سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ايها الاحبة حديثنا في هذه الليلة عن اسمين كريمين - 00:00:18ضَ
من اسماء الله تبارك وتعالى وهما القابض والباسط وسينتظم هذا الحديث باذن الله تبارك وتعالى خمس قضايا الاولى فيما يتصل بمعنى هذين الاسمين والثاني في دلائلهما والثالث فيما يدلان عليه. والرابع في اثارهما - 00:00:38ضَ
والخامس في اثر الايمان بهما على المؤمن. اما الاول ففيما يتصل بمعنى هذين الاسمين اما من جهة اللغة فان القبض يقابل البسط وهو في حقنا جمع الكف على الشيء فهذا في حقنا هو - 00:01:03ضَ
القبض في اصله ويقال قبضت الشيء بمعنى اخذته ويقابله البسط فهو كما يقال بمعنى السعة والبسطة هي السعة ورجل بسيط اليدين يعني منبسط بالمعروف ويقال يده بسط اذا كان منفاقا معطاء باذلا - 00:01:28ضَ
والمقصود ان البسطة في كل شيء تدل على السعة فهو يدل على توسعة يقال ذلك في الرزق والاكثار منه وكذلك في الطول والفضل كل ذلك يكون فيه البسط وحاصل ما يقال في ذلك فيما يتصل بهذين الاسمين الكريمين - 00:02:01ضَ
ان القبض يدل على تضييق والبسط يدل على توسعة فالله تبارك وتعالى هو القابض الباسط فما معنى القابض والباسط في حق الله جل جلاله وتقدست اسماؤه يمكن ان يدخل تحت - 00:02:30ضَ
القابض ما يذكر من المعاني اللائقة بجلال الله وعظمته والله تبارك وتعالى القابض الذي يقبض الارواح من الاشباح فيتوفاها ويبسط الارواح في الاجساد عند الحياة. وهو الذي يقبض الصدقات ويأخذها. وهو الذي يبسط - 00:02:55ضَ
الارزاق ويوسعها يبسط الرزق لمن يشاء ويقبضه عمن يشاء فهو ايضا الذي يقبض القلوب فيضيقها حتى تصير حرجا كأنما تصعد في السماء ويبسطها ويشرحها للايمان والعلوم والمعارف والادراكات النافعة وما يحصل - 00:03:23ضَ
فيها من الوان الهدايات والاعمال القلبية الى غير ذلك مما يتصل القلوب من الطاف الله تبارك وتعالى وفواضله وفضائله. فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء - 00:03:54ضَ
هو قابض هو باسط هو خافض هو رافع بالعدل والميزان. كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله في نونيته له مقاليد السماوات والارض. يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. يعني يضيق - 00:04:23ضَ
انه بكل شيء عليم والله تبارك وتعالى يبسط يده بالتوبة للمسيئين يبسطها بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسطها بالنهار. ليتوب مسيء الليل وفي حديث ابي موسى رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه - 00:04:40ضَ
وسلم قال ان الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار. ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها. فهذا بسطه تبارك وتعالى الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في - 00:05:05ضَ
كيف يشاء فهذا مما يدخل في بسطه جل جلاله وتقدست اسماؤه كل ذلك تبعا لحكمته وعدله وحمده فالله تبارك وتعالى يعطي ويمنع ويضيق ويوسع وهو المنعم فضل فان منع فهو عدل. وان اعطى فهو فضل يوسع ويبسط الخيرات لمن شاء من عباده - 00:05:29ضَ
ويشرح الصدور لالوان الهدايات ويقبض القلوب والنفوس فلا تتسع لهدى ولا لعلم ينفعها. كما انه تبارك وتعالى يضيق على من شاء. الرزق ابتلاء وحكمة عن علم وبصر نافذ في هؤلاء المخاليق - 00:06:04ضَ
فهو المنفرد تبارك وتعالى في ذلك كله وكل ذلك يجري تحت اقداره فان الله تبارك وتعالى جعل لذلك اسبابا ولضد ذلك ايضا اسبابا ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه - 00:06:30ضَ
عباده خبير بصير. يعلم حقائق هؤلاء العباد ويعلم ما تنطوي عليه نفوس وما يودي بهم البسط في الرزق من الطغيان. كلا ان الانسان ليطغى. ان رآه استغنى. فالله تبارك وتعالى حينما يوسع على عبد من عباده فان ذلك عن علم وبصر وحكمة كل ذلك على - 00:06:57ضَ
التمام وحينما يضيق على احد منهم فذلك ليس عن غفلة او جهل بحاله وانما يكون ذلك ايضا عن علم وبصر وحكمة كل ذلك على التمام والله تبارك وتعالى قد انكر قول اليهود ورده وعابهم حينما قالوا قبحهم الله وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت - 00:07:27ضَ
ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء فيداه تبارك وتعالى مبسوطتان بالارزاق وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله الله عليه وسلم قال ان يمين الله ملأى - 00:07:58ضَ
لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار. ارأيتم ما انفق منذ خلق السماوات والارض فانه لم ما في يمينه لم ينقص ما في يمينه قال وعرشه على الماء وفي يده الاخرى الى اخر ما ذكر. فهنا الشاهد انه قال ان يمين الله ملأى لا يغيظها نفقة - 00:08:21ضَ
حاء الليل والنهار فهو كثير الانفاق تبارك وتعالى القبض والبسط ايها الاحبة يتعلقان بكل ما من شأنه ان يقبض او يبسط كالارزاق وغيرها قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر - 00:08:50ضَ
وهكذا ايضا الرحمة فهو يبسطها لمن يشاء ويمسكها عمن يشاء ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم اما الثاني ففيما يتصل بدلائل هذين الاسمين الكريمين - 00:09:14ضَ
هذان الاسمان ايها الاحبة لم يردا في القرآن على سبيل الاطلاق وانما جاء الوصف والفعل. والله يقبض ويبسط واليه ترجعون. ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر فذكر الفعل منه وهكذا ايضا في عشرة مواضع كما في قوله تبارك - 00:09:38ضَ
وتعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض كل ذلك في البسط لكن بصيغة الفعل وجاء ايضا في بسط الريح في قوله تبارك وتعالى الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا - 00:10:06ضَ
يبسطه في السماء اما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في سنن ابي داوود وابن ماجة من حديث انس رضي الله عنه قال قال الناس يا رسول الله غلى السعر - 00:10:24ضَ
فسعر لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله هو المسعر. القابض الباسط فجاء بهما على سبيل الاطلاق معرفين بال وهذا ينطبق عليه الضابط المتفق عليه في اسماء الله تبارك وتعالى مما ذكرناه في مبتدأ هذه المجالس عند الكلام - 00:10:41ضَ
على المقدمات والضوابط. فيما يضاف الى الله تبارك وتعالى من الاسماء. فقوله صلى الله عليه وسلم ان الله هو المسعر القابض الباسط. فجاء مطلقين معرفين بال وهذا لا اشكال بانه مما - 00:11:07ضَ
يقال في اسماء الله جل جلاله وتقدست اسماؤه وفي حديث ابي هريرة جاء الفعل يقبض الله تبارك وتعالى الارض يوم القيامة. الحديث. وفي حديث اخر لابي هريرة رضي الله عنه ثم يبسط يديه تبارك وتعالى يقول من يقرض غير عدوم - 00:11:28ضَ
ولا ظلوم. فهذا ايضا بصيغة الفعل ثم يبسط يديه وفي حديث ابي موسى رضي الله عنه ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار كما اسلفنا هذا كله يرجع الى ما ذكرت وهذه الاسماء المتقابلة - 00:11:54ضَ
ذكر بعض اهل العلم كالشيخ عبد الرحمن ابن سعدي وغيره بان ذلك لا يضاف الى الله تبارك وتعالى الا على سبيل ذكر احدهما مع الاخر. يعني على سبيل الاجتماع والاقتران. فيقال الله القابض - 00:12:19ضَ
الباسط قالوا لان الكمال المطلق من اجتماع الوصفين فهو القابض للارزاق والارواح والنفوس وما الى ذلك مما ذكرنا وهو الباسط لذلك كله فهذا كما سبق فيكون ذلك هو الكمال حيث يجتمع القبض والبسط ولا ينفرد القبض - 00:12:39ضَ
وحده هكذا قال بعض اهل العلم وذكر ابن القيم رحمه الله وجوها في اقتران هذين الاسمين وذلك ان مقام الخوف لا يجامع مقام البسط والانبساط فالخوف من احكام ومتعلقات اسمه القابض - 00:13:05ضَ
يقبض الارواح نفوس يقبض الارزاق يضيقها وهو يقبض الرحمة عمن يشاء. فالخوف يتعلق بهذا الاسم والانبساط والسعة من احكام اسمه الباسط. فالباسط يرجع الى اوصاف الجمال والاحسان الرحمة واما القبض - 00:13:31ضَ
وذلك يكون بمشاهدة اوصاف الجلال والعظمة والكبرياء والعدل والانتقام فيكون العبد دائرا بين هذا وهذا. القابض والباسط بين هذه الاوصاف المتقابلة. كذلك ايضا ما يحصل في هذا العالم من حركة وسكون فان كل متحرك وساكن - 00:13:58ضَ
فانه يشهد لهذه الاسماء وهو صادر عن كمالاته تبارك وتعالى السكون يتعلق باسمه القابض فيشهد العبد بذلك تفرده سبحانه وتعالى القبض والحركة كذلك ايضا وكما يتعلقان ايضا باسمه الباسط ومن ثم فان العبد يشهد في حركات هذا العالم - 00:14:27ضَ
هذين الاسمين وما تضمناه من اوصاف الكمال القبض والبسط. فهذا انسان حرم الهداية وهذا اعطي الهداية هذا قد ضيق عليه في الرزق فيذهب ولا يرجع بشيء وهذا بادنى حركة يحصل له من المكاسب والارباح - 00:15:00ضَ
والوان التجارات ما الله به عليم. فذلك كله يرجع الى هذين الاسمين الكريمين كذلك ايضا الرضا بالله تبارك وتعالى ربا متعلق بذاته وصفاته واسمائه وربوبيته العامة والخاصة. فهو الرضا به خالقا ومدبرا - 00:15:23ضَ
وامرا وناهيا وملكا ومعطيا ومانعا وحكما ووكيلا ووليا وناصرا ومعينا وكافيا وحسيبا ورقيا حافيا وقابضا وباسطا بينما المقتضيات هذه الاسماء والصفات ان الله تبارك وتعالى يعطي اقواما ويمنع اخرين وينصر اقواما ويخذل اخرين - 00:15:48ضَ
ويرفع اقواما ويضع اخرين فهذا من معاني اسمائه وصفاته فان من رضي به ربا فان هذه من معاني ربوبيته في تدبير امر هذا العالم علويه وسفليه فيفضل ويتفضل على من يشاء - 00:16:11ضَ
ويبعد ويحرم من شاء ويعطي من شاء ويمنع من شاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ثالثا في ذكر ما يدلان عليه. القابض يدل على ذات الله عز وجل وعلى صفة القبض بدلالة المطابقة - 00:16:32ضَ
وهو يدل على الذات بدلالة التضمن كذلك يدل على الصفة بمفردها بدلالة التظمن اما جلالة اللزوم فلا شك ان القابض لابد ان يكون حيا قيوما سميعا بصيرا عليم قديرا قويا - 00:16:57ضَ
غنيا الى غير ذلك مما يقتضيه القبض والمنع والتظييق وما اشبه ذلك. واما الباسط فانه ايضا يدل على ذات الله وعلى صفة البسط بدلالة المطابقة. ويدل على احدهما بدلالة التضمن - 00:17:20ضَ
واما دلالته باللزوم فكذلك يدل على صفات الكمال من الحياة والغنى والقيومية والارادة والقدرة والعزة والقوة الى غير ذلك مما يقتضيه هذا الاسم وما تضمنه من الوصف القبض والبسط كل ذلك من صفات الكمال وهما من صفات الافعال. الصفات الفعلية - 00:17:42ضَ
اما الرابع فهو في ذكر ما تؤثره هذه الاسماء في الخلق والشرع فهذان الاسمان ايها الاحبة يختصان بمصالح الدنيا والاخرة فما يحصل لهذا الخلق من عطاء ومنع وتوسعة وتظييق ما يحصل من الوان التدبير والتقدير - 00:18:16ضَ
كل ذلك مما يدبره الله تبارك وتعالى في خلقه ويصرف هؤلاء الخلق كيف يشاء يصطفي منهم من شاء ويحرم من شاء ويخذل من شاء يرسل الرياح يسخر السحاب ينزل المطر على - 00:18:44ضَ
اقوام ويمنعوا اخرين تكون ارزاقه داره على قوم وقد حرم منها اخرون كل ذلك يرجع الى هذين الاسمين الكريمين. فما نشاهده في باب الشرع والامر الديني فان هذه الشرائع في غاية التفاوت. وهذه الشريعة هي اوسع الشرائع. الله تبارك وتعالى جعل هذا القرآن تفصيلا - 00:19:04ضَ
وتبيانا لكل شيء فهي كما قال شيخ الاسلام رحمه الله بمنزلة الشرائع المتعددة لسعتها وشمولها فاذا اراد المكلف ان يستغرق الزمان بعد الفرائض في باب الذكر فانه يجد في ذلك باب - 00:19:36ضَ
واسعا تفنى فيه الاعمار واذا اراد ان يستغرق الزمان في الوان العبادات المتعلقة بالعبادات البدنية كالصلاة مثلا فانه يجد بابا واسعا وكذا يقال في النفقات والعبادات المالية وكذلك في الجهاد في سبيل الله - 00:19:54ضَ
تبارك وتعالى وسائر التعبدات فهي ابواب واسعة لا يستطيع المكلف ان يأتي بذلك جميعا وكل ميسر لما خلق له فقد يفتح له في باب العلم وذلك باب واسع تفنى فيه الاعمار بل تفنى الاعمار - 00:20:17ضَ
لون من الوان العلم في نوع منه. بل في جزء من اجزاء هذا النوع كما هو معلوم باب العلم باب واسع يعطي الله عز وجل من شاء منه ما شاء وكما قال بعض التابعين في وصف اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ادركت اصحاب - 00:20:37ضَ
محمد صلى الله عليه وسلم كالاخاذ الاخاذ يسع الرجل والاخاذ يسع الرجلين والاخاذ يسع العشرة والاخاذ لو نزل به اهل الارض لوسعهم يعني ان هذا العالم يكون من اوعية العلم وبحوره فهم يتفاوتون فيه غاية - 00:21:00ضَ
التفاوت من الناس من يكفي لحيه ومنهم من يكفي لاهل البلد ومنهم من لو نزل به اهل الارض لوسعهم هذا موجود في كل زمان ومكان. كذلك ايضا فيما يفتح الله عز وجل على العباد. فمنهم من يفتح له في ابواب متنوعة - 00:21:19ضَ
سيفلح في باب العلم والدعوة الى الله تبارك وتعالى والبذل في سبيل الله. ويكون ايضا قد فتح له في الجهاد كعبد الله ابن المبارك رحمه الله فتح له في هذه الابواب فهو من ائمة العلم والعبادة والجهاد في سبيل الله. كل ذلك - 00:21:44ضَ
قد جمع له ومنهم من يفتح له في باب واحد كالزهد والتعبد او يفتح له في باب البذل والانفاق او يفتح له في باب العلم وهكذا. فنسأل الله عز وجل ان يفتح لنا - 00:22:04ضَ
ابواب فضله وان يجعلنا واياكم ووالدينا واخواننا المسلمين ممن يدعون لدخول الجنة من ابوابها الثمانية اسأل في هذه الساعة الشريفة الكريمة ان يجعل هذا المجلس رحمة وقربة اليه تبارك وتعالى والا يحرمنا ما عنده بسوء ما عندنا - 00:22:21ضَ
فهذا ايها الاحبة هذا في باب الشريعة. واما في تدبير امور الخليقة الامر الكوني. اقضية الله تبارك وتعالى واقداره في هذا الكون فهذا ظاهر فيها الله تبارك وتعالى فاوت هذا الخلق كما نشاهد - 00:22:49ضَ
والله تبارك وتعالى يتمدح انه قسم بين هؤلاء الخلائق معيشتهم في الحياة الدنيا ورفع بعضهم فوق بعض درجات وانه جعلهم مسخرين لبعضهم. كما انه تبارك وتعالى اصطفى ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض. فهذا - 00:23:08ضَ
فضله وعطاؤه. ابراهيم عليه الصلاة والسلام ابو الانبياء. ويوسف عليه الصلاة والسلام الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء واتى محمدا صلى الله عليه وسلم. الوسيلة والفضيلة - 00:23:34ضَ
على هذه الامة اورثها الكتاب ثم اورثنا الكتاب الذي كان ينزل على من قبلها ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا وهم هذه الامة بطبقاتهم الثلاث فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله. فجعل هذا الافظال والانعام - 00:23:54ضَ
والاعطاء وانزال الكتاب جعله في هذه الامة بعد ان كان ينزل في الامم قبلها ينزل في اهل الكتاب في بني اسرائيل ازمانا متطاولة فنزع الله ذلك منهم بعد ان اصطفاهم على العالمين - 00:24:20ضَ
ولكنه جعل هذا الاصطفاء في هذه الامة فله الحمد كثيرا على ما اعطى واولى. كذلك ايها الاحبة ما نشاهده من تفاوت الناس في عقولهم وامكاناتهم في ذكائهم في مواهبهم ما يحققون من الوان النجاح والفلاح في هذه الحياة - 00:24:39ضَ
الدنيا وما يوفقون اليه من الهدايات والاعمال الصالحة فكل ذلك من مظاهر قبضه وبسطه جل جلاله وتقدست اسماؤه. فهذه المنح الربانية والمواهب التي يهبها من يشاء من هذه في عطائه المادي وفي عطاءه المعنوي من الهدايات والالطاف - 00:25:04ضَ
وما يحصل للقلوب من معرفته تبارك وتعالى والوان العلوم المقربة اليه المعرفة باوصافه وكمالاته ودينه وشرعه وصراطه التي خطها ورسمها وامر العباد بسلوكها والدار التي يصيرون كل هذا من فضله تبارك وتعالى على من شاء من عباده. فتفاصيل الشريعة بعلميها الفقه الاكبر والفقه - 00:25:31ضَ
اصغر يرجع ذلك جميعا الى هذه الجملة. فالناس يتفاوتون في هذا تفاوتا كبيرا الناس يذهبون ويجيئون ويكدحون في طلب الارزاق والاقوات وفي طلب العلوم والمعارف ولكنهم يتفاوتون فيما يرجعون اليه وكل ذلك من بسطه وقرضه. فكل ذلك من رزقه - 00:25:59ضَ
العلم الرزقي والهدايات من رزقه وكذلك ايضا هذا العطاء المادي من المال والكسب ونحو ذلك كل هذا من رزقه تبارك وتعالى. كل ذلك عن علم وحكمة. فهذه مظاهره وفي هذا العالم الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس. فهو في العالم العلوي وفي العالم السفلي - 00:26:24ضَ
اما الخامس وهو ما يتصل باثار الايمان بهذين الاسمين الكريمين وكما عرفنا في المجالس السابقة ان يبتدأ بقوله تبارك وتعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وان ذلك يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة - 00:26:52ضَ
اما دعاء المسألة فان العبد يضمن في سؤاله هذين الاسمين الكريمين بحسب المقام. وقد جاء في صيغة الفعلي او الطلب ما يدل على سؤال بمقتضى هذه الاسماء في احاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:27:17ضَ
عند الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما اللهم اني اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساجد واذا اردت بعبادك فتنة فاقبضني اليك غير مفتون. فهذا من مقتضيات اسمه - 00:27:41ضَ
القابض اقبضني اليك وعند ابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت في قصة سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه لما حكم في بني قريظة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله ثم دعا - 00:28:01ضَ
سعد رضي الله عنه اللهم ان كنت ابقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فابقني لها. وان كنت قطعت الحرب بينهم وبينهم فاقبضني اليك وهكذا ايضا الدعاء باسمه الباسط كما عند احمد من حديث - 00:28:21ضَ
ابن رفاعة الزرق رضي الله عنه. وفيه قال لما كان يوم احد وانكفأ المشركون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استووا حتى اثني على ربي. فصاروا خلفه صفوفا. فقال الله - 00:28:43ضَ
اللهم لك الحمد كله اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لما اضللت ولا مضل لمن هديت ولا معطي لما ما منعت ولا مانع لما اعطيت ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد لما قربت. اللهم ابسط علينا - 00:29:02ضَ
من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك اللهم اني اسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم اني اسألك النعيم يوم العيلة والا ان يوم الخوف اللهم اني عائد بك من شر ما اعطيتنا وشر ما منعت. اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا. وكره - 00:29:25ضَ
الينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين واحيينا مسلمين والحقنا بالصالحين غير هزايا قال مفتونين فهذا من دعائه بهذه الاسماء من عرف ان ربه تبارك وتعالى هو القابض الباسط وان مظاهر البسط ان ذلك جميعا من عطاياه ومواهبه - 00:29:49ضَ
انه يحب الله تبارك وتعالى ولا يعدل بحبه احدا من المخلوقين. فان الذي يبسط ويعطي ويوسع وبيده القبض ايضا والتضييق وهو العليم الحكيم فان هذا لا شك انه يجذب القلوب اليه - 00:30:15ضَ
لان المنافع والحاجات والمطالب الدنيوية والاخروية كلها بيده فتقبل القلوب على الله وتحبه وتأنس به وكذلك ايضا تخافه وتجله وتعظمه فيحصل للعبد الحال التي يكون فيها دائرا بين الخوف والرجاء - 00:30:35ضَ
يكون خائفا مخبتا محبا معظما لربه تبارك وتعالى مجلا له. وكذلك ايضا ايضا من عرف ان ربه تبارك وتعالى هو القابض الباسط فانه يتوكل عليه حق التوكل ويفوض الامور اليه فيركن الى جنابه سبحانه وتعالى ولا يعلق قلبه باحد من المخلوقين. ولا يركن اليهم - 00:31:03ضَ
وذلك ان مقاليد الامور وازمتها بيده سبحانه وتعالى. وحده دون ما سواه. فلا باسط لما قبض ولا قابض لم فبسط واذا كان الامر كذلك فما الحاجة الى المخلوقين ولماذا يتعلق القلب بهم؟ ويتوكل عليهم انه قد صحح علائقه بزيد او عمر من الناس - 00:31:33ضَ
او انه يجد حظوة عند احد ذوي القدرة والمكانة منهم عله ان يحذيه او ان يعطيه او ان ينصره او ان يدفع عنه. فالله تبارك وتعالى هو الذي يقبض ويبسط واليه ترجعون. فهو الذي يتوكل عليه وبه يستغاث. وبه يستعان - 00:32:02ضَ
فوجه قلبك الى ربك وخالقك جل جلاله وتقدست اسماؤه. هكذا ينبغي ان يربى التوحيد والايمان الحق في قلوب اهله. كذلك ايضا يثمر الايمان بهذين الاسمين الكريمين الرضا عن الله تبارك وتعالى وعن اقضيته - 00:32:31ضَ
واقداره فهو الذي يقبض ويبسط عن علم وحكمة فاذا قدر على العبد رزقه فينبغي ان يرضى بذلك ويسلم لله جل جلاله ويكون له عبودية تتصل بهذا الاسم القابض وكذلك حينما يعطي الله تبارك وتعالى اخرين - 00:32:53ضَ
فانه لا يصح بحال من الاحوال ان يتحول العبد الى حاسد ناقم على هؤلاء فيكون معترضا على قضاء الله تبارك وتعالى وقسمه الارزاق فاق بين خلقه سواء كانت هذه الارزاق هي من قبيل العطاء المادي في المال او كان ذلك من العلم او الهجرة - 00:33:19ضَ
او النبوة حينما اقترحوا او اعترضوا يريدون ان ينزل هذا الوحي وهذه النبوة وهذا القرآن وهذه الرسالة على رجل من القريتين عظيم رد الله عليهم هذا الاقتراح الذي هو سوء ادب معه تبارك وتعالى اهم - 00:33:42ضَ
رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا فهذا قسمه تبارك وتعالى فالمؤمن يرضى بذلك والله يعلم ما يصلح العباد وما يكون مقيما لهم ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء - 00:34:02ضَ
انه بعباده خبير بصير الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ان الله بكل شيء عليم. لاحظوا هذه التعقيبات بهذه الاسماء الحسنى في البسط والتوسعة اذا لا اعتراض على اقداره تبارك وتعالى انما هو محض التسليم والاستسلام لله - 00:34:27ضَ
الخلاق العليم الحكيم الذي يعطي ويمنع عن علم وخبرة وحكمة وقد جاء في الصحيح من حديث عبدالرحمن ابن عوف رضي الله عنه انه اتي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير - 00:34:51ضَ
وهو خير مني كفن في بوردة ان غطي رأسه بدت رجلاه وان غطي رجلاه بدا رأسه واراه قال وقتل حمزة وهو خير مني. ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - 00:35:09ضَ
او قال اعطينا من الدنيا ما اعطينا. وقد خشينا ان تكون حسناتنا عجلت لنا. ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام هذه احوال من عرفوا من عرفوا الله تبارك وتعالى وعرفوا حقيقة هذه الحياة الدنيا فلم يغتروا - 00:35:27ضَ
بها حمزة رضي الله عنه مصعب ابن عمير يقول هؤلاء خير مني ومع ذلك لم نجد شيئا نكفنهم فيه مما يتسع لابدانهم فان هذا الحرمان ايها الاحبة وهذا التقتير او التضييق على بعض العباد لا يدل على صغار ومهانة في حق هذا العبد انه قد هان على ربه تبارك وتعالى - 00:35:46ضَ
فمنعه فان الله تبارك وتعالى قد يكون حجزه عن الدنيا وفطمه عنها من اجل ان يرفعه وان يصطفيه وان يستصلح قلبه وان يبقى مرتبطا بربه تبارك وتعالى. ان الكثيرين ايها الاحبة لو بسط لهم من - 00:36:14ضَ
دنيا لتغيرت احوالهم وتنكروا لاقرب الناس اليهم وهجروا المساجد وقراءة القرآن وما الى ذلك لكن لما كان في حال من القلة والضعف فانه لربما ينتظر الاذان فيبادر الى المسجد ويكثر من قراءة القرآن ويكثر من ذكر الله تبارك وتعالى ويصل هذا يتفقد هذا وما الى ذلك ولكنه لو اعطي كثيرا - 00:36:33ضَ
لربما يكون ذلك شغلا له عن هذه الخيرات والاعمال الصالحات والقرب من الله تبارك وتعالى في الصحيح من حديث عمرو ابن عوف رضي الله عنه قال بان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابا عبيدة ابن الجراح - 00:37:02ضَ
الى البحرين يأتي بجزيتها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صالح اهل البحرين. وامر عليهم العلاء ابن الحضرمي فقدم ابو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الانصار بقدومه فوافته صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه - 00:37:28ضَ
وسلم فلما انصرف تعرضوا له فتبسم حين رآهم وقال اظنكم سمعتم بقدوم ابي عبيدة وانه جاء بشيء قالوا اجل يا رسول الله قال فابشروا واملوا ما يسركم. فوالله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم ان تبسط - 00:37:48ضَ
وعليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما الهتهم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم احاديث في هذا المعنى ظهر مصداقها بعد ذلك وهذا امر مشاهد في احوال - 00:38:11ضَ
احوال الناس قديما وحديثا الدعاة الى الله تبارك وتعالى. لربما يكون عندهم من الاخلاص والصدق والبذل ومواصلة العمل في الليل والنهار ويكون ذلك جميعا على سبيل الاحتساب ويوفرون من جهودهم واموالهم واملاكهم القليلة - 00:38:32ضَ
ما ينشرون به هذه الدعوة ولكن حينما تغدق عليهم الاموال فان ذلك في الغالب كما شاهدنا وشاهد الكثيرون يكون سببا تحول القلوب ستتحول الدعوة الى نوع من المنافسة ولربما تتحول الدعوة لدى بعض هؤلاء الى لون من التجارة والتكسب - 00:38:55ضَ
فيذهب اثر الكلمة وينطفئ نورها فتبقى الكلمات كثيرة والبرامج كثيرة ولكن الاثر يكون منعدما او قليلا هذا شيء مشاهد ولذلك انا لا اخشى على الدعاة والدعوة من قلة المال ومن التضييق في النفس - 00:39:23ضَ
والبذل والتبرعات وما الى ذلك انما الذي يخشى هو التنافس في الاموال الذي يورث شيئا من كوامن النفوس فيحصل بسبب بذلك من التفرق والانقسام والحسد ما الله به عليم هذا شيء من - 00:39:49ضَ
سافر وذهب ورأى احوال الناس اولا واخرا وما حصل لهم من التحولات عبر عقود فانه يرى اثر ذلك. حينما كانوا يبذلون من امكانات قليلة واحوال ضعيفة كانت الدعوة اوسع واقوى وابلغ تأثيرا. وحينما تحولت هذه الدعوة الى - 00:40:12ضَ
لون اخر باموال طائلة تصرف في سبيل ذلك لربما تغيرت النفوس فانحسر اثر هذه الدعوة. لا شك ان المال مؤثر وان هذا المال هو عصب الحياة. وان الدعوة تمتد اذا وجد وجدت الامكانات هذا امر لا ينكر ولكن الذي اتحدث - 00:40:36ضَ
عنه انما هو امر يتصل بالقلوب وما يحصل لها من التغير اذا وجدت الاموال والتنافس على هذا الحطام من عرف ان ربه تبارك وتعالى هو القابض الباسط فانه يتوجه اليه بالرغبة - 00:41:03ضَ
والرهبة فيسأل ربه تبارك وتعالى ان يبسط له من الطافه ورحماته وهداياته وان يشرح صدره للايمان. نحن في كل ركعة ايها الاحبة نقول اهدنا الصراط المستقيم وقد هدانا الله عز وجل للاسلام فله الحمد ولكن تفاصيل الصراط المستقيم علما وعملا واعتقادا كل ذلك - 00:41:25ضَ
لا يقادر قدره فالعبد بحاجة في كل لحظة الى معرفة ما هو حق لله تبارك وتعالى فيها. وان يهدى لما اختلف فيه من الحق باذنه تبارك وتعالى وكذلك وبحاجة الى ان يهدى للعمل الصالح فان العلم وحده لا يكفي. وكذلك هو بحاجة الى هداية للتثبيت - 00:41:51ضَ
بيت على هذا العمل الذي قد فتح له فيه. فكم من ناكس؟ وكم من منقبض وكم من متراجع بعد ان كان مشمرا في طاعة الله تبارك وتعالى. افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه - 00:42:17ضَ
هذا النور يتفاوت الناس فيه تفاوتا عظيما بحسب تفاوتهم في هذا الانشراح الذي يحصل معه من الايمان في قلوب العباد فهذا كله كما قال الله تبارك وتعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله - 00:42:41ضَ
يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء. والمعنى انه يحاول الصعود فلا يستطيع لان ذلك ليس في امكانه اصلا كانما يصعد في السماء. يتكلف الصعود ويعجز عنه فهذا امر قد منعه - 00:43:06ضَ
وكذلك اذا حرم هذه الهداية كما قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم استجيبوا الفرص كما يقال لا تطرقوا بابك مرتين ولهذا قال بعده واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون. كما قال ابن جرير وغيره يحاول العمل - 00:43:27ضَ
الايمان ولا يستطيع. يحاول الهداية ولا يستطيع. يحاول التوبة ولا يستطيع فاضطرقت بابه اول مرة فردها كما لم يؤمنوا به اول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون هذه الاية من اشد الايات تخويفا لاهل الايمان - 00:43:52ضَ
اي حالة بينه وبين الهداية فلا يستطيع ان يتوب لا يستطيع ان يرجع الى الله تبارك وتعالى اجل التوبة الى الزواج اجل التوبة الى بلوغ الاربعين اجل التوبة وهل ترون - 00:44:16ضَ
في ابنائي الاربعين تهافتا على التوبة وهل ترون في ابناء الستين تهافتا على التوبة فان الغالب ايها الاحبة ان العبد يكون على حال قد نشأ عليها واستمرأها واعتادها كما انه قد يختم له بذلك - 00:44:31ضَ
جزاء وفاقا فالعبد يبادر ويسأل ربه فالله هو القابض الباسط وبيده الهداية وبيده ايضا الاضلال كذلك ايضا ان العبد حينما يؤمن بهذين الاسمين الكريمين فانه يرضى بكل ما يصدر عن الله تبارك وتعالى من بسط - 00:44:50ضَ
وقبض وان له الحكمة البالغة في ذلك كله فحينما يقبض او يبسط فان ذلك لكمال علمه وعدله وفضله وقدرته وعزته الى غير ذلك من اوصاف كماله فقد يضيق على بعض اوليائه رحمة بهم ولطفا واحسانا وبرا وقد يوسع على اعدائه املاء لهم - 00:45:19ضَ
استدراجا فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمني واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانني والقضية ليست كذلك كلا والله يقول ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات - 00:45:49ضَ
بل لا يشعرون فهذا السؤال الذي يريده بعض من نظر بنظر ساذج الى ما اعطاه الله عز وجل للكفار من الوان التمكين والنعم المادية واسباب القوة فانه قد يتساءل عن سبب هذا العطاء والحرمان لاهل الاسلام - 00:46:12ضَ
ان من عرف ان الله تبارك وتعالى هو القابض الباسط. وان ذلك عن علم وحكمة فان ذلك لا يرد عليه بحال من الاحوال الله عز وجل يقول فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء - 00:46:38ضَ
حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة. يقول ولولا ان يكون الناس امة واحدة يعني على الكفر كما قال بعض المفسرين لئلا يفتن المؤمن لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون يجعل لهم من الدرج - 00:46:55ضَ
الفضة والذهب ولبيوتهم ابوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا يعني من الذهب وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين فهذا البسط الذي يكون للكفار لا يقتضي الاغترار بحال من الاحوال فان الله تبارك وتعالى يملي لهم ثم يأخذهم - 00:47:16ضَ
ماذا يكون من عيش لهذا الكافر في ستين او سبعين او ثمانين او مئة سنة. ثم بعد ذلك يبقى في نار جهنم بقدر لا يمكن ان يقاس بالمليارات من السنين الى الابد ماذا تساوي؟ انعم اهل الدنيا يغمس في النار غمسة - 00:47:44ضَ
سيقال له هل مر بك نعيم قط ويؤتى بابئس اهل الدنيا. ويغمس في الجنة غمسة ويقال هل رأيت بؤسا قط؟ فيحلف ويقول لا والله يا رب ما رأيت بؤسا قط فالدنيا ليست - 00:48:04ضَ
واذا اردت ان تعرف انها ليست بشيء هنا في هذه الحياة الدنيا انظر الى البؤس المعجل لهم مع كثرة هذه اللذات. فالبؤس يلوح في وجوههم وهو يملأ قلوبهم وانظر ايضا الى هذه الارض بكاملها - 00:48:21ضَ
في صورة حقيقية عبر هذه الوسائل التي اتيح للناس من خلالها التعرف على كثير من الحقائق التي لربما كانوا عنها. فهذه الارض تبدو كأنها حبة رمل في هذا الفضاء. ماذا تساوي بما فيها من لذات - 00:48:40ضَ
والكنوز والزروع والثمار والاجواء الجميلة والاساور والحلي والبسط والفرش والقصور والاكواخ وما فالى ذلك مما يغتر به الكثيرون حبة رمل هي بمن فيها. لماذا تساوي بالنسبة لما عند الله تبارك وتعالى والدار الاخرة - 00:49:01ضَ
لو قيس بها نعيم اقل واحد من اهل الجنة فان الله تبارك وتعالى يعطيه مثل ما في هذه الدنيا وعشرة اضعافه فهذا لا يقادر قدره ما يقع للانبياء والاولياء الصالحين من الابتلاء والمحن - 00:49:26ضَ
والعلل والاوصاب والامراض والجراح وما يحصل لهم من ادالة الكفار وظهور الاعداء في بعض الاوقات. فان ذلك لا يدل على مهانتهم على الله وسقوط مرتبتهم انما هذه كما قال الله عز وجل وتلك الايام نداولها بين الناس. وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء. والله - 00:49:51ضَ
ايحب الظالمين وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين هذا كله من تدبيره وعلمه وحكمته جل جلاله وتقدست اسماؤه مما يؤثره ايها الاحبة الايمان بهذين الاسمين ان يشكر العبد ربه تبارك وتعالى - 00:50:18ضَ
على ما اولاه واعطاه وبسط له فيه سواء كان ذلك في عطاء مادي من الرزق والمال او كان ذلك في عطاء من الولد او كان ذلك ببسطة في الجسم فان ذلك من فضل الله تبارك وتعالى على العبد. وكذلك ايضا ما يعطيه الله عز وجل للعبد من بسط - 00:50:42ضَ
في قلبه بالعلوم والمعارف كذلك ايضا ما يعطيه ويوليه لبعض عباده من بسط في اللسان فيكون فصيحا خطيبا مفوها او ما يعطيه الله عز وجل من بسط لبعض عباده ولاية وملك وامارة ونحو ذلك من السلطان - 00:51:13ضَ
فيكون قد بسط الله عز وجل يده مما يستطيع ان يفعل معه ما يعجز عنه الكثيرون ومن اعطاه الله عز وجل واولاه فينبغي ان يشكر ذلك بقلبه ولسانه وجوارحه. فهذا الذي - 00:51:39ضَ
اعطاه الله عز وجل بسطة في القلم فيسخر هذا القلم في الدعوة الى الله ونشر الخير وتأليف القلوب والاصلاح بين الناس. وما الى ذلك فيكون هذه الموهبة تكون مسخرة وموجهة فيما ينفع لا في - 00:51:59ضَ
الوقيعة في الاعراض او في لبس الحق بالباطل او اثارة الشبهات والتشكيك في ثوابت الدين فيكون بذلك مضللا لاهل الايمان وصادا عن سبيل الله تبارك وتعالى. هكذا هذا الذي اعطاه الله عز وجل - 00:52:17ضَ
قدرة في البيان بلسانه فانه ينبغي ان يتخذ ذلك سبيلا الى الدعوة الى الله تبارك وتعالى ونشر الحق لا ان يتخذ ذلك طمس الحق واظهار الباطل وتزيينه في نفوس الناس فان هذا من كفر هذه النعمة. وكذلك ايضا من اعطاه الله علما فينبغي ان يعمل بمقتضى هذا العلم - 00:52:40ضَ
ينشره في الناس وان يبذله لا ان يستخدم هذا العلم في التظليل وفي قلب الحق والكذب على الله تبارك وتعالى فيكون من علماء السوء. يكون له ذلك المثل الذي ذكره الله تبارك وتعالى - 00:53:10ضَ
ذاك الذي اتاه الله اياته فانسلخ منها. فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين فهذا الى انسلاخ حينما يحصل العالم فان ذلك ينقله من القمة الى الحضيض لان العلم يرفعه اذا كان ذلك - 00:53:32ضَ
بنية يعقبها العمل والامتثال والتطبيق على جادة واستقامة ولزوم للصراط المستقيم. اما اذا كان ذلك يورثه انتكاسة فيلبس على الناس دينهم. ويقول على الله عز وجل غير الحق وهو يعلم فان ذلك يودي به الى الهاوية. نسأل الله العافية - 00:53:52ضَ
وكذلك ايضا ايها الاحبة من بسط الله يده من جهة القدرة كالسلطان فانه ينبغي ان يعمل جاهدا ايا كان سلطانه يعمل جاهدا على نصر الضعيف وتقويته واخذ الحق له ونشر الخير وتكثيره فيكون من العاملين - 00:54:21ضَ
بهدي الانبياء ومن المتوظفين بوظائفهم. فان الانبياء جميعا جاءوا لتكثير الحق والخير والمصالح وتقليل الشر لا ان يكون ذلك سببا في تقرير الباطل ونشره واذاعته تكفيره وقل مثل ذلك ايضا في الوان - 00:54:47ضَ
البسط الامر كما قال القرطبي رحمه الله ان كنت مبسوط القلب بالمعارف والحقيقة والعلوم الدينية فابسط بساط وابسط وجهك واجلس للناس حتى يقتبسوا من ذلك النبراس. وان كنت ذا بسطة في الجسم فابسطه في العبادة التي تفضي بك الى السعادة. وفي الصولة على الاعداء بما - 00:55:14ضَ
والتمن المنة والشدة وان كنت ذا بستم في المال فابسط يدك بالعطاء وازل ما على ما لك من الغطاء ولا توكي فيك الله عليك ولا تحصي فيحصي الله عليك وان كنت لم تنل حظا من هذه البسطات فابسط قلبك لاحكام ربك ولسانك لذكره وشكره ويدك لبذل الواجب - 00:55:42ضَ
ووجهك للخلق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في بذل المعروف فان لم تجد فالقى اخاك بوجه طلق. وفي طليق وقد قيل بني ان البر شيء هين وجه طليق ولسان لين. واذا كان الانسان ليس عنده ما يبذله - 00:56:08ضَ
لا علم ولا مال ولا قدر وامكانات ولا مواهب فليكن منه على الاقل بسطة الوجه ولين الجانب وهكذا كل بما اعطاه الله تبارك وتعالى وهو الذي يقبض ويبسط. المقصود ايها الاحبة - 00:56:29ضَ
المطلوب الاهم اننا حينما نعرف حينما نتعلم حينما نوقن نؤمن ان الله تبارك وتعالى هو القابض الباسط فان نتوجه اليه بكليتنا لان كل ما تريد هو عند الله تبارك وتعالى ماذا تريد؟ تريد هدايات تريد العلم تريد المال تريد - 00:56:49ضَ
الوظيفة تريد الدرجات العالية في الدنيا والاخرة فكل ذلك بيده ولا يكن الالتفات الى غير الله جل جلاله وتقدست اسماؤه ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها فيمسك فلا مرسل له من بعده. وهو العزيز الحكيم. عزيز - 00:57:09ضَ
لا يغالبه احد ولا يمانع احد فما اراد ان يرسله لك لو اجتمع من باقطارها. من الاولين والاخرين على ان يمنعوه ولو كان شيئا يسيرا ما استطاعوا وما منعك الله لو اجتمع من باقطارها على ان يعطوك ويحذوك فانهم لا يستطيعون - 00:57:33ضَ
واذا كان الخلق بهذا العجز والخالق بهذه القدرة من القبض والبسط فما على العبد الا ان يتوجه اليه بكليته فيكون محل الرغبة والرهبة والخوف والرجاء والمحبة والتوكل والانابة وما الى ذلك من الاعمال القلبية التي - 00:57:56ضَ
تورث اعمالا بدنية اعمال الجوارح فهذا كله مما ينبغي ملاحظته ومراعاته واذا كان العبد كذلك فلا تسأل عن احواله وتقلبه في السعادة والراحة راحة القلب فلا يشتغل هذا القلب هنا وهناك. اعطي فلان ولم اعطى - 00:58:23ضَ
فلان له حظوة وليس لي حظوة فلان له مال وليس لي مال فلان في عافية وانا في اعتلال الله تبارك وتعالى هو القابض الباسط فتوجه اليه ولا تنظر الى هؤلاء المخلوقين لان توجه الرحمة اليك - 00:58:46ضَ
لن يكون مانع ذلك هو ما اعطي لهؤلاء لان رحمته وسعت كل شيء الرحمة الواصلة لبعض الخلق لا تظن ان ذلك هو سبب حرمانك وانما رحمة الله تبارك وتعالى اوسع من ذلك كله - 00:59:04ضَ
فلو اعطى كل واحد مسألته فان ذلك لا ينقص من ملكه شيئا تبارك وتعالى. ومن الخلق في ضعفهم وعجزهم ومسكنتهم الله اجل واعظم من ذلك كله. فهو الذي يبسط صدرك ويشرحه وهو الذي يهبك الوان المواهب - 00:59:24ضَ
والعطايا فسله وتوجه اليه اسأل الله تبارك وتعالى ان يبسط لنا من الطافه وفضله وبره وجوده ورزقه وعطائه واحسانه انه جواد كريم اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا - 00:59:46ضَ
ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم الله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 01:00:09ضَ