس على هذا الخير؟ قال بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وابقى - 00:09:48ضَ
اكثر الناس كما ذكر الله بل انتقال يعني ضرب انتقالي. بل تؤثرون الحياة الدنيا. تقدمون الحياة الدنيا على الاخرة والاخرة خير في نعيمها وابقى ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل اهل الجنة الجنة ينادي مناد - 00:10:14ضَ
يا اهل الجنة ان لكم ان تصح فلا تسقم ابدا وان لكم ان تحيوا فلا تموتوا ابدا وان لكم ان تشبوا فلا تهرموا ابدا. وان لكم ان تنعموا فلا تبأسوا ابدا - 00:10:38ضَ
الجنة نعيمها صاف من الاكدار والاخرة خير اما الدنيا مهما تمتعت من نعيم الدنيا فيخالط هذا النعيم الاكدار والاحزان تأكل تتلذذ بطعامك ثم ربما تصاب بمرض ربما يعسر هضمك للطعام - 00:10:56ضَ
ثم ربما تكرمون يعني اذا اه قضى الانسان حاجته ربما اه ايضا يصاب بشيء من الامراض في هذا نعيم منغص وهكذا ما يسلم نعيم الدنيا من شيء من التنغيص والتكدير فيه - 00:11:22ضَ
ثم زد على هذا ان الاخرة ابقى والعاقل يقدم الباقي على الفاني قرأ عبد الله بن مسعود هذه الاية فسكت ثم قال لاصحابه اثرنا الدنيا على الاخرة بانا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها فاثرنا العاجل على الاجل - 00:11:42ضَ
من تواضع الصحابة رضي الله عنهم لكن هكذا كانوا يتواصون فيما بينهم كل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا العاقل الاخوة يعلم حقيقة الدنيا ان الدنيا فانية. مهما تمتعت من مال من جاه من ملك من نساء - 00:12:06ضَ
من اولاد من طعام شراب كل هذا زائل غدا ستموت ما يبقى معك من الدنيا الا عملك الصالح. هذا الذي ينفعك اذا احمل الاخرة والاخرة خير وابقى وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور - 00:12:27ضَ
ثم قال والاخرة خير وابقى. ثم ختم السورة بهذا الختام الجليل الذي يربط ما جاء في هذه السورة بالرسالات القديمة ان هذا لفي الصحف الاولى ان هذا يعني ما جاء في سورة الاعلى من اصول الايمان وحقائق آآ العرفان - 00:12:51ضَ
مما جاء فيها من التزهيد في الدنيا والترغيب في الاخرة وتزكية النفوس. وتوحيد الله جل وعلا هذا هذه الاصول كلها ايضا موجودة في الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى بتأمل كيف خص ابراهيم عليه الصلاة والسلام وموسى عليه الصلاة والسلام بالذكر. لان ابراهيم - 00:13:13ضَ
هو ابو الانبياء وامام الموحدين بعد نبينا صلى الله عليه وسلم بل نبينا صلى الله عليه وسلم امر ان يتبع ملة ابراهيم حنيفا. وما كان من المشركين ثم موسى عليه الصلاة والسلام اوتي اعظم شريعة - 00:13:37ضَ
قبل شريعة الاسلام ثم جاءت شريعة الاسلام هي اعظم الشرائع وهي ناسخة لما قبلها فذكر ابراهيم خليل الرحمن الذي تميز بالتوحيد وذكر موسى الذي تميز باعظم شريعة والشرائع انما تدور على هذين الاصلين - 00:13:55ضَ
توحيد الله تعالى آآ بيان الطريق الذي يوصل الى الله جل وعلا ان هذا لفي الصحف الاولى صحف ابراهيم وموسى آآ هذه الاصول العظيمة مما اتفقت عليها الشرائع ولهذا يقول الله تعالى وانه يعني القرآن الكريم لفي زبر الاولين - 00:14:20ضَ
طبعا القرآن اشتمل ما لم تشتمل عليه اشتمل على ما لم تشتمل عليه الكتب الماضية لكن المقصود اصول الدين والمعاني العامة هذه تتفق فيها الشرائع وايضا قال بعض السلف ان هذا يعني الجملة الاخيرة بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وابقى كما قال بعض السلف تتابعت - 00:14:43ضَ
كتب الله ان الاخرة خير وابقى يعني تكون هذي الموعظة موعظة جليلة موجودة في الكتب الاولى. صحف ابراهيم وموسى ورجع اخر السورة على اولها فاعظم ما في الصحف الاولى هو توحيد الله سبح اسم ربك الاعلى - 00:15:09ضَ
نسأل الله تعالى ان يحقق توحيدنا وايماننا نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:15:29ضَ