التفسير الميسر لجزء عم

تفسير سورة الشمس من الآية ٩ إلى الآية ١٥ - فضيلة الشيخ خالد بن إسماعيل

خالد اسماعيل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد اه توقفنا الاخوة عند قول الله جل وعلا في سورة الشمس - 00:00:01ضَ

قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها تأملوا كيف ربط الله تعالى بين هذه الحقيقة العظيمة التي اقسم عليها في هذه السورة. وبين المقسم به في هذه السورة الله تعالى اقسم بايات كونية عظيمة على هذه الحقيقة قد افلح من زكاها - 00:00:20ضَ

وهذا يدلنا على ان التفكر في مخلوقات الله تعالى واياته الكونية من اعظم وسائل تزكية النفوس المسلم عليه ان يحرك قلبه مع هذا الكون تنظر الى السماء كيف رفعها الله تعالى - 00:00:50ضَ

بغير عمد بناها بناء محكما عظيما ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت تنظر الى هذه الارض كيف مدها الله تعالى وجعل فيها الجبال الراسيات تنظر الى نفسك وفي انفسكم افلا تبصرون تنظر - 00:01:07ضَ

الى هذه الشمس كيف تخرج وتطلع في وقت محدد لا تتأخر عنه ولا تتقدم وتغرب كذلك بنظام دقيق انظر الى ضوئها كيف كان سببا لحياة الخلق على وجه الارض وهكذا ايات جليلة ونعم عظيمة - 00:01:26ضَ

ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم. ويتفكرون في خلق السماوات والارض. ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار - 00:01:59ضَ

وكما عرفنا ايضا تخصيص هذه الايات بالقسم في هذه السورة على هذه الحقيقة قد افلح من زكاها لعله يحمل اشارات في تزكية النفوس فهذه السورة اسمها سورة الشمس. واول ما اقسم الله تعالى بالايات الكونية اقسم بالشمس وضحاها. وهذا النور - 00:02:23ضَ

المضيء القوي لعله يناسب زكاة النفوس فسبحان الله هذا من اشارات القرآن اللطيفة كلما رأيت الشمس تذكرت موضوع تزكية نفسك يا ترى هل زكاة نفسي وصلت الى هذه الدرجة كأنها الشمس - 00:02:47ضَ

في النهار بضيائها نورها هل زكاة نفسي وصلت الى اه هذه الصورة كصورة القمر الذي ينير الظلمات والقمر اذا تلاها وهكذا يتفكر المسلم في هذه الحقائق الحقائق العظيمة ويربطها بهذه الحقائق الايمانية - 00:03:11ضَ

كذلك تأمل كيف ربط الله تعالى بين قوله نفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها وقوله قد افلح من زكاها. كما عرفنا ان هذا من اعظم اسباب تزكية النفوس بل هو اعظم سبب لزكاة النفوس ان توقن ان زكاة النفوس بيد الله - 00:03:34ضَ

هو الذي يلهم النفوس الفجور والتقوى. فما لك الا الله. هذا يجعلك تتضرع لله وتلجأ الى الله في زكاة نفسك وتلح على الله تعالى في الدعاء والدعاء هو اعظم سبب لزكاة النفوس - 00:03:57ضَ

كما علمنا الله تعالى ان نقول في كل ركعة اهدنا الصراط المستقيم اهدنا الصراط المستقيم وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اتي نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها - 00:04:14ضَ

قد افلح من زكاها من طهر نفسه من الامراض من الشرك من الرياء من الكبر من العجب من الغرور من الحسد من البغضاء من محبة والتعلق بشهوات الدنيا من الهوى قد افلح من زكاها. ثم ايضا نماها بالايمان والعلم النافع والعمل الصالح - 00:04:33ضَ

وجماع تزكية النفوس الاخوة انما يكون بالعلم النافع والعمل الصالح فكلما ازددت علما تزداد خشية لله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء من اراد زكاة نفسه فعليه بهذه الصلاة قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى - 00:04:58ضَ

من اراد زكاة نفسه فعليه بان يكثر من ذكر الموت كلما اكثرت من ذكر الموت انقطع املك في هذه الدنيا قصر املك فجاد عملك وخشعت في عملك واتقنت عملك يقول لعلها اخر صلاة اصليها - 00:05:19ضَ

فتبذل جهدك في اتقان هذه الصلاة تقول لعلها اخر ليلة تكون لي في هذه الدنيا فتقوم الليل وتشتهي في طاعة الله من اراد زكاة نفسه فليكثر من زيارة المقابر تنظر في هذه القبور فيها الصغير والكبير والعالم والجاهل والغني والفقير كلهم ذهبوا من هذه الدنيا - 00:05:40ضَ

تحت القبور فرادى ما ينفع هناك الا العمل الصالح. تقول لنفسك غدا ساكون في هذا القبر ما الذي سينفعني ما ينفعك لا مال ولا اهل ولا زوجة ولا ولد ولا ام ولا اب ولا صديق ولا جاه ولا ملك ما ينفعك الا - 00:06:05ضَ

عملك الصالح من اراد ان يزكي نفسه فعليه ان يزور المستشفيات وينظر الى المرضى كيف ابتلوا بهذه الامراض ما يستطيع الواحد منهم ان يمشي الى بيت الله ما يستطيع ان يقوم يصلي لله - 00:06:26ضَ

وانت الله تعالى اعطاك الصحة والعافية. استغل صحتك في طاعة الله تعالى فيما يقربك الى الله وهكذا قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها تأمل ما قال قد خاب من اثمها - 00:06:45ضَ

قال دساها معنى دس في اللغة العربية احنا نستخدم هذه الكلمة في اللهجة العامية ودس الشيء يعني ماذا؟ اخفاه وهكذا هي في اللغة العربية. كما قال الله تعالى في اه من يرزق بانثى من اهل الجاهلية قال ايمسكه على هون - 00:07:04ضَ

ام يدسه في التراب لما يحفر للموؤدة ويخفيها في التراب وقد خاب من دساها دساها بالكفر دساها بمعصية الله وهذا اللفظ يدل على ان المعصية ذل للنفس وتحقير للنفس كانك تخفي نفسك وتذلها وتحقرها - 00:07:28ضَ

بخلاف الطاعة الطاعة علو للنفس طاعة عز للنفس كانك ترفع نفسك وتظهرها بطاعة الله جل وعلا فالمعصية في الحقيقة فيها ذل للانسان كيف يتعبد قلبك وتتذلل بمعصية يجري خلف امرأة في معصية الله - 00:07:58ضَ

يلهث خلف الدنيا خلف المال ذليلا حقيرا ربما تأسيره تستولي عليه هذه المحرمات يقول لك ما استطيع ان اترك الخمر ما استطيع ان اترك المخدرات ما استطيع ان اترك الدخان. اصبح ذليلا لها والعياذ بالله - 00:08:23ضَ

وقد خاب من دساها لذلك يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى في اهل الفجور والتكبر انهم وان طقطقت بهم البغال وهملجت بهم ان ذل المعصية لا يفارق قلوبهم. ابى الله الا ان يذل من عصاه - 00:08:46ضَ

قد خاب من دساها وكذلك كلمة دساها تدل على قتل هذه النفس بالمعصية لان الموؤدة لما تدس في التراب تقتل وكذلك الذي يعصي الله تعالى يجعل نفسه نفس اثمة كأنه يقتلها ويدفنها في التراب والعياذ بالله - 00:09:10ضَ

فالمعصية هلاك للنفوس ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى تأمل كيف قال وقد خاب يرجع بالخيبة ولا يستفيد شيئا وهو يأمل ان يحصل لذة ونعيما فتنقلب هذه المعصية الى ذل وجحيم. وخيبة وشقاء في الدنيا والعياذ - 00:09:35ضَ

الحمد لله. ثم عذاب وهلاك في الاخرة وقد خاب من دساها ثم ذكر الله تعالى مثالا من الامم الماضية لمن دس نفسه وحقرها واهلكها بالكفر والطغيان قال الله تعالى كذبت ثمود بطغواها. تأمل كيف خص الله تعالى قوم ثمود بالذكر هنا في سورة الشمس - 00:10:02ضَ

ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ان من المناسبة في هذا ان معجزة قوم ثمود وايتهم واضحة كالشمس معجزة ماذا ناقة تخرج من صخرة صماء ناق عشراء حامل تنفلق صخرة وتخرج منها ناقة حية - 00:10:29ضَ

اي اية اوضح من هذه الاية. اية واضحة كالشمس في وضوحها ولهذا الله تعالى في القرآن يخص اية ثمود بالوضوح قال واتينا ثمود الناقة مبصرة قالوا اما ثمود فهديناهم لان الله تعالى بين لكل الامم. لكن تأمل كيف خص قوم ثمود بالبيان والهداية هداية البيان - 00:10:57ضَ

ان اياتهم اية واضحة جدا واما ثمود فديناهم فاستحبوا العمى على الهدى وكذلك هنا يقول كذبت ثمود بطغواها. يعني بسبب طغيانها خاصة حين عقروا الناقة قال اذ انبعث اشقاها يعني حين انبعث وان بعث فعل مطاوع لبعث - 00:11:24ضَ

يعني بعثه قومه شجعوه فانبعث لهذه المهمة. فكلهم اشتركوا في هذه الجريمة ورضوا بها اذ انبعث اشقاها وهو من ودار ابن سالف كما جاء في الاثار عن السلف رحمهم الله تعالى قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصفه ان بعث لها رجل - 00:11:49ضَ

منيع في قومه قال يشبه ابا زمعة وكما جاء في الحديث اذ انبعث اشقاها فقال لهم رسول الله وهو نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام ناقة الله وسقياها. يعني احذروا ناقة الله ان تقتلوها ان تمسوها بسوء - 00:12:16ضَ

واحذروا غصب سقياها لان الله تعالى يقول عن النبي صالح قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم اشرب في يوم من البئر وفي هذا اليوم تسقيكم تسقيكم من لبنها - 00:12:38ضَ

تستغنون عن الشرب من البئر. واليوم الذي بعده انتم تشربون من البئر وهكذا لكن ابوا الا ان يعتدوا على الناقة قال فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها - 00:12:57ضَ

والعقر ليس النحر بما يريح الحيوان بل طعن الحيوان من اه مختلف جهات جسمه حتى يموت قتلوها اشنع قتلة فعقروها. فدمدم عليهم ربهم. بذنبهم فسواها يقال دم او دمدم عليه القبر يعني اطبق عليه القبر ودفنه فيه - 00:13:17ضَ

وكذلك الدمدمة هي الغضب والكلام الشديد المزعج فكذلك فدمدم عليهم ربهم يعني اطبق عليهم العقوبة غضبا من الله جل وعلا لذلك صاح فيهم جبريل صيحة واحدة فكانوا كهشيم محتضر كالورق المفتت اليابس - 00:13:47ضَ

قال فدمدم عليهم ربهم اطبق عليهم العقوبة بسبب ذنبهم بذنبهم فسواها سوى الدمدم والعقوبة عليهم فلم يفلت منهم احد ومن عادة الملوك اذا عاقبوا قوما ان يخافوا من عاقبة هذه الفعلة - 00:14:14ضَ

ربما يقوم العدو مرة اخرى وينتقم لنفسه سيكونون على حذر لكن الله تعالى هو الواحد القهار لا يغالبه شيء فقال ولا يخاف عقباها ولا يخاف عقبى هذه الفعلة ولما اهلكهم الله تعالى لا يخاف من احد جل جلاله. حتى لا يتوهم متوهم - 00:14:42ضَ

ان الله تعالى اذا عاقب قوما ربما يحترز بعد ذلك من ان آآ يقابلوه بالعدوان فالخلق اهون من ان يضر الله تعالى شيئا ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. انهم لن يضروا الله شيئا - 00:15:13ضَ

فقال ولا يخاف عقباها وفي قراءة في مصاحف الحجاز والشاب فلا يخاف عقباها. فيصح ان تقرأ هذه الاية بالواو او بالفاء. تقول ولا يخاف عقباه يعني عموما جملة مستقلة او تقول فلا يخاف عقباها - 00:15:35ضَ

فدمدم عليهم ربهم بذنب فسواها فلا يخاف عقباها. يعني تكون هذا او تكون هذه الاية مربوطة بهذه القصة مباشرة فلا يخاف عقبى هذه الفعلة. لان الله تعالى هو رب كل شيء. رب كل شيء الذي خلق الشمس والقمر - 00:15:57ضَ

السماء والارض والليل والنهار فلا يخاف شيئا جل جلاله. لانه الخالق المتفرد بالخلق والقهر سبحانه. فرجع اخر الى اولها من ذكر المخلوقات العظيمة التي تدل على عظمة الله تعالى. وانه لا يمانع ولا يغالب جل جلاله - 00:16:17ضَ

وبهذا نكون انتهينا من تفسير سورة الشمس نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا. نسأل الله تعالى ان زكي نفوسنا ونطمئن قلوبنا بذكره جل جلاله والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:16:37ضَ