Transcription
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي هدى بكتابه القلوب وانزله في اوجز لفظ واعجز اسلوب. فاعيت بلاغته البلغاء وابكمت فصاحته الفصاحاء واذهلت روعته الخطباء فهو الحجة البالغة والدلالة الدامغة - 00:00:00ضَ
والنعمة الباقية والعصمة الواقية هو شفاء الصدور والحكم العدل فيما احكم وتشابه من الامور واشهد ان لا اله الا الله العزيز الغفور القائل سبحانه قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي - 00:00:21ضَ
لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى اله الطيبين الطاهرين. واصحابه الغر الميامين وازواجه امهات المؤمنين. وصل علينا يا رب معهم - 00:00:42ضَ
بمنك وكرمك ورحمتك وانت ارحم الراحمين وبعد فيا ايها الاحبة ان العلوم وان تباينت اصولها وشرقت وغربت فصولها وتعددت وتنوعت ابوابها واحكامها فانا لا اقلل من قدرها وشأنها الا ان اعلاها قدرا - 00:01:08ضَ
واغلاها مهرا واقومها قيلا واوضحها سبيلا. واصحها دليلا علم التفسير فهو شمس ضحاها وبدر دجاها. ولم لا؟ وشرف كل علم بشرف موضوعه. وموضوع علم التفسير كلام ربنا الملك القدير الذي هو منبع كل حكمة ومعدن كل فضيلة واصل الاصول وطريق الوصول الى السعادة والنجاة في الدنيا والاخرة - 00:01:31ضَ
بصحبة الحبيب الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه ليلة الاثنين الموافقة للثالث والعشرين من شهر صفر في عام الف واربعمائة واثنين واربعين من الهجرة الموافقة للحادي عشر من شهر اكتوبر لعام الفين وعشرين - 00:02:04ضَ
ونحن على موعد مع اللقاء الخامس والثلاثين بعد المئتين من لقاءات تفسير سورة البقرة ومع قول الحق جل وعلا الم ترى الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان اتاه الله الملك - 00:02:32ضَ
اذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت. قال انا احيي واميت قال ابراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق تأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين - 00:02:55ضَ
الاية الثامنة والخمسون بعد المائتين من ايات سورة البقرة خطاب من الله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل من يبلغه الخطاب يقول الله لنبيه المتر الم تعلم يا محمد - 00:03:14ضَ
مما نخبرك به؟ ونقصه عليك فيصبح عندك كالمشاهدة لما لك من كمال البصيرة ولطائف اليقين والايمان المنيرة ولان الذي يخبرك بهذا القصص هو الله فيصبح الخبر عندك يا رسول الله كالمعاينة - 00:03:35ضَ
الم تر حال هذا الذي جادل ابراهيم عليه الصلاة والسلام وحاجه في توحيد الله وربوبيته حاجه بجرأة وجهل وعناد وبغي بعد ان اتاه الله الملك بفيض فضله وظن هذا الغر المخدوع - 00:04:01ضَ
وهو النمرود بن كنعان او النمروذ ابن كنعان والوجهان صحيح ان في اللغة بلغة فلغة اهل البصرة النمرود ابن كنعان وهو ملك بابل ظن هذا المسكين بعدما اتاه الله الملك - 00:04:26ضَ
وعاش فيه مدة طويلة ظن المسكين انه صار مالكا على الحقيقة وتناسى ان الملك الحق هو الله واحدة فتعالى الله الملك الحق وهو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء - 00:04:47ضَ
ويعز من يشاء ويذل من يشاء وهو الذي ياتي بملوك بعد ملوك وهو وحده جل وعلا الذي يملك ملكا مطلقا ايجادا وامدادا وخلقا واعدادا تطرفا وتدبيرا ومصيرا فكل ملوك الارض - 00:05:10ضَ
عبيده وكل حكام الارض تحت قهره وسلطانه ان كل من في السماوات والارض الا اتى الرحمن عبدا لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم اتيه يوم القيامة فردا فقام هذا المسكين الجاهل - 00:05:39ضَ
يخاصم ويحاج ويجادل خليل الله ابراهيم بالباطل والكبر والعناد والطغيان بعد ان مكن الله جل وعلا له من اسباب الملك والجاه والسلطان فانكر هذا الغر الجاهل ان يكون هناك رب غيره - 00:06:09ضَ
كما قالها من بعده فرعون لملأه. ما علمت لكم من اله غيري وما حمل النمرود ابن كنعان على هذا الطغيان الا كبره وتجبره وطول مدته في الملك والحكم والسلطان. فراح يطلب من خليل الله ابراهيم دليلا على وجود الله جل وعلا. وكان - 00:06:34ضَ
انه قال له من ربك يا ابراهيم؟ من ربك هذا الذي تدعو الى توحيده والى عبادته ولذلك قال بعض اهل التفسير بان هذه المجادلة او المناظرة او المحاجة كانت بعد ان حطم ابراهيم الاصنام - 00:07:00ضَ
ومن اهل العلم من قال بل كانت بعد ان نجى الله ابراهيم من النار فرد عليه خليل الله ابراهيم بهذه الجملة العظيمة حين قال له من ربك؟ قال ربي الذي يحيي ويميت - 00:07:20ضَ
فهذا الجواب يقتضي ان يكون قد طرح علي هذا السؤال ربي الذي يحيي ويميت. احتج ابراهيم بحجة واضحة. نعم واضحة لا يدركها الا كل عاقل ولا ينكرها الا كل جاحد. فالرب جل وعلا - 00:07:41ضَ
هو الذي يحيي ويميت والناس جميعا بلا استثناء عاجزون عن احياء الموتى وعن انهاء حياة من اراد الله له الحياة. تدبروها مرة اخرى. الناس جميعا ملوكهم وحكامهم وعلماؤهم في اي تخصص - 00:08:00ضَ
عاجزون عن احياء الموتى وعاجزون عن انهاء حياة من اراد الله له الحياة رد بجهل وغرور ومغالطة واضحة وقال انا احيي واميت. وهذه حماقة بينة الاحياء افاضة الروح على صورة بعد ايجادها من العدم - 00:08:24ضَ
الاحياء افاضة الروح على صورة بعد ايجادها من العدم وشتان شتان بين الاحياء والاماتة والقتل ختانة ختانة بين الموت بخروج الروح من الجسد بلا تدخل من انسان باي صورة منصور التدخل لازهاق النفس - 00:08:52ضَ
شتان بين الموت بخروج الروح من الجسد وبين القتل الذي هو ازهاق الروح وانهاء حيات كائن حي بنقض او هدم بنية الجسد باستخدام ادوات حادة او ثقيلة او طلق ناري او مادة سامة الى غير ذلك من - 00:09:21ضَ
القتل وهو نوعان قتل عمد وقتل خطأ لو كان هذا المخادع الذي قال انا احيي واميت يملك الموت والحياة فعلا فليبق لنفسه الحياة خلاص انتهت القضية انتهت القضية لو كان هذا المخادع المخدوع يملك الموت والحياة كما ادعى وقال انا احيي واميت - 00:09:42ضَ
فلتبقي لنفسك الحياة ولتدفع عن نفسك الموت ما استطاع مخلوق على وجه الارض من الكافرين والمعاندين والملحدين ان يتحدى رب العالمين في هذه الجزئية قط اين الظالمون واين التابعون لهم في الغي؟ بل اين فرعون وهامان؟ اين من دوخوا الدنيا بسطوتهم وذكرهم في الورى ظلم وطغيان - 00:10:10ضَ
هل ابقى الموت ذا عز لعزته؟ او هل نجا منه بالسلطان انسان؟ لا والذي خلق الاكوان من عدم الكل يفنى فلا انس ولا جان ولكن اين يذهب هذا الغر الجاهل امام نور النبوة الباهر - 00:10:40ضَ
فلقد رأى خليل الله ابراهيم انه قد اجترأ على امر عظيم وتفوه بقول خطير جسيم لما الفه من ذل الناس له ومن خضوع الناس له ومن طواعية الناس له فاراد الخليل ان يعجل - 00:11:00ضَ
وافحامه واسكاتا تنقله من الحجة الواقعة في النفس الى الحجة الواقعة في الافاق باعظم واكبر كواكبها وهي الشمس كما قال ربنا جل وعلا سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى تبين لهم انه الحق. اولم يكفي بربك انه على - 00:11:23ضَ
كل شيء شهيد حين قال نمرود بن كنعان انا احيي واميت؟ لم يطل ابراهيم في الجدال ولم يطل النقاش وانما نقله نقلة اخرى كبيرة فقال له ابراهيم عليه الصلاة والسلام - 00:11:50ضَ
قال ابراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق تأتي بها من المغرب الله ان الله جل جلاله بما له من العظمة والجلال والقدرة والكمال هو الذي خلق الشمس واوجدها قبل ان توجد انت - 00:12:13ضَ
هل يستطيع ان ينكر هذا لا يستطيع ان ينكر ان الشمس كانت قبله والله هو الذي خلقها واوجدها ويأتي بها كل يوم من المشرق في كل مكان قبل ان يخلق نمرد ابن كنعان بظهور - 00:12:33ضَ
ان كنت تحي وتميت وتدعي الربوبية ايها الغر الجاهل تأتي بها من المغرب ولو يوما واحدا فافحم افحم بهت وبين عجزه وظهر كذبه وتحير وانقطعت حجته وانقطعت براهينه اكراما من الله لخليله ابراهيم - 00:12:53ضَ
واظهارا من الله لدينه من الحنيفية السمحة والتوحيد الخالص. فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين لان كفرهم وظلمهم يحول بينهم وبين التنازل والتواضع لسماع الحق على السنة انبياء الله ورسله - 00:13:29ضَ
لان كبرهم وكفرهم وظلمهم يحول بينهم وبين التأمل والتدبر والتفكر في الحجج الباهرة والايات الواضحة والادلة القاطعة الساطعة على وحدانية الله جل وعلا وانفراده بالوهيته وربوبيته. وبالخلق والامر والتدبير والحكم والتصريف - 00:13:53ضَ
كما قال جل جلاله فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين فلما عدلوا عن الحق مع علمهم به واصروا على الباطل والضلال مع علمهم انهم على الباطل والضلال - 00:14:18ضَ
مع علمهم انهم اعرضوا عن الحق صرف الله قلوبهم عن الهداية. عقوبة اللوم على زيغهم وضلالهم وكبرهم وعنادهم الذي اختاروه لانفسهم وفضلوه على قبول الحق والاذعان اليه وهم في غاية الحب - 00:14:40ضَ
والرضا عن الله والله جل وعلا عدل لا يهدي القوم الخارجين عن امري وطاعته ومنهج الحق الذي بعث به انبيائه ورسله كما قال سبحانه واما ثمود فهديناه الهداية دلالة وارشاد وتعريف وبيان - 00:14:58ضَ
ارسل الله عز وجل اليهم رسولا واجرى على يديه المعجزات والادلة الباهرات فهديناهم اي هداية دلالة يستحب العمى على الهدى رفضوا الهدى فاخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون هداهم الله هداية دلالة وارشاد وتعريف وبيان. لسبيل الحق وطريق الرشد وسبيل الخير والشر والهدى والضلال - 00:15:22ضَ
ونهاهم عن اتباع الضلالة وامرهم باتباع الحق والهدى لكنه مستحب العمى. واختاروا الضلال والغواية على الحق والبصيرة والهداية. فاهلكهم الله جل وعلا بعذاب مذل مهيب بسبب كفرهم بالله واعراضهم عن الحق والخير والهدى. وبسبب انكارهم وجحودهم. وتكذيبهم - 00:15:56ضَ
لرسل الله وبمفهوم المخالفة اذا كان الظالمون لا يهديهم الله جل وعلا فاهل العدل الذين يريدون الحق ويتبعونه اهل لهداية الله وتوفيقه اهل لمدد الله وفضله ثم يقص الحق تبارك وتعالى - 00:16:21ضَ
على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قصة اخرى وكأن التقدير المتر المتر يا رسول الله الى هذا الذي حاج ابراهيم او الى هذا الذي مر على قرية خاوية على عروشها قد عمها الخراب والدمار. فهاله امرها - 00:16:45ضَ
وراعه شأنها فقال متعجبا كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها كيف يعيد الله اليها العمران والحياة؟ بعد هذا الخراب والدمار. فقال سبحانه او كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها - 00:17:10ضَ
قال منى يحيي هذه الله بعد موتها؟ فاماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبست انا لبست يوما او بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر الى طعامك وشرابك - 00:17:29ضَ
لم يتسنى وانظر الى حمارك ولنجعلك اية للناس وانظر الى العظام كيف ننفزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شيء قدير الاية التاسعة والخمسون بعد المائتين - 00:17:50ضَ
من ايات سورة البقرة اختلف اهل التفسير في هذا الذي مر على القرية قال قوم كان رجلا شاكا في البعث وفي قدرة الله على ذلك وقال فريق اخر من اهل التفسير بل كان مسلما وانما قال ما قال على سبيل التعجب وقال فريق ثالث على رأسه علي - 00:18:12ضَ
طالب رضي الله عنه وقتادة وعكرمة والضحاك والسدي وعطاء وابن عباس وغير هؤلاء قالوا هو عزير قالوا هو عزير الذي اتخذه اليهود ابنا لله. تعالى الله عن ذلك وقال ابن عباس - 00:18:33ضَ
هو ارمياء وارمياء هو النبي الذي بعثه الله عندما خرب بختنصر بيت المقدس واحرق التوراة الشاهد اننا لسنا في حاجة الى طول نفس لذكر اسم هذا الرجل وللبحث عنه لذكر اسم هذه القرية وللبحث عنها - 00:18:59ضَ
فلو علم الله جل وعلا في ذكر اسم هذا الرجل وذكر اسم قرية خيرا للامة في عقيدتها وعبادتها ومعاملاتها لذكره سبحانه وتعالى ولكن القصد اخذ العبرة والعظة من هذه القصة - 00:19:25ضَ
ولقد مر هذا الرجل على هذه القرية وخاوية على عروشها اي متهدمة ساقطة سقطت جدرانها ليس فيها اثر للحياة وقال متعجبا ان يحيى هذه الله بعد موتها اي كيف يعيد الله جل وعلا الحياة لهذه القرية الخراب - 00:19:42ضَ
التي ليس فيها احد وليس فيها دليل على الحياة ضرب الله جل وعلا له المثل في نفسه بما هو اعظم مما سأل عنه فقال الله سبحانه وتعالى فاماته الله مائة عام - 00:20:09ضَ
ثم بعثه اي احياه جل وعلا ليريه كيفية ذلك التدبر معي قوله تعالى فاماته الله مائة عام ثم بعثه. ولم يقل ثم احياه وانما قال ثم بعث للدلالة على سرعة ذلك - 00:20:25ضَ
وسهولته ويسره على الملك الحق وكأنه بعثه من النوم واعاده على هيئته التي مات عليها فاهما مدركا واعيا عاقلا مستعدا للنظر والتأمل والتدبر والاستدلال ثم قال الله جل وعلا له - 00:20:45ضَ
عن طريق الملك كم لبست بقى لك قد ايه كده نايم قال لبثت يوما او بعض يوم وذلك لان الله جل وعلا اماته اول النهار ولما بعثه بعثه يوم بعثه في اخر النهار - 00:21:05ضَ
ونظر وراء الشمس باقية تميل الى الغروب وظن انها شمس اليوم الذي مات فيه وقال لبست يوما او بعض يوم وقال الله جل وعلا له عن طريق الملك بل لبست مائة عام - 00:21:24ضَ
انظر الى طعامك وشرابك لم يتسنى لم يتغير طعمه ولا لونه ولا ريحه اخواني اي طعام واي شراب يبقى مائة عام لا يتغير طعمه ولا ريحه واي ثلاجة وي ديب فريزر - 00:21:48ضَ
يحتفظ بالطعام هذه المدة بلا تغير للطعم ولا للون طعامك وشرابك لم يتسنى وانظر الى حمارك كيف يحيه الله جل وعلا امام عينيك وبين يديك بعدما تفرقت اعضاؤه وبليت عظامه وصار رميما - 00:22:11ضَ
فامر الله عز وجل باحياء هذا الحمار فعاد كل عظم الى موضعه حتى صار حمارا قائما من عظم الله لحم عليه ثم كسى الله هذا الهيكل العظمي باللحم والعصب والجلد - 00:22:42ضَ
ثم نفخت فيه الروح فنهق هذا الحمار وعادت اليه الحياة على مرأى ومسمع من هذا الرجل قال سبحانه انظر الى حمارك ولنجعلك اية للناس اي اية على ان الله جل وعلا على كل شيء قدير - 00:22:57ضَ
يبعث الموتى ولنجعلك اية للناس يعلم علم مشاهدة وعين يقين انه جل جلاله لا يستعصي عليه شيء وامره بين الكاف والنون اذا اراد شيئا فانما يقول له كن فيكون وانظر الى حمارك ولنجعلك اية للناس - 00:23:16ضَ
وانظر الى العظام كيف ننفزها اي نركب بعضها في بعض ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم ان الله على كل شيء قدير ثم يقص القرآن الكريم قصة اخرى - 00:23:42ضَ
كدليل اخر على قدرة الله جل وعلا على البعث والنشور فيقول سبحانه واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحيي الموتى. قال او لم تؤمن؟ قال بلى ولكن لاطمئن قلبي ذكر بعض اهل التفسير - 00:24:01ضَ
ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام لما قال للمرود بن كنعان ربي الذي يحيي ويميت اراد ان يترقى في هذه القضية من مرتبة علم اليقين الذي هو عليه الى مرتبة عين اليقين. اراد ان يرى - 00:24:22ضَ
كيفية احياء الله جل وعلا للموتى اراد ان يرى ذلك بعينه وان يرى ذلك مشاهدة وقال ابراهيم لربه رب ارني كيف تحيي الموتى؟ وارجو ان تتدبروا معي انها قضية مهمة - 00:24:38ضَ
السؤال هنا عن كيفية الاحياء لا عن معنى الاحياء لان الاحياء معلوم عند ابراهيم يقينا بالضرورة. فهو الذي قال اصلا للمرور ربي الذي يحيي ويميت اذا الاستفهام ليس عن الاحياء - 00:24:57ضَ
وليس عن قدرة الله على الاحياء الاستفهام بكيف انما هو عن حال شيء موجود متقرر في الوجود اصلا عند السائل وعند المسؤول فلو قلت مثلا لقد نجح والدي هذا العام في الثانوية العامة - 00:25:14ضَ
وحصل على مجموع مائة في المائة ثم اتيت بشهادة التفوق والنجاح وقدمتها لي فنظرت الى الشهادة ووجدت ان ولدك قد حصل على هذا المجموع بنسبة مائة في المائة فاقول ما شاء الله لا قوة الا بالله. كيف حصل ولدك - 00:25:35ضَ
على هذا المجموع هل انكرت حصوله على المجموع ابدا. لكنني اسأل عن كيفية تحصيله لهذا المجموع الكبير السؤال عن الكيفية ليس انكارا لحصوله وانما هو اقرار لحصونه ولنجاحه ولتفوقه. ولذا قال الله لابراهيم او لم تؤمن - 00:25:59ضَ
يعني الست مؤمنة هو استفهام للتقرير انتبه للغة وهو استفهام للتقرير وليس للانكار وليس للنفي اكرر قال اولم تؤمن استفهام تقريري وليس استنكاريا وليس نافيا كقوله جل وعلا الم نشرح لك صدرك؟ يعني قد شرحنا لك صدرك. فالسؤال لتقرير ايمان ابراهيم عليه الصلاة والسلام - 00:26:30ضَ
ولذا جاء الجواب من ابراهيم بقوله بلى لتقرير الاثبات ولم يقل نعم قال اولم تؤمن؟ قال بلى. لم يقل نعم لانه لو قال نعم لنفى انما قال بلى لتقرير الاثبات - 00:27:06ضَ
ولم يقل نعم التي هي لتقرير النفي ولذلك ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن احق بالشك من ابراهيم يعني ايه ؟ يعني لو كان - 00:27:23ضَ
ابراهيم قد شك لكنا نحن احق بالشك منه ونحن لا نشك ابراهيم احرى الا يشك هو قدوة المحققين واسوة سيد المرسلين وامام النبيين لان الشك والتردد بين امرين لا يمكن للانسان ان يرجح لهما على الاخر - 00:27:40ضَ
وهذا بعيد جدا عن من ثبتت قدمه في الايمان من احد المؤمنين فكيف بالانبياء والرسل المعصومين الذين يعلمون الناس حقيقة الايمان برب العالمين. ثم كيف بخليل الله عليه الصلاة والسلام الذي اصطفاه الله لخلته ومحبته وجعله قدوة لسيدي انبيائه وامام اصفيائه - 00:28:02ضَ
قال ابراهيم قال بلى ولكن ليطمئن قلبي طمأنينة راحة وسكون وثبات وثقة وعدم شك وريب وقلق والخليل عليه الصلاة والسلام لا يريد ان يرى الكيفية ليؤمن لا لا لا لا ولكن يريد ان يرى الكيفية لينتقل من علم اليقين الى - 00:28:33ضَ
اين اليقين وقال له ربه جل جلاله فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك اربع طيور صرهن لا حاجة لنا بقى بتعيين هذه الطيور. ففي كتب التفسير كلام طويل لا يعنينا - 00:29:04ضَ
فلو كان في ذكر اسماء هذه الطيور وانواعها لو كان في ذكرها خير لنا ذكره لنا ربنا جل وعلا انصرهن اليك اي اضممهن اليك واجمعهن اليك واذبحهن وقطعهن ثم اجعل على كل جبل من هذه الجبال من حولك جزءا من العظم واللحم والريف - 00:29:21ضَ
فخلطهن ابراهيم عليه السلام ثم جزأهن اجزاء وجعل على كل جبل منهن جزءا. قال ابن عباس رضي الله عنهما نقل ذلك عنه الامام ابن كثير. قال ابن عباس رضي الله عنه واخذ ابراهيم رؤوسهن - 00:29:49ضَ
بيده ثم امره الله تبارك وتعالى ان يدعوهن كان الله قادرا ولا زال ان يأمر هو سبحانه وتعالى الطير. فتأتي ابراهيم لكن الله اراد ان يكون الامر من ابراهيم نفسه - 00:30:07ضَ
ادعهن ودعاهن ابراهيم كما امره ربه فجعل ينظر ابراهيم الى الريف يطير الى الريف والى الدم يطير الى الدم والى اللحم يطير الى اللحم حتى قام كل طائر على حدته - 00:30:24ضَ
واتينه يمشين سعيا لم يقل طيرانا حتى لن تمشي عليه طيره الذي ذبح من طير السماء. وانما سعيا ليكون ابلغ له في الرؤية التي سألها ربه سبحانه وتعالى وجعل كل طائر يجيء الى ابراهيم ليأخذ رأسه لانه ابقى رؤوس الطيور في يده - 00:30:42ضَ
فاذا قدم له ابراهيم رأسا غير رأسه ابى لا اله الا الله. فاذا قدم له رأسه التأمت مع بقية جسده بحول الله وقوته سبحانه وتعالى ولهذا قال الله جل وعلا له واعلم - 00:31:05ضَ
ان الله عزيز حكيم عزيز لا يغلبه شيء ولا يمتنعوا عنه شيء كما شاء كان او ما لم يشأ لم يكن لانه جل جلاله العظيم القاهر القادر على كل شيء. الحكيم في اقواله وافعاله وشرعه وقدره - 00:31:21ضَ
هو الموصوف بصفات الجلال والكمال والجمال وهو الحكيم الموصوف بكمال الحكمة وكمال الحكم بين المخلوقات يضع الاشياء في موضعها وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه وامره توجهوا اليه سؤال ولا يقدح في عزتي وقدرته وحكمته مقال لا يسأل عما يفعل. وهم يسألون. ومن روائع كلام شيخنا ابن القيم - 00:31:41ضَ
رحمه الله تعالى قال وهو الحكيم وذاك من اوصافه نوعان ايضا ما هما عدمان. فحكم واحكام فكل منهما نوع ايضا ثابت البرهان والحكم شرعي وكوني يتلازمان وما هما سيان. واختم بهذا الحديث - 00:32:16ضَ
الذي رواه البخاري وغيره من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى في الحديث القدسي كذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك. لا حول ولا قوة الا بالله - 00:32:40ضَ
كذبت ربك يا ابن ادم فلا تخجل من نفسك الا تستحي كذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك وشتمني ابن ادم ولم يكن له ذلك تم تكذيبه اي وقوله لن يعيدني كما بدأني - 00:32:54ضَ
وليس اول الخلق باهون علي من اعادته واما شتمه اياياي فقوله اتخذ الله ولدا. وانا الله الاحد الصمد الذي لم الد ولم اولد ولم كفوا احد وهكذا بينت الايتان الكريمتان عظمة الله جل وعلا وقدرته التامة على الاحياء والاماتة وعلى البعث والنشور - 00:33:15ضَ
وان هذا حق لا ريب فيه. فهو العزيز الحكيم وهو على كل شيء قدير اسأل الله جل وعلا ان يملأ قلوبنا بعظمته وهيبته وقدره وجلاله وان يملأ قلوبنا ايمانا به ويقينا فيه - 00:33:42ضَ
وثقة فيه هو توكلا عليه ورجاء فيه واعتمادا عليه. انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:34:00ضَ