سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)

شرح الأسماء الحسنى | الحليم | الشيخ خالد السبت

خالد السبت

الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وحديثنا في هذه الليلة عن اسم من اسماء الله تبارك وتعالى الحسنى وهو الحليب وهذا الاسم له ارتباط بالاسم الذي تحدثنا عنه - 00:00:01ضَ

المجلس السابق وهو العفو وذلك ان العفو من اثار الحلم فمن حلمه تبارك وتعالى انه عفو وهذا الحديث في هذه الليلة ايها الاحبة ينتظم كما هو المعتاد جوانب متعددة من الكلام على معنى هذا الاسم الكريم - 00:00:22ضَ

ثم نذكر بعد ذلك دلائله ثم بعد ذلك اشير الى بعض وجوه الاقتران بين هذا الاسم واسماء اخرى لله تبارك وتعالى ثم نذكر بعد ذلك ما يدل عليه هذا الاسم الكريم - 00:00:46ضَ

ثم يأتي الكلام على اثاره في الخلق ثم يأتي الكلام بعد ذلك على اثار الايمان بهذا الاسم الكريم على المؤمن فاما ما يتعلق بالمعنى من جهة اللغة فالحلم يقال لي - 00:01:05ضَ

الاناة والعقل وهو يقابل السفه ويقولون في ضابطه من جهة اصل المعنى بانه ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب بمعنى ان هذه الصفة صفة الحلم تدل على الاناة ومعالجة الامور - 00:01:27ضَ

بصبر وحكمة يقابل ذلك العجلة الطيش والخفة والغضب الحليم هو الذي يرغب في العفو ولا يسارع في العقوبة قد وصف الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام ان ابراهيم لاواه حليم والحليم من ابنية - 00:01:53ضَ

المبالغة على وزني يعني كثير الحلم عظيم الحلم اما معنى هذا الاسم في حق الله تبارك وتعالى وكما يقول ابو جعفر ابن جرير كبير المفسرين رحمه الله بانه ذو الاناة - 00:02:19ضَ

لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم حليم عمن اشرك به وكفر به من خلقه لترك تعجيل عذابه له وهكذا ذكر الائمة قديما وحديثا فمن قائل كالخطاب بانه ذو الصفح - 00:02:41ضَ

والاناة الذي لا يستفزه ولا يستخفه جهل جاهل ولا عصيان عاص وذلك مع قدرته التامة وهو قادر على اخذهم ومعاقبتهم وذلك هو الحلم حقا بانه لا يقال لا يوصف احد بالحلم - 00:03:04ضَ

اذا كان عاجزا عن الاخف والعقوبة وانما يكون ذلك من القادر المتمكن وقد عبر عن ذلك الحافظ ابن القيم رحمه الله في نونيته قال وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصياني - 00:03:29ضَ

وهكذا ايضا نجد عبارات اهل العلم وعبارات هذا الامام اعني ابن القيم في غيري نونيته حيث يذكر ان هذا الاسم ادخل في الاوصاف واما الصبور فهو اعلق بالافعال ومن هنا يرى ان الحلم - 00:03:51ضَ

اصل الصبر ولهذا يرى ان ذلك هو السبب والعلة الاستغناء به عن اسم الله الصبور لم يذكر في القرآن وانما استعيظ عنه بالحليم فربنا تبارك وتعالى الحليم هو الذي يدر على خلقه - 00:04:15ضَ

النعم الظاهرة والباطنة مع معاصيهم وكثرة جناياتهم وزلاتهم واخطائهم فيحلم عن مقابلتهم بهذا العصيان ويستعتبهم كي يتوبوا ويمهلهم كي ينيبوا كما يقول الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله ويذكر ان الحليم هو الذي له الحلم الكامل والذي وسع حلمه - 00:04:36ضَ

اهل الكفر والفسوق والعصيان ومنع عقوبته ان تحل باهل الظلم عاجلا وهو يمهل من اجل ان يرعوي العبد ويراجع وينيب ولكنه لا يهمل اذا استمروا على الطغيان والفساد ومتعلق هذا الاسم الكريم الحليم هو معصية العاصين - 00:05:06ضَ

يعني الامور التي توجب الغضب وما الذي يوجب سخط الرب تبارك وتعالى وغضبه لا شك انه مخالفة امره ومعصيته ومحادته والكفر به ومحادة رسله عليهم الصلاة والسلام. والجراءة على حدوده - 00:05:33ضَ

ومحارمه سيكون متعلق هذا الاسم الحليم هو معاصي العباد وليست طاعات فهذه الذنوب والجنايات التي تصدر عن العباد تقتضي ترتب اثارها من العقوبات المتنوعة ولكن حلمه يقتضي الامهال وعدم المعاجلة - 00:05:57ضَ

لعل هؤلاء يحصل لهم الرواء وتوبة وانابة الى ربهم تبارك وتعالى وهكذا ايضا هذا الحلم الذي وسع السماوات والارض فكان الخلق كما ترون تدر عليهم الارزاق مع معصيتهم وتقصيرهم وذنوبهم وجناياتهم - 00:06:25ضَ

ثم ايضا فان الله تبارك وتعالى كما يمهل العاصين فانه ايضا يمهل الطائعين يزداد من الطاعة والثواب ثم ايضا يمكن ان نقول بان الخلاصة في معنى الحليم بحق الله تبارك وتعالى انه الذي لا يعاجل خلقه بالانتقام - 00:06:53ضَ

والاخذ والعقاب وانزال ما يستحقون من الوان المثلات ولكنه تبارك وتعالى حليم واسع الحلم يمهلهم ولا يحبس عنهم بذنوبهم فضله والطافه ونعمه بل يرزق العاصي كما يرزق المطيع كل ذلك من حلمه - 00:07:20ضَ

هذا معنى هذا الاسم الكريم اما ما يتعلق بدلائله وقد جاء هذا الاسم في كتاب الله تبارك وتعالى في احد عشر موضعا في مواضع باسماء اخرى كما سيأتي ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا - 00:07:49ضَ

ولئن زالت ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور حليم وجاء في سنة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كما في الصحيح - 00:08:12ضَ

من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب السماوات والارض رب العرش العظيم - 00:08:31ضَ

اما ما يتعلق اقتران هذا الاسم مع اسماء اخرى سواء كان ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى او في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد جاء مقترنا باسمه العليم - 00:08:51ضَ

كما في اية المواريث في اواخر ذلك وصية من الله والله عليم حليم والله يعلم ما في قلوبكم. وكان الله عليما حليما واقتران الحلم بالعلم كما ذكرنا من قبل في مقدمات هذه المجالس - 00:09:09ضَ

من ان هذا الاقتران عموما يعني بين الاسماء ينتج عنه وصف ثالث يعني الاقتران بين العليم والحليم فهذا لا شك انه كمال ثالث مصر الحلم هو من اوصاف الكمال. والعلم من اوصاف الكمال - 00:09:32ضَ

لكن بالنسبة للمخلوق مثلا فقد يحلم مع قصور علمه يعني لو علم بالتفاصيل تفاصيل ما قيل في حقه. او تفاصيل ما فعل من الجناية فقد يعاجل بالعقوبة ويغضب ويسارع في الاخذ - 00:09:54ضَ

والنكال وما الى ذلك لكن قد يعلم شيئا طرفا من التقصير فيعفو ويحلم الله تبارك وتعالى عليم صيغة مبالغة. يعني انه عليم بالتفاصيل لا يخفى عليه قليل ولا كثير ومع ذلك - 00:10:16ضَ

هو حليب الناس قد يطلعون على شيء قليل مما يستفزهم ولو كان لهم من الامر شيء لعاجلوا بالاخذ والعقوبة ولم يمهلوا كيف لو اطلعوا على امور كثيرة قد خفيت عنهم - 00:10:37ضَ

ولكن الله تبارك وتعالى مطلع عليها جميعا. بل مطلع على ما في نفوسهم وما في دخائلهم مما يضمرون من الشر الذي قد لا يتمكن الواحد منهم من انفاذه فيعجز ومع ذلك فالله تبارك وتعالى حليم - 00:10:58ضَ

وهذا لا شك انه كمال العلم بالحلم كذلك الحليم قد جاء مقترنا الغفور في ستة مواضع في كتاب الله تبارك وتعالى لقوله لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم. ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم. والله غفور حليم - 00:11:19ضَ

فهذا يمكن ان يقال على سبيل العموم والاجمال بان الاقتران بين الغفر والحلم يعطي وصفا وكمالا. ثالثا وهو ان حلمه معه المغفرة. بمعنى ان الانسان مثلا قد يحلم ولا يعاجل بالعقوبة. ولكنه - 00:11:47ضَ

لا يمكن ان يغفر وانما يتحين الفرصة ليفتك وينتقم واما الله تبارك وتعالى فهو حليم وغفور. قلنا حليم كثير الحلم. عظيم الحلم غفور كثير الغفر على كثرة جنايات العباد كثرة ذنوبهم واهل كثرتهم. فهو كثير الغفر. وعرفنا ان الغفر يدل على معنيين - 00:12:13ضَ

الاول الذي هو الستر والثاني وهو الوقاية. منه المغفر وهو يستر رأس لابسه الذي يلبسه المقاتل على رأسه يستره. وكذلك يقيه ضرب السلاح الله تبارك وتعالى حليم لا يعاجل العقوبة ومع ذلك هو غفور يسترهم - 00:12:40ضَ

جنايات بالليل يسترها في النهار وجنايات في النهار يسترها عليهم في الليل والنهار. ومع ذلك لا يعاجلهم بي العقاب بل قد يتجاوز ويعفو فان مقتضى الغفر الا يطال هؤلاء ما يكرهون - 00:13:01ضَ

من العقوبات والاخذ ونحو ذلك يعني ان يقيهم تبعة هذا الذنب وما ينتج عنه من العذاب والنكال هذا معنى الغفر الله تبارك وتعالى مع حلمه هو كثير الغفر. بمعنى ان - 00:13:23ضَ

الموصوف بالحلم قد لا يغفر. قد لا يكون موصوفا بالغفور. لا يسقط شيئا من حقه ولا يتجاوز عن اساءة مسيء لكنه لا يعاجل لكنه يتحين الفرص اما الله تبارك وتعالى فهو مع حلمه كثير الغفر. وفي هذه الاية مثلا - 00:13:41ضَ

لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم كثرة الحلف اللغو في اليمين واللغو يقال للباطل وبالنسبة للغو في اليمين ما لا يقصده الحالف ويعقد عليه قلبه - 00:14:01ضَ

هذا لغو اليمين وهذا الاكثار من الحلف يدل على استخفاف بمقام الرب تبارك وتعالى ولذلك قال الامام المجدد الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه التوحيد باب ما جاء في كثرة - 00:14:20ضَ

الحلف المقصود بهذه الترجمة باب ما جاء بكثرة الحلف يعني ان ذلك مما لا يتفق مع كمال التوحيد والتعظيم للمعبود تبارك وتعالى ولهذا جاء عن بعض السلف كابراهيم النخعي رحمه الله انهم كانوا يؤدبون الصبيان على الحلف - 00:14:41ضَ

لئلا يتعود لسانه الحلف فيكون مستخفا بذلك فهذا لا شك انه تقصير في حق الله عز وجل. ومع ذلك الله يقول لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم. لماذا لا يؤاخذكم - 00:15:04ضَ

قال والله غفور حليم كذلك ايضا فان هذا الاسم جاء مقترنا الغني في موضع واحد في كتاب الله عز وجل بقوله قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها اذى والله غني - 00:15:25ضَ

حليم هنا هذا الاقتران بين الحليم والغني لا شك انه يضيف كمالا ثالثا هذه الاية في الصدقات. قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها اذى والله غني حليم الله تبارك وتعالى غني عنكم - 00:15:45ضَ

لن يناله من صدقاتكم قليل ولا كثير انما ذلك يرجع اليكم فنفعها عائد عليكم فكيف يمن الانسان بنفقته ويؤذي مع غنى الله التام عن هذه الصدقة ومع ذلك فالله حليم لا يعاجل المال - 00:16:09ضَ

بالعقوبة ينكر عليه كيف يمن ومع ذلك يحلم فلا يعاجله بالعقاب وكذلك يمكن ان يقال بان الله تبارك وتعالى مع غناه التام فهو موصوف بالحلم والتجاوز الصفح مع عطائه الواسع - 00:16:33ضَ

والطافه النازلة فكيف بكم حينما يتصدق احدكم بصدقة ليست بشيء بالنسبة لي عطايا الله تبارك وتعالى بل هي مما اكرمه الله عز وجل به فهو الذي اغناه واعطاه المال وهو الذي وفقه وهداه لهذه الصدقة - 00:16:53ضَ

ثم بعد ذلك يمن بها مع قلتها وفقر هذا المخلوق. فالله يغدق عليكم مع جناياتكم واساءاتكم فلا ينبغي ان تسيء الى هذا المعطى هذا المحتاج ولو اساء قول معروف ومغفرة مغفرة كثير من المفسرين يقول مغفرة لهذا المسيء - 00:17:15ضَ

لانه قد يأتي في وقت غير مناسب في نحر الظهيرة وقد يلحف في المسألة يلح ويجادل وقد لا يقنع بما تعطيه يطلب المزيد الى غير ذلك من الوسائل التي يتخذها هذا السائل مما يستفز - 00:17:41ضَ

المتصدق الله تبارك وتعالى يقول مهما صدر عنه فان القول المعروف والمغفرة له افضل من عطاء يتبعه اذى. يقول خذ ولا ترجع بعد اليوم فقد اذيت ونحو هذا من الكلام الذي يجرح مشاعره ويؤذي قلبه - 00:18:03ضَ

الله يقول لهم انتم تسيئون وتذنبون وتقصرون. وتقابلون نعم الله بالمعاصي ومع ذلك الله تبارك وتعالى يعطيكم ويفيض عليكم من هذا الانعام والعطاء مع غناه عنكم. وانتم فقراء اليه كذلك ايضا - 00:18:27ضَ

فان ذلك يدل على ان حلمه تبارك وتعالى ليس عن عجز ضعف بل هو الغني الغنى الكامل ومع ذلك هو حليم لا يعاجل العقوبة لان المخلوق قد يحلم ويصبر ويتريث ولا يعجل - 00:18:53ضَ

لحاجته الى هذا الذي يتأذى به ويستفزه قد يكون يرجو منه نفعا او يخاف من غوائله يتمهل ويتريث ويصبر على الاذى وقد يكون هذا المخلوق هذا الانسان يطلب حقه وماله من اخر - 00:19:14ضَ

لكنه لا يستطيع ان ينتزعه منه انتزاعا يحلم ويصبر ويتحمل ولربما يظهر انه يصدق اكاذيبه ووعوده الباطلة والمطل يلقاه منه كل ذلك عاله ان يحصل مطلوبة وحقه الله تبارك وتعالى فهو الغني الغنى الكامل - 00:19:38ضَ

حلمه ليس حلم مصطنع متكلف كما يتكلف المخلوق ليحصل شيئا يتحراه من غيره او يدفع شرا يتوقعه من احد من الناس كذلك جاء هذا الاسم مقترنا بالشكور ان تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم - 00:20:03ضَ

شكور هذا في موضع واحد في كتاب الله تبارك وتعالى شكور وحليم تحدثنا عن اسم الله الشكور. وقلنا بان اصل هذه المادة الشكر يدل على الزيادة فالله تبارك وتعالى هو الذي - 00:20:32ضَ

اعطى وهو الذي هدى بداية الارشاد وهداية التوفيق وهو الذي اعان ثم بعد ذلك حينما يبذل هذا العبد الذي اعطاه الله ووفقه فان الله تبارك وتعالى يجزيه على ذلك وهذا من معاني شكره انه يجزي بالاحسان احسانا بل يضاعف ذلك الحسنة - 00:20:53ضَ

بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة فهذا من معاني شكره فلاحظ هنا مع حلمه لا يعاجل بالعقوبة وهو يرد بالاحسان يجازي على الاحسان احسانا ويضاعفه. مع انه هو المولي وهو المعطي - 00:21:16ضَ

هذا كله يدل على كماله تبارك وتعالى يشكر لعبده هذا ويعامله بالحلم مع تقصيره قد يقع التقصير في هذا العمل الطاعة والعبادة او الصدقة او غير ذلك. صلاتنا وصومنا وحجنا و - 00:21:36ضَ

عمرتنا واعتكافنا وغير ذلك من العبادات حتى الاستغفار نحتاج معه الى استغفار لاننا في الغالب نستغفر مع قلب لاه غافل وهكذا في سائر الاعمال والعبادات فان الانسان يعتور نفسه ما يعتورها - 00:21:57ضَ

من احيانا رؤية العمل او العجب او التقصير في نفس العمل ووقوع الاخلال فيه بلون من المخالفات فهذا كله الله تبارك وتعالى حليم وهو شكور يجازي على هذه الاعمال والا لردها - 00:22:17ضَ

ولم يقبل منها الا ما كان كاملا من كل وجه ونسأل الله عز وجل الا يكيلنا الى انفسنا طرفة عين. وان يعاملنا بحلمه ولطفه وشكره ومغفرته ورحمته والطافه كذلك ايضا جاء هذا الاسم مقترنا العظيم لكنه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:22:39ضَ

كما في الحديث السابق لا اله الا الله العظيم الحليم فهو مع عظمته وقوته وكبريائه وعزته فهو حليم لا يعاجل بالعقوبة وكما ذكرنا بان الحلم قد يكون مع العجز وذلك لا يكون حلما في حقيقة الامر - 00:23:06ضَ

اما العظيم الذي تحققت فيه جميع اوصاف العظمة هذا حينما لا يعاجل بالعقوبة فذلك الحلم كذلك الحلم ثم بعد ذلك اذكر ما يدل عليه هذا الاسم الكريم بانواع الدلالة الثلاث - 00:23:31ضَ

فهو يدل بدلالة المطابقة على الذات الكريمة وعلى الصفة صفة الحلم التي اتصف الله عز وجل بها. يعني اذا اريد به هذا وهذا معا فهذه التي يسمونها دلالة المطابقة دلالة اللفظ على تمام - 00:23:50ضَ

ويدل بالتضمن يعني الدلالة على جزء المعنى على الذات فقط يعني يراد به الذات فقط او يراد به الصفة فقط واما دلالة الالتزام فالحلم لا شك يدل على الحياة يلزم منه - 00:24:10ضَ

صفة الحياة والقيومية والعلم والسمع والبصر والارادة والعزة والرأفة والرحمة وما الى ذلك لانه لا يكون حليما من لا يوصف بالحياة اصلا او لا يكون حليما من لا يكون موصوفا بالسمع والبصر والعلم ونحو هذا - 00:24:30ضَ

من الاوصاف بعد ذلك نتحدث عن اثار هذا الاسم الخلق اثار هذا الاسم مشهودة فيما نراه ونعرفه جميعا من كرم الله تبارك وتعالى وسعة حلمه في ستره علينا وانه لو شاء لعاجل بالعقوبة - 00:24:53ضَ

ولا هتك هذه الاستار التي يسترنا بها فنفتضح يطيب بذلك عيش ولكنه يغشانا تبارك وتعالى بستره وحلمه مع انه تبارك وتعالى شهيد على ما نعمل سميع بصير عظيم السمع عظيم البصر - 00:25:15ضَ

سيعمل العبد والله يراه يعمل المعصية يعمل القبائح يعمل ما يخجل من عمله امام ادنى الناس والله راح وينظر اليه وهو شهيد عليه ولا يخفى عليه من حاله قليل ولا كثير - 00:25:39ضَ

من عمله الذي يزاوله وما يقوم في قلبه من الالتفاف تبجح الفرح بالمعصية او غير ذلك والملك يرى ويكتب ومع ذلك مع هذه المبارزة بالاثام والمعاصي والله يحرسنا بعينه التي لا تنام - 00:26:03ضَ

يرزقنا ويعطينا يدر علينا الاقوات والنعم ونحن في غفلة ولولا حلمه تبارك وتعالى لما استقرت السماوات والارض ولا زالت عن مواضعها ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولان زالتا ان امسكهما من احد من بعده ان هنا نافية - 00:26:24ضَ

يعني لا احد يمسكهما من بعده بمعنى ان السماوات تقع على بعضها وتقع على الارض ويحصل الى اختلال بجميع هذا الكون. وانظر الى ختم هذه الاية انه فهي تفيد توكيد وتفيد ايضا التعليل - 00:26:52ضَ

انه كان حليما غفورا لحلمه وكثرة مغفرته تبارك وتعالى ابقى هذه السماوات والارض على حالها مستقرة فانتظموا معها الحياة مع مبارزة الخلق بالمعاصي والفجور والمحادة له تبارك وتعالى. الكفار يعبدون غيره - 00:27:14ضَ

ويشكرون غيره ويتقربون الى غيره بنعمه التي ينعم بها عليهم ومع ذلك ينعم ويعطي ولهذا قال الله عز وجل في هؤلاء الذين يحادونه وينسبون له الصاحبة والولد تكاد السماوات يتفطرن منه. تكاد - 00:27:44ضَ

السماوات يتفطرن يعني يتشققن من هذا القول حينما يدعى لله الولد سبحانه وتعالى وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا فلم يحصل هذا الانشقاق في السماوات ولم تنفطر الجبال - 00:28:06ضَ

وتخر هدى ولم يحصل للارض ايضا انشقاق كل ذلك بسبب حلمه تبارك وتعالى الحليب الغفور. فلولا حلمه عن الجناة ومغفرته. للعصاة استقرت السماوات والارض فطر السماوات وتنشق الارظ وتخر الجبال تسقط بسبب - 00:28:28ضَ

جناية واحدة من جناياتهم ان دعوا للرحمن ولدا لكن الله تبارك وتعالى حليم غفور تأمل قصة الاخدود حيث قص الله تبارك وتعالى خبر اولئك الكفار الذين احرقوا اولياءه المؤمنين النار - 00:28:57ضَ

قتل اصحاب الاخدود هؤلاء الذين قاموا بالاحراق اصحاب الاخدود قتل هنا بمعنى لعن قتل اصحاب الاخدود. النار ذات الوقود. اذ هم عليها قعود يتفرجون ويستمتعون بالنظر الى هؤلاء المؤمنين وهم يحترقون احياء يكبكبون في هذه الاخاديد - 00:29:21ضَ

وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. ما هي جريمتهم؟ وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والارض. والله على كل شيء شهيد ومشاهد لهم شاهد على عملهم - 00:29:46ضَ

ثم ماذا قال؟ قال ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات. الفتن هنا بمعنى الاحراق بالنار فتنوهم احرقوهم بالنار. ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا. لاحظ في هذا المقام وتصوير هذه الجريمة البشعة. ثم لم يتوب. فتح لهم باب - 00:30:05ضَ

هذا يدل على من؟ يدل على سعة حلمه سبحانه وتعالى. ما بعد هذا شيء في هذا المقام احرقوا المؤمنين في هذه الاخاديد كل مؤمن حتى الاطفال والنساء في الحديث الذي تعرفون لما جاءت امرأة تحمل صبيا فكأنها تلكأت فنطق الصبي صغير - 00:30:26ضَ

وقال يا اماه انك على الحق القت بنفسها في النار مع ولدها ومع ذلك يقول الله عز وجل ثم لم يتوبوا ما عاجلهم بالعقوبة وهم يحرقون فالقاهم في النار. والله قادر على ذلك - 00:30:48ضَ

وانما كان حلمه اوسع من ذلك بل فتح لهم باب التوبة مع عظيم جنايتهم واجرامهم كذلك ايضا هؤلاء الكفار الذين كانوا يستعجلون العذاب يستعجلون يستعجلونك بالعذاب وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب قطنا بمعنى - 00:31:04ضَ

عجل نصيبنا القط هو النصيب الذي يعطى عجل لنا قطنا. هات حصتنا من العذاب هات نصيبنا من العذاب الذي تدعونه وتقولونه وتعدوننا به عجله لنا. لا ننتظر الى يوم القيامة - 00:31:30ضَ

واذ قال اللهم ان كان هذا والحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم هم يطلبون العذاب ومع ذلك لم ينزله عليهم لسعة حلمه وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لو ان عندي ما تستعجلون به - 00:31:47ضَ

لقضي الامر بيني وبينكم والله اعلم بالظالمين بل قال لنبيه صلى الله عليه واله وسلم ليس لك من الامر شيء او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون. يعني قد يتوب عليهم. ولاحظ قدم - 00:32:09ضَ

التوبة على العذاب وهؤلاء فعلوا ما فعلوا في يوم احد. والسياق في احد ويقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ليس لك من الامر شيء عذبهم تاب عليهم او عذبهم. فهم عبيده وخلقه - 00:32:25ضَ

يفعل بهم ما يشاء الى غير ذلك من الشواهد بعد ذلك يأتي الكلام على اخر ما اردت الحديث عنه من اثار الايمان بهذا الاسم الكريم على المؤمن. اذا امن الانسان - 00:32:44ضَ

بان الله حليم. واعتقد ذلك وعرفه واقر به. ما الذي يؤثره ذلك في نفسه ما هي الثمرة؟ ما هي النتيجة؟ اول ذلك ان يدعو ربه بهذا الاسم الكريم دعاء مسألة - 00:33:01ضَ

ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وكما في الحديث السابق حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب لا اله الا الله العظيم الحليم. لا اله الا الله رب السماوات والارض ورب العرش - 00:33:18ضَ

العظيم وكذلك ايضا مما يدخل في هذا المعنى من حيث المقتضى ما جاء في قوله تبارك وتعالى تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. انه كان حليما - 00:33:35ضَ

غفورا. فيقول المؤمن اللهم يا حليم يا غفور سبحانك وبحمدك اسألك حلمك ومغفرتك يدعو فيما يتفق ويناسب مع هذا الاسم. بعد ذلك يدعو بدعاء العبادة بمعنى انه يتعبد لله تبارك وتعالى بمقتضى هذا الاسم الكريم - 00:33:57ضَ

ومن دعاء العبادة المحبة اذا عرف ان الله عز وجل بهذه المثابة بهذه الصفة حليم ولا شك انه يحبه من اعماق قلبه يعصي الناس ولا يعاجلهم بالعقوبة وينعم عليهم تصور لو ان احدا من الناس من الخلق - 00:34:24ضَ

اطلع على جناية في حقه وهو صاحب احسان اليك وانت بحاجة اليه لا تستغني عنه ومع ذلك تجاوز ولم يعاجلك العقاب وبقي انعامه واحسانه مستمرا. ما الذي يؤثره هذا بالانسان - 00:34:45ضَ

لا شك ان قلبه سينجذب اليه ويعظم في نفسه وسيحبه ولا يؤثر عليه احدا من الناس الله تبارك وتعالى علمه كما سبق محيط يعلم جنايات العباد ومع ذلك لا يعاجلهم لعلهم يستعتبون لعلهم يتوبون كما في حديث ابي موسى. رضي الله تعالى عنه مرفوعا - 00:35:07ضَ

ما احد اصبر على اذى يسمعه من الله تعالى. ما في احد اصبر على اذى يسمعه من الله تعالى انهم يجعلون له ندا ويجعلون له ولدا. ومع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم - 00:35:32ضَ

الانسان حينما يقال له بان فلانا يقول فيك كذا وكذا ويقول عنك كذا امام الناس ويعلن هذا ويجاهر به لا شك ان هذا الانسان تتحرك دواعي الغضب عنده الانتقام ويتحين الفرصة - 00:35:50ضَ

ينتقم منه ولن يصل اليه منه معروف هذا حال الناس في الغالب اما الله تبارك وتعالى يحتاج الى ان يبلغه احد ما قيل فيه ليس كالمخلوق فلا حاجة لان يقال يقولون عنك يا رب كذا او يقولون عنك يا رب كذا وهذا قال عنك كذا وهذا فعل كذا لا لا لا - 00:36:12ضَ

اوعى اعلم بكل ما يصدر عن الخلق حتى خطرات النفوس ويرى هذا الذي يعبد غيره وهذا الذي يفجر ولا احد اغير من الله سبحانه وتعالى ويرى هذا ينتهك حدوده ويزني - 00:36:36ضَ

ويعمل الفواحش بل لربما يدعو اليها وينشرها ويذيعها بين الناس ويصور ذلك ويضع ذلك في حسابات يتبجح ويفتخر ويغوي الناس لهذا الفجور والله يحلم ويجري هذا الدم في عروقه ويتنفس ويأكل ويشرب - 00:36:56ضَ

ما اوقف الله عز وجل اعضاءه وقطع عنه حبس عنه النفس او نفخ فيه الملك نفخة تتحول الى هباء او انزل عليه صاعقة محرقة يتحول معها الى حممه ابدا يحلم - 00:37:22ضَ

ويمهل سبحانه وتعالى وهكذا ايها الاحبة فان من كان بهذه المثابة فانه يحب الحب جميع الحب استحيا منه حق الحياء وذلك يكون سببا لي اقبال العبد بكليته على ربه تبارك وتعالى - 00:37:41ضَ

وطاعته وترك معصيته كذلك هذا يؤثر في نفسي المؤمن الايمان بان الله حليم بفتح باب الرجاء له فلا يقنط ولا ييأس مهما تعاظمت ذنوبه. فالله حليم عظيم الحلم لكن عليه ان يبادر بالتوبة والانابة - 00:38:06ضَ

ولا يؤخر فتدركه منيته وهو على حال فسوءه وفي الوقت نفسه فانه لا يصح بحال من الاحوال الاغترار بحلمه فيقيم العبد على معصيته وانما يحذر من غضبه لان الحليم اذا غضب لم يقف لغضبه شيء - 00:38:31ضَ

ويمهل ولكنه لا يهمل وهو قوي وقادر على العقوبة والاخذ يتوقى الانسان سخطه وينيب الى ربه تبارك وتعالى ويكون مطيعا الله تبارك وتعالى يقول فلما اسفونا يعني اغضبونا انتقمنا منهم - 00:38:53ضَ

فاغرقناهم اجمعين قال كدأب ال فرعون والذين من قبلهم كذبوا باياتنا فاخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب وقال وقوم نوح لما كذبوا الرسل اغرقناهم وجعلناهم للناس اية واعتدنا للظالمين عذابا اليما وعادوا وثمود واصحاب الرس - 00:39:14ضَ

وقرونا بين ذلك كثيرة. وكلا ضربنا له الامثال. وكلا كبرنا تبيرا. ولقد اتوا على القرية التي امطرت مطر السود افلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون ويحذرهم امهل اولئك قوم نوح دعاهم نوح عليه الصلاة والسلام الف سنة الا خمسين عاما - 00:39:37ضَ

والله يمهلهم وهو حليم لم يعاجلهم بالعقوبة لكن حينما اخذهم اغرقهم لم يبق منهم احدا غير المؤمنين كذلك ايضا فان ذلك يورث العبد التخلق بهذا الخلق الكريم. الحلم كمال ويقابله السفه والطيش - 00:40:00ضَ

والعجلة والرعونات والغضب وما اشبه ذلك الله حليم يحب الحلماء كريم يحب الكرماء كما سبق انه اثنى على خليله عليه الصلاة والسلام ان ابراهيم لحليم اواه منيب وكذلك وصف اسماعيل - 00:40:24ضَ

عليه الصلاة والسلام بالحلم فبشرناه بغلام حليم وتأمل هذا في قول النبي صلى الله عليه واله وسلم لاشد عبد القيس ان فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والاناة ومفهوم المخالفة ان - 00:40:47ضَ

خلاف هذه الاوصاف اضداد هذه الاوصاف مما يبغضه الله تبارك وتعالى. سرعة الغضب والانفعال العجلة التي تقابل الاناة يحتاج العبد الى ترويض لنفسه مجاهدة وذلك مستطاع قد تكون هذه الصفة في الانسان جبلية - 00:41:09ضَ

كما في اشد عبد القيس لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل هو شيء تخلقت به او ان الله جبلني عليه فاخبره ان الله جبله عليه فقال الحمد لله الذي جبلني على ما يحب - 00:41:31ضَ

جبلة فمن الناس من تكون فيه جبلة حتى انه لا يحسن الغضب ولو اراد ان يغضب ومن الناس من تكون نفسه كثيرة التوثب والانفعال فيغضب لادنى الامور هذا يحتاج الى مجاهدة عظيمة - 00:41:43ضَ

تصبير للنفس فان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلم. التحلم يعني يتكلف الحلم ثم ما يلبث ان يكون ذلك سجية له تكون صفة راسخة - 00:42:01ضَ

الاوصاف الكاملة منها ما يكون مواهب ربانية ومنها ما يحتاج الى اكتساب انا اقول بان الانسان يمكن ان يجعل الحياة ميدانا لتعلم الحلم وحينما يبتلى بمن يستفزه دائما من زوجة او زوج - 00:42:20ضَ

او ولد او خادم او رفيق او زميل في عمل او دراسة او غير ذلك انا اقول اجعله ميدانا للتدريب على الحلم فهو يستفز في كل لحظة وحين وانت تجدد ترويظ النفس على الحلم وتطبقه على هذا. حتى تصير حليما - 00:42:43ضَ

مقابل الغضب بالتبسم وتصبر حتى يكون ذلك صفة راسخة في النفس المقصود ايها الاحبة ان هذه النفوس تحتاج الى مجاهدات والى تصبير من اجل ان تكتسب هذه الكمالات قد قال القرطبي رحمه الله بانه من الواجب على من عرف ان ربه حليم على من عصاه ان يحلم على - 00:43:08ضَ

من خالف امره فذاك به اولى حتى يكون حليما فينال من هذا الوصف بمقدار ما يكسر سورة غضبه يدع الانتقام عمن اساء اليه فليتعود الصف حتى يعود الحلم له سجية. هذا يحتاج اليه الاب - 00:43:43ضَ

والزوج والزوجة والابناء والبنات والخدم ويحتاج اليه كل احد بلا استثناء. يحتاجه الداعية ويحتاجه المعلم يحتاجه الباعة والتجار والصناع وغير ذلك انظر الى حال النبي صلى الله عليه واله وسلم - 00:44:03ضَ

كما جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه واله وسلم يتقاضاه فاغلظ فهم به اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فان لصاحب الحق مقالا - 00:44:26ضَ

يعني انه تطاول على النبي صلى الله عليه واله وسلم واغلظ بالقول ثم قال اعطوه سنا مثل سنه. يعني هو استعير منه جمل في سن معين فامر ان يرد له - 00:44:44ضَ

مثل ما اخذ منه فقالوا يا رسول الله الا امثل من سني يعني لا نجد الا افضل من سن اكبر من السن الذي اخذنا منه يعني اذا كان اخذ منه مثلا - 00:45:00ضَ

او بنت لابون ما وجدوا الا جذعه النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اعطوه فان من خيركم احسنكم قضاها ما قال هذا تطاول لا يستحق ان نعطيه الافضل مما اخذنا منه قال اعطوه اعطوه افضل - 00:45:14ضَ

مع اساءته عندك شيئا عامل اصلح شيئا في بيتك او مكتبك او غير ذلك. ثم جاء يطالب بشدة وعنف ماذا ستفعل به وانت لربما لك مكانه ولربما ولاية او ادارة او نحو ذلك. وجاء هذا العامل يتطاول - 00:45:35ضَ

اعطني ولربما شتمك او نحو ذلك ماذا ستفعل به النبي صلى الله عليه وسلم قال اعطوه واعطاه افضل مما اخذ منه كذلك ما جاء بحديث انس رضي الله تعالى عنه - 00:45:58ضَ

قال كنت امشي مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فادركه اعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة جبذة يعني جذبة حتى نظرت الى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:46:11ضَ

قد اثرت بها حاشية البرد من شدة الجملة ثم قال يا محمد حتى ما قال يا رسول الله يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك من هنا ويجذبه جذبة شديدة - 00:46:30ضَ

ويقول يا محمد مورلي من مال الله الذي عندك فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم امر له بعطاء اصور وجاء انسان وجذبك جذبة شديدة وقال - 00:46:46ضَ

اؤمر لي من مالها عطني من مال الله. يعني عطني الزكاة مثلا اعطني كيف ستفعل بهذا هذي احاديث نسمعها لكن لو تصور الانسان نفسه في نفس المقام انه لا يتصور كيف تكون ردود - 00:47:00ضَ

افعاله حينئذ وكذلك حديث ابي امامة رضي الله عنه في الفتى الشاب الذي اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ائذن لي بالزنا. هذا هكذا امام اصحابه. هذا الطلب الان - 00:47:16ضَ

ائذن لي بالزنا فاقبل القوم عليه فزجروه وقالوا مه مه يعني ماذا تقول كف عن هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ادنه فدنا منه قريبا قال فجلس فقال اتحبه لامك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك - 00:47:30ضَ

قال ولا الناس يحبونه لامهاتهم. قال تحبه لابنتك؟ قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال افتح قولي اختك قال لا والله جعلني الله فداءك. قال ولا الناس يحبونه لاخواتهم. قال اتحبه لخالتك؟ قال لا والله جعلني الله فداءك - 00:47:49ضَ

قال ولا الناس يحبونه لخالاتهم. يعني ان هذه لتزني بها هي اخت فلان او ام فلان او بنت فلان او خالة فلان او عمت فلان. قال فوضع يده عليه وقال اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه. فلم يكن بعد ذلك - 00:48:09ضَ

الفتى يلتفت الى شيء المشكلة بهذه الطريقة. ما قال اخرجوه خذوه ادبوه وانما فادناه صلى الله عليه وسلم وكذلك في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ام المؤمنين لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل اتى عليك يوم كان - 00:48:29ضَ

اشد من يوم احد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان اشد ما لقيت منهم يوم العقبة اذ عرضت نفسي على ابن عبدي يا ليل ابن عبدي كلال فلم يجبني الى ما اردت. فانطلقت وانا مهموم على وجهي - 00:48:53ضَ

ولم استفق الا وانا بقرن الثعالب. قرن الثعالب جبل خلف منى فرفعت رأسي فاذا انا بسحابة قد اظلتني. الان هو جاء صلى الله عليه واله واله وسلم يريد مكة وهؤلاء في غاية الاذى والذين عرض نفسه عليهم ردوه - 00:49:15ضَ

الى اين يتجه الى اين يذهب يقول فرفعت رأسي فاذا انا بسحابة قد اظلتني. فنظرت فاذا فيها جبريل فناداني فقال ان الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك - 00:49:35ضَ

وقد بعث الله اليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ملك الجبال. فسلما علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت ان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين. يعني الجبلين في مكة - 00:49:52ضَ

يظيعون اطبق عليهم الاخشبين يعني يتحولون الى عدن يطبق عليهم الجبلين ان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين وقال صلى الله عليه وسلم بل ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله وحده. لا يشرك به شيئا - 00:50:10ضَ

الان وفي شدة ومكذب ولا يدري ماذا سيقدم عليه ويخيره ملك الجبال جيت اطبقت عليهم الاخشابين وتأتي تجد مكة نظيفة لا يوجد فيها مشرك ومع ذلك يقول لا فكان من صفته صلى الله عليه واله وسلم الحلم وقد - 00:50:28ضَ

عن عائشة رضي الله تعالى عنها كما في صحيح مسلم قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خادما له قط ولا امرأة له قط وما ضرب بيده الا ان يجاهد في سبيل الله. وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه. الا ان تنتهك محارم الله فينتقم - 00:50:49ضَ

لله عز وجل وما عرض عليه امران احدهما ايسر من الاخر الا اخذ بايسرهما ان يكون مأثما كان ابعد الناس منه لاحظ ما ضرب بيده صلى الله عليه وسلم خادما له قط ولا امرأة له قط. وما ضرب بيده الا يجاهده - 00:51:12ضَ

في سبيل الله من منا لم يضرب بيده صبيا او نحو ذلك بل انس رضي الله تعالى عنه يذكر انه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين انس كان صغيرا يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في الحاجة فينسى ويلعب مع الصبيان - 00:51:36ضَ

يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يداعبه ويأخذ به شعره ويقول يا انيس يقول ما قال لي لشيء فعلته قط لما فعلته ولا لشيء لم افعله لم لم تفعله؟ خادم - 00:51:53ضَ

وصغير عشر سنوات ما قال له قط لم لم تفعل؟ او لم فعلت الشيء الفلاني لماذا؟ يعاتبه ما حصل عشر سنوات مع خادم وصغير يعني لا يتحرز منه للخدمة وايضا لصغره - 00:52:11ضَ

التعامل مع انسان من الكبراء وذوي الهيئات ونحو ذلك لا هذا صبي صغير وهو خادم للنبي صلى الله عليه وسلم جاءت به امه تقول يا رسول الله انيس يخدمك اول مهاجر النبي صلى الله عليه واله وسلم - 00:52:29ضَ

الى المدينة ولما جاء اليه الطفيل ابن عمرو الدوسي كما في حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه المخرج في الصحيح فقال ان دوسا قد عصت وابت فادعوا الله عليهم هذا هو سيدهم - 00:52:46ضَ

طفيل بن عمرو يقول ادعوا الله عليهم ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة؟ هم ظنوا انه سيدعوا الان عليهم تذهب دوس وقال اللهم اهد دوسا واتي بهم. اللهم اهد دوسا وات بهم - 00:53:02ضَ

اللهم اهد دوسا واتي بهم فاعمل لم يستجب لسيدهم كان النبي صلى الله عليه وسلم اعظم حلما وكذلك ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لما اعطى النبي صلى الله عليه وسلم الاقرع بن حابس مئة من الابل واعطى عيينة بن حصن - 00:53:17ضَ

مثل ذلك واعطى اناسا من اشراف العرب مثل ذلك فقال رجل والله ان هذه لقسمة ما عدل فيها او ما اريد بها وجه الله جاء ابن مسعود رضي الله عنه قال لاخبرن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. يقول فاتيته فاخبرته. فماذا فعل؟ ما قال هات الرجل - 00:53:36ضَ

لينكل به او ليقتله. وانما قال من يعدل اذا لم يعدل الله ورسوله. رحم الله موسى لقد اوذي باكثر من هذا فصبر. وانتهى وكلكم تعرفون حديث الاعرابي الذي فعل في المسجد ولا حاجة - 00:53:56ضَ

سرده للعلم به كان في غاية الرفق نهاهم ان يزرموه بوله لان لا يقطعوا عليه بوله يتأذى ويتألم يقول ايه في المسجد ما وجد مكانا الا المسجد وبحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وبحضرة اصحابه - 00:54:13ضَ

جلوس في المسجد ويأتي ويبول تصور نحن لو جئنا وجدنا اثر بول في المسجد ما بال امامنا ماذا سنصنع وماذا سنترك من الدعوات عليه ولا ندري ما حاله لو مريض - 00:54:31ضَ

نائم عن ماذا لكن الدعاء يسبق لذلك اقول مثل هذه الاشياء حينما تطرق اسماعنا فاننا قد لا نستشعر ما تحمله من هذه المعاني الا ان الانسان لو وضع نفسه في هذا الموضع فانه يدرك المسافة بينه - 00:54:46ضَ

وبين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعني واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين اللهم ارحم موتانا واشفى مرضانا وعافي مبتلانا. واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد - 00:55:07ضَ