التفسير الميسر لجزء عم

تفسير سورة الغاشية من الآية ٢١ الى سورة الفجر الآية ٥ - فضيلة الشيخ خالد اسماعيل

خالد اسماعيل

بسم الله والحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فبعد ان تقدمت في سورة الغاشية - 00:00:00ضَ

ايات في عذاب اهل النار وايات في نعيم اهل الجنة ثم ايات في التفكر في مخلوقات الله جل وعلا قال الله تعالى بعدها فذكر ذكر بهذه الايات ايات تجعل الانسان - 00:00:15ضَ

يقبل على ربه جل وعلا يسوق الانسان الى الايمان بالله جل وعلا فذكر ثم يخفف الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم يقول انما انت مذكر. لست عليهم بمسيطر - 00:00:34ضَ

لان اكثر الناس يعرضون وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين يقول الله تعالى لنبيه انما انت مذكر انما اداة حصر يعني ما انت الا مذكر اذكر الناس والهداية بيد الله - 00:00:52ضَ

انما انت مذكر ولهذا قال لست عليهم بمسيطر لست عليهم بمسيطر يعني الله تعالى ما جعلك تكرههم على الايمان انك مسيطر عليهم وتدخل الايمان في قلوبهم الهداية بيد الله جل وعلا - 00:01:09ضَ

لست عليهم بمسيطر وقد يتوهم متوهم ان المسألة اذا اه كانت هكذا ممكن انه اذا اعرض عن الذكرى ما يكون عليه شيء فقال الله تعالى الا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الاكبر - 00:01:31ضَ

الذي لا يتذكر لا يحسب انه ناج الا من تولى وكفر يعني لكن هذا استثناء منقطع لكن من تولى وكفر تولى بجوارحه فلم يعمل الصالحات. وكفر بقلبه الا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الاكبر - 00:01:52ضَ

ما ظنك بالله جل وعلا وهو يقول العذاب الاكبر الله اكبر عذاب يليق بعظمة الله وكبريائه وجبروته اسأل الله ان يجيرنا من النار فيعذبه الله العذاب الاكبر ثم تختم السورة - 00:02:17ضَ

بالرجوع الى الله تعالى والمصير اليه ان الينا ايابهم يعني رجوعهم والاياب هو الرجوع الى المكان الذي صدر منه الانسان يسمى اياب يقول هذا الفرق بين الرجوع والاياب الاياب ان ترجع الى المكان الذي صدرت منه - 00:02:34ضَ

ولما كان الله تعالى هو الذي خلق الخلق اول مرة كذلك يرجعون اليه ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم ثمان علينا حسابهم فيحاسب الله تعالى كل نفس بما كسبت - 00:02:57ضَ

ورجع اخر السورة الى اولها فينقسم الناس الى قسمين وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية. ثم قال ووجوه يوم ذي الناعمة لسعيها راضية في جنة عالية وبعد ذلك الاخوة تأتي سورة الفجر - 00:03:15ضَ

وتأمل في المناسبة اللطيفة لاخر سورة الغاشية وما جاء في سورة الفجر حث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على ان يذكر الناس فذكر والانسان الذي لا يتذكر سيندم اشد الندم - 00:03:32ضَ

يوم القيامة كما قال الله تعالى في السورة التي بعدها سورة الفجر قال يومئذ وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى كيف يتذكر في ذلك اليوم وذلك اليوم يوم جزاء وحساب - 00:03:53ضَ

هذي مناسبة لطيفة بين السورتين ثم كذلك الاخوة من المناسبات التي تتعلق بمقاصد هاتين السورتين ان سورة الفجر ان صبغت بصبغة كسر الكبر من النفوس وغرس العبودية والذل لله جل وعلا - 00:04:15ضَ

هذا سنراه في سورة الفجر سورة الفجر تميزت بكسر الكبر والغرور والطغيان من النفوس وغرس العبودية والتذلل لله جل وعلا وهذا يتناسب تماما مع الجزاء الذي ذكره الله تعالى في سورة الغاشية عن - 00:04:38ضَ

الكفار كما قال الله تعالى وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة كما عرفنا عاملة ناصبة يعني الله تعالى كلف هؤلاء باعمال شاقة يتعبون وينصبون في نار جهنم لانهم تكبروا في الدنيا عن طاعة الله - 00:05:03ضَ

فلما تكبروا في الدنيا على طاعة الله جزاهم الله تعالى بخشوع المذلة. وجوه نبذ خاشعة جزاهم الله تعالى بالنصب والتعب في نار جهنم فتأتي السورة التي بعدها تكسر هذا الكبر - 00:05:29ضَ

والغرور من النفوس وتغرس في النفوس ذل العبودية واذا حقق المسلم اه عبودية الله تعالى او كان عبدا لله متذللا لله كان وجه ناعما يوم القيامة وجوه يومئذ ناعمة اذا خشع وتذلل وخضع في الدنيا - 00:05:46ضَ

سيكون من الذين قال الله تعالى فيهم وجوه يوم ذي ناعمة ويقال له ادخلوا في ادخلي في عبادي اتى نفس مطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي ادخلي جنتي - 00:06:12ضَ

ولعلنا اليوم نقف مع القسم في سورة الفجر تأمل هذا القسم البديع في هذه السورة يقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل اذا يسر. هل في ذلك قسم لذي حجر - 00:06:28ضَ

الم تر كيف فعل ربك بعاد. يا رمزات العماد وذكر الامم الطاغية. كما قلنا ذكر الله تعالى اهلاك الامم الطاغية المتكبرة جواب القسم ليجزين الله تعالى الظالمين الطاغين القسم اه جوابه معلوم من سياق الايات لما ذكر الله تعالى اهلاك اه الامم الطاغية اذا الجواب ان الله تعالى ليهلكن - 00:06:50ضَ

الطاغين وليجزين الظالمين لكن تأمل كيف جاء توكيد هذه الحقيقة في هذه السورة التي تميزت كما قلنا بغرس العبودية والتذلل لله يقول الله تعالى والفجر هذا الوقت ما الذي يحصل فيه - 00:07:23ضَ

اذكرك بماذا؟ لما ينفجر اه نور الصباح والفجر الناس والخلائق نائمون يأتي الفجر فيستيقظون يقومون من نومهم هذه اية اذكرك بالبعث ولهذا اذا قمت من نومك تقول الحمد لله الذي - 00:07:43ضَ

احيانا بعدما اماتنا واليه النشور هذه الاية في حد ذاتها تشعرك بالتذلل والخضوع لله. يعني الله هو الذي يميتك هو الذي يحييك وان شاء الله تعالى تكون جثة هامدة تنام - 00:08:11ضَ

يأتي اهلك يوقظونك فلان ميت الله النوم والاستيقاظ من النوم اية تدل على ضعف الانسان وتذللا لله جل وعلا نفسك بيد الله فاذا هذه الاية في حد ذاتها تأمل كيف - 00:08:29ضَ

تغرس التذلل في نفس العبد ثم كذلك الفجر الاخوة وقت خاشع في عبادة عظيمة وهي صلاة الفجر وقت مبارك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بورك لامتي في بكورها - 00:08:48ضَ

صلاة الفجر من اعظم الصلوات قال الله تعالى اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل ثم ميز صلاة الفجر. قال وقرآن الفجر يعني صلاة الفجر. ان قرآن الفجر كان مشهود - 00:09:07ضَ

هدى يعني صلاة الفجر تشهدها الملائكة وسماها قرآن الفجر لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل في صلاة الفجر يقرأ ما بين الستين الى مئة اية في صلاة الفجر - 00:09:25ضَ

انه وقت مبارك ما اجمل ان يستيقظ الانسان من نومه فاول ما يعمله في بداية يومه ان يمشي الى بيت الله يصلي لله ويسمع كلام الله في صلاة الفجر فهو وقت للعبودية وقت للتذلل لله جل وعلا. والفجر - 00:09:40ضَ

ثم تأمل قبل ان يقسم الله تعالى بما يقابل الفجر وهو الليل خص الليالي العشر من ذي الحجة وليال عشر وهي العشر من ذي الحجة كما ثبت عن ابن عباس وغير واحد من السلف رحمهم الله - 00:10:00ضَ

وليال عشر يعني العشر من ذي الحجة وهذه الايام والليالي يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه الايام يعني ايام العشر من ذي الحجة - 00:10:21ضَ

كان سعيد بن جبير رحمه الله اذا دخلت العشر من ذي الحجة يقوم فيها ويجتهد اجتهادا شديدا حتى لا يكاد يقدر عليه. يقوم لياليها لان الله تعالى اقسم بهذه الليالي في كتابه - 00:10:34ضَ

وليال عشر في وقت للعبودية والتذلل لله. ثم يخص من هذه الايام العشر ماذا؟ والشفع والوتر وعند جمهور المفسرين ان الشفع هو يوم ماذا الاضحى يوم عيد الاضحى والوتر هو - 00:10:49ضَ

يوم عرفة بان يوم عيد الاضحى اليوم العاشر زوجي شفع ويوم عرفة هو اليوم التاسع فهو يعني من الايام الوترية تأمل كيف خص هذين اليومين ما بين اليومين فيهما عبادة ماذا - 00:11:08ضَ

عبادة الحج الحج عرفة والحج عبادة تميزت بالتذلل التام لله جل وعلا يلبس الحجاج لباس تذلل لله الكفن يقفون يوم عرفة اليوم التاسع في صعيد واحد بلباس واحد تحت حر الشمس يجأرون الى الله يدعون يتضرعون يتذللون - 00:11:29ضَ

وعرفة خارج حدود الحرم كأنهم يقفون عند عتبة باب الملك يتضرعون لله فهو اه اعظم اه نسك يظهر فيه التذلل لله في الحج. ولذلك قال الحج عرفة تأمل كيف جاء هنا في هذا القسم الذي يغرس التذلل والعبودية في قلب المسلم - 00:11:56ضَ

ثم تتم اي اعمال الحج في يوم النحر اليوم العاشر والشفع والوتر ثم كذلك هناك تفسير لمجاهد رحمه الله فسر الشفع بكل ما سوى الله. قال كل خلق الله شفع - 00:12:19ضَ

السماء ارض ليل ونهار ذكر وانثى سعادة وشقاوة. كل خلق الله شفع. ومن كل شيء خلقنا زوجين. لعلكم تذكرون فتعلمون ان الله فهو الواحد وحده جل وعلا ليس كمثله شيء - 00:12:36ضَ

ليس له زوجة ولا ولد ولم يكن له كفوا احد ولهذا قال والشفع يعني كل مخلوق من مخلوقات الله له زوج مثله الا الله فهو الوتر. والوتر يعني الله جل وعلا وتر - 00:12:52ضَ

على هذا التفسير وهذا ايضا تفسير صحيح يدخل في تقرير التوحيد والعبودية لله وحده جل وعلا. ثم بعد ذلك يقسم الله تعالى اه عموم اية الليل قال والليل لكن تأمل قال اذا يسر - 00:13:08ضَ

يعني اذا يسري الاسراء هو السير في اخر الليل يعني اذا ذهب اول الليل وبقي اخره والليل اذا يسر يسري تأمل كيف يخص الله تعالى هنا من اوقات الليل من اجزاء الليل اخر الليل اذا يسري - 00:13:25ضَ

يعني اذا آآ كان في يعني اخر اوقاته وساعاته وهو الوقت المبارك الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث ليل الاخر يعني كما يليق بجلاله وعظمته فيقول هل من داع فاستجيب له؟ هل من - 00:13:52ضَ

اعطيه هل من مستغفر فاغفر له هذا وقت المحبين وقت الخاشعين وقت المشتاقين وقت المتذللين وقت العابدين لربهم جل وعلا لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى - 00:14:10ضَ

تتورم قدماه ومن كل قام النبي صلى الله عليه وسلم من اول الليل واوسطه قالت عائشة فانتهى وتره الى السحر كان يحافظ على القيام في اخر الليل تأمل هذا الوقت وقت خشوع - 00:14:27ضَ

وقت قرب من الله يخصه الله تعالى هنا بالذكر. تأمل في هذه الايات التي اقسم الله بها في سورة الفجر كيف انها تغرس التذلل والعبودية في قلب العبد ولهذا عظم الله تعالى من شأن هذا القسم لانه يتعلق باعظم غاية خلق الانسان لاجلها. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. فقال هل - 00:14:42ضَ

في ذلك يعني هل في ذلك القسم القسم بالفجر؟ القسم الليالي العشر القسم الشفع والوتر القسم بالليل اذا يسر. هل في ذلك القسم البديع العظيم؟ قسم يعني كاف لذي حجر - 00:15:05ضَ

لصاحب عقل الحجر هو العقل لانه يحجر الانسان يمنعه عن القبائح والسيئات من فكر بعقله كيف يزني كيف يكذب كيف يسرق كيف ما يصلي لذلك اهل النار يقولون وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير - 00:15:25ضَ

لكن الهوى والشهوات التي اعمت الانسان انجر وراء المعاصي والمحرمات بلا عقل هل في ذلك القسم قسم كاف لمن يعقل؟ لمن يفكر بعقله فيحجره عقله عن الطغيان والكبرياء والتعالي في الارض ويكون عبدا خاضعا لله - 00:15:52ضَ

فما اروع هذا الافتتاح لهذه السورة التي حقا تغرس التذلل والعبودية لله. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا. الحمد لله رب العالمين - 00:16:20ضَ

صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:16:34ضَ