🎙 بودكاست بريدي

رسالة من فقير | مع أ. ياسر الحزيمي | الحلقة (١٠) | بودكاست بريدي

ياسر الحزيمي

برنامج بريدي مع الاستاذ ياسر الحزيمي رسالة من فقير بقلم الاستاذ ياسر. السلام عليكم ورحمة الله. حياك الله استاذ ياسر. واشكرك على قراءة رسالتي. انا ايها الكريم معتاد على كتابة خطابات اصف فيها معاناتي من الفقر. واطلب من الاغنياء - 00:00:00ضَ

سعد لكنها المرة الاولى التي اكتب فيها رسالة استشير فيها احدا. بحثا عن الحلول لازمة الفقر الذي اعانيه. في البيت لا اثاث سوى رجيع الاخرين ولا اصوات سوى صوت الانين. ولا طعام سوى الماء والطحين - 00:00:25ضَ

نفترش الارض ونلتحف السماء لا نأكل كما يأكل الناس ولا نلبس كما يلبسون ولا نركب كما يركبون ليست المشكلة في الفقر لانه لا يأتي وحده. فهو يأتي ويجر خلفه الدين والهم والجوع والتعب والذل - 00:00:45ضَ

والضعف الفقر لا يأتي وحده. صاحبه مجهول المكان محقور الشأن معقود اللسان. ان قال لا يسمع وان شفع لا يشفع، وانكح لا يزوج، وان اقبل لا يستقبل. سأمت العيش بلا قيمة، سئمت العيش كالبهيمة، تبحث عن - 00:01:05ضَ

ما تأكل وترعى ابناءها. يراودني السؤال المظلم ويتلجج في داخلي معترضا. لماذا انا يا ربي؟ فاستغفر الله واعود لرشدي لاقاسي قدري. التفت حولي وانظر لابني والى لقمة الارز في يده. لا يملك - 00:01:25ضَ

سواها واقول نعم الله في الكون لا تحصى. ولكن النعم في بيتي محدودة ومعدودة. اكره جشع فكل شيء عندهم ارتفعت قيمته الا البشر. استغرب قسوة الاغنياء ونظراتهم غير البريئة فليس كل - 00:01:45ضَ

محتالا اشكو قلة الاصدقاء وعون الاقرباء. هكذا الفقر لا يأتي وحده. عذرا اخي الكريم ان اثقلت عليك فالفقير كلامه ثقيل. هذه المرة لا اريد مالا ولا سدادا لدين ولا قرضا مؤجلا. اريد منك بعض الكلمات - 00:02:05ضَ

تشد من عزيمتك في تخطي مصيبتي وحلولا تعبر بي الى الضفة الاخرى حيث العيش بكرامة بلا هم دين ولا ذل مسألة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بك اخي العزيز. وشكرا لتواصلك - 00:02:25ضَ

وهنيئا لك هذا الفكر الباحث عن الحلول قرأت رسالتك بتمعن وساجيب عنها باذن الله من زاويتين. زاوية مفهوم الفقر وزاوية التعامل مع الفقر الفقر يا صديقي استعاذ منه الانبياء. وعانى منه الفضلاء - 00:02:46ضَ

والان بحرارته صلابة الاشداء الفقر يا صديقي بئس الصاحب في السفر. والجار في الحضر والساكن في المقر ندعو الله الخلاص منه والابتعاد عنه. هكذا هو. وهكذا نحن في التعامل معه - 00:03:06ضَ

ولكن هذا جزء وجهه. وبعض ملامحه اما بقية المشهد فالفقر ضيق ومخمصة. وليس بعار او منقصة الفقر رزق الله المعلوم من قدره المكتوم. وقضائه المحسوم اهم يقسمون رحمة ربك؟ نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا - 00:03:25ضَ

ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا. ورحمة ربك خير مما يجمعون فالرزق مقسوم والقاسم رحيم كريم قيوم. هو اعلم بما يصلح لعبده فمن عباده ما لا يصلحه الا الفقر. ومن عباده ما لا يصلحه الا الغنى. هو اعلم واحكم والطف وارحم - 00:03:50ضَ

جل جلاله الفقر ابتلاء ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين تؤجر عليه ان صبرت يزكي عملك ويرفع درجتك ويسرع بك الى الجنة الفقر مصيبة وبلوى - 00:04:20ضَ

الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون نعم انا لله عبيد في ملكه. وكل ما يملك العبد فهو من سيده ولسيده فالخلق خلقه والامر امره. وسنرجع اليه لا نحمل معنا الاموال بل نحمل معنا الاعمال. فالمال في الدنيا - 00:04:44ضَ

ليس لك وفي الاخرة ليس معك وطوبى لمن اقدم على الله كثير الزاد قليل الحساب الفقراء يدخلون الجنة قبل الاغنياء. يقول حبيبنا عليه الصلاة والسلام يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل اغنيائهم بنصف - 00:05:10ضَ

اليوم وهو خمسمائة عام. فلا اموال يسألون عنها ولا مكتسبات يراجعون فيها اما الاغنياء فسيسألون عن اموالهم. من اين اكتسبوها؟ وفيم انفقوها؟ الفقراء هم اتباع الرسل. وهم الى الحق اسرع بهم تنتصر الامة وترزق - 00:05:28ضَ

الفقراء اكثر اهل الجنة. يقول حبيبنا صلى الله عليه وسلم اطلعت في الجنة فرأيت اكثر اهلها الفقراء. وقال قمت على باب الجنة. فكان عامة من دخلها المساكين والفقر كل الفقر ان تكون في الدنيا غنيا. وفي الاخرة من اهل النار - 00:05:49ضَ

الفقر يا صديقي ابتلاء. كما ان الغنى ابتلاء ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون فالنجاح في فتنة الفقر بالصبر. وفي فتنة الغنى بالشكر. وما اكثر الناجحين في الاولى والمتعثرين في الثانية - 00:06:11ضَ

تعوذ نبيك عليه الصلاة والسلام من الفقر. ولكنه ايضا حذر من فتنة الغنى قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه ابتلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضراء فصبرن. ثم ابتلينا بالسراء بعده - 00:06:29ضَ

فلم نصبر. وقد قال صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر اخشى عليكم. ولكن اخاف ان تبسط عليكم الدنيا كما انبسطت على من كان قبلكم فتنافسوها الغنى يا صديقي بحر متلاطم الامواج. يعبره القليل ويغرق فيه الكثير. وانت في الفقر على شاطئ الامان - 00:06:46ضَ

فان صبرت فقد افلحت ثم اعلم يا صديقي انك في الدنيا عابر سبيل. فلا الفقر عليك يدوم ولا الغنى لغيرك سيدوم. واعلم انها لا تساوي عند الله جناح بعوضة وما عساك تنال من هذا الجناح - 00:07:10ضَ

واعلم انها سجن المؤمن وجنة الكافر مقارنة بما اعده الله لكل منهما في الاخرة وموضع صوتك في الجنة خير من الدنيا وما فيها الفقر يا صديقي هو فقر النفس. والغنى هو غنى النفس. وخير الغنى في القنوع. وشر الفقر في الخضوع. فارض بما قسم الله - 00:07:26ضَ

لك تكن اغنى الناس واعلم يا صديقي ان الارزاق والنعم ليست مالا فحسب. يقول عليه الصلاة والسلام من اصبح منكم امنا في سربه معافا في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها - 00:07:49ضَ

عقيدتك نعمة. توحيدك نعمة. ايمانك نعمة. فطرتك السليمة نعمة. اخلاقك نعمة فالناس هذا حظه مال وذا علم وذاك مكارم الاخلاق فاذا رزقت خليقة محمودة فقد اصطفاك مقسم الارزاق اسرتك نعمة صحتك نعمة. علاقاتك الطيبة نعمة سماعاتك نعمة. راحة بالك نعمة - 00:08:08ضَ

عرق جبينك نعمة وقتك نعمة. بل انشغالك بالرزق نعمة. فكم من غني مهموم ملول حتى لقمة الارز تلك التي في يد ابنك نعمة تستحق الشكر بل فيها نعم لا عد لها ولا حصر - 00:08:39ضَ

هذه اللقمة التي تزدريها من غرس بذرتها؟ من انبت شجرتها؟ من سقاها؟ من رعاها؟ من قطفها وحصدها من نظفها وانتقاها من علمها واحكمها من خزنها؟ من حملها؟ من شحنها ونقلها؟ من عرضها وسوقها؟ من قربها ويسرها - 00:08:57ضَ

من باعك ووفرها؟ من منحك مالها؟ من اعطاك القوة لحملها من صنع الاناء الذي يحويها. من او قد نارها؟ من يسر اشعالها؟ من طبخها؟ من جهزها؟ من قدمها من منحك نعمة الطفولة لتراه؟ من منحه نعمة الصحة ليأكلها واليد ليحركها والذوق ليستطعمها والشم ليشتم - 00:09:20ضَ

من منحك نعمة البصر لتراه والاذن لتسمعه من منحكما انتما نعمة الامن ولم الشمل لتكونا مع بعضكما البعض ومن ومن ومن وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها والله لا ندري ان نشكر الله على جميل ما اظهر ان قبيح ما ستر. على لطيف ما قدر ام كثير ما غفر - 00:09:47ضَ

على حلمه ام كرمه على نعمة الاوطان ام صحة الابدان؟ ام الامن والامان؟ ام على نعمة الاحبة والاخوان؟ ام على نعمة القرآن والايمان وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها فاصبر على حالك واشكره على قليل مالك - 00:10:14ضَ

الفقير يا صديقي هو ذلك الغني الذي لا يشكر والتاجر الذي لا يزكي. والثري الذي لا يتصدق نعم يا صديقي الفقير قد لا يملك المال. ولكن الذي افقر منه هو الغني الذي لا يملك الا المال - 00:10:36ضَ

واعلم ان في القناعة راحة البال وحكمة العقل النفس تجزع ان تكون فقيرة. والفقر خير من غنى يطغيها. وغنى النفوس هو الكفاف فان ابت ما في الارض لا يكفيها فالفقير المعدم ليس من يملك القليل بل من يشتهي الكثير - 00:10:54ضَ

فلا تنظر الى من هو خير منك في ماله وداره ومركبه وملبسه فان الرضا عن الحياة مبني على المقارنات يقول الحبيب عليه الصلاة والسلام انظروا الى من هو اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم. فهو اجدر الا تزدروا نعمة - 00:11:17ضَ

الله عليكم واعلم انه كلما اتسعت عينك ضاق صدرك يقول جل جلاله موجها نبيه الكريم ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا. لنفتنهم فيه رزق ربك خير وابقى - 00:11:38ضَ

ردد في داخلك ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فان رأيت ما يعجبك فقل كما قال نبينا المصطفى اذا رأى نعيما من الدنيا اللهم ان العيش عيش الاخرة لتذكر نفسك باصل الوجود. فلا تنشغل بموجود ولا تأسى على مفقود. واجعل شعارك والاخرة خير وابقى - 00:12:00ضَ

وخلاصة هذا المحور ان الرزق قدر الله. وان الله اعلم بما يصلح لك اصبر على ابتلائه. واشكره على نعمائه. فكثير من النعم من حولك لا تشترى بالمال. واسأل نفسك هل كل الاغنياء سعداء - 00:12:25ضَ

وهل كل الفقراء تعساء؟ وفي الاجابة تجد سر السعادة اما المحور الثاني فهو التعامل مع الفقر. فالله جل جلاله كفل لك رزقك وامرك ببذل السبب. فاطلب الارزاق من الرزاق واحسن الظن به. واسأله البركة وطيب مشربك ومأكلك بالحلال. ولا تغش ولا تظلم ولا تكذب لتكسب - 00:12:41ضَ

يا عائب الفقر الا تزدجر عيب الغنى اكبر لو تعتبر فانك تعصي الله تبغي الغنى وليست تعصي الله كي تفتقر الفقر مع العفاف والصدق مع الامانة خير من غنى جاء من حرام. فالصبر على الفقر شاق ولكن الصبر على النار لا يطاق - 00:13:08ضَ

ردد بصوت قلبك اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك وتذكر ان الفقر مع الحاجة خير من الغنى مع الدين. فالدين هم في الليل ومذلة في النهار وكان عليه الصلاة والسلام لا يصلي على مديون لعظم شأن الدين وحقوق الناس - 00:13:31ضَ

الدين يا صديقي هروب من فقر الذات. وسقوط في حفرة الافتقار الى الناس. وتذكر ان كثرة الاستدانة تسول بلباس الطلاق واطفاء للنار بزيادة الحطب. وعملية تخدير بلا علاج الدين سراب لا ماء. واختناق لا هواء - 00:13:56ضَ

الدين ضيق لا سعة وذلة مقنعة ودخول في معمعة الدين اسر وحبس وتضييق على النفس الدين وحل ان خضت فيه تلطخت يداك وثقلت قدماك ولن تخرج منه الا متسخا. فان كان لابد فلا تكثر منه - 00:14:17ضَ

فيثقل عليك واجعله عند الحاجة ولا تجعله عادة. واعزم النية على القضاء. فمن تدين ينوي القضاء اعانه الله ويسر امره ولا تجعله اول الحلول. فهو وان بدا اقصر السبل وايسرها الا انه امرها واثقلها. فتعود ترقيع ثوبك - 00:14:37ضَ

فهو خير لك من استعارة ثوب جديد واحرص على ان تدير اموالك بطريقة صحيحة. فمعظم الناس فقرهم فقر تدبير لا فقر تقصير لذا يا صديقي اوصيك بثلاث قواعد تجيبك عن ثلاثة اسئلة متعلقة بالمال. كيف احصل عليه - 00:14:59ضَ

كيف احافظ عليه؟ كيف انميه وهي التوفير والتدوير والتدبير. فالتدبير من خلال معرفة الاحتياجات الرئيسية والاقتصار عليها قدر المستطاع دون مقارنة ان باحد ومنافسته من جهة ودون التقدير على النفس من جهة اخرى - 00:15:19ضَ

ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط. فتقعد ملوما محسورا التوفير فيكون من خلال اقتطاع جزء يسير من المال في كل شهر تجعله سندا لك يوم الحاجة - 00:15:39ضَ

التدوير ويقصد به محاولة استثمار المال وتنمية المكتسبات وزيادة الدخل من خلال عمل اضافي تقوم به خارج وقت وظيفتك ان وجدت فهناك الكثير من المشاريع التي لا تحتاج الى رأس مال كبير. وبعضها لا يحتاج الى مال ابدا. كالعمل في تقديم الخدمات من تحصيل وحجوز - 00:15:56ضَ

وترجمة وتصحيح وارشاد ومساعدة وتصميم وبرمجة. وبعضها يعتمد على رأس مال بسيط كالبضائع الموسمية من فواكه ومأكولات ومشروبات وملبوسات تناسب الاجواء. تبيعها في الاماكن المزدحمة المرتادة. وبعضها يحتاج الى ممون - 00:16:17ضَ

تقتسمان المشروع فعليه تقدير الميزانية ودفعها وعليك ادارة المشروع ومتابعته. ومهما كانت طريقتك في تنمية انت مالك فلا تنسى صلة الرحم فهي بركة في الرزق. واكثر من الاستغفار في كل حالاتك واوقاتك - 00:16:37ضَ

فكم من باب مغلق فتحه الله بالاستغفار. والزم الصدقة فما نقص مال من صدقة بل يزيد. بل يزيد وتذكر قول الملكين اللهم اعط منفقا خلفا واعطي ممسكا تلفا فخلفك على الله والله كريم. والكريم اذا اعطى كفى واوفى وارضى. فاحسن الظن به - 00:16:55ضَ

فالوهام ابحث عنها - 00:17:21ضَ