Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا واشهد ان لا اله الا الله - 00:00:00ضَ
اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين اما بعد فاتقوا الله ايها المؤمنون - 00:00:20ضَ
اتقوا الله تعالى حق التقوى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون عباد الله ان تقوى الله تعالى لا تتحقق الا بامرين الامر الاول - 00:00:37ضَ
الصبر بكل انواعه الصبر على طاعة الله تعالى الصبر عن معصية الله عز وجل الصبر على على قضاء الله وقدره وما يجريه مما تكرهه النفوس فذاك كله شطر الايمان واما الامر الثاني الذي يتحقق به تقوى الله تعالى - 00:00:56ضَ
ويكون به العبد من المتقين ان يشكر الله تعالى فشكر الله جل في علاه به تتحقق العبودية له جل في علاه ولذلك قال بل الله فاعبد وكن من الشاكرين فانه لا يكون المرء عبدا لله عز وجل الا اذا كمل شكر نعمه - 00:01:25ضَ
قال الله تعالى وقليل من عبادي الشكور ايها المؤمنون بالصبر والشكر تنال سعادة الدنيا والاخرة وان الصبر ظرورة كما ان الشكر ظرورة لتحقيق سعادة الدنيا وفوز الاخرة امر الله تعالى بشكره - 00:01:49ضَ
وذكر عباده بانعامه واحسانه حتى يقوموا بذلك على وجه تام كامل حسب ما يستطيعونه ووفق ما قدره الله تعالى لهم واشكروا نعمة الله ان كنتم اياه تعبدون ان الشكر سبب لكل خير - 00:02:11ضَ
كما ان الكفر سبب لكل ضر وشر فان شكر الله تعالى يستجلب المزيد من العطاء ولذلك كانت الانبياء تدعو الله عز وجل ان يجعلها من الشاكرين قال سليمان في دعائه لما شهد نعمة الله تعالى عليه وقال ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت - 00:02:33ضَ
وان قيد النعم ان تشكروها فمن شكر نعمة الله عليه خاصة وعامة كان ذلك من موجبات ثبات النعم وبقائها ولذلك قال عمر ابن عبد العزيز تذكروا النعم فان ذكرها شكر - 00:02:59ضَ
وقال ايضا قيد النعم الشكر فمن شكر حفظ النعمة ومن اعرض عن الشكر كانت عقوبة وعذابا ولهذا قال الحسن ان الله ليمتع بالنعمة ما شاء فاذا لم يشكر عليها قلبها عذابا - 00:03:21ضَ
ايها المؤمنون ان شكر الله تعالى سبب للاستزادة من كل خير وتحصيل كل بر. قال الله تعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم وقد اعلم الله تعالى عباده في هذه الاية - 00:03:42ضَ
بان موجب شكره جل وعلا وثمرة الاقرار بنعمه ان يزيد العبد من فضله فاقبلوا على الله تعالى بشكر نعمه واحذروا الجحود فان جحود النعم سبب لزوالها وترك شكرها كفر لها. قال جل في علاه فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون - 00:04:03ضَ
وقد ضرب الله تعالى مثلا في كتابه لقرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف هكذا يضرب الله الامثال للناس - 00:04:29ضَ
ليتعظوا ويعتبروا ويقوموا بما امر به جل وعلا من شكره والقيام بحقه كم زالت من نعمة في النفس والاهل بسبب الاعراض عن شكرها والقيام بحقها ان شكر نعم الله تعالى - 00:04:48ضَ
نوع من القيام بحقه جل في علاه. بل اصل من اصول القيام بحقه فمن شكر الله تعالى فاز بعطائه من شكر الله عز وجل فاز برضوانه من شكر الله عز وجل استوجب مزيد عطائه جل في علاه - 00:05:04ضَ
ايها المؤمنون ان الشكر ليس كلمة تقال باللسان بل هو مسلك يشمل القلب واللسان والجوارح انه خلق يظهر اثره في قلب الانسان بالاقرار بنعمة الله تعالى واضافتها الى الى منعمها - 00:05:25ضَ
والشكر بالقلب له سبحانه وبحمده ان تقبل نعمته والا تظن انك مستوجب لها انما هو فضل الله ومحض احسانه والله اعلم حيث يجعل فضله واحسانه الامر الثاني الذي يتحقق به شكر الله عز وجل - 00:05:43ضَ
شكره باللسان بان يثني العبد عليه جل وعلا وان يحدث بنعمه على نحو يشكر فيها الله لا يمجد نفسه. فيقول رزقني الله مالا فله الحمد جل في علاه اعطاني الله علما فله الحمد سبحانه وبحمده - 00:06:04ضَ
وهبني الله ولدا فله الثناء الحسن على كل احسان وهكذا يعدد نعم الله تعالى لا استكبارا على الخلق ولا تأليا ولا رفعة ولا تعظيما لنفسه عليهم انما لشكر المنعم بها - 00:06:23ضَ
كما قال الله تعالى واما بنعمة ربك فحدث اما ثالث ما يكون به شكر النعم ان يشكر العبد الله تعالى بجوارحه ولا يتحقق ذلك الا بان يسخر ما انعم به عليه في طاعته - 00:06:43ضَ
فمن اراد ان يكون شاكرا حقيقة في عمله فكل نعمة انعم الله تعالى بها عليك انظر فيما استعملتها فان استعملتها فيما يقربك الى الله فقد شكرته وان استعملتها في معاصيه وفيما يغضبه فقد كفرتها - 00:07:02ضَ
وهكذا في كل نعمة دقيقة او جليلة صغيرة او كبيرة ظاهرة او باطنة كل ما انعم الله تعالى به عليك فسخرته في طاعة الله عز وجل كنت من الشاكرين واذا استعملته في معصية الله - 00:07:21ضَ
فقد كفرت نعمة الله فلا يشكر الله تعالى بان تسخر نعمه في مغاظبه ومعاصيه نعمة البصر تشكرها بان تستعملها في النظر فيما يحب ويرضى فاذا استعملتها في النظر في المحرمات - 00:07:40ضَ
وانتهاك الحرمات والوقوع فيما منعك الله تعالى منه فانك لم تشكر نعمة البصر. كذا السمع كذا القوة كذا المال وكذا الصحة كذا سائر نعم الله تعالى اذا سخرتها فيما يقربك الى الله فقد شكرتها - 00:07:58ضَ
وان استعملتها فيما يغضب الله فانك قد كفرتها والشكر يتحقق بتمام الطاعة والذل ظاهرا وباطنا لله عز وجل اعظم من انعم الله تعالى عليه محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم - 00:08:18ضَ
فان نعمة الله عليه تفوق كل نعمة كيف كان صلى الله عليه وسلم ازاء تلك النعم كان يقوم من الليل حتى تتورم قدماه فقيل له في ذلك وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - 00:08:38ضَ
فكان يقول صلى الله عليه وسلم افلا اكون عبدا شكورا ان العبد الشكور هو الذي يقر بنعمة الله بقلبه. هو الذي يثني على الله تعالى بها في لسانه. هو الذي يستعمل تلك النعمة - 00:08:55ضَ
فيما يقربه الى ربه جل وعلا فان خرج عن شيء من هذا سواء كان ذلك في القلب بان اظافها الى نفسه كما قال قارون انما اوتيته على علم عندي فاظاف النعمة اليه او نسبها الى غيره - 00:09:11ضَ
الى غير الله من الخلق فانه لم يحقق شكر القلب اذا لم يثني على الله بلسانه ولم يحمده على احسانه فانه لم يقم بما يجب من الشكر. اذا سخرت تلك النعم في معصية الله فانه لم يحقق - 00:09:30ضَ
شكر الله تعالى اللهم اعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك. واسلك بنا سبيل اوليائك واجعلنا من احبابك. اقول ما تسمعون واستغفر الله والله العظيم لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم - 00:09:49ضَ
الحمد لله حمد الشاكرين احمده حق حمده ولا احصي ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله اللهم صل على محمد - 00:10:16ضَ
وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فاتقوا الله ايها المؤمنون اتقوا الله تعالى حق التقوى واشكروه فانكم اذا شكرتموه شكركم جل في علاه - 00:10:40ضَ
قال الله جل وعلا فان الله شاكر عليم وقال تعالى والله شكور حليم فاشكروا الله على نعمه واحسانه في انفسكم وفي اهليكم وفي بلادكم وفي سائر ما انعم الله تعالى به عليكم. اتقوا الله وابشروا بمزيد - 00:10:54ضَ
وهبات ومنح قال تعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض وانما يتحقق الايمان والتقوى بالصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته والصبر على اقداره والشكر له جل في علاه - 00:11:14ضَ
ونعمه تترى علينا لا ننفك منها لحظة من اللحظات وان اعظم ما يصد الناس عن الشكر غفلتهم عن حق ربهم جل في علاه فانه اذا غفل الانسان واستحكم قلبه غفلة وبعدا عن الله انغمس في هذه النعم على وجه الله يحقق مرظاة مرظاة الله جل وعلا وظن انها - 00:11:34ضَ
له لكونه فلان ابن فلان او لكونه من الجنسية الفلانية او لكونه من البلد الفلاني وكل ذلك غلط ووهم او يعطي يبتلي بالسراء والضراء يبتلي بالنعماء ليرى من الانسان صدق ايمانه والمؤمن في كل احواله على احسنه - 00:12:00ضَ
حال ان اصابته ضراء صبرا فكان خيرا له وان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. ايها المؤمنون ان من اعظم اسباب عدم شكر النعم الا يعدد الانسان نعم الله عليه. والا ينظر الا الى النقص في حياته - 00:12:22ضَ
فاذا نظر انه لا يملك ارضا او لا يملك سكنا او لا يملك كذا من مما يحتاجه وحصر نظره في النقص غفل عن الكمال واذا غفل عن الكمال لم يشكر النعم - 00:12:41ضَ
فذاك الذي منحه الله قوة في بدنه وصحة في جسمه وسلامة في عقله اذا غفل عن هذه النعم ونظر ان الله لم ييسر له مكسبا في هذه السنة واسعا جحد تلك النعم تلك النعم كلها فلم يشكرها ولم يقم بحقها - 00:12:59ضَ
ولذلك من المهم الا تنظر الى النقص في حياتك بل انظر الى عظيم ما من الله تعالى به عليك دخل رجل على احد المرظى وقد سلبت يداه وكان زمنا لا يستطيع الحركة - 00:13:20ضَ
وتعطلت حواسه التي يتحرك بها فقال له كيف تجدك؟ قال الحمد لله فقلت له على ماذا تحمد الله؟ وقد سلبك قدرتك على الحركة والمسير والمجيء وقضاء حوائجك بنفسك قال احمده على ان - 00:13:39ضَ
من علي بالايمان وثبت عقلي واعمل لساني بذكره هكذا ينظر الانسان الى نعم الله فذاك الذي نقص في جانب من جوانب حياته يجب عليه ان ينظر الى من اجرى الدم في عروقه - 00:14:00ضَ
من الذي يجري الدم في عروقنا؟ ونحن لا ليس لنا في هذا شأن بالكلية الان لو تعطلت كلية لاحتجت الى جهاز ومراجعة للمستشفى بين فترة واخرى لتعالج هذا الخلل من الذي نظم هذا العمل لهذه القطعة في بدنك دون عمل منك - 00:14:19ضَ
انه الله جل في علاه فهل شكرنا نعمة الله علينا في الصحة؟ يحدثني طبيب يقول امضيت اربعين سنة في تخصصي في الغدة الدرقية ووالله انه في كل يوم نكتشف من العلم - 00:14:41ضَ
لهذه القطعة من الجسم ما لا علم لنا به قبل ذلك فسبحان الله وما اوتيتم من العلم الا قليلا. نعم الله علينا كثيرة لكننا نغفل عن هذه النعم بان ينصب - 00:14:58ضَ
الى ما فقدناه او الى ما منعنا الله اياه. والله لا يمنع شيئا الا لحكمة ورحمة فاذا منعك الله شيئا مما تحب فاعلم انه انما منعك رحمة بك فلو انه اعطاك - 00:15:13ضَ
لكان سببا لهلاكك او نقصك من حيث لا تشعر فكن لله مستسلما وبه واثقا واليه لاجئا واعلم انك بذلك تفوز فوزا عظيما لا تنظر الى من اعلى منك وتظن ان هؤلاء الذين منحوا ما منحوا من متاع الدنيا قد كملت حياتهم الدنيا مهما كانت - 00:15:33ضَ
على نقص لكل احد ما في احد كملت له دنياه. كل من لاقيت يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن كل من تلقاه لابد عنده من هم من الذي كملت له العطايا والهبات؟ ليس احد من الدنيا ليست دار قرار. اذا كنت تعلم - 00:15:58ضَ
او لا تعلم فاعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم كانت تمر عليه ثلاثة شهور ثلاثة اهله لا يوقد في بيته نار طعامه الماء والتمر من منا مر بهذه الحال - 00:16:20ضَ
انا اجزم ان غالبيتنا لم يسمع بهذا عن احد فظلا ان يشاهده في نفسه وهذا سيد ولد ادم الذي فتح الله له كنوز الدنيا واعطاه كنوز الارض فقد اعطيت مفاتيح كنوز الارض. هكذا يقول صلى الله عليه وسلم - 00:16:38ضَ
ان الله لم يعطه ذلك رحمة به خيره بين ان يكون ملكا رسولا وبين ان يكون عبدا رسولا. فاختار ان يكون عبدا رسولا لتكمل مرتبته وتعلو منزلته وينال وينال حظه التام الكامل في الاخرة - 00:16:58ضَ
ايها المؤمنون عباد الله اشكروا الله على النعم واذا اردتم ان تعرفوا قدر نعمة الله عليكم فاعملوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم انظروا الى من اسفل منكم ولا تنظروا الى من فوقكم - 00:17:18ضَ
فهو اجدر الا تزدروا نعمة الله عليكم من الله عليكم بمنى عظيمة عامة وخاصة فاشكروه جل في علاه نسأله جل في علاه ان يجعلنا من عباده الشاكرين. اللهم اجعلنا من عبادك الشاكرين واعنا على خير الدنيا والدين واشملنا برحمتك يا رب العالمين. اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امة - 00:17:34ضَ
امورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم وفق ولي امرنا الى ما تحب وترضى اللهم سدده في اقواله واعماله اللهم وفقه الى كل خير انك على كل شيء قدير. اللهم من قلدته امانة فاعنه عليها. اللهم اجعلهم رحمة للعباد - 00:17:58ضَ
يا رب العالمين. اللهم اعنهم على ما تحملوا من مسؤوليات. وسددهم يا رب العالمين. اللهم اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والرشاد والغنى. ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا - 00:18:18ضَ
لنكونن من الخاسرين. اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد - 00:18:38ضَ