محاضرات الشيخ عبد الله العنقري

جذور الجماعات والأحزاب البدعية المعاصرة وتاريخها وأثرها في تفريق الأمة | الشيخ عبد الله العنقري

عبدالله العنقري

الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فالتحزب في اللغة تقول العرب حزب الرجل اصحابه الذين على رأيه تحزب القوم صاروا احزابا وتحازبوا ملأ بعضهم - 00:00:00ضَ

بعض كما في المخصص لابن سيبه والحزب هم الطائفة من الناس. كما في المصباح للفيومي. هذا معنى التحزب من حيث اللغة. التحزب في الاصطلاح يعرف معناه اصطلاحا من معناه اللغوي فالتحزب يمكن ان يقال انه انفراد مجموعة معينة عن بقية جماعة - 00:00:20ضَ

المسلمين بحيث يكونون على حال من الانعزال. الذي يتواطؤون فيه على امر دون بقية جماعة المسلمين. التحزب بهذا المفهوم يمكن ان نقسمه الى قسمين. الاول تحزب على حق لا على باطل. كتحزب مجموعة لكن دون جماعة النسك - 00:00:40ضَ

على امر من الحق يلتفون حوله. وحدهم متخذين وضعا محددا. والغالب انهم يكون لهم زعيم يأتمرون بامره. فهذا التحزب منكر شرعا. لان الواجب على من اراد ان ينصر الحق ان لا ينفرد عن جماعة المسلمين. بمن - 00:01:00ضَ

من علمائهم وولاة امورهم بل ينصر الحق ويدحض الباطل داخل حدود الجماعة. دون ان يتخذ هذا منه صاد عن بقية اخوانه من المسلمين. قال الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى. وهذا خرج مخرج التوجيه - 00:01:20ضَ

في عموم المسلمين. نعم لا مانع من ان يتخصص اناس في امر يتعاونون عليه كامر بمعروف او نهي عن منكر او تفرغ لتعليم جاهل او الرد على بدع وضلالات هم على دراية بها لكن كل هذا يكون - 00:01:40ضَ

داخل الجماعة لا على حال من الانفراد والابتعاد عن جماعة المسلمين ولابد لهم في هذا من الالتفاف على علماء الامة بحيث لا يصبرون عن اجتهادهم هم بل يكونون حول اكابرهم وعلمائهم يأتمرون بامرهم - 00:02:00ضَ

ويأخذون توجيهاتهم. اذا هذا النوع الاول من التحزب تحزب اراد اهله بالتعاون على الخير لكن اساؤوا في انفرادهم عن بقية المسلمين. النوع الثاني من التحزب التحزب على باطل وضلال. وهذا التحزب صار - 00:02:20ضَ

ان يكون ضلالا مخرجا من الملة. كما هو حال المتحزبين على المذاهب الالحادية. من شيوعية ونحوها وتارة يكون هذا التحزب على بدعة وضلالة لا تخرج من الملة. الفرق بين النوعين السابقين من التحزب ان الاول تحزب اهله يريدون نصرة - 00:02:40ضَ

حق لكن اساؤوا بانفرادهم عن جماعة المسلمين وعن اكابرهم من علمائهم وعن تكون تحت نظر ولاة المسلمين. فلو تركوا هذا التحزب وكان عملهم هذا داخل جماعة المسلمين لكانوا امرين بحق لا - 00:03:00ضَ

فعلاج هؤلاء يكون بترك هذا التحزب والابقاء على والابقاء على التعاون على الحق لكن مع عموم جماعة المسلمين اما النوع الثاني من التحزب فهو باطل من كل وجه. سواء من جهة اصل هذا التحزب او من جهة مقصود وغاية اهله. لان هؤلاء - 00:03:20ضَ

كما وصف كما وصف الله المنافقين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف. يأتي امر متعلق بالتحزب. هل في الامة حزب ام ان كل حزب فهو مذموم؟ الحزب الحزب الممدوح في النصوص هو الحزب الذي قال الله. اولئك حزب الله - 00:03:40ضَ

وهم من لزموا هدي النبي صلى الله عليه وسلم منذ ان بعثه الله تعالى. الى قيام الساعة فهم حزب واحد. وجماعة واحدة مستمسكة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزونه. وبه نعلم حكم التحزب. فالتحزب المحمود - 00:04:00ضَ

التحزب على هدي النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يكون الخلف ملازمين لهدي السلف على منهج واحد وجماعة واحدة قال صلى الله عليه وسلم ستفترق امتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار الا واحدة - 00:04:20ضَ

فهي الجماعة وفي لفظ انه سئل صلى الله عليه وسلم عن هذه الطائفة الناجية فقال من كان على مثلي ما انا عليه فمن لزم هذا الحق فهو الجماعة. وهو من حزب الله. الذين سلفهم الذين خلفهم - 00:04:40ضَ

لازم لما كان عليه سلفهم. قال ابن مسعود رضي الله عنه الجماعة ما وافق الحق وان كنت وحدك. يعني انك ما دمت كهدي النبي صلى الله عليه وسلم عن علم وعن بصيرة فانك انت الجماعة وان خالف ذلك غالب الناس وهذا لا يكون الا في - 00:05:00ضَ

المجتمعات الضالة التي ينتشر فيها الشرك والخزعبلات والرفض ونحوها. اما ان يعتقد هذا شاب ذر داخل جماعة المسلمين وهو يرى علماءهم ويرى اهل الفضل منهم ويقول انا الجماعة وحدي فهذا من الشيطان بلا شك - 00:05:20ضَ

لان معنى ذلك ان هؤلاء ظلوا سواه. وانما المقصود بكلام ابن مسعود من لزم الحق عن علم. وهؤلاء ولله الحمد والمنة كما بين صلى الله عليه وسلم دائما هم طائفة. قال صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من امتي على الحق. لا يضرهم الخذلهم ولا من - 00:05:40ضَ

حتى يأتي امر الله وهم على ذلك. اما اي تحزب على غير هذا الذي ذكرناه بعيدا عن الامة وبعيدا عن جماعتها فهو باطل وصاحبه معزور غير مأجور. لما كانت الحزبية - 00:06:00ضَ

الضيقة المنفردة عن جماعة المسلمين امرا منكرا مصادما للنصوص فقد حذر علماء الامة قديما وحديثا منها واوجبوا على اهل الاسلام ان يكونوا متأخين على دين الله. متحابين بجلاله تعالى مستحضرين لنعمته عز اسمه - 00:06:20ضَ

الهذا الدين واتمام نعمته عليهم ورضاه تعالى لهم الاسلام دينا. يجتمع عليه عرضهم وعجمهم غنيهم وفقيرهم حاضرتهم وباديتهم قال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. فمن هنا - 00:06:40ضَ

تكاثر كلام علماء الامة في النهي عن اي انتماء ضيق يرتضي فيه افراد او جماعات التقوقع داخل هذا الانتماء ويتنادون بدعوة غيرهم الى الانضمام اليه لما في ذلك من تشتيت جماعة المسلمين وادار طاقاتها. ولذا - 00:07:00ضَ

ان عمر ابن عبد العزيز رحمه الله لما بلغه ان بعض المسلمين تداعوا الى الحلف وكلمة الحلف مثل كلمة الحزب تماما تداعوا فيما انهم الى الحزب كتب رحمه الله تعالى كتابا يذكر فيه الامة بنعمة الاسلام ووجوب التآخي عليه وحده - 00:07:20ضَ

وترك التداعي الى اي حلف سواه قائلا. وانا احذر كل من سمع كتابي هذا. ومن بلغه ان يتخذ غير الاسلام حسنا او دون الله او دون رسوله ودون المؤمنين وليجا تحذيرا بعد تحذير وتذكيرا بعد تذكير واشهد عليهم - 00:07:40ضَ

الذي هو اخذ بمعصية كل دابة. والذي هو اقرب الى كل عبد من حبل الوريد. فانكر عليهم هذا السباعي لانهم صاروا دون بقية المسلمين. وروى مطرف بن عبدالله التابعي الجليل ابن الصحابي الجليل عبد الله بن الشيخ سير. انه كان يأتي مجلس زيد - 00:08:00ضَ

وكان زيد يعظهم ويذكرهم قال مطرف فاتيته يوما فاتيت ذات يوم وقد كتبوا كتابا الناس تقول كلاما من هذا النحو واسمع ما قالوا الله ربنا ومحمد نبينا والقرآن امامنا ومن كان معنا كنا - 00:08:20ضَ

وكنا ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكنا وكنا. يقول مطرف فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلا رجلا ويقول مررت يا فلان اقررت يا فلان والجميع يقول نعم الله ربنا والقرآن امامنا ومحمد نبينا فيرون ان - 00:08:40ضَ

الذي قتل من الحق. قال حتى انتهوا الي فقالوا اقررت يا غلام؟ قال وكنت اصغر القوم. فقلت لا. قال زيد لا عجلوا على الغلام ما تقولوا يا غلام؟ قلت ان الله قد اخذ علي عهدا في كتابه فلن احدث عهدا سوى العهد الذي - 00:09:00ضَ

قضى علي قال فرجع القوم عن اخرهم وكانوا زهاء ثلاثين. فتبين لهم اتضح لهم ان ما من هذا الكتاب وانفردوا به. وقالوا نكون معا على من اقر بما فيه. ومن لم يكن معنا كنا يدا عليه - 00:09:20ضَ

علموا ان هذا نوع تحزب. رجعوا الى قول من؟ لا الى قول زيد رحمه الله. ولكن رجعوا الى قول اصغرهم وهو متطرف مع ان لان من ينشد الحق اذا تبين له فانه يأخذ به سواء تبين له على لسان صغير او كبير - 00:09:40ضَ

سواء كان على لسان راسخ او غيره. ومن هنا فان مالكا رحمه الله تعالى لما سئل من اهل السنة؟ قال اهل السنة الذين ليس لهم يعرفون به. فاهل السنة ما لهم اسم الا اهل السنة. اما ان يتسموا باسم داخل جماعة المسلمين. يقولون نحن جماعة - 00:10:00ضَ

او حزب كذا فهذا ليس من مسلك اهل السنة. اهل السنة هم اهل السنة. ولما سئل رحمه الله تعالى ما السنة؟ ما السنة نفسها؟ قال ما لا اسم له غير السنة. يقول تريدني ان اسمي لك السنة؟ ليس لها اسم اخر. الا السنة. من هم اهل السنة؟ الذين ليس لهم لقب يعرفون - 00:10:20ضَ

قال ابن القيم رحمه الله لما نقل قول مالك في بيان معنى السنة ما لا اسم له الا غير السنة قال ابن القيم تعني ان اهل السنة ليس لهم اسم ليس لهم اسم ينسبون اليه سواها - 00:10:40ضَ

لهذا قال ميمون ابن مهران وهذا يأتي ان شاء الله لاحقا اياكم وكل هوى يسمى بغير الاسلام. وقال ابن قدامة كل بغير الاسلام والسنة مبتدع. وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فادعو المسلمين بما سماهم - 00:10:57ضَ

الله به المسلمين المؤمنين عباد الله هذه الاسماء التي سمى الله بها عباده سمانا بالموسيقى كما قال تعالى هو سماكم المسلمين. هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا. يعني في هذا الكتاب والتسمية هذه من الله. لاهل العلم قولان في المراد بمن سمان - 00:11:17ضَ

من اهل العلم يقول في قوله هو سماكم اي ابراهيم لان الكلام في قوله قبله ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم. فقال بعض اهل العلم ان المراد ملة ابيكم ابراهيم هو اي ابراهيم سماكم. لكن هذا الحديث يدل على القول الثاني من اقوال اهل العلم. هو سماكم اي الله كما قال صلى الله عليه وسلم فادعوا الله فادعوا المسلمين - 00:11:37ضَ

بما سماهم الله به المسلمين المؤمنين عباد الله. يعني هذه الاسماء الشرعية. اما ان تتخذ اسماء داخل جماعة المسلمين يتسمى بها احد وينفرد ويعتقد ان الاخوة تكون على هذا الاسم فهذا ابتداع. ولهذا لما قال رجل من الخوارج - 00:11:57ضَ

لطاووس رحمه الله تعالى لطاووس رحمه الله انت اخي قال طاووس اخي من بين المسلمين المسلمون كلهم يعني ان هذه الاخوة والسنة والاسلام لا يصح ان ينفرد احد به ويتسمى به ويتقوقع حوله ويسمي نفسه - 00:12:16ضَ

كأن هذا الاسم خاص به هو وبجماعته. بل هذه الاسماء اسماء شرعية. الواجب ان يلتزم ما سمى الله به المسلمين وان يكون المؤمن المسلمون يدا واحدة. فطاقات المسلمين شبابهم وكهولهم وشيوخهم - 00:12:36ضَ

علماؤهم ومهندسوهم واطباؤهم وجميع طاقات المسلمين ينبغي ان تكون داخل جماعة المسلمين موجهة لمصلحة امتي عموما ان اذا تثنى هؤلاء باسم وتحزبوا حوله وصاروا ينصرون وينشطون داخله واولئك فسموا باسم اخر مقابل واولئك كذلك تفرقت الامة وتبعثرت الجهود. نعم. شكر الله لشيخنا - 00:12:56ضَ

هذه التقدمة العظيمة النافعة قد تحدث فضيلة الشيخ عبد الله عن مفهوم التحزب وعن حكمه في الشرع. ننتقل بالحديث ايها الاحبة مع شيخنا فضيلة الدكتور عبد الله بن عبد العزيز العنقري ليحدثنا عن واقع الواقع المعاصر والجماعات والتحزبات البدعية نسأل الله تعالى ان يفتح عليه وان - 00:13:26ضَ

فليتفضل اثابه الله ونفع به. في الحقيقة ان الناظر في تاريخ اشهر الجماعات والاحزاب الموجودة في بلاد المسلمين يدرك انها نشأت في حالة كانت الامة تعاني فيها مذلة الاحتلال الغادر المسمى بالاستعمار. او ان تلك الجماعات نشأت في مرحلة التي سلت رحيل - 00:13:46ضَ

المحتل الذين لم يفارقوا بلاد المسلمين حتى الحقوا بالامة اكبر قدر امكنهم من الافساد لدينها ودنياها. ورد ان نشأة الجماعات والاحزاب في تلك الحقبة كانت نشأة غير عادية. كما ان الوجهات التي ارتضاها رؤوس تلك الاحزاب والجماعات كانت متباينة - 00:14:06ضَ

غير انه يمكن يقوي ان جميع الاحزاب والجماعات يمكن ان تقسم اجمالا الى فريقين اثنين. الفريق الاول من اصطلح على تسميتهم بالجماعات الاسلامية. وهذه جماعات لم تنشأ نشأة علمية في الغالب. مأصلة على الكتاب والسنة وفهم - 00:14:26ضَ

السلف الصالح. ولذا تصدر زعامة كبير منها من لم يكونوا من اهل العلم الشرعي اصلا. فلا عجب ان تظهر في منهج كالجماعات وممارساتها جملة من المخالفات التي ظل اهل العلم ينبهون عليها منذ امد بعيد والى وصفنا هذا. الفريق - 00:14:46ضَ

الثاني الاحزاب التي نشأت متمردة على حكم الشرع نابية له من الاصل. معلنة سعيها الى ازاحة سلطان الشرع عن الحياة. وقد تسببت تلك الاحزاب في عدد من نكبات الامة. مما حفل به تاريخها المستبد. مع ما خلفته من انحطاط عام في جميع المجالات - 00:15:06ضَ

اليوم كثيرون ممن ينفرد بهم هم عند سماع كلمة التحزب والجماعات الى اولئك المتحزبين الذين غلب عليهم اسم لان الواقع ان التحزم والتجمع كان من قبل جميع الاصناف التي ذكرنا فمنهم من سموا بالاسلاميين ومنهم اخرون اختاروا وجهة - 00:15:26ضَ

القومية وتحزبوا عليها اختار اخرون وجهة تبعية الغربية وتحزبوا عليها. وظل هذا الصنف محل الرعاية من قبل القوى الغربية على مدار العقود الماضية. والى يومنا هذا. في تلك الحقبة قابل اصحاب النزعة الغربية - 00:15:46ضَ

اخرون اثروا ان تكون وجهتهم شرقية. ففضلوا الاشتراكية في اتبان عنفوانها وتحزبوا عليها. ودعمها ما عرف بالاتحاد السوفيتي قبل انهياره. وكان هؤلاء مثل اولئك في الشر والفساد واقصاء الدين جميعا يجتمعون عليه - 00:16:06ضَ

ومن اخبثهم واشرهم البعثيون الذين تحجبوا على هذا الاسم بدعوى ان في حزبهم البائس حزب البعث بعثا جديدا لامة ماتت قد يتلاقى المتحزبون فيما بينهم في بعض من بعض الجهات فيكون الواحد منهم اشتراكيا قوميا في الوقت نفسه في - 00:16:26ضَ

من الضلال والضياع الذي نشر في هذه الامة على نطاق واسع والله المستعان. هذا في واقع الجماعات في اصل نشأتها والظروف التي كانت وقت انبعاثها وحقيقة القائمين عليها فانهم على هذين الصنفين الذين ذكرن. كما تفضل صاحب الفضيلة من تسموا باسم الجماعات الاسلامية يوجد عند - 00:16:46ضَ

كثير منهم جانب من الشبه مع الخوارج. من ذلك انهم يجعلون لهم رأسا يأتمرون بامره دون من ثبتت بيعته شرعا. من ضمن ذلك ايضا انهم كما قال بعض السلف انهم افترقوا في بدعتهم واجتمعوا في السيف. فكثير - 00:17:16ضَ

من تقريرات هذه الجماعات تنتهي الى القتال. كما قال السلف ويقول ان هؤلاء المبتدعة عندي كلهم خوارج. كيف ذلك قال لانهم يجتمعون في السر. يعني نهايتهم انهم سيرون السيف على الامة. هذا الوضع المزري الذي بلغ بالامة هذا الحد لا شك انه بحاجة - 00:17:36ضَ

مؤكدة الى علاج شرعي خاصة وان اعدادا من المنضوين تحت هذه الجماعات والاحزاب في الامة كثرة كافرة للاسف ولا اي ان يتركوا في تخبطهم يعمهون. ثم هم مع ذلك متفاوتون كما قلنا في المبدأ الذي تحزبوا عليه. وكذا في درجة الايغان في هذا - 00:17:56ضَ

ثم انه متفاوتون في امر بالغ الاهمية. وهو العلم بحكم الشرع في اصل تحزبهم هذا. وكذا الاستعداد بعد العلم للتسليم لهذا الحكم فهم قطعا ليسوا سواء. هذا الصنف الجاهل من المنضويين تحت لواء هذه الاحزاب والجماعات - 00:18:16ضَ

هم عند علماء السنة من احق الناس بالاستنقاذ من سوء السبيل الذي ركبه. وقد كان شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله كثيرا ما ايذكر انه بين لعدد من جهال الطوائف الغالية الضالة. حقيقة ما هم عليه من الباطل. ويذكر رحمه الله تعالى ان كثير - 00:18:36ضَ

منهم استجابوا لدعوته بل ذكر ان عددا منهم صار يسعى في استنقاذ من امكنه استنقاذه من اصحابه الثابتين. الذين كانوا معه في الانضواء تحت لواء تلك الطوائف. الحقيقة ان هذا مقام من الجهاد كبير يحتاج الى صبر. والى اخلاص - 00:18:56ضَ

ثمة اعتبارات مهمة للغاية ذكرها الشاطبي رحمه الله حين ذكر ان ثمة بابا من الفقه كبيرا يتعلق بمن احدث بالامة ما لم يأذن به الله. ومما احدث مما لم يعلم به لا التحزب يقول وذلك بالقيام عليه بما اوجب الله من الانكار - 00:19:16ضَ

ان هذا الانكار هو بحسب ما يأتي. بحسب البدعة في نفسها من جهة كونها عظيمة المفسدة في الدين ام لا. من جهة كون صاحبها مشتهرا داعيا اليها او لا. من جهة كون صاحب البدعة مستظهرا بالاتباع اي مستندا اليهم وخارجا - 00:19:36ضَ

على الناس او لا؟ الرابع من جهة كونه عاملا بها على جهة الجهل اولى. ثم ذكر ان السلف علماء الامة قد بنوا على الاعتبارات الاربعة هذه تفصيل طريقة التعامل مع هؤلاء المخالفين. فتعاملوا معهم من خلال خمس عشرة طريقة سردها - 00:19:56ضَ

بدأها بالايسر ثم تدرجوا معهم بحسب استجابتهم للحق من عدمها. اول هذه الطرق طريقة الارشاد والتعليم الحجة واقامة الحجة. كما وقع في نقاش ابن عباس رضي الله عنهما للخوارج. حتى رجع منهم الفان او ثلاثة الاف. فمن استجاب من المخالفين - 00:20:16ضَ

لهذه الطريقة في فمها ونعمة. واما من ابى فان السلف بعد ان اقاموا عليه الحجة وقطعوا معذرته. ينتقلون الى طريقة اخرى التعاون من التعامل تكون في غلظها او قصتها بحسب الاعتبارات السابقة - 00:20:36ضَ

التي ينظر من خلالها الى الاحداث نفسه. وها هنا امر مهم في الحقيقة للغاية. وهو ان التحزب قد يخفى امره سبب تلبيس كثير من رؤوس التحزب ودعواهم انهم يسارعون بتحزبهم هذا الى ما فيه مصلحة الامة فهم بزعمهم في طريق لا يسلكه الا المخلص - 00:20:53ضَ

الساعي لرفع امته من كبوتها. وربما استدلوا على دعواهم هذه بنصوص. فينضم اليهم كثير من الصادقين الجاهلين. بسبب هذا النوع الخفي من التدليس. هذا الصنف الجاهل حري عند الناصح البصير بالرأفة والرحمة اكثر من كونه حريا بالشدة والبلغة - 00:21:13ضَ

لا ان يبين له حكم الشرع فاما ان يقبل وهو المضمون بمن كان ذا نية صالحة. واما ان يرد الحق بعد ما تبين فيكون شأنه شأن المعاندين ويكفي ان تقام عليه الحجة وهذا عين ما صنعه ابن عباس رضي الله عنهما مع الخوارج. فقد رجع معه الى الحق ذلك العدد الكبير - 00:21:33ضَ

قبول الحق اخرون منهم. فما الذي حصله ابن عباس مع هذا الصنف الذي خالف؟ لقد حقق مقصدا شرعيا كبيرا. وهو اقامة حجة الله تعالى المخالف الامر الثالث التمييز بين المستظهرين على تحزبهم بالقوة. وبين ما الذي يكون كذلك؟ والفرق بين الصنفين ظاهر. لان المستظهر - 00:21:53ضَ

على تحزبه بقوة قد يسعى الى فرض باطله على الامة بالسلاح. وقد يتفاقم امره فيستنكر من البلاد او بعضها. ويفرض باطله اما من لم يستظهر بالاتباع لكونه في حال من الضعف يسهل معه ردعه ومنعه من باطله وتفريق اصحابه عنه فهو دون - 00:22:14ضَ

قوام في الشر والفساد. مما ينبغي اعتباره التمييز بين الداعين الى باطلهم وبين من لم يكونوا كذلك. والفرق بين النوعين ايضا جلي فالداعي الى باطله ناشر للباطل. ممعن في العناد. اما الذي لا يدعو وانما اقتصر على نفسه فلا شك انه اقل خطرا - 00:22:34ضَ

تبقى مسألة مهمة في امر التحزب. هذه المسألة على جانب عجيب. وغريب للغاية. ولان التحزب قد يقع فيه اناس من حيث لا يشعرون. فلا يسمون انفسهم باسم لا باسم جماعة ولا باسم حزب. لكن واقعهم المشهود المعلوم منهم انه - 00:22:54ضَ

لانه ليس المنكر في التحزب فقط مجرد التسمية. وانما التحزب ينكر فيه التسمية والممارسة. فيقع اناس في التحزب الا يتسمون باسمي واعجب من هذا انهم قد يحذرون من التحزب ومن المتحزبين وهم يصنعون نفس صنيعهم وعلى - 00:23:14ضَ

لذلك ان لا يقبلوا الحق الا من جهة من يعظمونه. فاذا تبين لهم الحق واتضح لن يقبل الا اذا كان هذا الحق صادر مما يعظمونه. فهؤلاء لا شك انهم من المتحزبين وانهم وقعوا في التحزب شعروا او لم - 00:23:34ضَ

يشعروا لان الاصل ان يتبع الحق وان يقبل حيث تبين بادلته. فسواء خرج ظهر الحق على يد من تجله او من لا تجله. ظهر الحق على لسان من تعظمه او لا تعظمه. الحق من حيث - 00:23:54ضَ

سين يلتزم لاجل الله تبارك وتعالى. فاما اذا كانوا لن يقبلوا الحق الا اذا اتاهم كما قال شيخ الاسلام من جهة جماعتهم تحزبوه لا شك انهم متحزبون وان حذروا من التحزب وان منعوا التحزب وان شنوا الغارات الطائلة على المتحزبين - 00:24:14ضَ

لانهم تركوا التسمية ووقعوا في الممارسة. ولهذا الواجب ان يتقى الله تبارك وتعالى في هذا. وان يعلم ان ان لزوم الجماعة في نفسه هو مما امر الله تعالى به عباده. وان الله تبارك وتعالى امر ان تكون هذه الامة امة واحدة. وان - 00:24:34ضَ

هذه امتكم امة واحدة. وامر الله عز وجل بالائتلاف. ونهى عز وجل عن التفرق والاختلاف. فكل سبيل يفرق الجماعة ويوجد في الامة التفرق والاختلاف فهو ممنوع. سواء اتسمى اهله باسمي او لم يتسموا - 00:24:54ضَ

والحق ان هذه الابواب فيها من الخفاء شيء كثير. ويحتاج فيها الى الرجوع الى علماء الامة الراسخين. ولو ان الناس التزموا ما قال الله ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فان الله انكر على عباده ان يسارع الى - 00:25:14ضَ

سعة ما فيه خوف قال تعالى واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم قال ابن سعدي رحمه الله تعالى في هذا - 00:25:34ضَ

القاعدة عظيمة من الادب بان ترد بان تكون هذه الامور التي تباع وتفشى وتنشر ويكون فيها شيء من الامن او الخوف او الامور العامة التي يفترض الا يخوض فيها الا كبار اهل العلم الاصل ان ترد الى اهل العلم وان يكون الصدور عن - 00:25:44ضَ

ومن كان له وجهة فانه يعرضها على اهل العلم ولا ينادلهم ويخرج مفارقا لهم مدعيا انه قد استدرك ما لم يفقهوه وهم الاعلم منه. والاكبر سنا والاعظم تقوى. فالواجب ان ترد الامور الى اهل العلم الراسخين. واذا وجدت نزاعات وخلاف - 00:26:04ضَ

في مسائل او خصمات فبدلا من ان تثار. وان يفرق عليها الناس والشباب ويتحزب هؤلاء مع هذا وهؤلاء مع هذا ترد الى اهل العلم ويصدر عن امرهم وللفتوى ولله الحمد اهلها وعلماء الامة ولله الحمد وعلماء السنة قائمون ولم ينقطع الخير حتى يكون كل احد اه يخوض - 00:26:24ضَ

كبار هذه المسائل كما يحلو له نستمع لقول الدكتور عبدالله العنجري لاكمال بعض الاثار المترتبة على هذا على هذا الفكر والتحزب. اه في حدود خمس دقائق وليتفضل اثابه الله. لا شك ان التحزب مضاد للجمال - 00:26:44ضَ

ولهذا كان من اسرع اثار التحزب اضعاف الامة وادارة طاقاتها فبدلا من ان تكون امة واحدة تتعاون ما بينها تتقطع. وبدلا من ان تكون جماعة واحدة تكون جملة من الجماعات الصغيرة والاحزاب الصغيرة التي - 00:27:04ضَ

تأخذ كل طائفة بمجموع من المسلمين ويؤدي ذلك ولابد الى الاثر الثاني. وهو بث الفرقة. هذا امر لازم نتابع للاثر السابق. حين تضعف الامة في اضعاف جماعتها. الاصل وتفريقها الى جماعات صغيرة واحزاب صغيرة لا بد ان - 00:27:24ضَ

قال ابو العالية اياكم وهذه الاهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء. وقد اجل السلف كلمة ابي العالية هذه. فقال الحسن لما سمع هذه الكلمة صدق والله ونصح. وقالت حفصة بنت سيرين لما حدثها الباهلي به قالت يا باهلي حدثت بهذا محمدا تعني اخاه - 00:27:44ضَ

قال لا. قالت اذهب فحدثه يعني انها كلمة عظيمة. اياكم وهذه الاهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء. اذا كان لهذا جماعة ولهذا جماعة نعم ولهذا حزب ولهذا حزب اسمع يا اخي هذا اسرع طريق حتى لبث الفرقة بين الوالد واولاده. وبث - 00:28:04ضَ

بين الاخ واخيه. وبث الفرقة بين الجار وجاره. لان هذا يقول انا من جماعتي كذا ويقول ذاك انا من حزب كذا. لا شك ان هذا له من يعظمه وله طريق يسلكه يختلف عن اخيه الاخر. فعند ذلك لابد ان تقع الفرقة. من الاثار البغيضة - 00:28:24ضَ

لهذا التحزب فتح المجال للعدو. ليستغل فرصة هذا التفرق ويوجد من داخل الامة فتنة. تثور ويقود اعداء الله زمامها بواسطة عملاء وجواسيس لهم من داخل الامة. او بواسطة مغفلين ليسوا بجواسيس لكنهم لا يعرفون حقيقة ما يحاكوا للامة. وما يوجهوا اليها فيكونون من حيث لا يشعرون - 00:28:44ضَ

مسائل يستثمرها العدو في تدمير الامة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. وقد ظهر لما لا يدع مجالا للشك مدى استغلال الاعداء. لمثل هذه التحزبات والسعي والسعي من خلال والسعي من خلالها. الى - 00:29:14ضَ

توهين الامة وان تثور الفتن من داخلها. وتسبب ولا شك بفتنة اشد من الحرب. التي يغزو بها العدو سيكون جيشا مستقلا بينا ظاهرا الامة عادة فاظن همتها لمقارعة العدو لكن اذا بثت الفتنة - 00:29:34ضَ

من الداخل وقادها العدو بيد ابناء لنا مغررا بهم مغرر بهم او من قبل جواسيس له لا شك ان الفتن الفتن ستكون اشد لانها تكون فتنة نبعت من نعوذ بالله نبعت من داخل الامة فشرها وبلاءها انكى واشر - 00:29:54ضَ