التفسير الميسر لجزء عم

تفسير سورة الشمس من الآية ٥إلى الآية ٨ - لفضيلة الشيخ خالد بن إسماعيل

خالد اسماعيل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد توقفنا في سورة الشمس مع الاقسام المتكررة او الاقسام العظيمة - 00:00:00ضَ

وهو اقسم وهو اطول قسم في القرآن الكريم قال الله تعالى والشمس وضحاها والقمر اذا تلاها والنهار اذا جلاها. والليل اذا يغشاها. ثم يقول الله تعالى السماء وما بناها اقسم بما يحوي ذلك - 00:00:19ضَ

قل له والسماء وما بناها. يعني والذي بناها وهو الله جل وعلا وهذا فيه تعظيم لخلق السماء والذي بناها بناها بغير عمد ترى سقفا مرفوعا عظيما بلا عمد. الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش - 00:00:39ضَ

ما ترى فيها من صدوع ولا شقوق والسماء وما بناها والارض وما طحاها ضحاها يعني جعلها مستوية مبسوطة والطحو ايضا يقال المظلات المستديرة المستوية المطاحي فكأن هذه الكلمة تشير الى استواء الارض مع استدارتها والله اعلم - 00:01:04ضَ

ان كان اللفظ اللغوي يعني مرادا في هذه الاية والارض وما طحاها. فالطح هو تسوية الارض تمهيد الارض. قال والارض وما طحاها ثم انتقل الى بعد ان اقسم الله تعالى بايات في الافاق انتقل الى اية - 00:01:37ضَ

من ايات الانفس اقسم بنفس الانسان ونفس وما سواها يعني والذي سواها والله تعالى يقسم بالنفس البشرية لان النفس البشرية اية عجيبة من ايات الله تعالى كم يرد في هذه النفس البشرية من خواطر ومعاني - 00:02:01ضَ

في الدقيقة الواحدة هم وفرح وحزن وضحك خشي ومحبة اموم متنوعة وخواطر مختلفة وانه هو اضحك وابكى. كل هذا يدور في النفوس قال ونفس وما سواها وما سواها والله تعالى - 00:02:24ضَ

هو الذي سوى هذه النفس البشرية جعلها على آآ خلقة مستوية تامة ومعنى وما سواها يعني سواها على توحيد الله تعالى. على الفطرة السليمة فالله تعالى من نعمته على الانسان انه سوى ظاهره وباطنه - 00:02:54ضَ

كما مر معنا في قول الله تعالى يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك سواكة في ظاهرك فجعل اعضاءك مستقيما مستويا لا ترى يدا اطول من يد ولا عينا اوسع من عين - 00:03:21ضَ

والا لكانت الصورة بشعة قبيحة لكن الله تعالى سوء خلق الانسان فكذلك سوى باطنه. قال ونفس وما سواها سواها جعلها مستوية مستقيمة وهذه الاستقامة انما تكون على توحيد الله تعالى - 00:03:41ضَ

ولهذا يقول الله تعالى اه فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها التوحيد هو دين الفطرة ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة - 00:04:02ضَ

الانسان لو ترك لعرف ربه ووحد الله وعبد الله وحده لا شريك له. لكن قال فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه اذن ونفس وما سواها. وهذا يدلنا على ان التوحيد - 00:04:18ضَ

آآ هو آآ به تكون النفس مستقيمة ومستوية اما النفس التي فيها شرك وكفر بالله فهذه نفس منحرفة ليست مستوية لانها انحرفت عن الفطرة السليمة والعقل الصحيح قال ونفس وما سواها - 00:04:36ضَ

يخطر ببالك ما دام ان النفس سواها الله تعالى وجعلها مستقيمة على التوحيد. اذا كل نفس ستختار الطريق الهداية والتقوى لكن الامر لله قال الله تعالى فالهمها فجورها وتقواها فالهمها فجورها وتقواها - 00:04:58ضَ

الله تعالى هو الذي الهم هذه النفوس فجورها ان تكون نفس فاجرة تعصي الله تفسق وتكفر او ان تكون نفسا اه تقية فألهمها فجورها وتقواها من يشاء الله يضلل ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم - 00:05:23ضَ

فالامر لله هذا يعلق القلوب بالله ويجعل العبد ينكسر لله ان يصلح الله تعالى له نفسه وان يرزقه نفسا تقية مطمئنة بالايمان وهذا التفسير لهذه الاية جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم ان رجلين من مزينة سألا رسول الله - 00:05:45ضَ

صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله ارأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه فشيء آآ قضي عليهم ومضى فيهم ام شيء مما يستقبلون به عملهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم - 00:06:08ضَ

اعمال الناس اليوم قد قضيت وقدرت في الازل السابق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رفعت الاقلام وجفت الصحف كل شيء مكتوب عند الله قال بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك - 00:06:33ضَ

قول الله تعالى ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها وهذا الاخوة لا يعني ان الانسان مجبور هذي عقيدة الايمان بالقضاء والقدر دوركم من اركان الايمان ان تؤمن ان الله قدر كل شيء وقضى كل شيء - 00:06:55ضَ

فالسعيد من كتبه الله سعيدا كتبه الله شقيا لكن الان انت تؤمن بهذه العقيدة تؤمن ان الله قدر كل شيء؟ هل تشعر في نفسك انك مجبور لأ من يشعر الانسان انه في كامل الحرية والاختيار - 00:07:15ضَ

استطيع ان ترفع هاتفك وترى الوقت وتتصل على من تشاء تستطيع ان تضعه بكل اختيار اذا الانسان يستطيع ان يختار طريق الخير او طريق الشر والقضاء الذي كتب له او عليه هذا مكتوم عنه. سر مكتوم. انت لا تدري ماذا كتب لك - 00:07:39ضَ

عليك والله اعطاك اختيارا ومشيئة وحرية تامة تفعل ما تشاء واعطاك عقلا واعطاك فطرة سليمة وبين لك طريق الخير وطريق الشر. اذا ما لك حجة امام الله انت لست بمجبور؟ ابدا - 00:08:01ضَ

فالايمان بالقدر لا يعني ان الانسان مجبور ابدا بل الايمان بالقدر من كمال علم الله وقدرته. انه لا يخرج شيئا عن قدرة الله ومشيئة الله وما تشاؤون الا ان شاء الله رب العالمين - 00:08:19ضَ

وهذا الايمان يجعل العبد يفتقر الى الله تؤمن ان عندك انت مشيئة واختيار هذا يجعلك تعمل تبذل جهدك. لان هذا بيدك وتؤمن ان الله قدر كل شيء فتتوكل عليه. وتسأله وتفتقر اليه - 00:08:34ضَ

وهذان اعظم سببان للهداية والسعادة كما جمع الله بينهما في سورة الفاتحة. اياك نعبد واياك نستعين اياك نعبد لان عندك اختيار ومشيئة تعبد الله واياك نستعين. تستعين بالله لان الله قدر كل شيء - 00:08:54ضَ

بهذا ما يكون عند المؤمن اضطراب شك في هذه العقيدة كيف الله قدر كل شيء وكيف هذا الانسان الله جعله مسلم وهذا كافر هذا ليس اليك ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون - 00:09:15ضَ

كل واحد اختيارا ومشيئة هذا يجعلك تعمل وتتوكل على الله لانه قد قدر كل شيء وكتب كل شيء اما انك تتجاوز هذا الحد وتقول ليش الله جعل هذا مسلم وهذا كافر هذا ليس اليك انت - 00:09:34ضَ

هذا رب العالمين جل وعلا يفعل ما يشاء. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. والقدر من عجيب صنع الله. ان الانسان اخوة بكامل الحرية ومع ذلك لن يخرج عن قدر الله. انت الان تفعل ما تشاء وتصادف القدر تماما - 00:09:51ضَ

لن تخرج عن القدر قيد انملة كيف هذا من عجائب صنع الله. من عجائب قدرة الله ما لك الا ان تقول سبحانك ربنا ما اعظمك! ما اعظم قدرتك وبهذا يطمئن قلب المؤمن بالايمان بالقضاء والقدر - 00:10:10ضَ

تأمل كيف ربط الله تعالى بين تسوية النفس وانه هو الذي الهم الفجور والتقوى وبين تزكية النفوس قال بعدها مباشرة وهذا جواب القسم كله قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها - 00:10:29ضَ

وهذه اية تحتاج الى درس مستقل لكن اه نأخذ هذا الربط الان الذي ذكرناه بين هذه الاية وبين قوله فالهمها فجورها وتقواها. لان الانسان اذا قيل له الله تعالى كتب عليك كل شيء - 00:10:51ضَ

يقول خلاص ليش اعمل يرحمك الله. يقول لماذا اعمل؟ ما دام ان الله هو الذي الهم النفوس الفجور والتقوى. الهم هذا ان يكون فاجرا والهم هذا ان يكون تقيا لماذا اعمل؟ قال لا - 00:11:08ضَ

تستطيع ان تزكي نفسك قال قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها. اضاف فعل التزكية الى الانسان نفسه هو الذي يزكي نفسه وهو الذي يدسي نفسه ويأثم نفسه ويفجر يعني يجعل نفسه فاجرة - 00:11:24ضَ

اذا يفجر نفسه الامر يرجع ايضا اليك بان تبذل ما تستطيع من اسباب تزكية النفوس من ان تتعلم العلم النافع انما يخشى الله من عباد العلماء كلما تعلمت القرآن والسنة تزكو نفسك ويطمئن قلبك بالايمان العلم نور - 00:11:42ضَ

كلما تعلمت العلم تزداد خشية نفسك هذي تزكو تأمل كيف الزكاة اصلها مأخوذ من الطهارة والنماء. ولذلك زكاة المال تطهر مالك من الحرام وتطهر نفسك من الشح والبخل وتنمي مالك ما نقص مال من صدقة وتنمي ايمانك - 00:12:06ضَ

الزكاة النفوس ان تتطهر نفسك من امراض القلوب. وهذا انما يكون بالعلم النافع يكون بالعمل الصالح تزكي نفسك. تعلم واعمل حافظ على صلاتك هذه الصلاة من اعظم ما تزكو به النفوس - 00:12:29ضَ

قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى كلما اكثرت من الصلاة وخشعت فيها وداومت عليها تزكو نفسك تشعر انك قريب من الله انك تخشى الله وانك تناجي ربك وتتضرع اليه فكلما - 00:12:48ضَ

ما اكثرت من هذه الصلاة تزكوا النفس ترتفع في الايمان شيئا فشيئا وهكذا الاعمال الصالحة كلها اه باذن الله هذا يحتاج معنا الى وقفة طويلة في هذه الاية في تزكية النفوس ايضا قول الله تعالى وقد خاب من دساها يأتيها - 00:13:02ضَ

معنا في الدرس القادم نسأل الله تعالى ان يزكي نفوسنا. اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها. انت وليها ومولاها والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:13:23ضَ