التعليق على أحاديث (كتاب الزكاة) من بلوغ المرام

شرح أحاديث كتاب الزكاة من بلوغ المرام (٣٣)

أحمد الصقعوب

عن ابي هريرة رضي الله عنه قيل يا رسول الله اي الصدقة افضل؟ قال جهد مقل وابدأ بمن تعول. اخرجه احمد وابو داوود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. نعم هذا الحديث رواه الامام احمد وابو داوود من حديث ابي الزبير عن يحيى ابن - 00:00:00ضَ

عن ابي هريرة قال قيل يا رسول الله اي الصدقة افضل؟ قال جهد مقل وهذه تنطق بفتح الجيم وضمها. تنطق بقولهم جهدا مقل. والمراد بالوتر تسع والطاقة. وتنطق بالفتح. جهد المقل. اي ما يلحق المقل بسبب اخراجه - 00:00:20ضَ

مشقة وتعب. ومعنى هذا قل ان افضل الصدقة ما لحق الانسان بسبب اخراجها مشقة لقلة ذات يده. طيب كيف يجمع بينه وبين الحديث السابق؟ افضل الصدقة ما كان عن ظهري غنى. يعني ما تركت غنى للانسان. وهنا لما سئل عن افضل الصدقة قال جهد المقل - 00:00:50ضَ

كيف يوفق بينهما؟ نعم. كيف يعني؟ عليها اختلاف؟ اختلاف محتمل انها تكون على اختلاف السائل ويقال ان يحتمل ان تكون على تقدير منه. اي من افضل الصدقة ما ترك ما كان عن ظهر غنى. ومن افضل الصدقة ما كان فيه - 00:01:20ضَ

ومشقة على المقل. هذا احتمال. وهناك احتمالات اخرى. والحاصل ان هذا الحديث فيه اشارة الى فضل صدقة الفقير اذا لم يكن عنده مال كثير. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:01:50ضَ

كما جاء عند النسائي قال سبق درهم مئة الف درهم. قالوا كيف يا رسول الله؟ قال كان لرجل تصدقا باحدهما. وعمد رجل الى عرظ ماله فاخذ مئة الف فاخرجه حينما تنظر الى الكثرة صاحب مئة الف اكثر. لكن حينما تنظر الى ما ابقى هذا وما ابقى هذا؟ من - 00:02:10ضَ

صدق بدرهم وليس عنده الا درهم اخر تصدق بنصف ماله. وذاك انما تصدق بجزء من مال ولاجل ثالث يقال الانسان لا ينبغي له ان ينتظر ما يتصدق الا اذا كثرت امواله. ينبغي له ان يتصدق الصدقة اذا كانت عن قلة - 00:02:40ضَ

كما قال احد الحكماء قليل من قليل خير من كثير من كثير. القليل من القليل خير من الكثير من الكثير. من كثير. فقير يتصدق بجزء من ماله الله عز وجل ما يضيع ترى ليست دائما تحسب الحسابات - 00:03:00ضَ

واحد مقابل واحد لكن رب العزة والجلال يراعي في مثل هذه الحالات. ولذلك تشاهد رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال اني اخاف الله. امام عادل. هؤلاء رعية - 00:03:20ضَ

احوالهم لوجود المجاهدة الداخلية. والسلف رحمهم الله كان لهم عناية بهذا الامر يذكر عن عبد الله ابن جعفر انه خرج مرة وكان من من اه قل اه الاغنياء الكرماء. عبد الله بن جعفر بن ابي طالب. من صغار الصحابة. خرج مرة الى بساتينه يتنزل - 00:03:40ضَ

فاذا عبد على آآ جدار حائط على حائط آآ بستان قاعد يأكل خبزا والى جواره كلب. واذا ويأكل لقمة ويعطي الكلب لقمة. فاستوقفه هذا المشهد فقال ايها العبد لمن انت؟ قال انا لمصعب ابن الزبير. قال وهذا البستان لمن؟ قال هو له - 00:04:10ضَ

قال لقد تعجبت من فعلك مع هذا الكلب. قال اني لاستحي ان انظر الى من يرمطني بعينه فاوثر نفسي عليه. عجب حقيقة! فتعجب عبدالله بن جعفر فرجع حتى اتى الى مصعب ابن الزبير - 00:04:40ضَ

واشترى منه العبد واشترى منه البستان. فلما اقبل على العبد قال ايها العبد لقد اشتريتك. فقام وقال لبيك مولاي جعلني الله مباركا عليك. قال واشتريت البستان. قال بارك الله لك فيه. قال واشهدك اني - 00:05:00ضَ

انك حر واني وهبته لك. قال وانا اشهدك اني اوقفته على المساكين. فحينما نظروا قالوا من اجود اهو عبد الله بن جعفر ام هذا العبد؟ جهد المقل هنا يأتي معنا جهد المقل والنماذج على هذا - 00:05:20ضَ

يعني مرة من المرات جلس اناس في المدينة فتحدثوا من اجود التابعين او اجود الموجودين. فقال احدهم اجود اجود العرب عبد الله بن جعفر. وقال الثاني اجود العرب قيس ابن سعد ابن عبادة وقال الثالث اجود العرب عرابها الاوسي فقالوا ليذهب كل واحد ممن رشح - 00:05:40ضَ

هؤلاء ليذهب كل واحد الى صاحبه فنرجع وننظر. فذهب من يرى ان اجودهم عبد الله بن جعفر الى عبد الله بن جعفر واذا هو قد جهز له رحله وهيئت له راحلته وجعل عليها زاده ليسافر. راحلة انسان - 00:06:10ضَ

من اغنى ابناء الصحابة والتابعين لما وضع رجله على الغرز قال يا ابن عم رسول الله اني ابن سبيل قد انقطعت بي السبل. فنزل وقال خذ الراحلة بما فيها. وخذ السيف الذي عليها واياك ان تغلب عليه فانه سيف ابن ابي - 00:06:30ضَ

ابو طالب يعني جعفر ابن ابي طالب وقد اعطيت فيه مئة اعطيت فيه الف دينار فابيت. يعني الف دينار تقابل مئة درهم الف دينار من ذهب. فرجع يحملها. فقال هذا الذي قلت لكم. فذهب الذي قيس ابن سعد - 00:07:00ضَ

الى قيس فلما طرق عليه الباب الى الخادم عند الباب. فقال الخادم من؟ قال اريد قيسا. قال ماذا تريد به؟ انه نائم قال اني ابن سبيل قد انقطع بي السفر. انقطعت بي السبل في سفري. قال حاجتك. اهون من ان - 00:07:20ضَ

سيدي لاجلها. خذ هذا الكيس فيه سبع مئة دينار. واذهب الى ابله فخذ راحلتك وخذ عبدا يكون لك. فرجع بها وهذا شغل العبد ما هو بشغل السيد. فلما ذهبوا الى عرابة - 00:07:40ضَ

ذهب الذي قيل قال عرابة الاوسي الى عرابة. واذا هو قد كف بصره. واذا هو يمشي الى المسجد وقد جعل عن يمينه وشماله رقيقين. يمشي متكئا عليهما. فقال له يا عرابة اني مسافر قد انقطعت - 00:08:00ضَ

قد انقطعت بي السبل. فقال الله المستعان. لم تبط الحقوق لعرابة شيئا. كان ينفق فما كان عنده الا هذين العبدين. ثم رفع يديه وقال خذهما. قال خذهما. فقال والله لا امنعك فائدتهما. يعني انت الان مع هذا يمينك وهذا شمالك ما عندك غيرها. غيرهما - 00:08:20ضَ

فقال فرفع يديه وقال اما ان تأخذهما او هما حران لوجه الله. والله ما اعود فيها. فاخذهما وعاد بهما كلموا من الاكرم هنا. دعك من الاشياء الاخرى. قالوا عوابة. لان هذا هو جهد المقل. يعني ما يجد الا - 00:08:50ضَ

هذا فكأنه اعطاه كل ما عنده. فالحاصل ان النبي صلى الله عليه وسلم هنا لما سئل اي الصدقة افضل؟ قال جهدك وحقيقة احيانا تتعجب انا شيء اشوفه احيانا تخرج المسجد تصلي الجمعة او في الحرم - 00:09:10ضَ

ثم تجد عمالة. احيانا راتبه ما يكتمل سبع مئة ريال. وراءه بيت وغربة وعنده سفر وتذكرة واقامة ثم تأتي الى المسجد وتجده يتصدق على المرأة التي آآ تريد الصدقة ويعطي هذا كذا ويعطي هذا كذا. لما تنظر مثل هذه المشاهد حقيقة تتعجب. هذا الانفاق. كون - 00:09:30ضَ

كان عنده مليار ويتصدق بمليون. خير هذا لكن ايضا هذا امر مقدور عليه. كم نسبة ما تصدق به هذا من ماله بالنسبة اتصدق بي هذا من ما له هذا في الدقيقة تزداد اموال لكن هذا ما يشاهد الزيادة. ولذلك يا اخواني ينبغي للانسان الا ينتظر - 00:10:00ضَ

الشيطان احيانا يزين للانسان ويقول انتظر. فلان يتصدق لان عنده امور ضخمة. انت الان تجمع وتكون بيت ورأس مال وعندك اولاد فاذا عمارت وشريت وزوجت الاولاد تصدقت لها. ليس من قال لك انك ستعمر حتى تتصدق وتجد. ومن قال لك ان - 00:10:20ضَ

اموال ستكثر عندك. ومن قال ان الصدقة في ذلك الوقت افضل منها الان. جهد المقل او جهد مقل هذا من افضل الصدقات فيحسن بالانسان ان يراعي مثل هذه الاشياء نعم - 00:10:40ضَ