سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)

شرح الأسماء الحسنى | الحكيم 2 | الشيخ خالد السبت

خالد السبت

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين ولا اله الا الله اله الاولين والاخرين الاخرين وقيوم السماوات والاراضين الذي لا عز الا في طاعته ولا فوز الا في التذلل - 00:00:00ضَ

عظمته ولا غنى الا في الافتقار اليه ولا هدى الا في قربه ولا صلاح للقلب ولا فلاح الا في الاخلاص له وتوحيده الذي اذا اطيع شكر واذا عصي تاب وغفر واذا دعي اجاب وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا - 00:00:20ضَ

نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين. وعلى اله واصحابه في اجمعين. اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. ايها الاحبة لا زال حديثنا عن اسم الله الحكيم - 00:00:40ضَ

كنا نتحدث عن وجه الاقتران بين هذا الاسم الكريم وبين غيره من الاسماء الحسنى في كتاب الله جل جلاله واواصل الحديث عن هذه الجزئية في بداية هذا المجلس ثم بعد ذلك اتحدث عن قضايا اخرى باذن الله تبارك وتعالى - 00:01:00ضَ

فاقول ما وجه الاقتران بين هذا الاسم وبين اسم الله الخبير وذلك في اربعة مواضع في كتاب الله الله تبارك وتعالى كقوله جل جلاله وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير. ذكر الحافظ ابن - 00:01:20ضَ

ابن القيم رحمه الله توجيها لذلك الخصه واقربه بمحاصله ان الحكمة هي غاية الارادة ما لها؟ فالارادة اذا تعلقت بالمراد على الوجه الذي يحسن ويجمل فذلك الحكمة والخبرة هي منتهى العلم. فالعلم اوسع واشمل كما ان الارادة اوسع واشمل. فالارادة قد تكون كاملة وقد لا تكون - 00:01:40ضَ

كاملة فمنتهى الكمال في الارادة ان تتعلق بما يحسن تعلقها به. والعلم انما يكمل اذا كان معه احاطة او معرفة او اطلاع على خفايا الامور وبواطن الاشياء. فالخبير هو الذي - 00:02:08ضَ

بواطن الامور. يعلم الخفايا كما سيأتي الحديث عنه ان شاء الله تعالى مفردا. هذا هو الخبير. فاذا اقترن الحكيم مع الخبير فهذا كمال الارادة مع كمال العلم. ومن ثم يطمئن العبد كل الاطمئنان - 00:02:28ضَ

الى احكام الله عز وجل الكونية والقدرية والشرعية ويسلم ويذعن. سواء ادرك وجه الحكمة على سبيل التفصيل او لم يدرك الله تبارك وتعالى انما تتعلق ارادته بما يحسن ويجمل. وكل ذلك عن علم تام محب - 00:02:48ضَ

بخفايا الامور ودقائقها وبواطن الاشياء ليس علمه جل جلاله بالعلم الظاهر فحسب فليعلموا الظواهر والخفايا والبواطن. بخلاف علم المخلوق الضعيف الذي قد يعلم معه او به كثيرا من الظواهر ولكنه يعجز عن معرفة ما وراء ذلك. وقد تتعلق ايراداته والارادة كمال من الكمالات في الاصل - 00:03:10ضَ

امور ولكنها قد لا تكون كمالا في حقه تتعلق بامور تكون نقصا بل قد تعود عليه بالضرر والهلاك وفي هذه الاية التي ذكرتها وهو القاهر فوق عباده. وهو الحكيم الخبير. ذكر القاهر مع الحكيم - 00:03:41ضَ

الخبير فينضاف الى ذلك وصف ثالث. وذلك والله تعالى اعلم ان القاهر يدل على كمال القوة والغير طلبة والتي لا يمكن للمخلوق ازاءها دفعا ولا صرفا. وهذا قد يحمل على لون من التسلط غير - 00:04:00ضَ

بالنسبة للمخلوقين فيحصل الظلم والمصادرة لحقوق الناس والاستحواذ على اموالهم او الاعتداء على قاضهم او غير ذلك. فاذا وجد معه ما ذكر من انه حكيم خبير فان قهره يكون في موضعه - 00:04:20ضَ

بانه يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها وهذا هو الحكيم. ويكون ذلك عن معرفة ببواطن وخفايا الامور وهذا هو فاذا قهر من يستحق القهر فان ذلك عن علم وخبرة وحكمة - 00:04:40ضَ

اما المخلوق فان قهره قد لا يكون بهذه المثابة. فيكون ذلك من قبيل النقص فيه فاذا رأى العبد الوانا من قهر الله عز وجل فانه يذكر هذا المعنى. قد يدرك الانسان وجه ذلك في بعض المواضع - 00:04:57ضَ

والمحال ولكنه قد يخفى عليه بعضها. فاذا خفي عليه رجع الى هذا الاصل الكبير ان الله حكيم خبير فيطمئن الانسان كل الاطمئنان. وهكذا جاء الاقتران بين هذا الاسم الحكيم وبين العلي في قوله تبارك - 00:05:15ضَ

تعالى في اية الشورى وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء. ثم ذلك بهذين الاسمين انه علي حكيم. وقد ذكر الطاهر بن عاشور رحمه الله وجه الارتباط بوجه التعقيب - 00:05:35ضَ

في هذا الموضع وكنت ذكرت لكم فيما سبق ان مثل هذه الامور حتى يتبينها طالب العلم يحتاج ان ينظر في كل موضع بحسبه. فتتجلى له وجوه من الارتباط في هذه الاسماء بحسب المناسبة - 00:05:55ضَ

وهنا في مقام الوحي كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب الى اخره. حاصل ما ذكره الطاهر ابن عاشور رحمه الله ان الله الله جل جلاله اعظم واجل واكبر من ان يكون خطابه وكلامه ووحيه مباشرا - 00:06:13ضَ

الى المخلوقين في هذه الحياة الدنيا. فانهم لم يحصل لهم التهذيب ولم يحصل لهم التكميل الذي تمكنون فيه من رؤيته سبحانه وتعالى مباشرة او من ان يخاطب الواحد منهم مباشرة بلا واسطة الرسل عليهم الصلاة والسلام - 00:06:33ضَ

وانما كان ذلك عن طريق الملك. وان وجدت حالات خارجة عن هذا الاصل لكنها قليلة. او نادرة كما حصل لموسى عليه الصلاة والسلام كلمه ربه. والنبي صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج لكن لم تكن هذه هي سنته سبحانه وتعالى مع - 00:06:53ضَ

الادميين في هذه الحياة الدنيا. انما جرت سنته ان يبعث اليهم الرسل من الملائكة وهؤلاء الرسل يتصلون برسل من البشر يبلغون سائر الناس. اما الكفار الجهلاء فكانوا يعترظون على هذا ويقول - 00:07:13ضَ

لولا يكلمنا الله او تأتينا اية. فهذا خارج عن سنته الجارية جل جلاله وتقدست اسماؤه. هذه بخلاصة ما في التحرير والتنوير. واما الاقتران بين الحكيم والتواب فقد جاء في قوله تبارك وتعالى في سورة النور - 00:07:31ضَ

فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب حكيم فهذه الاية جاءت بعد ذكر حد الزنا وحد القذف قذف المحصنات احكام الملاعنة فختم بذلك ختمت هذه الاية ربنا تبارك وتعالى تواب على من تاب. ولو واقع هذه القاذورات وسيأتي في الكلام على - 00:07:51ضَ

انه الذي يتوب على العبد بان يوفقه للتوبة. ثم تاب عليهم ليتوبوا فهو تواب بمعنى انه يوفق العبد الى التوبة. وهو تواب باعتبار انه يقبل التوبة عن التائبين فهذان معنيان للتواب قد دل عليهما القرآن. فهؤلاء الذين يعافسون ما يعافسون من هذه المدنسات - 00:08:16ضَ

ذكر الله عز وجل فضله على عباده بعد ما ذكر هذه الامور. وذكر انه تواب حكيم. حيث انه سبحانه وتعالى ليضع الشدة والعقوبة والحد في موضعه ويضع الرحمة في موضعها وفي هذا ايضا اشارة الى ان توبته - 00:08:44ضَ

سبحانه وتعالى على عباده فيها استصلاح لهم فهو حكيم. يوفق بعض العباد للتوبة ويقبل توبة من تاب. واذا وقع العبد في المعصية فليس ذلك هو نهاية المطاف. فيتوب الله عز وجل على من شاء منهم ويرفعه ويبدل - 00:09:04ضَ

السيئات حسنات فحينما شرع هذه الشرائع المتعلقة بتطهير الفرش والاعراض ثم فتح باب التوبة بعد ان شرع العقوبات والحدود دل ذلك على ان الجميع صادر عن حكمة تامة وعن هذا الاسم الكريم انه تواب. يتوب - 00:09:24ضَ

الما تاب اليه ويوفق عن علم من شاء من عباده الى التوبة والاستقامة والرجوع الى حال افضل بعد مقارفة الفواحش او ما يقارب ذلك او يوصل اليه من القذف. ونحو هذا. انظر الى حال كثير - 00:09:47ضَ

من الناس تجد ان وقوع العبد في شيء من مثل هذا النوع من الذنوب والمعاصي يعني الالغاء وان هذا الانسان لا يصلح لا لعمل دنيا ولا لعمل اخرة. بينما الله عز وجل يذكر العقوبة ويذكر الحج ويفتح باب التوبة ويدعوهم الى هذا ويذكر فضله عليهم - 00:10:07ضَ

وانه تواب حكيم. يذكر ما يردع ويفتح الباب من الجهة الاخرى لمن اقبل وتاب ورجع. فالله ارحم منا والطف بعباده واجلس مع نفسك وانظر كيف تنظر الى من وقع في شيء من هذه المدنسات ولو لم يصل الامر الى الفاحشة - 00:10:27ضَ

انتهى لا يقبل منه صرف ولا عدل. اليس هذا حال كثير من المنتسبين الى علم او دعوة او نحو ذلك. كيف ينظرون الى من وقع في شيء من هذه الامور - 00:10:47ضَ

وانظر الى تشريع الله عز وجل في هذه السورة. مع ما فيه مما قد يبدو لبعض الناس انه شدة فيما يتعلق بالحدود كحد الرجم لكن كل ذلك عن حكمة. لهذا قال اهل العلم في حكمة رجم الزاني مثلا - 00:11:00ضَ

بعضهم يقول بان هذا الذي فتح له باب نظيف يستطيع ان يقضي فيه وتره وان يستفرغ شهوته ثم عدل عنه الى باب مدنس مقذر للفرش تختلط معه الانساب تذهب معه المروءة فاختار هذا على هذا - 00:11:17ضَ

فكان بحاجة الى عقوبة رادعة تتناسب مع جرمه لان عنده ما يستفرغ به شهوته فعدل عنه وذهب الى ما حرمه الله عز وجل عليه ومن اهل العلم من يقول وكل هذا لا منافاة بينه. منهم من يقول ان هذا الذي يواقع الفواحش وهو محصن قد هذا - 00:11:37ضَ

المحصن الذي اعتاد على النساء لا يصبر عنهن بحال من الاحوال. ولهذا كان لا بد له من عقوبة رادعة توقفه عند حده في حدود الله عز وجل. يقول من اعتاد النساء فانه لا يصبر عنهن. المحصن - 00:12:01ضَ

بخلاف من لم يكن كذلك لم يسبق له نكاح صحيح فلابد من عقوبة زاجرة رادعة توقفه. وبعضهم يقول هذا الذي وقع من هذا الاستمتاع قد تلذذ كل جزء ان من جسده فكانت العقوبة لكل جزء من بدنة بالرمي بالحجارة حتى يموت - 00:12:18ضَ

الشاهد ايا كان فالله عز وجل تواب حكيم مع تشريع هذه العقوبات فهو يفتح باب التوبة وقد وضع هذه العقوبات موضعها. ولهذا قال ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين - 00:12:39ضَ

فهذا اشد وقعا على نفس المحدود كما انه يكون زاجرا لاولئك الذين يحضرون ويشهدون هذه العقوبة واذا نظرت الى كل العقوبات بما فيها عقوبة القذف والزنا تجد انها تدور حول امر محدد - 00:12:59ضَ

حدد متحد وهو حفظ الضرورات الخمس من جانب العدم الضرورات الخمس التي هي الدين والنفس والعقل والعرض والمال هذه خمس. كل الرسل جاءوا لحفظها. تحفظ من جانب في وجودها بما يقيم دعائمها ويقوي اركانها فبما يتعلق بالاعراض حث الشارع على تزوج الودود الولود وامر بالعفاف - 00:13:19ضَ

لمن لا يستطيع التزوج من الحرة ان يتزوج الامة حال الاضطرار ليعف نفسه وقال وانكحوا الايامى الى اخر النصوص الواردة في هذا المعنى التي تكثر العفاف. ومن جانب العدم وضع العقوبات الرادعة لكل ما يخل بهذه الضرورات الخمس. حد - 00:13:45ضَ

الردة لمن بدل دينه. وحد المسكر لمن تعاطى ما يذهب العقول. وحد القطع لمن تعدى على الاموال. وحد القذف على من تطاول بلسانه على الاعراض وحد الجلد او الرجم على من وقع بالزنا. جميعا جاءت - 00:14:05ضَ

فالله تواب حكيم. وهكذا اقترن اسمه تبارك وتعالى الحكيم باسمه الحميد في قوله تنزيل من حكيم حميد حكيم يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها وهو محمود على حكمته وتنزيله واختياره - 00:14:25ضَ

للانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام واختيار الامة التي نزل القرآن بلغتها او تكون حاملة الرسالة وهو محمود فما له من صفات الكمال ونعوت الجلال جل جلاله وتقدست اسماؤه وكما ان هذا الاسم الحكيم يتعلق كما قلنا يدل على كمال الارادة فهو محمود سبحانه وتعالى على ذلك - 00:14:45ضَ

فلا تجد حكما له سواء كان من الاحكام الكونية او الاحكام الشرعية او القدرية قد تعلق بما لا يحسن ويجمل البشر مهما اوتي من خبرة وعلم قدرات تجربة في الحياة حسن نظر في الامور قد يصدر قرارا ينتقده عليه الاخرون - 00:15:13ضَ

يتصرف تصرفا يعاب عليه. اما الله سبحانه وتعالى فهو حكيم حميد وهكذا ايضا اقترن اسمه الحكيم بالواسع كما في قوله وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته. وكان الله واسعا - 00:15:34ضَ

حكيما الواسع يتضمن جملة من المعاني منها سعة العطاء والافضال. العطاء في باب الهداية والصلاة وفي باب الاجر والثواب وفي باب الرزق من الاموال او الاولاد كل ذلك داخل في معنى هذا الاسم الكريم - 00:15:51ضَ

واسع العطاء ولكنه قد يحرم بعض عباده مع سعته سبحانه وتعالى. وذلك لحكمة ارادها جل جلاله فان من العباد من لا يصلحه الا الفقر. ولو انه اغناه لافسده واطغاه. ومن العباد من لا يصلح له الا الغنى. فلو افقره - 00:16:12ضَ

لافسده. ولهذا فانه حينما يفطم بعض عباده من الدنيا مع انه واسع العطاء. فليس ذلك عن بخل او انه نسيه غفل عنه وهو من اوليائه واصفيائه ولكن ذلك عن حكمة فهو يعطي ويمنع مع سعته سبحانه وتعالى عن حكمة بالغة - 00:16:32ضَ

يتسخط العبد ولا يتذمر ولا ينظر الى الاخرين من اعطاهم الله عز وجل المليارات ويركبون السيارات الفارهات ويسكنون قصور الواسعة ويقول انا لا اكاد اجد ما اشبع به جوعة هؤلاء الاولاد الذين يتضاغون جوعا - 00:16:55ضَ

قال الله عز وجل واسع واسع وهو حكيم فاذا منعك فليس ذلك لهوانك عليه وهؤلاء الذين اعطاهم ليس ذلك لمنزلتهم عنده وانما كل ذلك عن حكمة. يبتلي عباده يبتلي هذا - 00:17:15ضَ

فقر ويبتلي هذا بالغنى. فاذا ادرك الانسان هذا المعنى رضي. استراح ولا يبقى قلبه مشغولا لماذا لا اكاد اجد ما يكفي واناس بصفقة واحدة يحصلون ما اجمعه ويجمعه ابائي واجدادي. وكل قرابتي العمر باكمله. وهذا صفقة واحدة بالهاتف - 00:17:34ضَ

او عن طريق الاسهم او نحو ذلك يحصلون ما لا الله عز وجل قسم بين العباد. نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا رفعنا بعضهم فوق بعض درجات يتخذ بعضهم بعضا سخرية ورحمة ربك خير مما يجمعون. ولولا ان يكون الناس امة واحدة يعني على الكفر مثلا بالا يفتن - 00:17:54ضَ

مؤمن الان هذا مع اللطف بالمؤمن. لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج درج يعني. عليها يظهرون ولبيوتهم ابوابا وسرورا عليها يتكئون وزخرفا يعني الذهب. وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا. هذا كله جزء من جناح البعوضة - 00:18:17ضَ

كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لما سقى منها كافرا شربا. وانظر الى كثير من المسلمين حينما يذهبون الى بلاد الكفار كيف يفتنون بما من جودتي الهواء وكثرة الامطار وجمال الطبيعة والقوة الاقتصادية والعسكرية والتمكين - 00:18:37ضَ

قاهرا في الارض من عرف هذا المعنى استراح قلبه. ولم يذهب على هذه الدنيا حسرات. اما ورود هذا الاسم الكريم في سنة رسول الله صلى الله الله عليه وسلم فكما جاء في حديث سعد رضي الله تعالى عنه جاء اعرابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال علمني كلاما اقوله. قال - 00:18:57ضَ

قل لا اله الا الله وحده لا شريك له. الله اكبر كبيرا والحمدلله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة الا بالله العزيز الحكيم فقال فهؤلاء لربي فمالي قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني. رواه مسلم - 00:19:19ضَ

ننتقل بعد ذلك الى الامر الثالث وهو ما يدل عليه هذا الاسم الكريم. كالعادة يدل بالمطابقة وهي دلالة اللفظ على كمال معناه يدل على الذات الالهية التي سميت بهذا الاسم ويدل على صفة الحكمة. كما انه يدل بالتضمن - 00:19:40ضَ

على احدهما اذا اطلق واريد به احد هذين فانه يكون ذلك من قبيل دلالة التضمن. اما باللزوم فان الحكيم لا بد ان ان يكون حيا ان يكون قادرا يدل على كمال القدرة ان يكون عليما خبيرا لطيفا ايضا له مشيئة كاملة وعزة - 00:20:00ضَ

وعظمة من اجل ان تقوم الحكمة والحكمة تتضمن تدل دلالة التضمن على كمال العدل والرحمة والاحسان والجود وهكذا ارسال الرسل اثبات الثواب والعقاب. حينما نريد ان نثبت البعث مثلا من الناحية العقلية. ماذا نقول؟ من الاشياء التي - 00:20:20ضَ

تقال يقال في الدنيا ظالم ومظلوم هذا ذهب حقه واكل ماله وضرب ظهره وهذا قتل وذهب دمه ولم يستوف في في هذه الحياة الدنيا فلابد من دار اخرى. يقتص فيها المظلوم من ظالمه. هذه من جملة الادلة التي تذكر الادلة العقلية - 00:20:43ضَ

على اثبات الميعاد والبعث على كل حال انتقل الى الامر الرابع وهو انواع الحكمة. الحكمة تكون في خلق الله تبارك وتعالى حيث خلقهم بالحق خلقا مشتملا على الحق لم يخلقهم عبثا ولن يتركهم سدى انما خلقهم لغاية. فجعل هذه الحياة الدنيا طورا ومزرعا يعملون في - 00:21:03ضَ

ويكتسبون الاعمال الصالحة والثواب ثم بعد ذلك ينتقلون الى مرحلة اخرى هي برزخ بين هذه الدار المؤقتة القصيرة وبين الدار النهائية. ليتكامل توافدهم على دار البرزخ. وتتعاطف الاجيال ثم بعد ذلك تقوم الساعة وينتقلون الى دار الخلود - 00:21:31ضَ

فيجازيهم الله عز وجل على اعمالهم ويحاسبهم عليها. والمقصود ان الله جل جلاله لم يخلقهم عبثا الخلق كله لحكمة ولا يوجد في هذه المخلوقات جميعا. صغيرها وكبيرها شيء خارج عن الحكمة. لا تستطيع. قد تخفى عليك - 00:21:58ضَ

وسيأتي في النماذج لهذه الحكمة في المخلوقات ما يدل على ذلك. قد يخفى عليك حكمة خلق النمل مثلا او الذباب او الجراد او نحو هذا ولكن كل ما في هذا الكون - 00:22:17ضَ

فهو لحكمة. خلق التراب وخلق الغبار. خلق المطر. خلق السحاب. خلق الانسان. خلق العناكب. خلق الوحوش. كل هذه وغيرها اوجدها الله عز وجل لحكمة بالغة. لكن قد يخفى علينا هذا قد تدخل مصنعا ويخفى عليك بعض ما يوجد - 00:22:32ضَ

فيه من الاجهزة ولكن من وضعه ولم يضع شيئا انت تعلم انه اذا كنت تعلم انه حكيم فانه لم يضع شيئا في هذا هذا المصنع سواء كان صغيرا ام كبيرا الا لمعنى. فهذا الانبوب وان خفي عليك امره لكنه لمعنى لو كسر - 00:22:52ضَ

لوقع الخلل الى غير ذلك من تفاصيل ربما معقدة نشاهدها لكن لا ندرك مراميها في صنع الادمي. فكيف بصنع الله جل جلاله حينما ينظر الانسان الى صورة مكشوفة الاعصاب او صورة مكشوفة للاوردة والشرايين والشعيرات الدموية وما الى ذلك صورة - 00:23:12ضَ

ربما تكون مرعبة. لو بدا الانسان هكذا امام الاخرين كل هذه الشعيرات وكل هذه الاعصاب وكل هذه السلامة. كل واحد لحكمة بالغة. ولهذا اذا اختل واحد من هذه الجزيئات الصغيرة لربما يشقى الانسان في حياته ثم بعد ذلك يتعرف على هذا الجزء الذي لم يسمع به من قبل ولم يدري انه - 00:23:32ضَ

وبداخله ولربما صار له ثقافة واسعة في عمل هذا العصب او هذا المفصل او هذا العرق وما هي اثار الناجمة عن اختلاله وتعثر وظيفته شيء مشاهد اجزاء يسيرة يقوم الانسان ويشعر بالدوار ويتعب. ولربما تذهب به افكاره مذاهب شتى في علة ذلك. ثم يكتشف انه - 00:23:56ضَ

التهاب في اذنه الوسطى. اختل كيان الجسم بكامله. يقوم ويقع. فاجزاء لربما لا نعرفها ولم نسمع بها. فالله جل جلاله حكيم في هذا الخلق. كما انه ايضا حكيم في شرعه. التشريعات التي شرعها حينما يأمر المرأة بالقرار في البيت - 00:24:24ضَ

يأمرها الا تخالط الرجال. يأمرها بان تحتجب من الاجانب وان تغطي وجهها وان تستتر ويأمر ويجعل القوامة للرجل ويشرع التشريعات فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات والجنايات كل هذه الاشياء انما هي لحكمة بالغة تنضبط بها حياة الناس. وانا اتعجب غاية التعجب. حينما استمع الى كثرة ما يتردد - 00:24:44ضَ

في اجتماع من الاجتماعات التي تسمع فيها لربما عشر مرات او اكثر في المجلس الواحد ان اللائحة تدل على كذا اللائحة تقول كذا واللائحة تمنع من كذا واللائحة تقول كذا. يردد هذا الكلام كثيرا واحتكام وانضباط مع اللوائح. وهذا - 00:25:14ضَ

امر لا اشكال فيه اذا لم يعد على اصله بالابطال. هذا لا بأس به لكن انا اتفكر حينما استمع لمثل هذا يتردد ولربما كان انفقوا هؤلاء في هذا المجلس بضاعة واكثرهم اثراء من كان ابصر باللوائح. الان - 00:25:34ضَ

لو كنا نحتكم الى شرع الله عز وجل وننضبط معه. تقول اللائحة كذا. اللائحة هي القرآن والسنة. اللائحة تقول بان الرجل لا يجوز له ان يحلق لحيته. راف اللائحة. اللائحة تقول لا يجوز للرجل ولا المرأة لهذا الانسان ان يكذب. لا يجوز له ان يغتاب. لا يجوز - 00:25:54ضَ

له ان يغش لا يجوز له ان يسبل ثوبه. اللائحة تنص بالمادة الفلانية على انه لا يجوز للرجال ان يختلطوا بالنساء. نص اللائحة تقول هذا ولائحة وحي ما هي لائحة تتغير من اجتهادات البشر صادرة عن علم وعن حكمة - 00:26:14ضَ

مبالغة تامة فتفاصيل التشريعات اذا نظرت اليها بجميع الابواب في العبادات والمعاملات والجنايات في غاية الدقة والاحكام كتب عليكم القصاص ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب. حياة ستحفظ الدماء والنفوس المعصومة ويرتدع الناس عن العدوان بالقتل فما دونه على النفوس. اذا عرف انه سيقف - 00:26:32ضَ

في مكان يجازى فيه على عمله هذا سواء بسواء. كسر السن تكسر سنه جرحه يجرح فقأ عينه تفقأ عينه قتله يقتل به فيرتدع ويحاسب ويعلم ان فقأه لعين اخيه انما هو فقأ لعينه هو بعين نفس - 00:26:59ضَ

فيحصل الناس يرتدعون وكذلك ايضا الاحكام القدرية ما يقدره الله عز وجل ويقضيه على عباده فقد تكون امور مؤلمة. امور لربما يبكي منها الانسان. يتألم يتحسر ولكن ذلك صادر عن علم تام وحكمة. وكل الخلق والامر والشرع والقدر صادر - 00:27:19ضَ

هذين الاسمين العليم والحكيم. وفي كثير من الامور التي نشاهدها ايها الاحبة كنا نكره بعض الاشياء. ثم ينكشف الغيب بعد حين بعد مدة ينكشف عن ماذا؟ ينكشف عن امر يدرك معه العبد. ويتيقن ان ما حصل مما كان يكرهه - 00:27:46ضَ

انه عين الحكمة كم من امرأة حصل لها الجزع وبكت واغلقت على نفسها الباب حينما تراجع الخاطب عن خطبتها بعدما رآها ثم تمضي الايام وتكتشف بعد مدة لربما كانت بعد سنين ان هذا كان عين المصلحة بالنسبة اليها لكنها ما كانت - 00:28:06ضَ

ما كانت تعلم كم من انسان سخط وضاق ذرعا حينما غادرت الطائرة ولم يدرك. ثم يدرك بعد مدة ان هذا كان عين المصلحة بالنسبة الي ولهذا يقول الله تبارك وتعالى وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وبماذا عقبها؟ بقوله والله يعلم وانتم - 00:28:29ضَ

لا تعلمون فالانسان قد يضيق عطنه عن ادراك بعض هذه الامور. ولكن الله عز وجل حكيم. فاذا عرف العبد مثل هذه الاشياء ينشرح قدره ويتسع فيقبل شرع الله تبارك وتعالى ويسلم ويرضى باقداره المؤلمة. ويوقن ان كل ما اوجده في - 00:28:51ضَ

هذا الكون ان ذلك يرجع لحكمة بالغة. فلا اعتراظ لا على الاحكام الشرعية ولا على الاحكام الكونية والقدرية لا اعتراظ التسليم بالكامل والاذعان. وهذا معنى الاسلام الحقيقي والايمان. اما الذي يعترض فذلك نقص في ايمانه وتسليمه - 00:29:13ضَ

يعترض الانسان حينما يعتقد ان هذا القرار غير صحيح. انه في غير محله. قد يقول القرار صحيح لكنه ليس في وقته. فيعترض لكن بالنسبة لله عز عز وجل لا يمكن ان يقع الخطأ. ولا يمكن ان يصدر هذا التشريع في غير اوانه. ولا يمكن ان يتعلق فيمن ليس - 00:29:32ضَ

باهل لذلك لا يمكن. اذا ليس امامنا ايها الاحبة الا التسليم. والحافظ ابن القيم رحمه الله ذكر في النونية هذا الاسم الكريم والتنوع الحكمة قال والحكمة العليا على نوعين ايضا حصلا بقواطع البرهان. احداهما في خلقه سبحانه نوعان ايضا ليس يفترقان. احكام - 00:29:52ضَ

وهذا الخلق اذ ايجاده في غاية الاحكام والاتقان. هذا مما ذكرته وقلت سنفرده ان شاء الله تعالى في مجلس خاص اللي هو الحكم فان من معاني الحكيم الذي احكم صنع الاشياء. ولم اتحدث عن هذا الجانب - 00:30:12ضَ

بان لا يتشعب بنا الحديث. قال وصدوره من اجل غايات له وله عليها حمد كل لسان. الذي نتحدث عنه الاول والثاني اللي هو صدوره من اجل غايات له وله عليها حمد كل لسان. والحكمة الاخرى فحكمة شرعه ايضا وفيها ذلك الوصفاني - 00:30:28ضَ

غاياتها اللائي حمدن وكونها في غاية الاتقان والاحسان. يعني معنى الاتقان من الاحكام وايضا انها لغايات حميدة ومن اهل العلم من يقول الحكمة ايضا حكمتان اقسمها باعتبار اخر ولا مانع من انقسام الشيء باكثر من اعتبار. يقول حكمة علمية - 00:30:48ضَ

هي الاطلاع على بواطن الاشياء ومعرفة ارتباط الاسباب بالمسببات والوسائل بالغايات والحكمة الثانية وهي الحكمة العملية بوضع الشيء في موضعه وايقاعه في موقعه يقولون هذه حكمة علمية وهذه حكمة عملية. حكمة العلمية تقتضي الاصابة في الحكم والقول والتدبير - 00:31:08ضَ

والحكمة العملية تقتضي وقوع ذلك في مواقعه. التي يحسن ويجمل ان يقع فيها ننتقل الى الامر الخامس وهو موقف المؤمن اذا خفيت عليه الحكمة ان هذه الاشياء بحاجة الى شيء من هذا التفصيل. لاننا للاسف صرنا في هذه السنوات نواجه كثيرا - 00:31:33ضَ

سؤالات بسبب ما فشى في الناس من اثار سيئة للقنوات الفضائية ولمن يلبس على الناس دينهم فصار كثير من الناس يريد ان يسأل عن كل شيء ويريد ان يعرف كل شيء. فيما يدركه عقله وما لا يدركه عقله. لماذا؟ وبكل بساطة يمكن ان يقول انا غير مقتنع اريد ان - 00:31:59ضَ

اقتنع واما قاعدة التسليم والاستسلام لله رب العالمين فكثير من النفوس لم تتربى على هذا اصلا. وقل تعظيم للنصوص عند كثير من الناس كما انه ايضا قل اجلال السلف الصالح رظي الله عنهم من الصحابة والتابعين فاذا - 00:32:21ضَ

اتيته بكلام لاحد الصحابة او بكلام لاحد التابعين او نحو ذلك وهو لا يعرف هؤلاء اصلا. ومثل هؤلاء لا يقيم لهم وزنا بل ربما طاول عليهم وقدس عقله القاصر الناقص فيحتاج عند الكلام على هذا الاسم الكريم الحكيم الى بيان بعض الجوانب بشيء - 00:32:41ضَ

من البسط الذي لا يطول باذن الله تبارك وتعالى نقول ايها الاحبة بان الفطر والعقول تشهد بان لهذا العالم ربا قادرا عليما رحيما كاملا في ذاته وصفاته وان عقولهم قد ركبت على استحسان الحسن واستقباح القبيح. وجبلت طباعهم على ايثار النافع ودفع الضال - 00:33:01ضَ

وهذه الشريعة ايضا شهدت لله تبارك وتعالى بانه احكم الحاكمين. وارحم الراحمين وانه المحيط بكل شيء علم اذا عرف هذا هذا القدر اجمالا قال بعد ذلك ليس من الحكمة حتى في مجاري العادات بين - 00:33:29ضَ

مخلوقين فيما يفعله قادتهم وملوكهم في بيان الحكمة والعلة في كل ما يأتون ويذرون الرجل في بيته مع زوجته واولاده كل ما يتصرف وكل ما يزاول من اعمال وقرارات وتدابير في البيت وما يمنعهم من اشياء وما يأمرهم به - 00:33:49ضَ

هل يحتاج ان يشرح للصغير والكبير والزوجة والولد؟ يقول انا امرتك بكذا لعلة كذا ونهيتك عن كذا لعلة كذا وحينما سافرت كذا وحينما اتيت وحينما اخترت هذا الحي لعلة كذا وحينما انتقلت من ذلك الحي لعلة كذا ما يحتاج ان يبين مثل هذه - 00:34:09ضَ

جميعا. وهكذا الملك في رعيته هل يحتاج في كل مزاولاته وفي كل قراراته وفي كل تدابيره وفي كل سوء يصدره ان يشرح للصغير والكبير ويقول اخترنا هذا لاجل كذا ونهينا عن كذا لاجل كذا وحاربنا كذا من اجل كذا - 00:34:29ضَ

ومنعنا كذا من اجل كذا ويذكر لهم التفاصيل والامور التي وقف عليها والمبررات وعذره في ذلك كله من اجل ان يقنعهم ويبين اللهم خفي عليهم مما قد يتساءلون عنه ويبحثون عن غاياته. بل ذلك ليس من الحكمة. وان لم تدرك عقول بعضهم هذه الاشياء - 00:34:49ضَ

ليس ذلك من تدبير الملك في شيء. فان الناس اذا كانوا يثقون بحسن تدبيره ورأيه ونظره فانهم يحسنون الظن بكل ما يصدر عنه ويقولون هو ابصر ويطلع على ما لا نطلع عليه ولم نعهد عليه الا حسن التدبير. وحسن النظر وحسن الاختيار والبحث عن الاصلح للناس. لكن - 00:35:09ضَ

فهم ان وجدوا شيئا يخالف ذلك وعلموه وتيقنوه فذلك خلل في علمه وخلل في حكمته وتدبيره. وهذا لا يمكن ان يوجد بالنسبة لله تبارك وتعالى. لا يمكن ان يوجد خلل. يقول الناس هذا خلل هذا خطأ. هذا قرار مو بصحيح. لا يمكن. اقول اذا كان هذا بالنسبة - 00:35:29ضَ

اهل الدنيا ممن له ادارة وتصرف من ملك وغيره ان ذلك لا يحسن وليس من الحكمة ان يذكر لهم التفاصيل والمبررات والغايات كل ما يصدر عنه حتى في الامور اليسيرة والامور الدقيقة والقضايا العادية والامور المتكررة في كل يوم. فكيف بالله عز وجل العظيم الاعظم؟ ولهذا طويت عنا الحكمة في كثير - 00:35:49ضَ

من الاشياء وليس ذلك بعيب ولا نقص ليس بالضرورة ان الله عز وجل كل ما يأمرنا بشيء يقول امرتكم به لاجل كذا. وهذا نهيتكم عنه لاجل كذا. وامرتكم به. لا ما يمكن. هناك - 00:36:11ضَ

امتحان للقلوب بالتسليم والاذعان. هناك شيء اسمه الايمان بالغيب. هناك شيء اسمه اليقين. بل هناك الايمان لله تبارك وتعالى ربا ومعاني الرب انه يدبر ويصرف ويأمر وينهى فان من معانيه الملك والتصرف ومنه من معانيه التربية انه - 00:36:26ضَ

يربي خلقه ينقلهم من حال الى حال ومن كمال الى كمال فتحصل لهم تربية الاجسام وتحصل لهم تربية العقول وتحصل لهم تربية النفوس والارواح كل هذا يحصل لهم فليس بالضرورة ان يبين لهم تفاصيل الحكم في كل جزئية من الجزئيات. ليس هذا اذا كان هذا لا يحصل في ملوك الدنيا فكيف - 00:36:46ضَ

بالله عز وجل ده له الحكمة البالغة والعلم الكامل المحيط. ومن ثم فان العبد يبقى على قاعدة الثقة والتسليم والاذعان لله تبارك وتعالى. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت - 00:37:08ضَ

ويسلم تسليما الاعتراض ولا تردد ولا شكوك ولا ريب هذا هو الايمان الصحيح الايمان الذي يجب ان تربى عليه النفوس هذه هي الاستقامة الحقيقية. اما الذي في كل قضية حضرته يبغى يبين له ليه الله امره بكذا وليه نهاه عن كذا؟ وليه الطواف سبع بالكعبة - 00:37:28ضَ

السعي سبعة اشواط؟ وليه اقف على الصفا؟ وليه اقف على المروة؟ وليه اروح منى واجلس فيها اليوم الثامن واذهب اليوم التاسع لعرفة واليوم النحر ارجع الى منى ولماذا طواف الافاضة يكون بعد رجوعي من عرفة ومزدلفة ولماذا - 00:37:51ضَ

ولماذا ولماذا؟ الله عز وجل اعلم منك واحكم وابصر فان لمحنا شيئا من الحكم ذكرناه وهو يسير مما خفي. وان لم نلمح. ذلك نعلم ان هذا لحكمة بالغة. الان المخلوق ايها - 00:38:11ضَ

الاحبة حينما تخفى عليه بعض الامور في قرار مخلوق. ولربما يمضي سنوات وهو يتساءل في نفسه عن هذا وعن علته. ثم يتبين له بعد ذلك انه الحكمة يفتح فمه ويحملق بعينيه فيقول اه الان عرفت. وباقي الاشياء التي لم تعرفها. لازم كل شيء الان عرفت - 00:38:25ضَ

ليس ذلك بالضرورة هذا في امور الدنيا ايها الاحبة بين المخلوقين. تصور لو ان الولد مع والده في كل قضية يقف في حلقه. لماذا؟ بين لي فهذا خلاف الادب في تجاوز في اساءة يدل على عدم ثقة عدم اطمئنان والله المستعان - 00:38:45ضَ

اذا ايها الاحبة فيما يتصل بخفاء الحكمة على العبد قلنا على العبد ان يدرك ان الله حكيم. وقد دل على ذلك الفطرة والعقل والنقل. كما انه لا يحسن وليس من الحكمة ان تذكر التفاصيل والغايات في كل امر او نهي - 00:39:03ضَ

وفي كل حكم من الاحكام. وان ذلك لا يحسن باهل الدنيا. والله عز وجل اعظم واجل. ثم ايضا الله تبارك وتعالى يحب ان يظهر العبادة مقتضى هذه الاسماء الحسنى والصفات العلى كيف يظهر لهم حلمه وصبره - 00:39:23ضَ

وكرمه وجوده ورحمته. ولهذا اقتضت حكمته ان يخلق من يشرك به ومن تقع منه المعصية من يحاجه ويحاربه ويحارب اولياءه وهو مع ذلك يسوق اليه الطيبات ويمهله ويدعوه الى التوبة - 00:39:43ضَ

عليه من احسانه وفضله وعطائه مع كفره واساءته. كما انه تبارك وتعالى يسوق الى اوليائه الوان الطيبات مما يتصل بالهدايات والعطايا التي تكمل بها نفوسهم واعمالهم فترتقي منازلهم ومراتبهم في درجات العبودية. ويحصل لهم من الاجر والثواب. ما يضاعفه الله عز وجل لهم حتى يلقونه فيجدون ذلك - 00:40:03ضَ

اوفر ما يكون. في ظهر بهذا فضله احسانه صبره كما في الصحيح شتمني ابن ادم. وما ينبغي له ذلك وكذبني ابن ادم وما ينبغي له ذلك الحديث مع ذلك يسوق لهذا الشاتم المكذب ما يلتذ به ويمهله سبحانه وتعالى ويدعوه الى التوبة والايمان ويرغبه - 00:40:33ضَ

بذلك بالوان المراقبات انظروا قوله تبارك وتعالى افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه باسلوب العرظ اللطيف والذين احرقوا اهل الايمان في الاخدود. ان الذين فتنوا يعني احرقوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا. فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق - 00:40:58ضَ

ثم لم يتوبوا. فانظر الى لطفه سبحانه وتعالى. لو ترك هذا الامر الينا ناس احرقوا اهل الايمان. المثل هؤلاء يمكن ان نقبل منهم صرفا او عدل لو كان الامر بيدنا ان هلاكهم بيدنا. ماذا نفعل بهم؟ ولا لحظة ونبحث عن اعظم طريقة يمكن ان نهلكهم بها - 00:41:17ضَ

يكون الواحد منهم عبرة ليس لمن يعتبر لمن لا يعتبر. وانظر كيف ندعو عليهم بالتفصيل احيانا. دعاء ربما السامع منا يخاف احيانا منه. انظر الى حلم الله جل جلاله. والله اغير على دينه منا. ثم ان الله تبارك وتعالى ايها الاحبة يحب اسماءه وصفاته - 00:41:37ضَ

فمن محبته لها تبارك وتعالى انه يخلق خلقا تظهر فيهم اثارها. ولمحبته للعفو خلق من يحسن العفو عنه ولمحبته للمغفرة خلق من يغفر له ولمحبته للعدل خلق من يظهر فيهم عدله وحكمته - 00:41:57ضَ

محبته للجود والاحسان والبر خلق من يعامله بالاساءة والعصيان. فلولا ان الله خلق هؤلاء فكيف تظهر معاني هذه الاسماء والصفات في الخلق. فكانت له الحكمة البالغة. تجد هذا يظهر في التشريعات - 00:42:17ضَ

ويظهر في الاقدار المؤلمة. والاقدار السارة المحبوبة. وعلى كل حال الله تبارك وتعالى يقول وما اوتيتم من العلم الا لا قليلا وكما في الاية السابقة وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم - 00:42:35ضَ

لا تعلمون فالمؤمن يلتزم امر الله تبارك وتعالى وان كان شاقا على النفوس ويصبر على قضائه وان كان مؤلما يقول الحسن بصري رحمه الله لا تكرهوا النقم الواقعة والبلايا الحادثة. فلرب امر تكرهه فيه نجاتك - 00:42:55ضَ

ولرب امر تؤثره فيه عطبك. ولهذا شرع الله تبارك وتعالى لنا الاستخارة. هذا مخرج في المطالب التي يطلبها الانسان الانسان يطلب اشياء ولربما بالتحديد والتفصيل. لكن قد يكون هذا الامر ليس في مصلحته. يندفع الانسان تجاه بعظ الامور ويتحمس - 00:43:14ضَ

ولكن هي عين الضرر عليه. فاذا كان العبد تعلقت نفسه بشيء من هذه الامور وارادته فانه يستخير قبل ان يقدم فيقول اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك واسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم - 00:43:34ضَ

وانت علام الغيوب. اللهم ان كنت تعلم الى اخر الدعاء المعروف فاذا قال هذا يكون قد فوض لله تبارك وتعالى. فما عليه الا ان يرضى بعد ذلك. كثير من الناس يسخط ويغضب اذا ما وقع مقتضى - 00:43:54ضَ

استخارة تقول له الم تستخر هذه الاستخارة ظهرت الان هذا شخص تقدم لفتاة ووافقوا ودفع المهر ثم بعد ذلك اتصلوا عليه وقالوا نحن نأسف ونعتذر تراجعنا عن قرارنا السابق يتضايق ويغتم ويحزن نقول له بكل بساطة هذه استخارتك استخرت نعم اذا هذه الاستخارة ظهرت الان لماذا - 00:44:09ضَ

لماذا تتضايق؟ لكننا نغفل عن مثل هذه المعاني. ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله احذر كل الحذر ان تسأله تعالى شيئا معينا خيرته وعاقبته مغيبة عنك. وان لم تجد من سؤاله بدا فعلقه على شرط علمه تعالى فيه الخيرة. استخر - 00:44:34ضَ

فقدم بين يدي هذا السؤال الاستخارة ولا تكون هذه الاستخارة مجرد استخارة باللسان كما يقال تحلة قسم استخرنا لا وانما يقف الانسان عندها ويقصدها ويرضى بالنتائج لتكون استخارة من لا علم له بمصالحه ولا قدرة له عليها ولا اهتداء له الى تفاصيلها ولا يملك لنفسه - 00:44:54ضَ

ولا ضرا استخارة انسان مفتقر الى ربه جل جلاله. فاذا اعطاه تبارك وتعالى شيئا من غير سؤال هذا اذا اراد ان يسأل. فاذا اعطاه من غير سؤال سأل ربه ان يجعله عونا على طاعته. والا يكون ذلك استدراجا وان يكون بلاغا يسأل ربه ان يكون بلاغا الى مرضاته - 00:45:17ضَ

ولا يكون قاطعا عن الله عز وجل احيانا بعض الشباب الصغار يصلي وقريب من المسجد وقريب من الخير وقريب تشترى له سيارة تطول خطاه توصل بها الى ما كان يعجز عن التوصل اليه. فيتغير ويبتعد عن المسجد ويغيب فتتحول احواله الى شيء اخر. هذا يحصل - 00:45:39ضَ

يتزوج الانسان امرأة ثم تكون حاله بعد الزواج اسوأ من حاله قبله. والمرأة كذلك العكس تتزوج رجلا كانت تدعو ربها ان يرزقها رجلا ونحو ذلك زوجا ثم بعد ذلك ترزق بزوج ويكون ذلك نقصا في دينها. فالانسان لا يدري لربما يحصل له مال تجد هذا الانسان طالب - 00:45:59ضَ

بعلم ومقبل على العلم واشتغال بالعلم وحفظ المتون وحافظ ويستشرح ولا يفقد من مجالس العلم. يحصل له ملايين من صفقة او من ميراث او وغير ذلك تغير تماما تغير في لباسه وتغير في تصرفاته وتغير في نظره للامور وقياسه لها - 00:46:19ضَ

تغير تفكيره وصار ينشغل بالدنيا وحطامها الفاني وهي التي الميزان الذي عنده يزن به الناس وهو الذي تحوذ على تفكيره ودائما بدل ما كان التفكير في العلم وقضايا العلم صار التفكير الان بالارض الفلانية والعقار الفلاني والبلوك - 00:46:39ضَ

الفلاني والمساهمة الفلانية والحراج الفلاني مشغول دائما يصبح يمسي على هذه القضايا. ليه؟ لانه صار عنده كم مليون لم تكن بلاغا الى مرضاة الله تبارك وتعالى. يحتاج العبد الى ان يدرك هذه المعاني. فان ليس كل من اعطاه الله - 00:46:59ضَ

الله عز وجل يكون ذلك عن رضا ومحبة واكرام لا قد يكون استدراجا لهوان العبد عليه فيشتغل بذلك عنه ويلهو به حتى يوافي ربه مفلسا. والاخرة دار لا تصلح للمفاليس. وهكذا اذا اجاب الله دعاءه ليس ذلك بكرامة عليه - 00:47:19ضَ

كما يذكر هذا الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى قد يجيب دعاءه ويعطيه يعطيه اولاد سأل الاولاد اعطاه اولاد صاروا هؤلاء اولاد وبال عليه. قد يسأل مالا فيعطى المال. فيكون هذا المال شغلا له عن طاعة مولاه. فحينما يعترض الانسان او يتحسر او في نفسه - 00:47:39ضَ

يوجد شيء من الاعتراض دعوته ثم دعوته ثم دعوته فلم يستجب لي. اعطى فلان واعطى فلان واستجاب لفلان. وانا ادعو دائما الله يرزقني الولد او ان يرزقني المال وما يدريك؟ الله ارحم بك من نفسك والطف بك من نفسك ولم ينسك وعليم حكيم فمنعك من هذا لان الخير - 00:47:59ضَ

لك في المنع. خير لك فثق بالله تبارك وتعالى. فالذي يعطيه ليس ذلك لمحبته له. والذي يمنعه ليس ذلك انه يكرهه ويشنأه لكن للاسف كثير من الناس يسيء الظن بربه تبارك وتعالى والانسان كما قال الله عز وجل بل الانسان على نفسه - 00:48:19ضَ

بصيرة فهو يعلم ما يجول في خاطره. هناك بعض التفاصيل التي ترجع الى ما ذكرته من الجمل السابقة ذكرت مجملة هناك تفاصيل يعني كأمثلة تدل على حكمة الله عز وجل. لماذا مثلا؟ خلق الله عز وجل الشيطان. لماذا وجد الاشراك - 00:48:39ضَ

لماذا وجدت المعاصي؟ لماذا وجد كذا؟ مما قد يتساءل عنه الانسان اذكرها في مجلس اخر ان شاء الله والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:49:00ضَ