سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
Transcription
الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وحديثنا في هذه الليلة عن خاتمتي الاسماء الحسنى التي شرعنا في الحديث عنها قبل سنوات هذا الحديث ايها الاحبة عن اسم الله - 00:00:01ضَ
التواب وكما هو المعتاد فان اول ما نتحدث عنه هو معنى هذا الاسم ثم نذكر دلائله ثم بعد ذلك نتحدث عما يدل عليه ثم يأتي الحديث بعد ذلك عن اثار الايمان - 00:00:23ضَ
في هذا الاسم الكريم اما ما يتعلق بالمعنى التواب صيغة مبالغة كما لا يخفى التوبة في اصل معناها اللغة تدل على معنى الرجوع الرجوع عن الشيء الى غيره والتائب يقال لباذل التوبة - 00:00:45ضَ
ويقال ايضا لقابلها كما سيأتي ان شاء الله فالعبد يتوب والله تبارك وتعالى ايضا يتوب على عباده بمعنى انه يرجع عليهم بالقبول قبل التوبة والغفران وقبل ذلك بالتوفيق الى التوبة - 00:01:11ضَ
كل هذا سيتضح ان شاء الله تعالى بعد قليل اذا تاب الله على العبد فذلك يعني انه قد وفقه للتوبة وكذلك يعني قبول التوبة منه ولهذا نقول في معنى هذا الاسم الكريم - 00:01:35ضَ
في حق الله تبارك وتعالى بانه يعني ان الله تبارك وتعالى يتوب على عباده بمعنى انه يرزقهم الاوبة ويوفقهم الى التوبة كما انه يؤوب من غضبه عليهم الى الرضا كما يقول كبير المفسرين ابو جعفر - 00:01:55ضَ
ابن جرير رحمه الله ومن العقوبة الى العفو هذا اذا يدل على قبول توبة العباد يدل على التوفيق وصيغة المبالغة تدل على التكفير لان ذلك يقع دفعة بعد دفعة حينا - 00:02:22ضَ
بعد حين كثرة العباد وكثرة الجنايات والتقصير فيوفق من شاء للتوبة ويعود عليه بالقبول لهذا التوبة وهو لا يزال تبارك وتعالى يقبل توبة التائبين مهما تعاظمت ذنوبهم فالعباد يتوبون ويقلعون - 00:02:46ضَ
عن ذنوبهم ويرجعون عن اساءاتهم ويؤوبون الى الله تبارك وتعالى العبد تائب والله تبارك وتعالى تواب كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله في نونيته وكذلك التواب من اوصافه والتوب في اوصافه نوعان - 00:03:15ضَ
اذن بتوبة عبده وقبولها بعد المتاب بمنة المناني وهما الامران اللذان اشرت اليهما انفا اذن بتوبة عبده وقبولها بعد المتاب بمنة المناني فتوبة العبد كما يقول نفسه رحمه الله محفوفة - 00:03:39ضَ
بتوبة من الله عليه قبلها وتوبة ثانية منه عليه. قبولا ورضا الاولى في الهداية الى التوبة والتوفيق. فما كل يوفق للتوبة وما كل من يقصر ويعصي يعان على التوبة فهذه هداية من الله تبارك وتعالى لمن شاء من عباده - 00:04:08ضَ
فاذا كان ذلك من العبد فالعدة ثابتة قبولي توبته وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ثم ايضا قد جاء ذلك في قوله تبارك وتعالى في خبر الثلاثة الذين خلفوا يعني - 00:04:37ضَ
لم يحكم في امرهم في جملة من تخلف عن غزوة تبوك واعتذروا بالمعاذير الكاذبة فهؤلاء الثلاثة اخر امرهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا خلفوا يعني بشأن التوبة وليس تخلفوا عن غزوة تبوك كما قد يظن البعض. هم تخلفوا عنها ولكن الاية هنا خلفوا عن - 00:04:58ضَ
التوبة يعني عن توبة الله عز وجل عليهم ارجئ امرهم واجل الحكم فيهم انتظارا لما ينزل من الله تبارك وتعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت - 00:05:25ضَ
وضاقت عليهم انفسهم وظنوا ملجأ من الله الا اليه ثم تاب عليهم ليتوبوا تاب الله عليهم ليتوبوا هذي توبة بمعنى التوفيق والهداية لذلك ان الله هو التواب الرحيم فهذه التوبة من الله تبارك وتعالى هي التي جعلتهم تائبين - 00:05:45ضَ
فكانت سببا مقتضيا لتوبتهم فما تابوا حتى تاب الله عليهم ثم عاد عليهم بالقبول لهذه التوبة فهما توبتان من الله على عباده فنسأل الله تبارك وتعالى ان يوفقنا للتوبة وان يقبلها منا - 00:06:12ضَ
اما دلائل هذا الاسم الكريم في كتاب الله تبارك وتعالى فقد جاء في احد عشر موضعا في ستة منها جاء معرفا بال نحن ذكرنا في ضوابط الاسماء الحسنى في المقدمات - 00:06:37ضَ
ان ما جاء معرفا على سبيل الاطلاق ان ذلك باتفاق انه من اسماء الله الحسنى واختلفوا في مكان منونا او مضافا وانما اذكر في هذه المجالس ما جاء بالشرط المتفق عليه - 00:06:57ضَ
والا فالاسماء المختلف فيها كثيرة جدا لم اتعرض لشيء منها وعلى كل حال في هذه المواضع الستة برهان على ثبوته من ذلك ما سمعتم في اية براءة وكذلك في قوله تبارك وتعالى فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب - 00:07:17ضَ
وجاء في خمسة مواضع منونا يعني من غير التعريف كقوله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب حكيم وفي الحديث جاء ذلك من حديث عبدالله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما انه قال - 00:07:45ضَ
كان يعد لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل ان يقوم رب اغفر لي وتب علي انك انت التواب الغفور. في رواية التواب الرحيم - 00:08:07ضَ
انك انت التواب الغفور هذا هو الشاهد وفيه عظة وعبرة وكم نتوب في المجلس الواحد بل في اليوم الواحد بل في الشهر الواحد بل في العمر كم مرة نتوب على كثرة التقصير - 00:08:25ضَ
وتتابع الجنايات وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علمتم حاله ما كان عليه من كثرة الاستغفار والتوبة بعد ذلك اقول هذه الاسماء التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسلم - 00:08:47ضَ
جاءت مقترنة باسماء اخرى وكما ذكرنا بان دلالة الاقتران هذه باسماء الله عز وجل تفيد معنى اضافيا ثالثا كل اسم يتضمن صفة فاذا اقترن اسمان فذلك يفيد زيادة في المعنى - 00:09:09ضَ
التواب اقترن بالرحيم في غالب تلك الايات. يعني في تسعة مواضع من احد عشر موضعا ورد فيها التواب في القرآن واتقوا الله ان الله تواب رحيم فما وجه هذا الاقتران - 00:09:32ضَ
وما المناسبة بينهما يمكن ان يقال بان توفيق الله تبارك وتعالى لعبده التوبة لا شك انه من رحمته به اذا رحم الله عبدا هداه للتوبة وكذلك في قبوله جل جلاله وتقدست اسماؤه لتوبة العبد - 00:09:52ضَ
هذا من رحمته بعباده بل حينما فتح لهم باب التوبة ثم سمى نفسه تبارك وتعالى بالتواب كثير التوبة على عباده. لا شك ان هذه رحمة ولو بقي العباد مع جناياتهم - 00:10:15ضَ
من غير قبول لتوبتهم فان ذلك يعني تكاثر هذه الذنوب حتى تحرق صاحبها لكن الله تبارك وتعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل من مثله تبارك وتعالى - 00:10:31ضَ
اقرب قريب اليك اذا اسأت اليه لربما يتريث في قبول عذرك وتوبتك واساءتك. اما الله فهو التواب يتمدح بهذا ويتلطف بعباده وهم الفقراء المحتاجون اليه مهما تعاظمت جناياتهم اولئك الذين نسبوا له الصاحبة والولد قالوا قولا ابدأ - 00:10:55ضَ
تكاد السماوات يتفطرن منه تنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا. يقول يتلطف بهم افلا باسلوب العرض تحضير افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه هذه الجناية العظيمة ولم يتوبوا - 00:11:21ضَ
فيتلطف بهم فكيف بمن تاب واناب واعترف بذنبه وتقصيره فهذا من رحمته تبارك وتعالى بعباده ولهذا جاء عن قتادة السدوسي رحمه الله في قوله ان الله تواب قال ان الله هو الوهاب لعباده الانابة الى طاعته. الموفق من احب توفيقه منهم لما يرضيه عنهم - 00:11:41ضَ
بهم ان يعاقبهم بعد التوبة. او ان يخذل من اراد منهم التوبة والانابة ولا يتوب عليه تذكر هذين الملحظين في هذا الاقتران لا يعاقبهم بعد توبتهم وكذلك لا يخذل من اراد الانابة والتوبة - 00:12:08ضَ
اليه تبارك وتعالى. وهكذا ابو جعفر ابن جرير رحمه الله وجه ذلك بانه المتفضل على عبده مع التوبة بالرحمة رحمته اياه اقالة عثرته وصفحه عن عقوبة جرمه هذا من رحمة الله بعباده - 00:12:32ضَ
فهو الرحيم الذي يقبل ذلك منه وهذا القبول على سبيل الرحمة. ترحم والتفضل على عباده لا كما يقول بعض اهل البدع بان ذلك واجب عليه وانما يفعل ذلك رحمة بهم واحسانا - 00:12:55ضَ
اليهم حاصل ذلك في وجه الاقتران بين هذين الاسمين التواب والرحيم ان الله رحيم بعباده حيث لا يعاقبهم بعد التوبة وايضا فهو رحيم بهم لا يخذل من اناب واراد الرجوع الى ربه تبارك وتعالى مهما تعاظمت ذنوبه. ولو بلغت عنان السماء - 00:13:19ضَ
وكذلك ايضا الله تبارك وتعالى جعل رحمته تسبق غضبه كما سيأتي كما انه ايضا يهديهم الى التوبة رحمة بهم كما يقبلها ايضا رحمة بهم. فكل ذلك من مقتضيات رحمته فلا غرابة ان يقترن هذا الاسم التواب بالرحيل - 00:13:47ضَ
كما جاء هذا الاسم الكريم مقترنا الحكيم ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب حكيم يعني انه يعود عليكم بلطفه وطوله حكيم في تدبيره لكم وسياسته لعباده وخلقه والا لعاجلهم بالعقوبة على معاصيهم - 00:14:13ضَ
ولكنه يتفضل عليهم ويمهلهم ويبسط يده من اجل ان يرجع مسيئهم فهذا كله من مما اقتضته حكمته فهو تواب حكيم يوفق للتوبة من شاء من عباده بناء على علمه وحكمته - 00:14:38ضَ
ويخذل من شاء فيثبتهم عن ذلك ولهذا ينبغي الحذر يبادر العبد للتوبة وينيب الى الله تبارك وتعالى من اجل ان يقبل الله توبته وليكون من هؤلاء الذين تشملهم رحمته جل جلاله وتقدست اسماؤه. لا يكون مخذولا - 00:15:01ضَ
مثبطا عن التوبة فتجتمع عليه الخطايا والسيئات تحاصيل ذلك ايها الاحبة الاقتران بين هذين الاسمين والحكيم انه لا يعاجل اهلا المعاصي بالعقوبة بينما يمهلهم وكذلك ايضا انه لا يفضح هؤلاء المسيئين ابتداء - 00:15:24ضَ
ليكون ذلك عونا على توبتي وهكذا ايضا ما شرعه تبارك وتعالى من الحدود والعقوبات وما يحصل به تكفير الذنوب ما يحصل به التخفف من الخطايا. تواب حكيم هذا بالاضافة الى الاعمال والعبادات المشروعة المتنوعة التي تحط الخطايا وهي كثيرة جدا - 00:15:51ضَ
على العبد ان يعيها وان يتتبعها وان يحرص عليها ومن اعظم ذلك هذه الصلوات الخمس كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم تحترقون وتحترقون فاذا صليتم الصبح غسلتها. ثم تحترقون وتحترقون. فاذا صليتم الظهر غسلتها - 00:16:19ضَ
ثم تحترقون وتحترقون فاذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون وتحترقون فاذا صليتم المغرب غسلتها ثم تحترقون وتحترقون فاذا صليتم العشاء غسلتها ثم تنامون ولا يكتب عليكم شيء. ينام العبد وهو نظيف - 00:16:43ضَ
لو مات من ليلته ليس عليه ذنوب ليس عليه خطيئة فالذي لا يصلي. نسأل الله العافية وهكذا الوضوء حيث تخرج الخطايا مع الماء او مع اخر قطر كالماء وكذلك الخطى الى المساجد - 00:17:04ضَ
وهكذا الجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان وكذلك ايضا الحج المبرور رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه ذاك الذي حج فلم يرفث ولم يفسق اما ما يدل عليه هذا الاسم الكريم - 00:17:21ضَ
في انواع الدلالة الثلاث فهو يدل بدلالة المطابقة على الذات وعلى الصفة وبدلالة التضمن على احدهما بان دلالة المطابقة كما قد علمتم هي دلالة اللفظ على تمام معناه دلالة التضمن هي دلالته على بعض - 00:17:41ضَ
معناه يعني اذا اريد به بعض ما دل عليه فذلك التطمن واما الدلالة بالالتزام فان التواب يلزم ممن كان كذلك ان يكون حيا قيوما سميعا بصيرا عليما قديرا عزيزا رؤوفا رحيما عفوا - 00:18:02ضَ
الى غير ذلك مما يقتضيه هذا الاسم الكريم واما ما يتعلق باثار الايمان بهذا الاسم على المؤمن فاول ذلك هو الدعاء. ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وقلنا بان الدعاء ينتظم النوعين. دعاء المسألة ودعاء العبادة - 00:18:26ضَ
هذا بالنسبة لدعاء المسألة يسأل ربه ان يتوب عليه متوسلا بهذا الاسم الكريم انه التواب كما في قولي ابراهيم عليه الصلاة والسلام ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك - 00:18:50ضَ
وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم كذلك الحديث السابق حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رب اغفر لي وتب علي انك انت التواب الغفور وفي الرواية الاخرى الرحيم - 00:19:13ضَ
وكذلك ايضا حديث عائشة رضي الله عنها صلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الضحى ثم قال اللهم اغفر لي وتب علي انك انت التواب الرحيم حتى قالها مائة مرة - 00:19:33ضَ
بعد صلاة الضحى وفي حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم الف بين قلوبنا واصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات الى النور وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. وبارك لنا في اسماعنا وابصارنا وقلوبنا وازواجنا وذرياتنا. وتب علينا انك انت - 00:19:48ضَ
التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها قابليها واتمها علينا هذا دعاء المسألة قل يا رب تب علي انك انت التواب الرحيم رب تب علي واغفر لي انك انت التواب الغفور - 00:20:15ضَ
اما ما يتعلق بدعاء العبادة وذلك يكون من وجوه متعددة اولها ما يتصل بالقلب وهو ان العبد اذا عرف ان ربه تبارك وتعالى تواب فانه يحبه. وينجذب قلبه اليه بكليته - 00:20:38ضَ
لان من يقيل عثرته ويتجاوز عن اساءته مهما كثرت ومهما عظمت لا شك انه محبوب استقبل على من كان هذا شأنه من العباد فكيف بالله تبارك وتعالى. يوفق للتوبة ثم بعد ذلك يقبلها - 00:20:59ضَ
من العبد بل يفرح بتوبة عبده اشد الفرح كما في الحديث ذاك الذي اضل راحلته حتى يأس من الحياة انطرح تحت شجرة ينتظر الموت ثم بعد ذلك افاق. واذا بناقته عند رأسه عليها طعامه وشرابه. فقال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا - 00:21:21ضَ
ربك اخطأ من شدة الفرح حياة جديدة ولادة جديدة الله اشد فرحا بتوبة العبد من هذا ومن العبد والعبد العاصي المذنب هذا ايها الاحبة عبرة وعظة لا شك انه يحرك النفوس - 00:21:47ضَ
ويجذبها الى ربها وباريها تبارك وتعالى فتحبه من اعماقها كذلك ايضا فان العبد اذا عرف وعلم ان ربه تواب فانه يتوب اليه وحده دون ما سواه التوبة عبادة قلبية ولذلك تحدثت طويلا بحديث مفصل في الكلام على الاعمال القلبية عن التوبة - 00:22:08ضَ
وكثير من المصنفين في الاسماء الحسنى يطيلون في هذا الموضع عند الحديث عن التواب عن تفاصيل تتعلق بالتوبة ولا ارى حاجة لذلك لاني تحدثت عن هذه التفاصيل في الكلام على الاعمال القلبية. فالتوبة ايها الاحبة هي عمل - 00:22:37ضَ
قلبي وهي عبادة من اجل العبادات. واذا كان كذلك فانها تكون لله وحده دون ما سواه بمعنى ان التوبة يتقرب بها الى الله ويتوجه بها اليه دون احد من المخلوقين كائنا ما كان - 00:22:57ضَ
النصارى يجعلون وسائط بينهم وبين الله يجعلون التوبة للقسيس ويأتي هذا المسيء او المذنب ويجلس على كرسي يسمونه بكرسي الاعتراف فيسرد ذنوبه التي بينه وبين الله مفصلة ثم بعد ذلك يرجع عليه هذا القسيس بالتوبة - 00:23:16ضَ
فيقبل توبته ويعطيه صكا يسمونه صك الغفران وهكذا يفعل بعض اهل البدع يتوبون الى شيوخ الطرق ونحو ذلك هذا كله لا يجوز انما التوبة التي هي عبادة. التوبة من الذنوب والخطايا والجنايات في حق الله عز وجل تكون الى الله وحده - 00:23:42ضَ
لكن لو ان الانسان تاب في مخلوق من جناية في حقه هو او اساءة لشخصه فهذا لا اشكال فيه فليست هذه هي العبادة التي نتحدث عنها لو تابع لابيه الا يخرج الا باذنه مثلا او نحو هذا - 00:24:08ضَ
هذا لا اشكال فيه لو تابع لمعلمه لاستاذه مدير المدرسة او نحو هذا في جناية حصلت منه واساءة هذا لا اشكال فيه. هذه ليست هي العبادة التي هي موضع الحديث - 00:24:28ضَ
هنا ايضا فان العلم فيما سبق يبعث العبد على الحياء من الله تبارك وتعالى يعني هذا الرب الذي يقول للمسيئين في كل ليلة حيث يبقى ثلث الليل الاخر. ينزل الى سماء الدنيا - 00:24:45ضَ
هل من مستغفر فاغفر له هل من تائب فاتوب عليه؟ ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل والعبد باق على ذنوبه لا يبالي هذا لا شك انه امر يعرق منه الجبين. لو ان الانسان تفكر - 00:25:07ضَ
وعقل هذا الرب الذي يفرح بهذه التوبة ذلك الفرح فينبغي للعبد ان يصر على ذنب او ان يؤجل التوبة او ان يتوب متلاعبا حيث يتوب توبة رخوة بمعنى انه يبيت في نفسه ان لو حصل له - 00:25:28ضَ
الذنب فانه يعاود هذه ليست بتوبة قد تحدثت في بعض المناسبات عن التوبة النصوح وقلت بان ذلك ما ينتظم اوصافا ان تكون عامة. يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا. عامة من كل الذنوب - 00:25:49ضَ
والثاني ان تكون جازمة من غير تردد لا تردد فيها والثالث ان تكون خالصة لله رب العالمين. ليس فيها رياء ولا سمعة ولا شائبة ولا التفات للمخلوقين ولا تصنع لهم انما تكون خالصة - 00:26:10ضَ
فهذه اذا حصلت هذه الشرائط ثلاث ذكرها الحافظ ابن القيم رحمه الله اذا تحققت فالتوبة هذا بالاضافة الى شرائط التوبة الاخرى التي يذكرها اهل العلم من الندم والعزم الا يرجع - 00:26:30ضَ
والاقلاع ونحو ذلك كما ان ذلك ايضا يدعو من عرفة الى المبادرة الى التوبة مهما كان الذنب صغيرا كبيرا من الاخطاء الشائعة والعبارات التي يتبع فيها سجع الكلام قول بعض العامة استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم - 00:26:49ضَ
وهذا غلط واساءة ادب مع الله عز وجل هل يجب على العبد ان يتوب من جميع الذنوب وليس الذنوب العظام فقط. وما شأن الذنوب الصغار فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم بانها قد تجتمع على - 00:27:16ضَ
عبد حتى تحرقه فيتوب من الذنوب الصغار والكبار. والله عز وجل يقول ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها. صغيرة ولا كبيرة. كما قال بعض السلف ضجوا من الصغائر - 00:27:31ضَ
قبل الكبائر فكل ذلك يحصى ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره الميزان بمثاقيل الذر مما لا نظير له في الدنيا يحتاج العبد ان يتوب من جميع اساءاته وذنوبه ما علم وما لم يعلم - 00:27:53ضَ
ويجدد هذه التوبة ولا يتأخر فقد يوافيه الاجل واذا غلبته نفسه فوقع في الذنب بادر الى التوبة فتمحى صحيفته من جديد يكون نظيفا طاهرا نقيا فاذا مات ليس عليه ذنب - 00:28:15ضَ
ثم بعد ذلك اذا غلبته نفسه تاب توبة نصوحا فاذا مات لقي الله وليس عليه ذنب هو مستعد للموت في كل وقت يتوب من التقصير ويعزم على العمل الصالح. ويتوب من الاساءات والذنوب والخطايا. الكبار والصغار - 00:28:33ضَ
فاذا فاجأه الموت كان في غاية التهيؤ والاستعداد ولا يؤخر ذلك الى الموافاة حيث لا تنفعه توبته حيث بلغت الروح الحلقوم وقد يفاجئه الموت وهو على فراشه نائم فلا يستيقظ لا ترسل روحه - 00:28:52ضَ
الى جسده وقد يفاجئه الموت بغير ذلك من الاسباب الكثيرة التي لا تخفى انسان لا يدري متى يموت لا يدري هل يقوم من مكانه هذا او لا فلماذا يؤخر التوبة؟ لماذا يؤخرها - 00:29:15ضَ
والله تبارك وتعالى يدعوه في كل حين للتوبة والانابة يعزم العبد على ذلك ويصدق مع الله وتكرار هذه التوبة اذا وقع الذنب من العبد ليس بتلاعب اذا كانت توبته صادقة - 00:29:33ضَ
وكثيرا ما يأتي الشيطان لمثل هؤلاء فيضللهم بانهم في مقام المستخف بربه تبارك وتعالى المتلاعب بتوبته. وهذا غير صحيح وانما يريد الشيطان ايبقيهم على هذه الذنوب والخطايا والجرائر والجرائم من اجل ان يلقوا الله تبارك وتعالى بلا توبة - 00:29:50ضَ
لو سألت الشيطان ماذا تريد في النهاية؟ هل تريد ان اتوب توبة قوية صادقة لا ارجع للذنب ابدا؟ قال هيهات لا اريد هذا تريد ان تبقى بلا توبة ويريد هذا فيضلل كثيرين فيتركون التوبة بزعمهم انهم - 00:30:17ضَ
يعودون للذنب مرة اخرى. اذا عاد للذنب وتاب محي الذنب فاذا عاد اليه محي الذنب وهكذا وقد يكون ذلك سببا للمغفرة العامة المطلقة اذنب عبدي يعني حيث وقعت منه الاساءة - 00:30:34ضَ
وعلم ان له ربا يغفر الذنب وقد جاء في الحديث ان الله تبارك وتعالى يغفر له ذلك مغفرة عامة مطلقة كذلك ايضا هذه التوبة التي ينبغي للعبد ان يبادر اليها - 00:30:53ضَ
هي امر لا يستغني عنه احد مهما علت مرتبته الانبياء الكبار عليهم الصلاة والسلام كانوا يتوبون ويزيدهم ذلك رفعة عند الله تبارك وتعالى التوبة ايها الاحبة كما يقول الحافظ ابن القيم هي اول المنازل. واوسطها واخرها فيستصحبها العبد من اول حياته الى - 00:31:15ضَ
اخرها فلا يفارقها بحال من الاحوال. الى ان يلقى الله تبارك وتعالى. فهي بداية العبد ونهايته حاجته اليها في غاية الضرورة ابتداء وانتهاء وما بين ذلك. والله عز وجل يخاطب جميع اهل الايمان بلا استثناء. وتوبوا الى الله جميعا. ايها المؤمنون. لعلكم - 00:31:43ضَ
تفلحون هذا في سورة مدنية ايها الاحبة بعد ما ارتاظت النفوس الايمان خاطبهم بذلك خاطب خيار الخلق ان يتوبوا اليه. بعد ماذا؟ بعد ايمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم وعلق الفلاح تعليق المسبب بسببه على التوبة - 00:32:10ضَ
اداة لعل المشعرة بالترجي من اجل ان يقبلوا على هذه التوبة ويحرصوا عليها فلا يرجى الفلاح الا لمن تاب وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون وكما سبق في بعض المناسبات ان الحكم المعلق على وصف يزيد بزيادة وينقص - 00:32:34ضَ
فالفلاح هنا الذي هو تحصيل المطلوب والنجاة من المرهوب مرتبط بالتوبة يا من يريد الفلاح الفلاح بالتوبة لا يرجو الفلاح الا التعب كما دلت عليه هذه الاية. وفي مقابل ذلك ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون. ولاحظ هذا التركيب ومن لم يتب فاولئك - 00:32:59ضَ
اشارة البعيد لبعد مرتبتهم وجاء بضمير الفصل بين طرفي الكلام لتقوية النسبة ومن لم يتب فاولئك هم ودخلت على الخبر هم الظالمون. كانهم الذين استحقوا الوصف الكامل من الظلم. كان ذلك يفيد الحصر لا ظالم الا هؤلاء - 00:33:25ضَ
الذين وصفهم الله تبارك وتعالى لم يتوبوا فقسم العباد الى تائب وظالم ولا يوجد قسم ثالث بمعنى ان من لم يتب فهو ظالم بجهله بربه تبارك وتعالى وحقه وبعيب نفسه - 00:33:45ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا ايها الناس توبوا الى الله فوالله اني لاتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مرة حديث ابن عمر دل على انه في المجلس الواحد - 00:34:03ضَ
يعدون نحو مائة مرة النبي صلى الله عليه وسلم هنا يقول اكثر اكثر الى اي حد الله اعلم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خليل الله يتوب في اليوم اكثر من سبعين مرة وفي المجلس الواحد - 00:34:17ضَ
نحو مائة مرة وهكذا في قوله تبارك وتعالى اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان كما في حديث عائشة رضي الله عنها - 00:34:34ضَ
ان النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه هذه الاية ما صلى صلاة الا قال فيها سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي الاستغفار توبة اذا قصد به ذلك يعني لا انه يجري - 00:34:53ضَ
على اللسان وحاشى النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون ممن يجري ذلك على لسانه دون عقد القلب على مقتضاه وهكذا ايضا ايها الاحبة قد ذكر شيخ الاسلام رحمه الله بان التوبة من افضل الكمالات يعني ليست نقصا - 00:35:09ضَ
بعض الناس يقول اتوب من ماذا استغفر من ماذا وهذا في غاية الجهل التوبة واجبة على جميع الخلق والله عز وجل يقول عن الامانة وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات - 00:35:29ضَ
والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات فغاية كل مؤمن هي التوبة ولو كان رفيع الشأن عظيم القدر كالانبياء عليهم الصلاة والسلام. والله عز وجل يقول والذين اذا فعلوا فاحشة - 00:35:47ضَ
او ظلموا انفسهم يعني بما دون ذلك ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. ومن يغفر الذنوب الا الله. والاستغفار هنا المقصود به التوبة وفي الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:36:05ضَ
لابي بكر رضي الله عنه ان يقوله في صلاته اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كبيرا او كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت. فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم - 00:36:20ضَ
قد علمه الصديق الاكبر رضي الله تعالى عنه ان يقول هذا ويردد ذلك في صلاته فماذا نقول؟ نحن ايها الاحبة البدار البدار الى التوبة واسأل الله تبارك وتعالى ان يتوب علينا اجمعين - 00:36:38ضَ
وان يغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا ويغسل حوباتنا ويغفر لوالدينا ولاخواننا المسلمين. هذا اخر الكلام على هذه الاسماء الحسنى وقد اتيت على ما اردت الحديث منها واسأل الله عز وجل القبول - 00:36:58ضَ
ويجعل ذلك سببا وسبيلا للزلفة اليه اوصيكم ايها الاحبة بالعناية في هذا الباب فانه لا يستغنى عنه. اكثروا من النظر في معاني الاسماء الحسنى. وكذلك الاعمال القلبية وقد تحدثت عنها في سنوات - 00:37:18ضَ
وكذلك ايضا الحديث عن معاني الاذكار. فهذه من انفع ما يكون للعبد. الاذكار حينما يستشعر الانسان المعاني التي تحتها يعيش في امان وفي طمأنينة وفي ثبات وفي توكل وفي يقين - 00:37:39ضَ
وتذهب عنه جميع الخواطر التي يلقيها الشيطان في قلبه ويندحر شيطانه وتستريح نفسه فاذا وقع له ما يكره فانه يحمل من العلم ما يجعله يلتذ بهذا المكروه سيكون في نعيم - 00:37:59ضَ
وراحة وطمأنينة. اكثروا من النظر ايها الاحبة في هذه الثلاث مع قراءة القرآن بتدبر تعيشون في جنة في هذه الدنيا قبل جنة الاخرة اكثروا من قراءة القرآن بتدبر. ان استطعت ان تقرأ باليوم خمسة اجزاء ان استطعت فافعل - 00:38:20ضَ
قد تجد صعوبة في البداية ولكن اذا ارتاظت النفس عليها ستجد انك في جنة الدنيا قبل جنة الاخرة. تعيش في راحة وطمأنينة وسعادة ونعيم واذا ابتعد الانسان عن هذا عن ذكر الله ومعرفته - 00:38:40ضَ
وصار قلبه فارغا من التوكل والخوف والرجاء والمحبة والانابة وما الى ذلك. اصبح قلبه كالريشة في مهب الريح تكفؤها يمنة ويسرح لكن حينما يحقق هذه المذكورات سيكون طودا راسخا لا تزعزعه الرياح - 00:38:58ضَ
هذه وصيتي لكم ايها الاحبة التي اوصي بها نفسي فانا اول المقصرين في هذا وحينما اذكر هذا لا يعني اني امتثل بالضرورة لكني اوصي به نفسي واخاطب به نفسي وارجو ان يكون ذلك سببا لرحمة - 00:39:20ضَ
تشمل الجميع فنوفق لمثل هذه الاعمال لكن حينما يكون الانسان ليس له ورد من القرآن. ولا يحافظ على اذكار او يقول الاذكار وهو لا يستشعر المعاني اصلا وقلبه فارغ من هذه الاعمال - 00:39:38ضَ
القلبية فان مثل هذا الانسان سيكون دائما في حسرات كلما انقضت حسرة تبعتها حسرة والله عز وجل يقول لقد خلقنا الانسان في كبد. فيلقى من الاكباد والاكدار ما يحتاج معه الى - 00:39:54ضَ
تصبير وثبات اسأل الله تبارك وتعالى ان يثبتنا واياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد اسأل الله عز وجل ان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته الله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:40:13ضَ