Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله - 00:00:00ضَ
يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا تموتن الا وانتم مسلمون. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء. واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام - 00:00:25ضَ
ان الله كان عليكم رقيبا. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم لكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد فاتقوا الله ايها المؤمنون في السر والعلن كما امركم الله تعالى اتقوه في الاقوال والاعمال - 00:00:48ضَ
والاحوال في صلتكم به وفي صلتكم بالخلق ايها المؤمنون جرت حكمة العليم الخبير ان يفاوت بين خلقه فيما اعطاهم من الاموال والارزاق وفيما حباهم من المعاش وفيما قدر لهم من الاجال والعقول والافهام - 00:01:16ضَ
فاوت الله تعالى بين الناس في الخلقة والاخلاق. فهوت بينهم في القوى الظاهرة والباطنة في قوى الاذهان وقوى الابدان. قال الله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات - 00:01:40ضَ
فهذا غني وذاك فقير وهذا عالم وذاك جاهل وذاك معافى وهذا مبتلى. ذاك قوي وهذا ضعيف هذا مريظ وذاك صحيح كل ذلك في التفاوت بين الخلق في صور والوان وصنوف وانواع - 00:02:04ضَ
قال الله تعالى انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا عباد الله ان لله تعالى في هذا التفاوت بين خلقه حكما بالغة وله اسرارا باهرة من تلك الحكم ومن تلك الغايات ما ذكره الله تعالى في قوله ورفعنا بعضهم فوق بعض - 00:02:27ضَ
ليتخذ بعضهم بعضا سخريا اي ليسخر بعضهم بعضا في الاعمال لاحتياج هذا الى ذاك وذاك الى هذا فيستخدم بعضهم بعضا فيسخر الاغنياء باموالهم الاجراء في اعمالهم في الحرف والصنائع والاعمال فيكون بعض الخلق لبعض - 00:02:58ضَ
سببا للرزق والمعاش كما يكون بعضهم لبعض سببا لادراك المراغب والمطالب والمحبوبات هذا بماله وذاك باعماله فيلتئم قوام امر العالم وتصلح احوال الناس. ولو تساوى الناس في الى او في الصحة او في المرض او في غير ذلك من الاحوال. لو استووا في حال من الاحوال لم يحتج بعظهم الى بعظ - 00:03:27ضَ
ولتعطلت مصالحهم ومنافعهم فبالله حكمة في تنويع احوالهم وتفاوت ما بينهم من الارزاق والقسمة ايها المؤمنون ان من حكم تفاوت الخلق في الارزاق ما ذكره الله تعالى وهو الذي جعل - 00:03:57ضَ
لكم خلائف الارض اي يخلف بعضكم بعضا فيذهب جيل ويأتي اخر ورفع بعضكم فوق بعض درجات ففاوت بين الخلق في المنازل فيما يكون من الهبات والعطايا والنعم ذلك كله ليبلوكم فيما اتاكم. اي ليختبركم في الذي انعم به عليكم. وليمتحنكم فيما رزقكم - 00:04:17ضَ
من عطاء او منع من غنى او فقر من صحة او مرض من امن او خوف. فالله تعالى يبتلي العباد فيما فاوت بينهم وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه - 00:04:45ضَ
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الدنيا حلوة خظرة حلوة في مذاقها خضرة في منظرها ومرآها فتجذب النفوس طعما وما ولونا ومنظرا ثم قال صلى الله عليه وسلم وان الله مستخلفكم فيها اي جعلكم مستخلفين فيها - 00:05:04ضَ
لينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا. ايها المؤمنون ان من التفاوت الذي يختبر به الناس. تفاوتهم في منازلهم بين ارباب اموال واصحاب اعمال بين اجراء ومستأجر ومستأجرين يرتفع وبعضهم ببعض في الاعمال والمصالح والوظائف والحوائج ينتفع هذا من هذا وذاك من هذا ينتفع بعضهم - 00:05:29ضَ
من بعض بمال او عمل. وفي هذا التفاوت من الابتلاء والاختبار والوان الامتحان. لكل فئة من الخلق للعمال واصحاب الاعمال. للمستأجرين والمستأجرين الاجراء. كل اولئك تلون مختبرون على اختلاف احوالهم - 00:05:59ضَ
وعلى ضوء ذلك يرتب الثواب والعقاب في الدنيا والاخرة. فليؤدي الذي اؤتمن امانة وليتق الله ربه. ايها المؤمنون عباد الله ان هذا التفاوت بين الخلق في الارزاق وغيرها. ليس سببا ولا مسوغا لعلو المعطى - 00:06:23ضَ
على الممنوع ليس مسوغا لعلو الغني على الفقير. ولا على ولا لعلو القوي على الضعيف. ولا لعلو الصحيح على مريض ولا لعلو صاحب المال على العمال فالعلو على الخلق والاستكبار عليهم واحتقارهم بسبب مال او - 00:06:45ضَ
منصب او جاه او وظيفة او عمل او جنسية او غير ذلك من كبائر الاثم وعظائم الذنوب وهو من خصال الشر. قال النبي صلى الله عليه وسلم بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه. اي يكفي الواحد من - 00:07:05ضَ
الشر ان يتسرب الى قلبه احتقار اخيه المسلم ذاك ان الاحتقار علو على الخلق سواء احتقره للونه او لنسبه او لقلة ذات يده بفقره او لكونه يشتغل في في وظيفة متدنية او غير ذلك من الاسباب التي يعلو بها بعض الناس على بعض. وقد - 00:07:25ضَ
تكون مسوغا لبعض الناس ان يحتقر غيره بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه. فلا تحقرن احدا ايها المؤمن. واحذر فان من شرور ذلك من شرور والعلو على الخلق ان يدعوك الى البغي والظلم والاعتداء والبخس لحقوقهم. فالعامل والخادم سخره الله لك وسخرك له فلا - 00:07:50ضَ
تحتقره او تتكبر عليه بل اكرمه واحسن اليه فهو اخوك مهما دنت منزلته او تدنى نسبه او اختلف لونه فمهما كثر مالك وعلت منزلتك وكثر عمالك فاعلم انك عبد لله خولك الله هذا المال واستخلفك فيه فاتق الله في الدنيا. كما قال النبي صلى الله عليه - 00:08:16ضَ
عليه وسلم ان الدنيا حلوة خظرة والله مستخلفكم فيها فاتقوا فاتقوا الدنيا ايها المؤمنون. قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان صلة العامل بصاحب العمل. قال هم اخوانكم خولكم وهذا في نوع من العمل وهو الخدمة. هم اخوانكم اي خدامكم من يعمل في خدمتكم - 00:08:45ضَ
في اي نوع او منزلة من منازل الخدمة؟ هم اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليبسه مما يلبس. فلا يعلو عليه بطعام او لباس عباد الله - 00:09:11ضَ
من حق العامل والخادم الا يكلف من العمل ما لا يطيق. وان فيما يشق عليه من الاعمال. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان حقوق الخدام ولا تكلفوهم ما يغلبهم. اي لا تحملوهم من العمل ما يشق عليهم - 00:09:31ضَ
به فان كلفتموهم فاعينوهم اي فلا تتركوهم يتحملون ذلك بمفردهم بل اعينوهم بما يرفع وعنهم المشقة والاذى والكدر. عباد الله ان من حق الخادم والعامل ان يصبر على ما يكون من قصور - 00:09:51ضَ
او تقصيره فان بني ادم مجبولون على الخطأ والقصور والتقصير كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون. وقد قال انس بن مالك يصف حاله مع النبي صلى الله عليه وسلم - 00:10:11ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لاف قط اي ما قال لي كلمة تضجر قط وادنى ما يكون من كلمات التضجر اف ما قال له خلال هذه المدة الطويلة مع صغر سن انس وصغر السن - 00:10:29ضَ
جدير وقريب من ان يحصل منه من الهفوات ما يحتاج الى ان يقال له في بعض المقامات اف الا ان النبي صلى الله عليه وسلم ما قالها لهذا الصغير طيلة هذه السنوات من خدمته. خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:10:53ضَ
عشر سنوات فما قال لي اف ولا لما صنعت ولا انا صنعت فلم فلم يعاتبه في شيء صلى الله عليه وسلم وهذا لا يعني الا يرشد العامل او الخادم الى ما يجب او الا يوجه الى ما فيه خيره وصلاحه وانجاز - 00:11:13ضَ
ولا الا يقوم او ينصح فان الدين النصيحة. لكن فرق بين التعييب والتقويم وفرق بين والتثريب فالتقويم والنصيحة مطلوبة اما التعييب والتثريب والتضجر الذي يوصل رسالة تأفف وعدم الرضا والكراهة والبغض مما ينبغي ان يتنزه عنه الانسان فهو من كمال الاخلاق فان النبي صلى الله عليه - 00:11:33ضَ
وسلم جبله الله وحبا فضائل الاخلاق وكمالها وكان من ذلك الا انه لم يعاتب خادمه طيل السنوات الطويلة. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد - 00:12:03ضَ
قولوا هذا القول واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله - 00:12:23ضَ
ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فاتقوا الله عباد الله. اتقوا الله تعالى فتقوى تحمل على كل بر وتنهى عن كل وزر تحمل على كل خير وتكف عن كل شر ومن يتق الله يجعل له مخرجا - 00:12:55ضَ
ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا الله ان من حق العامل والخادم ان يوفى - 00:13:15ضَ
اجره فقد الزم النبي صلى الله عليه وسلم صاحب العمل ان يسارع في ايفاء العامل الخادم اجره الذي يستحقه. فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطوا الاجير اجره قبل ان يجف عرقه. وهذا اشارة الى المبادرة في ايفاء - 00:13:29ضَ
الحقوق كما انك استوفيت ما لك فابذل ما عليك واحذر ان تكون من المطففين الذين قال فيهم جل في علاه ويل للمطففين من هم الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون يأخذون كل ما لهم اذا كان الحق لهم واذا - 00:13:54ضَ
او وزنوهم اذا اعطوا الناس حقوقهم اذا لزمتهم حقوق واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون اي ينقصون اما بمماطلة او بتأخر او انقاص الحق او بعدم ايفاءه. فاتقوا الله عباد الله واجتهدوا في ايفاء العمال - 00:14:14ضَ
حقوقهم فان ذلك من خصال اهل التقوى. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في اسباب الفرج. فان رجلا كان من الذين اغلق عليهم الغار فسألوا الله تعالى باعمال صالحة فكان احدهم - 00:14:34ضَ
قائلا اللهم استأجرت اجرا فاعطيتهم اجورهم غير رجل واحد منهم. ترك الذي له وذهب اي ترك اجرة عمله ولم يستوفها فثمرت اجرا حتى كثرت منه الاموال وارتجعت فجاءني بعد حين اجاء العامل بعد زمن وبرهة - 00:14:52ضَ
من الزمان فقال لي يا عبد الله ادي الي اجري فقلت له كل ما ترى من اجرك من الابل والبقر والغنم والرقيب فقال العامل في اندهاش واستغراب يا عبد الله لا تستهزئ بي يعني اعطني اجرتي التي في ذمتك ولا - 00:15:16ضَ
ولا تكثر علي من الكلام الذي هو هزوا وسخرية. فقال له الرجل اني لا استهزئ بك. فاخذ ذلك كله لا الابل والبقر والغنم والرقيق استاق ذلك كله ولم يترك منه شيئا. كما انه لم يكافئ هذا على تثبير - 00:15:36ضَ
اجرته واعطائه مقابل عمله في تنمية هذا المال. فاستاقه كله. فلم يترك منه شيئا قال الرجل اللهم فان كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. ففرج الله تعالى عنهم الصخرة فخرجوا - 00:15:58ضَ
من الغار يمشون فاداء الحقوق الى العمال مما يفرج الله به الكربات ويزيل به المكروهات ويغيث به العبد في والملمات ايها المؤمنون ان بخس العمال حقوقهم من كبائر الذنوب ومن عظائم الاثم وقد قال النبي صلى الله - 00:16:18ضَ
عليه وسلم فيما جاء في في الصحيح من حديث ابي هريرة قال الله تعالى ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة. الله خصم هؤلاء الثلاثة. رجل اعطى بي ثم غدر. اي رجل اعطى - 00:16:38ضَ
عهدا ووثقه بالله فجعله يمينا لاثبات حق او وفاء بامر لكنه غدر فلم يفي فهذا الله خصمه يوم القيامة. ورجل باع حرا فاكل ثمنه. باع حرا اي اخذ حرا باعه في سوق الرقيق واكل ثمنه. اما الثالث وهو موضع الاستشهاد. قال صلى الله عليه وسلم ورجل استأجر اجر - 00:16:58ضَ
على عمل فاستوفى منه اي قبض منه عمله. ولم يعطه اجره هذا ثالث الذين الله تعالى خصمهم يوم القيامة. ورجل استأجر اجيرا فاستوفى منه اخذ الذي له منه ولم يعطه اجره فاتقوا الله عباد الله واوفوا العمال حقوقهم واوفوا بكل ما بينكم وبينهم من العقود فان من الظلم - 00:17:29ضَ
والبخس ان يأتي العامل على حال او وصف او على عمل او اتفاق فاذا وصل تغيرت الامور اما في قدر راتب او في صفة العمل او في مكانه او غير ذلك من الشؤون المتعلقة بعقود العمال والشروط التي بينهم وبين اصحاب العمل. اتقوا - 00:17:57ضَ
الله تعالى وبادروا الى اداء الامانة والوفاء بالحقوق. كما ان على العامل ان يتقي الله عز وجل وان يبر بما اوكل اليه وان يفي ما عقد عليه فان الله تعالى سائله وقد قال تعالى ان الله يأمركم - 00:18:17ضَ
وان تؤدوا الامانات الى اهلها. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول. وتخونوا امانتكم وانتم تعلمون تبذل العامل جهده في اداء الحق الذي عليه. وليسأل الله الذي له. ومن اتقى الله جعل له مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب - 00:18:37ضَ
اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا اعنا على ابراء ذممنا من حقوق العباد يا رب العالمين. اللهم ابرئنا من حقوق عبادي يا رب العالمين. اللهم ابرئنا من حقوق العباد يا رب العالمين. اللهم ما عجزنا عن افائه من حق الخلق فتفضل علينا - 00:18:57ضَ
بتحمله عنا يا قوي يا عزيز يا رحمن يا رحيم يا رب العالمين. ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين اللهم امنا في اوطاننا واصلح امتنا ولاة امورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين - 00:19:17ضَ
وولي عهده الى ما تحب وترظى سددهم في الاقوال والاعمال اجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا يا ذا الجلال والاكرام اعز بهم الحق واظهر بهم الدين واهلي بهم راية الاسلام يا حي يا قيوم. اللهم وادفع عن بلادنا وعن بلاد المسلمين كل سوء وشر. اللهم من اراد - 00:19:37ضَ
واراد المسلمين بفتنة او شر او فساد فاجعل شره وتدبيره في نحره واجعل دائرة السوء عليه. اللهم انصر جنودنا المقاتلين وجنودنا الذين يحرسون امننا اللهم احفظهم بحفظك واكلأهم برعايتك. اللهم وفق العلماء والامرين بالمعروف والناهين عن المنكر - 00:19:57ضَ
واحفظ بلادنا من الفساد والشر وقنا شر كل ذي شر يا رب العالمين. ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم - 00:20:17ضَ