سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
Transcription
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الليلة ايها الاحبة نتحدث عن اسمين من اسماء الله تبارك وتعالى الحسنى - 00:00:19ضَ
نتحدث عن اسم الله القاهر وعن اسمه القهار وكما هو المعتاد ايها الاحبة ان هذا الحديث ينتظم جوانب من بيان معنى هذين الاسمين من جهة اللغة وما يرجع الى المعنى في حق الله عز وجل - 00:00:42ضَ
ثم نتحدث عن دلائلهما يحتف بذلك دلائل من الكتاب والسنة ثم نتحدث بعد ذلك عما يدلان عليه ثم نتحدث عن اثار هذين الاسمين في الخلق والامر ثم بعد ذلك نتحدث عن اثر الايمان بهذين الاسمين على المؤمن - 00:01:06ضَ
اما اولا وهو ما يتعلق بالمعنى من جهة اللغة فالقهر بمعنى الغلبة وغلبة واخذ من فوق يقال اخذتهم قهرا يعني من غير رضاهم القاهر اسم فاعل ذلك للموصوف بالقهر تقول قهرت الشيء - 00:01:35ضَ
اذا غلبته وعلوت عليه مع اذلاله بلا اضطرار واما القهار فصيغة مبالغة من اسم الفاعل القاهر يعني كثير القهر هذا من جهة اللغة واما ما يتعلق المعنى المضاف الى الله تبارك وتعالى فان عبارات العلماء من المفسرين وغيرهم في ذلك - 00:02:02ضَ
متقاربة كما قال ابو جعفر ابن جرير رحمه الله بانه المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم فجمع بين العلو والغلبة والتذليل فهذا معنى القهر وهكذا الحافظ ابن كثير فقد فسره بالذي خضعت له الرقاب - 00:02:30ضَ
وذلت له الجبابرة وعنت له الوجوه. وقهر كل شيء ودانت له الخلائق وتواضعت لعظمته وجلاله وكبريائه وعلوه وقدرته على الاشياء واستكانت وتضاءلت بين يديه قهره وحكمه في هذا المعنى يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله في نونيته وكذلك القهار من اوصافه - 00:02:59ضَ
فالخلق مقهورون بالسلطان ولاحظ اللوازم التي ذكرها ونحتاج اليها في الكلام على ما يدل عليه هذا الاسم يقول لو لم يكن حيا عزيزا قادرا ما كان من قهر ولا سلطان - 00:03:27ضَ
يعني لابد من العزة والحياة والقدرة فهذا من لوازمه وهكذا يقول الخطابي رحمه الله بانه الذي قهر الجبابرة من عتاته خلقه بالعقوبة وقهر الخلق كلهم بالموت وهكذا يقول ابن الاثير بانه الغالب جميع الخلائق - 00:03:44ضَ
هذه معاني صحيحة. وهكذا ما يذكره بعض اصحاب المعاني كالزجاج بانه قهر المعاندين بما اقام من الايات والدلالات على وحدانيته وقهر الجبابرة من خلقه جبابرة خلقه. بعز سلطانه وقهر الخلق كلهم بالموت - 00:04:08ضَ
المعاني وكذلك ما ذكره الحليمي في كتابه المنهاج في شعب الايمان الذي هو اصل لكتاب البيهقي الجامع في شعب الايمان فقد فسره بانه الذي يدبر خلقه بما يريد. فيقع في ذلك ما يشق ويثقل - 00:04:31ضَ
ويغم ويحزن. ويكون منه سلب الحياة او نقص الجوارح فلا يستطيع احد رد تدبيره والخروج من تقديره وهكذا من المعاصرين الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله فقد فسره بالقهار لجميع العالم العلوي والسفلي القهار لكل شيء - 00:04:54ضَ
الذي خضعت له المخلوقات وذلت لعزته وقوته وكمال اقتداره ومما قاله الحافظ ابن القيم رحمه الله بانه قاهر فوق عباده. يدبر الامر من السماء الى الارض. ثم يعرج اليه وقال ايضا الله المتصرف في المالك كلها وحده تصرف ملك قادر قاهر عادل - 00:05:16ضَ
رحيم اذكر انه لا يجوز تسمية الملوك بالقاهر والظاهر كما لا يجوز تسميتهم بالجبار والمتكبر وذكر انه لا يكون القهار الا واحدا. اذ لو كان معه كفؤ له فان لم يقهره لم يكن قهارا - 00:05:43ضَ
على الاطلاق وان قهره لم يكن كفئا وكان القهار واحدا. الحاصل ان العلماء رحمهم الله عبروا عن معناه بما يدل على ثبوت جميع معاني العلو والقهر والغلبة لله تبارك وتعالى. هذا حاصل - 00:06:04ضَ
كلامهم ومقالهم تنتقل بعد ذلك الى الامر الثاني وهو دلائل هذين الاسمين من الكتاب والسنة فالقهار جاء ذكره في القرآن ست مرات وكل ذلك يقترن باسمه الواحد لله خالق كل شيء وهو الواحد - 00:06:26ضَ
القهار اارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار وبرزوا لله الواحد القهار واما القاهر فانه ورد في موضعين من كتاب الله تبارك وتعالى في سورة واحدة سورة الانعام وهو القاهر فوق عبادة - 00:06:53ضَ
واما السنة فقد ورد القهار في حديث عائشة رضي الله عنها انها قالت قلت يا رسول الله اذا بدلت الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار اين الناس يومئذ؟ قال على الصراط - 00:07:16ضَ
هذا قالته عائشة سمعه النبي صلى الله عليه وسلم فاقره سيكون ذلك مما يضاف الى سنته التقريرية كذلك ايضا جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا تضور من الليل قال لا اله الا الله الواحد القهار - 00:07:35ضَ
رب السماوات والارض وما بينهما العزيز الغفار اما القاهر فلا اعلم حديثا صحيحا جاء فيه هذا الاسم الكريم. يكفي ما ورد من الايات في اثباته فهذان الاسمان ثابتان لله تبارك وتعالى وتحققت الشروط في التسمية التي ذكرناها في المقدمات - 00:07:57ضَ
وذلك انه جاء ذكرهما على سبيل الاطلاق مع التعريف القهار القاهر ويلاحظ هنا ان القاهر اقترن مع اسمين كريمين وهما الحكيم الخبير. وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير وجه هذا الاقتران فيما ذكره بعض اهل العلم ان القاهر يبعث على الخوف - 00:08:24ضَ
والرهبة فاذا قرن مع الحكيم والخبير اطمأنت النفس الى ان هذا القهر مقترن بالحكمة. والخبرة التامة والخبير هو الذي يعلم خفايا الامور وبواطن الاشياء اما القهر الذي قد يكون عند المخلوق - 00:08:54ضَ
يكون مع جهل ومع نقص في الحكمة فيكون ذلك من باب الظلم والعسف والبطش والتسلط بغير الحق ولذلك فان هذا كما سبق من الاوصاف التي لا يمدح بها المخلوق حينما يقال عن مخلوق - 00:09:16ضَ
بانه قهار فان ذلك يكون ذما في حقه. اما الله تبارك وتعالى فان قهره حق وهو قهر في موضعه وهو كمال من كمالاته جل جلاله وتقدست اسماؤه اما الاقتران بالوحدانية الواحد - 00:09:40ضَ
القهار كما قلنا بان ذلك جاء مع القهار في جميع المواضع. فهذا كما اشار ابن القيم رحمه الله الى ان القهار ينبغي ان يكون واحدا وهو يقهر من سواه اما ثالثا - 00:10:01ضَ
فذلك فيما يدل عليه هذان الاسمان الكريمان بانواع الدلالة فان القاهر والقهار يدلان بدلالة المطابقة على الذات والصفة ويدلان بدلالة التضمن على الذات او الصفة على سبيل الانفراد. ويدلان بدلالة اللزوم على ما لا يتحقق القهر الا به - 00:10:19ضَ
من الحياة والقيومية والعلم والاحادية والقدرة والصمدية والغنى والعزة والكبرياء والقوة وغير ذلك فهذا لا يتحقق الا من مجموع اوصاف. وهذان الاسمان القاهر والقهار يتضمنان صفتين من صفات الله عز وجل - 00:10:45ضَ
هما من صفات الافعال من الصفات الفعلية القهر من الصفات الفعلية اما رابعا في الكلام على اثار هذين الاسمين في الخلق والامر فهذا مشاهد ظاهر بتصريف امر الخليقة من اولها الى اخرها - 00:11:07ضَ
في العالم العلوي والعالم السفلي انظر الى تسيير هذا الكون. كيف يسير؟ بافلاكه هذا السحاب المسخر بين السماء والارض. الرياح لا يحصل من ذلك حركة وانتقال ولا ينزل قطرة ماء من السماء - 00:11:30ضَ
ولا يخرج شيء من نبات الارض الا في كتاب لا يحصل تسكينة ولا تحريكه. ولا حول ولا طول ولا قوة الا بالله جل جلاله وتقدست اسماؤه. فلا يقع في ملكه الا ما يريد - 00:11:52ضَ
ادنى ذلك ايها الاحبة ما ترون. هذا الغبار حينما يأتي كالجبال يزحف. من الذي يستطيع ان يرده لو اجتمع الخلق قاطبة على ان يدفعوه عن انفسهم ما استطاعوا. زلزال يقع - 00:12:09ضَ
حركة بسيطة في الارظ يحصل بسببها من الدمار ما لا يقادر قدره. من الذي يستطيع ان يدفع ذلك؟ هات قوى الارظ في عتادها واسلحتها وامكاناتها وعلومها ومراكز البحث فيها لا يستطيعون - 00:12:25ضَ
امام هذه الامور ايها الاحبة يقفون موقف العاجز غاية ما هنالك انه بعد ان ينقضي كل شيء يعلنون حالة الطوارئ وان هذه منطقة كوارث. يتلقون المساعدات فقط لا يستطيعون وادنى ذلك في حياة الافراد ايها الاحبة - 00:12:43ضَ
حينما يقع للانسان المرض فانه لا يستطيع ان يدفعه عن نفسه ولا يستطيع ان يدفعه عنه اقرب الناس اليه واحب الناس اليه ولا امهر الاطباء وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له لا كاشف له الا هو اقوى صيغة من صيغ الحصر - 00:13:05ضَ
لا كاشف له الا هو النصر والغلبة والتمكين والهزيمة وما الى ذلك. الف من الملائكة ينزلون في احد اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين يرضفهم غيرهم يعني يأتي تبع لهم. ولهذا ذكرت الثلاثة الاف والخمسة الاف - 00:13:28ضَ
بعضهم يقول هذا في بدر وبعضهم يقول هل كان ذلك في احد؟ يعني الثلاثة والخمسة الف من الملائكة مردفين يتبعهم غيرهم واحد من الملائكة يمكن ان يطير هؤلاء بجمالهم بنفخة فلا يوجد لهم اثر على وجه الارض - 00:13:50ضَ
نفخة واحدة من ملك. قرى قوم لوط يقال ان جبريل عليه السلام بطرف الجناح رفعها حتى بلغ بها السماء. ثم قلبها ثم اتبعت بالحجارة قرى ليست قرية واحدة والمؤتفكات بكل ما فيها من الابنية والبشر والحيوانات - 00:14:09ضَ
الزروع والمراكب وغير ذلك هكذا ملك واحد يفعل فالخلق ايها الاحبة اضعف من دفع ارادة الله وقضائه وقدره فالله القهار الذي قهر الكافرين والمعاندين والجاحدين ينتقم منهم متى شاء يذلهم وذلك عدلا منه وحكمة. وينصر اولياءه فانتقمنا من الذين اجرموا - 00:14:29ضَ
وكان حقا علينا نصر المؤمنين هو الذي يقهر هذا الانسان الضعيف الذي يشمخ بانفه احيانا يقهره باشياء بسيطة بالجوع فيبدأ يرتعش ويبحث عن الطعام ترتعش اطرافه ويضطرب ويفطر تضعف قواه ولا يستطيع ان يفكر بطريقة صحيحة ولا ان يعمل بطريقة صحيحة اذا - 00:15:03ضَ
احتاج الى الطعام وهي قضية يحتاج اليها في اليوم مرات وهكذا فيما يتعلق بالشراب. لو حبس عنه الشراب فبقي يتلبط حتى يموت وهكذا ايها الاحبة حينما يغالبه النوم ترى الضعف. وما لا قبل له به وما لا يستطيع مدافعته - 00:15:27ضَ
في بعض المراكز معامل الابحاث الطبية اجريت تجربة على خمسة وعشرين متطوعا متبرعا فترك هؤلاء من غير نوم مئة ساعة يعني قريب من اربعة ايام او يزيد ما الذي حصل لهؤلاء - 00:15:52ضَ
بدأ الضعف يظهر على مظاهرهم وعلى تفكيرهم وتركيزهم اصبح الواحد منهم سريع التهيج وبدا بعضهم يرى خيالات بعضهم كان يرى صور الاشياء مزدوجة يعني يرى الانسان مزدوجا ويرى المركبة مزدوجة - 00:16:13ضَ
وكذلك بدأت مظاهر هلوسة غريبة على هؤلاء. بعضهم كان يتخيل ان امه تناديه فكان يلتفت ويبحث عنها واخر كان يتخيل ان الاثاث الذي امامه يتحرك وينتقل. والثالث كان يتخيل كلبا يسير في عنبر المستشفى - 00:16:38ضَ
ولذلك انظروا الى حال هؤلاء في هذه التجربة ال حالهم الى انهيار التفكير والقوى والقدر والامكانات هذا فقط في حال النوم ولذلك ترون الانسان الذي يصيبه الارق الشديد ولا ينام اياما متواصلة يبدأ يضطرب مزاجه ويتخيل - 00:16:56ضَ
اشياء قد يظن ان هذا من السحر. والمشكلة ان هذه القضايا متراكمة متراكمة متتابعة يعني حينما يلقي الشيطان في قلبه بعض الخواطر والوساوس. ويخاف ويتقبل ذلك ويتلقاه ويبدأ يفكر ثم بعد ذلك يبدأ يركب - 00:17:17ضَ
كل ما يمكن ان يخطر في باله او يراه او يصادفه على هذا الوهم. فيقل نومه ويظطرب وهذا به الى حال من التخليط والهلوسة فيظن انه مسحور مثلا يرى الاشياء مزدوجة - 00:17:35ضَ
يرى الناس بصورة معكوسة يرى عيون الناس من اعلى الى اسفل يرى السيارة تسير على عجلتين وبعضهم يرى ديناصورات في الطريق وهو يمشي تقطع الطريق وما الى ذلك. وهكذا اولئك الذين - 00:17:53ضَ
لربما يجوعون انفسهم طلبا الرشاقة كما يقال يصيب بعضهم مثل هذا فيأخذهما قرب وما بعد يظن انه قد انزل به بلاء واصابته علة وانه قد بلي بسحر او مس او نحو ذلك وليس به بأس - 00:18:10ضَ
هذا كله ايها الاحبة من ضعف هذا المخلوق الذي يترفع ويتعاظم اذا كان في عافيته وينسى ان الله تبارك وتعالى هو هو القهار انظروا الى خلق هذا العالم انزال المطر من السماء خروج النبات من الارض اختلاط هذا النبات - 00:18:30ضَ
بالتربة ثم بعد ذلك يخرج منه الوان الثمار مما يأكله الانسان والحيوان وهكذا ايضا يخلق هذا الانسان من طين يتحول الى هذا المخلوق العجيب المفكر الذي يعمر الدنيا واذا نظرت الى ابعاضه واجزائه ليس فيها قطع معدنية ولا اسلاك - 00:18:54ضَ
وليس فيها شرايح الكترونية كل ذلك من لحم ودم وعصب عروق وما الى ذلك خلايا انسجة كلها ثم تجد هذي لها وظائف وهذي لها وظائف كل ذلك يتشعب من هذه النطفة - 00:19:17ضَ
النطفة امشاج اخلاط نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا. لا خروج له عن ارادة الله تبارك وتعالى يقلبه وهو في بطن امه باطوار نطفة. ثم علقة ثم مضغة. ثم بعد ذلك يتحول الى شيء اخر - 00:19:36ضَ
تنفخ فيها الروح يبدأ بالحركة. وما يزال ينمو حتى يستتم خلقه ثم ينتكس الى اسفل بجرمه وجسمه متهيأ للخروج من الذي يقلبه في بطن امه؟ في ظلمات ثلاث اول واحد القهار - 00:19:58ضَ
لا يملك هذا ولا الام تستطيع ذلك ولا الاب ولو كان يملك ما يملك وهكذا ما يجريه الله عز وجل في بدن الانسان لو توقفت قطعة دم تجلط الدم في عرق من عروقه لرأيته ينتكس وينتقل الى حالة اخرى يطيح يسقط يموت او يشل - 00:20:20ضَ
او يفقد وعيه ويتلاشى ادراكه وهكذا ايها الاحبة الله تبارك وتعالى قهر جميع الخلائق. واجراها على سننه التي وضعها ونواميسه التي اجراها في هذا الكون من الذي يستطيع ان يبدلها ويغيرها - 00:20:43ضَ
بل من الذي يستطيع ايها الاحبة ان يدفع عن نفسه الموت؟ الذي قهر جميع الخلائق طهر الله به جميع الخلق ينزل على الطبيب وهو في غرفة العمليات وينزل على الغني والفقير والامير والصعلوك. الكل ينتقلون الواحد بعد الاخر ولا يدري - 00:21:07ضَ
احدهم متى يقال له ارحل انظر الى الاجيال السابقة جميعا الاقوياء الضعفاء الاصحاء والمرضى الاغنياء والفقراء. كلهم قد رحلوا كلهم باجال حددها الله لا تتقدم ولا تتأخر فهذا كله من قهره تبارك وتعالى - 00:21:30ضَ
واعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك انتهى واعلم ان الامة لو اجتمعوا على ان ينفعوك لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك - 00:21:51ضَ
مثل هذه كلها ترجع الى قهره تبارك وتعالى. لا يستطيع احد ان يغير شيئا اراده الله تبارك وتعالى فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه جل جلاله وتقدست اسماؤه هذا الايمان ايها الاحبة يؤثر - 00:22:15ضَ
اثارا محمودة على نفس صاحبه فمن هذه الاثار الدعاء ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. دعاء مسألة ودعاء عبادة حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان صلى الله عليه وسلم اذا تضور من الليل قال لا اله الا الله الواحد القهار. رب السماوات والارض وما بينهما - 00:22:35ضَ
العزيز الغفار اذا حصل له تيقظ في الليل انتباهه تحرك قال ذلك وهذا يذكر المؤمن به نفسه وهو على فراشه وهو في حال من النوم بمجرد ما تحصل له انتباهه لا اله الا الله الواحد القهار - 00:23:01ضَ
المؤمن يلازم ذلك ويذكره لا يغفل عنه طرفة عين لانه قد يترفع ويتعدى طوره وفي قول يوسف صلى الله عليه وسلم لمن معه في السجن يا صاحبي السجن اارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار - 00:23:24ضَ
هذا استفهام تقريري يدل على دعاء المسألة ودعاء العبادة فيوسف صلى الله عليه وسلم اراد بذلك دعاء الله وحده لا شريك له بعيدا عن عبادة ما سواه. خلع المعبودات والانداد والاضداد - 00:23:47ضَ
والاوثان التي يعبدها هؤلاء فهذا دعاء للذي ذل له كل شيء وقهر كل شيء وخضع لعظمته وسلطانه كل شيء. هذا خير ام تلك التي يعبدونها مما يسمونه الهة من الاحجار - 00:24:06ضَ
والاشجار والابنية ونحو ذلك مما لا يملك لنفسه ولا لغيره دفعا ولا نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا وهكذا فيما يتعلق بدعاء العبادة بهذا الاسم يقهر الانسان نفسه - 00:24:24ضَ
ويزمها عن معصية الله تبارك وتعالى ويبادر الى التوبة والانابة ويقهر وساوسا عدوه الشيطان بالاستعاذة وهكذا فالنفس شرود لربما تزين له الباطل والمنكر فهي امارة بالسوء فتحتاج الى ترويض والى قهر فاذا تذكر ان الله هو القهار ارتاظت نفسه - 00:24:46ضَ
كذلك فان هذا الايمان يبعثه على توحيد الله تبارك وتعالى وذلك ان القهار لا يكون الا واحدا كما سبق كذلك ايضا ان يتعلق القلب به ان يقبل عليه بكليته لا يلتفت الى احد سواه. توكل على الله ويقطع - 00:25:17ضَ
بالاسباب المقهورة الاسباب الضعيفة العاجزة. لان حقيقة التوكل كما ذكرنا في الاعمال القلبية هي ان يركن الى الله ان يعتمد عليه اعتمادا كليا مع الثقة التامة بكفايته واعانته. وهذا لا - 00:25:40ضَ
لا يكون الا للواحد القهار اما الانسان المخلوق وما في هذا الكون من المخلوقات فكل ذلك مقهور مدبر. لا يخرج عن ارادة الله تبارك وتعالى اذا علم الانسان ان هذه الاسباب جميعا منقطعة - 00:26:00ضَ
فانه يثق بربه ويطمئن اليه ويتوكل عليه حق التوكل كذلك يبعثه هذا على تعظيم الله تبارك وتعالى والخوف منه وحده ويكون خوفه من ربه سواء خوف قطع. الاجل حياة فانه لا يملك ذلك الا الله - 00:26:21ضَ
وكذلك الرزق لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها. فيخاف الانسان من ربه تبارك وتعالى ويعظمه ولا يجترئ على معصيته ولا يشرك به غيره ولا يركن الى احد سواه كذلك ايضا الايمان بصفة العلو فان ذلك مما يدخل في هذا المعنى كما سبق. وهو القاهر فوق - 00:26:44ضَ
عبادة فالله له علو الذات وعلو القدر والمنزلة وله علو القهر ايضا كذلك ترك الاتصاف او التسمي بهذا الاسم من قبل المخلوقين. لا يسمي الانسان به نفسه ولا يصف نفسه بذلك - 00:27:11ضَ
ولا يصف به غيره قد يوجد في بعض الدعايات احيانا والاعلانات بان هذه المركبة تملك قوة قهارة او نحو ذلك هذا كله لا يصح القهار هو الله تبارك وتعالى. اما اذا اضيف الى المخلوق فكما سبق يكون ذلك من قبيل الذم. فاما اليتيم - 00:27:29ضَ
فلا تقهر ما قص الله من خبر فرعون سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون. فالمخلوق لا يصح ان يسمى شيء من ذلك كذلك ايضا ايها الاحبة فان هذا الاسم - 00:27:54ضَ
القاهر والقهار يتضمن صفة العزة والقوة فانه لا يكون قهارا وقاهرا الا من كان عزيزا وقويا وذلك متحقق في الله تبارك وتعالى. فنثبت له هذه الاوصاف كذلك ايضا يشعر العبد بضعفه وعجزه ومسكنته فيتواضع لله - 00:28:13ضَ
ويتواضع للخلق ويتطامن ولا يكون مترفعا على الناس متكبرا او يظلم الخلق وانما يستكين لربه تبارك وتعالى ويدع الظلم والعدوان على الناس بقلمه او لسانه او بيده لا يعتدي عليهم في اعراضهم ولا في اموالهم ولا في نفوسهم وابدانهم وهكذا يكون حال الانسان - 00:28:37ضَ
المسلم في شؤونه كلها. يعني حتى في حال النصر النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة كيف كانت صفته صلى الله عليه وسلم؟ انتصر على العدو التقليدي الذي امتدت عداوته واذاه منذ بعث النبي صلى الله عليه - 00:29:08ضَ
وسلم الى السنة الثامنة للهجرة يعني ثلاث عشرة سنة في مكة وثمان سنوات في المدينة عداوة واذا لما دخل كان صلى الله عليه وسلم قد طأطأ رأسه حناه حتى كاد يلامس رحله - 00:29:28ضَ
المكان الذي عليه الراكب تواضعا لله عز وجل المسلم لا يصيبه الاشر والبطر مهما كان عنده من الغنى او القوى والقدر والامكانات او حقق نجاحات او غير ذلك تطامن تملك اموال تتطامن. عندك ارباح هائلة. عندك شركات ناجحة. تتطامن لله عز وجل فقد تتغير الحال وتنقلب بلحظة - 00:29:48ضَ
وادنى ما هنالك ايها الاحبة ان يسلب الانسان الحياة بلحظة ثم يودع الى المقبرة ويدفن بجوار افقر الناس. لا فرق من غير نعلين ولا ثياب ولا مصروف ولا طعام ولا شراب - 00:30:16ضَ
هذا الانسان الذي يملأ المجالس وصدور المجالس ويلقاه الناس بالتحايا وتتحول مناسباته الى نوع من المباهاة لربما والوجاهات هذا بلحظة يتحول الى شيء اخر حتى القبر الذي يكون فيه لا يختاره هو - 00:30:33ضَ
لا حاجة لمواصفات قبر على شارعين شرقي او نحو ذلك لا لا لا القبر الذي يتهيأ عجلوا عجلوا يعجل به اقرب الناس اليه هذا الانسان لا يصلح له القهر والترفع والتعالي وهو بهذه المثابة - 00:30:54ضَ
يسوق الله عز وجل اليه المرض فينكسر ويبدأ يعيد النظر والتفكير فيما هو عليه ويدرك ضعفه وعجزه واذا اراد ان يقوم من فراشه او سريره يحتاج الى معين يتهادى ولربما لا يستطيع القيام اصلا - 00:31:16ضَ
ومثل هذا باي شيء يضرب برجله الارض بقوة ولا تمش في الارض مرحا انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا يمشي الانسان ويضرب برجله قال له مهلا على رسلك - 00:31:34ضَ
هذا الضرب هو اشبه بضرب الذر في مشيته فلن يخرق الارض فهو اضعف من ذلك وحينما يرفع رأسه ويشمخ بانفه فهو لن يطاول الجبال. هو مخلوق صغير لو مر من شعاب الجبل ضاع فيها - 00:31:51ضَ
يضيع يحتاج تبحث عنه اين هو؟ في شعاب الجبل لانه صغير مسكين فهكذا شأن الانسان ايها الاحبة المقهور الذليل الضعيف كذلك ايضا من هذه الاثار ان يثق الانسان بربه تبارك وتعالى - 00:32:08ضَ
ونصره لاوليائه. فازمة الامور بيده. والخلق جميعا مربوبون مقهورون تحت ارادته وتصرفه لا يخرجون عن ذلك طرفة عين ولكنه يبتلي الخلق بعضهم ببعض سيكون ثقته بربه تبارك وتعالى كاملة. لكنه بحاجة الى - 00:32:29ضَ
اصلح النفس والقلب والقصد والعمل وعند ذلك يتحقق له النصر عند ذلك يكون من اولياء الله تبارك وتعالى. كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش بها ورجله التي - 00:32:51ضَ
يمشي بها ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه هذا الذي يحتاج اليه العبد لا يستبطئ النصر ولو تطاول الشر والفساد انظر الى ما قص الله من خبر فرعون حينما قال سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم - 00:33:10ضَ
قاهرون. قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ان الارض لله يرثها من يشاء من عباده. والعاقبة للمتقين. قالوا اوذينا من قبل ان تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون. ماذا كانت نهاية هذا الجبار - 00:33:36ضَ
الذي كان يدعي الالهية والربوبية انا ربكم الاعلى وما علمت لكم من اله غيري. الالهية والربوبية. كانت نهايته الغرق غرق بالماء كان يقول وهذه الانهار تجري من تحتي فصار الماء يجري من فوقه - 00:33:58ضَ
ثم نجاه الله ببدنه ليرى الجميع جثمانه فيعرفون ان الله هو الواحد القهار وهذا المسكين الذي غرته نفسه ومن معه فاستخف قومه فاطاعوه كاني به ملقى على سيف البحر قد تجرد من ملابسه تنازعته الامواج فخلعت ثيابه فالقته جيفة منكفئة على وجهها منطرحة - 00:34:15ضَ
على شاطئ البحر هذا اعتى متمرد مخلوق من البشر على وجه الارض هذي كانت النهاية ما دفعت عنه الاجناد الكثير بل دخلوا معه في البحر وغرقوا هم خيولهم ودوابهم سلاحهم واموالهم وكنوزهم كل هذا - 00:34:42ضَ
في قعر البحر ولم يستطع احد منهم ان يدفع عن نفسه شيئا هنا لا مجال لمهارات وقدر وامكانات وقوى وسباحة وجيوش وما اشبه ذلك. هنا جاء امر الله تبارك وتعالى. فاهل الايمان يثقون - 00:35:05ضَ
لكن عليهم ان يصححوا ايمانهم واعمالهم وان يستقيموا كما امر الله تبارك وتعالى يتحققون بالايمان والتقوى. الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون - 00:35:21ضَ
الامة احوج ما تكون في هذه الاوقات الى مراجعة الى تجديد الايمان الى اصلاح الاعمال فالاعداء احاطوا بها احاطة السوار المعصم واجتمعوا وتداعوا كما تداعى الاكلة الى قصعتها فليس هناك ملجأ سوى الله تبارك وتعالى ونعم الملجأ - 00:35:40ضَ
لكن النصر له متطلبات واشتراطات يجب ان تتحقق والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:36:03ضَ