Transcription
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد روى الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي قتادة الحارث بن الربع رضي الله تعالى عنه - 00:00:00ضَ
ان النبي صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر الجهاد فذكر ان الجهاد والايمان بالله افضل العمل ثم ذكر خبر الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تكفير الخطايا - 00:00:13ضَ
بالاستشهاد في سبيل الله. وقد تقدم الحديث وفيه من الفوائد بيان عظيم فظل الجهاد في سبيل الله ومن الفوائد ان الايمان يذكر مع صالح الاعمال فاذا ذكر الايمان مع صالح العمل كان ذلك من باب - 00:00:29ضَ
عطف عام او على خاص او خاص على عام على حسب التقديم والتأخير. فقوله رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ان الجهاد في سبيل الله - 00:00:53ضَ
والايمان افضل العمل هذا من باب عطف العام على الخاص فالايمان يشمل الجهاد في سبيل الله يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ايمان من مقتضياته امتثال ما امر الله تعالى به من - 00:01:07ضَ
الذب عن اهل الاسلام والصيانة لبلادهم ثم من فوائد هذا الحديث ايضا اختي بيان واختلافي اجوبة النبي صلى الله عليه وسلم في بيان افضل الاعمال وهذا الاختلاف له اسباب ومن اسبابه - 00:01:29ضَ
اختلاف احوال السائلين وفيهم الفوائد المبادرة الى السؤال عما يحتاج الى بيانه فان الرجل رضي الله تعالى عنه بادر الى سؤال ما احتاج الى بيانه فان النبي صلى الله عليه وسلم فيما يظهر ذكر - 00:01:54ضَ
فضل الجهاد على وجه العموم فسأل هذا الرجل عن شيء خاص وهو تكفير الخطايا بالجهاد والقتل في سبيل الله فقال يا رسول الله ارأيت ان قتلت في سبيل الله اتكفر عني خطاياي؟ فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم على سؤاله - 00:02:19ضَ
وفيه ان الشهادة في سبيل الله مما يدرك به الانسان هذا الفضل العظيم وهو محو الخطايا والسيئات وجواب النبي صلى الله عليه وسلم عام يشمل كل الخطايا والسيئات سواء كانت صغائر او كبائر وسواء كانت في حقوق الله عز وجل او في حقوق العباد - 00:02:42ضَ
وهذه مسألة من المسائل المهمة وهي ان من النصوص ما ورد فيه بيان مغفرة الذنوب وتكفير الخطايا على وجه الاطلاق فهل هذا يفيد عموم تكفير الخطايا والذنوب بتلك الاعمال الصالحة هذا مما اختلف فيه العلماء. فذهب اكثرهم - 00:03:14ضَ
الى تقييد ذلك بالصغائر وذهب اخرون الى انه يشمل الصغائر والكبائر واخرجوا التبعات وهي حقوق العباد وذهب اخرون الى شمول ذلك للصغائر والكبائر وحقوق العباد. التي عجز الانسان عن ردها - 00:03:40ضَ
وهذا الحديث فيه دلالة على افادة العموم في مثل هذه السياقات اذا جاءت عامة او مطلقة غير مقيدة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اولا نعم وانت صابر محتسب مقبل غير مدبر - 00:04:05ضَ
ثم طلب منه ان يعيد مسألته فقال كيف قلت فاعاد الرجل مسألته؟ فاجاب النبي صلى الله عليه وسلم نعم وانت صابر محتسب مقبل غير مدبر الا الدين. فاستثنى الدين وهو ما كان - 00:04:29ضَ
من حقوق العباد سواء كان ذلك في الاموال او في غيرها الدين يطلق على المال في الاصل لكن يشمل ما كان في ذمة الانسان لغيره من مال او حق ومنه المظالم - 00:04:47ضَ
بهذا يعلم ان حقوق العباد غليظة فانه لا تكفرها الشهادة في سبيل الله لقوله صلى الله عليه وسلم الا الدين بيان عظيم اجر الجهاد والاستشهاد في سبيل الله حيث ينال بذلك هذا الفضل العظيم الذي هو تكفير الخطايا - 00:05:05ضَ
وقوله صلى الله عليه وسلم الا الدين حمله بعضهم على الدين مطلقا وقيده بعضهم بالدين الذي يكون من جملة الخطايا لان الدين في الاصل ليس خطيئة فقالوا ان الاستثناء هنا الا الدين اما ان يكون استثناءا منقطعا - 00:05:38ضَ
فيكون المعنى ولكن الدين مما يتعلق بحقوق العباد وقال اخرون بل المقصود بالدين هنا ما كان من جملة الخطايا وهو الدين الذي يأخذه الانسان ولا ينوي وفاءه او يتساهل في رده - 00:06:03ضَ
او يجحده اما ما كان من الدين اخذه بحق وينوي رده لكن عجز او لم يتمكن من رده فانه يغفره الله تعالى ويتحمله عن عبده ويشهد لهذا ما في الصحيح - 00:06:30ضَ
من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنه ومن اخذ اموال الناس يريد اتلافها اتلافه الله ومثل ذلك ما يكون من الحقوق الثابتة على العد بسبب جنايته واعتدائه في المظالم - 00:06:50ضَ
فانه ان تاب توبة صادقة واجتهد في رد الحقوق الى اهلها لكنه عجز مع تمام الندم والتوبة الصادقة فان الله يتحمله عنه واما ما امكنه رده فانه داخل في انه - 00:07:08ضَ
يجب رده انه مما لا يكفر بالاستشهاد في سبيل الله وفيه من الفوائد ان النبي صلى الله عليه وسلم يوحى اليه وما ينطق به من الاحكام هو شرع اوحاه الله تعالى اليه - 00:07:27ضَ
فانه لما اجاب بما اجاب صلى الله عليه وسلم استدرك جبريل بالوحي الذي اوحاه الى النبي صلى الله عليه وسلم باستثناء الدين وفيه فضيلة هذه الاوصاف الاربعة لمن قاتل في سبيل الله الصبر والاحتساب والاقبال - 00:07:50ضَ
من غير ادبار اما الصبر والاحتساب فهما مطلوبان في كل الاعمال فانه لا يكون ثواب على عمل الا بصبر واحتساب ولكن يذكر الصبر والاحتساب في الغالب كما يذكر الايمان والاحتساب في الغالب في الاعمال التي فيها كلفة ومشقة - 00:08:20ضَ
وتحتاج الى تهيئة وتحظير نية حتى يحظر في قلب الانسان تلك المعاني التي يعظم بها الاجر من الاخلاص والاحتساب والصبر والايمان اما الاقبال من غير ادبار فهذا خاص بالجهاد والقتال في سبيل الله لما في ذلك - 00:08:42ضَ
من الثبات وقد امر الله تعالى به في قوله يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا والمقتضيات الثبات عدم الفرار ولذلك عد النبي صلى الله عليه وسلم الفرار يوم الزحف - 00:09:08ضَ
من الموبقات المهلكات التي تهلك صاحبها هذه بعض الفوائد المستفادة من الحديث ومن ختام تلك الفوائد خطورة الدين وان الانسان ينبغي له ان يحرص على ابراء ذمته والا يشغلها الا بما لابد له منه - 00:09:22ضَ
مع نية صادقة في الوفاء بحقوق الخلق فان النبي صلى الله عليه وسلم قال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه كما في الترمذي من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه - 00:09:47ضَ
ومن المسائل التي ذكرها بعض اهل العلم هو انه لا يخرج من عليه دين في جهاد غير متعين ذهب الى ذلك الشافعية رحمهم الله حتى يقضي دينه او يترك وفاء - 00:10:03ضَ
او رهنا او كفيلا ظامنا قالوا حتى لو لم يكن عنده وفاء لا يخرج بل يشتغل بوفاء دينه واما المالكية فقالوا انه يجوز ان يخرج في جهاد غير متعين اذا كان لا يجد وفاء لانه لا يطالب به - 00:10:23ضَ
ومع هذا القائلون بخروج قالوا لا يعادل نفسه للهلكة لما في ذلك من تفويت حق غيره والذي يظهر والله تعالى اعلم انه في غير الجهاد المتعين ينبغي له ان يسد حاجته او يستسمح صاحب الدين بان - 00:10:48ضَ
يعفو عنه اذا لم يتمكن من الوفاة او اذا قتل في سبيل الله اسأل الله تعالى ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح وان يسلك بنا سبيل الهدى والصلاح. وان يجعلنا صابرين محتسبين قائمين بامره على الوجه الذي يرضاه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد - 00:11:09ضَ