سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نشرف في هذه الليلة مجددا ان نتحدث عن اسم من اسماء الله الحسنى ونسأل الله تبارك - 00:00:00ضَ
وتعالى ان يجعلنا من اهل خشيته وخوفه ورجائه ومحبته والتوكل عليه الحديث في هذه الليلة ايها الاحبة عن اسمين متقاربين في معناهما وهما القوي والمتين وهذا الحديث سينتظم خمسة قضايا - 00:00:23ضَ
فاول ذلك في معنى هذين الاسمين الكريمين والثاني في دلائلهما والثالث فيما يدلان عليه والرابع في اثرهما في الخلق والامر والخامس في اثر الايمان بهذين الاسمين على المؤمن فاما اولا - 00:00:53ضَ
وهو ما يتعلق بالمعنى وكما هو المعتاد ان يذكر من ذلك ما يرجع ابتداء الى لغة العرب فالقوي من القوة وهي ما يقابل الضعف نقيض الضعف. والوهن استعداد ذاتي كثير من المفسرين واهل اللغة ومن يكتب في الاسماء الحسنى يفسرون ذلك - 00:01:19ضَ
القدرة بل عامتهم يفسرونه بالقدرة المتناهية حيث ان القوي يفعل ما يريد ويحقق ما يشاء ولكن الواقع ان ذلك لا يفسر به وان كان من مقتضياته وكذلك المتين فان ذلك - 00:01:52ضَ
يعني الشيء الثابت في قوته الشديد المتماسك القوي الذي بلغ النهاية في الشدة والقوة فلا تنقطع قوته فالمتين شديد القوة عظيم القوة لا تتناهى قوته. فالمتانة تعني الصلابة في الشيء - 00:02:16ضَ
الشدة مع القوة. هذا من حيث اللغة اما فيما يتعلق بحق الله تبارك وتعالى الله هو القوي الذي ينفذ امره ولا يرد قضاؤه كما يقول ابو جعفر ابن جرير رحمه الله في تفسير قوله تبارك وتعالى ان الله قوي شديد - 00:02:40ضَ
العقاب بانه الذي لا يغلبه غالب ولا يرد قضاءه راد ينفذ امره ويمضي قضاؤه في خلقه شديد عقابه لمن كفر باياته وجحدا حججا وهكذا قال الحافظ ابن كثير فسره بنحو - 00:03:09ضَ
من هذا بانه الذي لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب وكذلك الحافظ ابن القيم رحمه الله في نونيته يقول وهو القوي له القوى جميعا تعالى رب ذي الاكوان والازمان. وقال وهو القوي بقوة هي وصفه وعليك يقدر يا اخا السلطان - 00:03:31ضَ
لكن كما ذكرت من ان القوة لا تفسروا بالقدرة التامة الكاملة باعتبار ان ذلك تفسيرا لها يطابق المعنى وانما ذلك من بعض لوازمه ومقتضياته وذلك ان القدرة يقابلها العجز واما القوة فالذي يقابلها - 00:03:54ضَ
الضعف هذا فرق في المعنى وكذلك ايضا ان القدرة يوصف بها الحي والقوة يوصف بها الحي وغير الحي حديد يوصف بي القوة تقول هذا البناء ذو قوة قوي وتقول زيد - 00:04:24ضَ
قوي فكلاهما يوصف القوة لكن القوة يوصف بها الحي وغير الحي اما القدرة فانه لا يوصف بها الا الحي لا يقال هذا البناء قادر وانما يقال زيد قادر على كذا - 00:04:47ضَ
وكذلك من جهة اخرى كل قوي وليس كل قادر قويا مع ان هذا الاطلاق قد يحتاج الى شيء من التقييد على كل حال هذا فرق ذكره بعض اهل العلم بين - 00:05:08ضَ
القدرة والقوة ومفاده ان القوي لا يفسر بي القادر ذي القدرة التامة وانما هو من بعض لوازمه ومقتضياته الله تبارك وتعالى له القوة الكاملة وهو المتين شديد القوة الذي قد تناهت قوته - 00:05:28ضَ
وكامولات فهو تبارك وتعالى ليس للضعف اليه سبيل تعالى وتقدس وتعاظم عن ذلك ولا يحتاج في امضاء حكمه الى اعوان وجند او مدد او الى عضد وهو الذي يتصرف في هذا الكون الشاسع الواسع بما فيه - 00:05:54ضَ
ويدبر امر الخليقة ولا يبلغ احد ضره تبارك وتعالى انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغ نفعي فتنفعوني ولكمال قوته تبارك وتعالى في جوانبها المختلفة لو ان الخلق جميعا كانوا على اتقى قلب رجل واحد منهم - 00:06:21ضَ
ما زاد ذلك في ملكه شيئا ولو كانوا جميعا على افجر قلب رجل منهم ما نقص ذلك في ملكه شيئا لو ان الخلق جميعا اجتمعوا في صعيد واحد فسألوه من الاولين والاخرين فاعطى كل واحد مسألته - 00:06:49ضَ
ما نقص ذلك من ملكه شيئا هذا لكمال قوته تبارك وتعالى ولكمال غناه ولا يكون الا ما يريد اما ما يتعلق بدلائل هذين الاسمين فقد جاء هذا الاسم القوي في كتاب الله تبارك - 00:07:11ضَ
وتعالى في تسعة مواضع اقترن باسمه العزيز في سبعة منها الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز اقترن ايضا بغيره فكفروا فاخذهم الله انه قوي شديد العقاب كذلك ايضا جاء اسمه المتين في كتاب الله تبارك وتعالى - 00:07:37ضَ
في قوله ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين واما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صح من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه انه قال اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم اني انا الرزاق ذو القوة المتين - 00:08:06ضَ
فجمع في هذا بين هذين الاسمين والا فان القوي جاء في احاديث سيأتي بعضها في ثنايا هذا الكلام ان شاء الله تعالى اما اقترانه العزيز القوي فهذا كما ذكرت جاء في سبعة مواضع من كتاب الله تبارك وتعالى وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا - 00:08:27ضَ
عزيزة كما هو معلوم مما ذكرناه في مقدمات هذه المجالس مما يتصل بالاسماء الحسنى والقواعد المتعلقة بها ان اقتران هذه الاسماء يفيد وصفا ثالثا فاذا اقترن القوي بالعزيز فان ذلك يدل على ان عزته - 00:08:58ضَ
ترجع الى قوة غير متناهية وكذلك ايضا هذه القوة معها عزة فقد يكون ذو القوة مسلوب العزة لسبب او لاخر. وهذا الذي اشرت اليه انفا من ان ذلك الاطلاق يحتاج الى تقييد - 00:09:25ضَ
قد يكون الانسان قويا ولكنه لا يدرك ذلك. قد تكون الامة قوية وعندها من اسباب القوة الشيء الكثير. ولكنها الو حالها وقوتها تخنع لاعدائها لكن اذا وجدت القوة مع العزة - 00:09:46ضَ
كذلك هو الكمال. فالله قوي عزيز فقوته مقترنة بي في العزة وهكذا في قوله ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. فقد اقترن بالرزاق. وهذا يعني ان هذا والعطاء والبدد المتتابع الى المخلوقين انه صادر عن قوة - 00:10:07ضَ
وليس عن ضعف. فهناك امان من ان تنفد الخزائن او تقل هذه الاملاك فخزائن الله تبارك وتعالى ملأى لا يغيضها نفقة لا ينقصها نفقة وكما في الحديث الذي اشرت اليه انفا ان الاولين والاخرين لو اجتمعوا فسألوا ما شاءوا فاعطى كل واحد مسألته ما نقص ذلك - 00:10:33ضَ
من ملك الله شيئا الا كما ينقص المخيط الابرة اذا ادخلت البحر الانسان مهما كان عنده من الغنى والثروة فانه حينما يعطي فانه يبدأ يحسب حسابات ولو كان هذا العطاء لفئة محدودة - 00:11:02ضَ
هم من تحت يده من الزوجات والاولاد والاجراء يحسب في كل عطية يعطيها كم يؤثر هذا العطاء وكم ينقص من خزائنه وما في يده فهو يتخوف ذلك لان ما عنده محدود - 00:11:24ضَ
يذهب ويتلاشى اما الله تبارك وتعالى فهو الرزاق الاحظ التعبير الرزاق بصيغة المبالغة كثير الرزق على كثرة الخلائق بتنوعها في البر والبحر وفوق الارض وتحت الارض. وما شاء الله تبارك وتعالى من موضع مما لا يحصيه الا الله - 00:11:43ضَ
ارزقهم بانواع الارزاق الحسية والمعنوية من العلوم والمعارف والهدايات فهي ارزاق وكذلك ايضا ما يحصل به معاييشهم كل ما يقع في ايدينا ايها الاحبة فذلك من عطائه ورزقه فهذا لا ينقص ملكه شيئا - 00:12:08ضَ
فهو قوي. اذا لا حاجة للقلق ولا داعي المخاوف من نقص الارزاق الا من جهة اعمالنا وذنوبنا وجرائرنا فانها السبب في نقص هذه البركات والارزاق اما ما عند الله تبارك وتعالى - 00:12:33ضَ
كذلك لا ينفد ما عندكم ينفد وما عند الله باق وهكذا ايها الاحبة يقول الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله ومن قوته ان اوصل رزقه الى جميع العالم فقد يتقاصر ويقل او ينفد ما في الخزائن - 00:12:57ضَ
وقد يوجد لكن يضعف الانسان مهما اوتي من القدر والامكانات عن ايصاله وقد يغفل وقد ينسى وقد يجهل الله تبارك وتعالى فهو محيط بهؤلاء الخلق جميعا. يوصل اليهم ارزاقهم كما يوصل ذلك الى نفس واحدة - 00:13:20ضَ
وهذا لكمال قوته ولكمال غناه وذلك يرجع ايضا الى كمال قوته فالقوة تكون في الغنى وتكون ايضا في غيره اما ما تدل عليه هذه الاسماء الكريمة فان القوي يدل بدلالة المطابقة على الذات - 00:13:43ضَ
وعلى صفة القوة ويدل بالتضمن على احدهما. كما يدل بدلالة اللزوم على الحياة والقيومية والصمدية والملك والعظمة والاحدية والسمع والبصر والعلم والقدرة والحكمة والعزة وغير ذلك من صفات الكمال التي لا تتحقق القوة الا الا بتحققها. كذلك اسمه المتين - 00:14:08ضَ
فانه يدل بدلالة المطابقة على ما ذكر القوي وكذلك يدل بدلالة اللزوم على نحو مما ذكر في القوي من الحياة والقيومية والقدرة والقوة والعزة والعلم والعظمة وما اشبه ننتقل بعد ذلك ايها الاحبة الى اثر - 00:14:40ضَ
هذين الاسمين في الخلق والامر وهذا كما اشرت في مناسبات سابقة انه مغاير اثر ذلك على المؤمن اثر ذلك في الخلق والامر بمعنى ما نشاهده في هذا الكون وما لا نشاهده من دلائل قوته وقدرته - 00:15:06ضَ
وكذلك في احكامه الشرعية فاثار هذه الاسماء من حولنا وفي انفسنا لا تعد ولا يمكن احصاؤها فهي تشمل الوجود كله مما نشاهده وما لا نشاهده وهذه الكائنات ايها الاحبة على اختلاف - 00:15:29ضَ
احوالها وشؤونها قدرها وامكاناتها وهذه الخلائق في العالم العلوي والسفلي كلها مقهورة لله خاضعة لقوته وعظمته وجلاله وجبروته وهي منقادة جميعا بربها وخالقها ونواصي الخلق تحت بيده فلا يتحرك في هذا الكون - 00:15:53ضَ
متحرك ولا يتصرف متصرف الا بقوته وقدرته وحوله واذنه فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لو ان الخلق جميعا اجتمعوا على ان ينفعوك لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك - 00:16:23ضَ
ولو اجتمعوا على ان يضروك لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك هذي القوة الحقيقية وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. باقوى صيغة من صيغ الحصر. النفي والاستثناء. فلا كاشف له الا هو - 00:16:47ضَ
وكذلك في جانب الخير حينما يريد الله عز وجل عبدا من عباده برحمة وخير فلا راد لفضله وهذا بكمال قوته فلا حول ولا قوة الا به الله تبارك وتعالى خلق هذه السماوات - 00:17:07ضَ
العظام وخلق الاراضين مع دحوها في ستة ايام هذا الخلق الذي لا ترى فيه من تفاوت ولا فطور ولا شقوق ولا اضطراب يسير بحركة منتظمة متناسقة بتدبير العليم الحكيم من غير حاجة الى صيانة - 00:17:29ضَ
ولا اعادة للبناء وكما خلقه الله تبارك وتعالى ارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير قهر الخلق ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح - 00:17:56ضَ
هذه المصابيح لا تنطفئ. ولا تحتاج الى وقود وجعلناها رجوما للشياطين واعتدنا لهم عذاب السعير وحينما يعطي ربنا تبارك وتعالى بعض خلقه فان ذلك كما وقع لسليمان عليه الصلاة والسلام - 00:18:18ضَ
فسخر الله تبارك وتعالى له من الاملاك والجند من الانس والجن والشياطين واعطاه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده وكان هؤلاء يعملون له وبين يديه باذن ربه تبارك وتعالى وامره - 00:18:40ضَ
يسخر ما شاء لمن شاء وهكذا في قهره لاعدائه في الامم الممكنة عاد الذين قالوا من اشد منا قوة ادبهم الله تبارك وتعالى وجعلهم عبرة كما سيأتي في شيء يسير - 00:19:03ضَ
هذا الهواء جعله عذابا ارسله عليهم فاهلكهم ودمرهم حتى صاروا صرعى كانهم اعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية وقبلهم قوم نوح عليه الصلاة والسلام لما قال اني مغلوب - 00:19:22ضَ
فانتصر مباشرة تعقيب بالفاء ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر وفجرنا الارض عيونا والتقى الماء على امر قد قدر وحملناه على ذات الواح ودسر تجري باعيننا جزاء لمن كان عليه الصلاة - 00:19:42ضَ
والسلام وهكذا هو الذي خلق هذا الخلق وهو الذي يفنيهم هو الذي يبعثهم بعد ذلك وكل ذلك هين عليه ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة الانسان حينما يحاول شيئا - 00:20:09ضَ
من الاعمال والمزاولات فان ذلك يلهيه ويشغله عن غيره واما الله تبارك وتعالى فتدبير هذه الخلائق بالاحياء والاماتة والرزق الثواب والعقاب وما الى ذلك لا يشغله شأن عن شأن فهذا كله يدل على - 00:20:30ضَ
كمالي قوته والله يري عباده في كل حين من مظاهر هذه القوة الكاملة ترى مظاهر ذلك في هذا الماء الرقيق كيف يتحول الى شيء هائل؟ يدمر كل شيء واهلك فرعون الذي كان يقول انا ربكم الاعلى بهذا الماء - 00:20:52ضَ
وهكذا نصر اولياءه وجنده ورسله عليهم الصلاة والسلام مع ضعفهم وقلة امكاناتهم بعد ذلك ننتقل ايها الاحبة الى الكلام على اثار الايمان هذين فاول ذلك كما هو المعتاد ان يدعى الله تبارك وتعالى بذلك دعاء مسألة ولله الاسماء الحسنى فادعوه - 00:21:17ضَ
السؤال ان تسأل الله تبارك وتعالى بهذه الاسماء في المقامات التي تناسب ذلك ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله ان ترني انا اقل منك مالا - 00:21:49ضَ
وولدا لا قوة الا بالله ان ترني انا اقل منك مالا وولدا فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا يرسل عليها عذابا من السماء - 00:22:09ضَ
فتصير جرداء ملساء لا نبت فيها او يصبح ماؤها غورا لا تصل اليه الدلاء فلن تستطيع له طلب وكانت النتيجة ان احيط بثمره يعني ان الهلاك احاط به من كل ناحية فلم ينج منه ولم يسلم منه شيء - 00:22:30ضَ
فهذا من دعاء المسألة لكن بالوصف الوصف وهكذا جاء في صحيح مسلم من حديث سعد رضي الله عنه ان اعرابيا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال علمني كلاما اقوله. قال قل لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:23:00ضَ
الله اكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله رب العالمين. لا حول ولا قوة الا بالله العزيز الحكيم لا حول ولا قوة الا بالله. لا تحول من حال الى حال الا بالله باعانته - 00:23:25ضَ
قوته وتمكينه فقال فهؤلاء لربي فمالي قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وكذلك في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل. يقول في السجدة مرارا - 00:23:46ضَ
سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته بحوله وقوته وفي الصحيح من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من تعار من الليل فقال لا اله الا الله - 00:24:12ضَ
وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. الحمدلله وسبحان الله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله. ثم قال اللهم اغفر لي او دعا - 00:24:32ضَ
استجيب فان توضأ وصلى قبلت صلاته وهكذا يدعو الانسان يقول يا قوي قوني يا قوي، انصرني يا قوي اعدائك يا متين قوني يا متين انصرني يا متين عليك لاعداء الدين - 00:24:48ضَ
ونحو ذلك اما دعاء العبادة في هذين اسمين الكريمين فان اول ذلك يتمثل المؤمن الاوصاف التي يحبها الله تبارك وتعالى فالله قوي يحب الاقوياء من عباده. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن - 00:25:25ضَ
الضعيف وفي كل خير احرص احرص على ما ينفعك ولا واستعن بالله ولا تعجز. وان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا لكان كذا او لو اني فعلت - 00:26:08ضَ
كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل. فان لو تفتح عمل الشيطان الشاهد هنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن - 00:26:30ضَ
الضعيف والمراد بالقوة هنا كما قال الامام النووي رحمه الله هي عزيمة النفس والقريحة في امور الاخرة يعني ليس ذلك الانسان القوي مفتول العضلات قوي البناء في جسده وانما المقصود بذلك انه ذو قوة في دينه - 00:26:50ضَ
وثبات فيه وفي عمله للاخرة في طاعة الله ومرضاته. هذا معنى القوة التي يحبها الله تبارك وتعالى القوة في الحق والثبات عليه القوة في الطاعة واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب - 00:27:21ضَ
الايدي والابصار الايدي بمعنى هنا القوة اقوياء اقوياء في ماذا اقوي في طاعة الله وعبادته الدعوة الى سبيله وجهاد اعدائه اهل جلد في الطاعة والعبادة واهل بصائر يميزون بين الحق والباطل - 00:27:47ضَ
وتكون قوتهم مع هذه البصائر فتصرف هذه القوة الى مرضاة الله وطاعته ومحابه فهذا هو الكمال ان يجتمع للانسان القوة العملية والقوة العلمية وهكذا كما يقول النووي رحمه الله يكون العبد ارغب في العبادة في الصلاة والصوم والاذكار وسائر العبادات وانشط - 00:28:22ضَ
طلبا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك لا يعرف الكسل اليه طريقه فهو يعبد الله في الليل وفي النهار ويقرأ كلامه وكتابه ولا يسوف ولا يؤجل ذلك الى ولا يتثاقل عند النهوض باعباء - 00:29:02ضَ
وظائف العبودية المتنوعة فليقدم على ذلك نشاط ورغبة ويؤدي ذلك على الوجه الاكمل فهذا يكون ايها الاحبة بالتعبد بهذا بهذين اسمين الكريمين يكون ثابتا في ايمانه راسخا في اعتقاده وتوحيده - 00:29:34ضَ
يكون قوي العزيمة في طاعة ربه تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى اخذ الميثاق على بني اسرائيل ورفع فوقهم الطور قال خذوا ما اتيناكم بقوة الاخذ بشرائع الدين بقوة بجد وثبات من غير تواني ولا تأخير ولا كسل - 00:30:04ضَ
ولا تردد بخلاف المتباطئ او ذاك الذي يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة هذا له نظائر في كتاب الله - 00:30:36ضَ
تبارك وتعالى ومن اثار الايمان بهذين الاسمين ان العبد اذا عرف ان ربه هو القوي المتين ذو القوة الكاملة المتناهية القوة التي لا تتناهى فان ذلك يحمله على الاخبات والتواضع - 00:31:01ضَ
لله عز وجل فاذا حصل له شيء من اسباب القوة في البدن او القوة في التمكين او القوة في الثروة والمال او القوة في الحذق في الوان الصنايع ونحو ذلك - 00:31:30ضَ
فان ذلك لا يحمله بحال من الاحوال على الكبر او البطر او التعاظم وانما يتواضع لله لانه يعلم ان قوة الله فوق قوته وان قوته كلا شيء وان الذي امده بهذه القوة هو القوي - 00:31:55ضَ
جل جلاله وتقدست اسماؤه فكلما ازداد قوة ازداد تواضعا لله رب العالمين. فهو يشعر بانه ذليل ضعيف امام قوة الله عز وجل وهذا يحجزه عن كثير من الشرور والافات القلبية - 00:32:17ضَ
العملية مثل هذا لا يمكن ان يستر منه ظلم واعتداء على الناس او على الخلق او ان يحصل له طغيان كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى كذلك ايضا فان من عرف ان ربه تبارك وتعالى هو القوي المتين - 00:32:43ضَ
فانه يطمئن الى ربه تبارك وتعالى وينقطع رجاؤه من المخلوقين ربه وسيده ومالكه هو الذي يملك القوة الحقيقية الكاملة وكل قوة على وجه الارض او في غير الارض وهي من - 00:33:15ضَ
مدده وعطائه يبعث ايضا على التوكل على الله وحده فيركن الى جنابه ويستشعر انه يعتصم بالقوي المتين يتوكل عليه حقا التوكل وتوكل على العزيز الرحيم توكل عليه في كل شيء - 00:33:47ضَ
يتوكل عليه في اعماله كلها في عبادته وفي في هذه وفي طلبه الرزق وكذلك في كل شأن من شؤونه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول لا حول ولا قوة - 00:34:23ضَ
الا بالله لانه يعلم انه لا تحول من حال الى حال الا باعانة الله تبارك وتعالى ثم ان هذا يفضي به ايضا الى امر اخر سيكون من اثر ذلك عليه - 00:34:46ضَ
ان لا يتعاظم المخلوق في قلبه فيرهبه ويخافه مهما اوتي هذا المخلوق من القوة واسباب التمكين فان الله تبارك وتعالى هو القوي ان الله قوي شديد العقاب والله تبارك وتعالى يقول ولينصرن الله من ينصره - 00:35:06ضَ
ان الله لقوي عزيز فيثق بي نصره ومدده والطافه كفايته لعباده المؤمنين. اليس الله بكاف عبده وفي القراءة الاخرى المتواترة عباده وهما بمعنى واحد فان العبد مفرد مضاف بمعنى الجمع اليس الله بكاف عبده - 00:35:38ضَ
هذا الاستفهام للتقرير الله يكفي عباده من كل المخاوف يكفيهم ما اهمهم فكل شيء تحت قدرته وتصرفه ولا يتعصى عليه شيء وقد قال الله تبارك وتعالى فاما عاد فاستكبروا في الارض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوة - 00:36:11ضَ
اولم يروا ان الله الذي خلقهم هو اشد منهم قوة وكانوا باياتنا يجحدون. فارسلنا عليهم ريحا صرصرا في ايام النحل لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الاخرة اخزى وهم لا ينصرون - 00:36:36ضَ
وهم لا ينصرون وهكذا قال الله تبارك وتعالى كتب الله لاغلبن انا ورسلي ويقول ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المؤمنين ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم - 00:36:56ضَ
الغالبون هذه سبقت قضائه وقدره تبارك وتعالى وحكم بذلك لهذا يذكر الله اهل الايمان بنصره ومدده في يوم الاحزاب. يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا - 00:37:19ضَ
تروها وكان الله بما تعملون بصيرا اذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر. وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا فجاء النصر من الله تبارك - 00:37:45ضَ
وتعالى في ارسال جند من جنده في هذه الريح وقذف في قلوب هؤلاء الرعب ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزة - 00:38:07ضَ
وهكذا ايها الاحبة فان من يؤمن بقوة الله تبارك وتعالى ويستشعر ذلك فانه يكون متحليا بالعزة العزة الايمانية لانه مرتبط اعظم قوة وهو الله تبارك وتعالى كما ان ذلك يحمله على - 00:38:29ضَ
يتبرأ من حوله وقوته لا يضيف شيئا الى نفسه فحينما يكون قويا على الطاعة فانه لا يعجب بعمله وحاله وانما يستشعر ان الله هو الذي اعطاه وقواه وحينما يعطيه الله تبارك وتعالى - 00:39:01ضَ
قدرا وامكانات في اي باب من الابواب فانه يرجع ذلك الى قوة الله عز وجل سواء كان ذلك في العلم او في المال او في المهارات والحفق في الصناعات ونحو ذلك وقد كان اعلم الخلق بربه عليه الصلاة والسلام يقول يا حي يا قيوم برحمتك - 00:39:25ضَ
استغيث اصلح لي شأني كله ولا تكلني الى نفسي طرفة اذا لم يكن عون من الله للفتى فاكثر ما يجني عليه اجتهاده لو ترك الانسان مع نفسه ايها الاحبة ضاع - 00:39:51ضَ
وتحولت هذه القدرات والامكانات والتدبير والذكاء والحذق الى نقض يرجع الى حل تلك القوة والقدر والامكانات الحافظ ابن القيم رحمه الله يقول لو اجتمعت قوى الخلائق على شخص واحد منهم - 00:40:10ضَ
ثم اعطي كل واحد منهم مثل تلك القوة قوة مجموع الخلائق في شخص ثم يعطى الجميع مثل هذه القوة المجتمعة لكانت نسبتها الى قوته سبحانه دون نسبة قوة البعوضة الى حملة - 00:40:39ضَ
العرش دون نسبة قوة البعوضة الى حملة العرش هذا كله ايها الاحبة وغيره يحمل المؤمن على الثقة بالله تبارك وتعالى والركون اليه والاتصال بحبله طاعته والتقرب اليه وترك معصيته لان ذلك - 00:40:56ضَ
هو السبيل الواصل اليه وبه يكون المدد والالطاف وفي احوال الامة واوضاعها اليوم يحيط بها الاعداء من كل جانب ويتربص بها اعداؤها هي بحاجة الى ان تركن الى قوته جل جلاله وتقدست اسماؤه - 00:41:30ضَ
تركا الى القوة العظمى القوة الكبرى التي لا يقف امامها شيء ولا يتعاصى عليها قوة مهما مهما تعاظمت والله تبارك وتعالى قد بين لنا السبيل واوضح لنا الطريق فما على العباد الا ان يطيعوه - 00:42:01ضَ
وان يتصلوا بحبله مع بذل الاسباب المادية التي امرهم الله تبارك وتعالى بها واعدوا لهم ما استطعتم من قوة فاعداد القوة المادية والقوة المعنوية اذا اجتمع ذلك والله لا يكلف الامة فوق ما تطيق - 00:42:29ضَ
ما استطعتم من قوة فاذا وجد معها التوبة والاستقامة والتقوى وصلاح الحال والاقبال على الله ظاهرا وباطنا والتخلي من حظوظ النفس. فانه لا يقف امام هؤلاء قوة على وجه الارض - 00:42:55ضَ
اعتبروا بما حصل لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. في وقت ارتدت فيه اكثر العرب بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك تتفرق الجيوش في انحاء الجزيرة العربية ترد هؤلاء الى صوابهم - 00:43:15ضَ
ثم بعد ذلك تنطلق هذه الجيوش مباشرة من هناك الى فارس والروم الى اقوى مملكتين في ذلك العصر على امكانات محدودة ولكن كان النصر حليفهم تناسلوا كنوز اسراء وقيصر وانفقوها في سبيل الله تبارك وتعالى - 00:43:33ضَ
كانت هذه الجيوش بعشرات الالوف تقف امام مئة الف فاكثر لربما لم يتجاوز العدد ثمانية عشر الفا يقفون امام مائتي الف ينتصرون في بعض الوقائع في فتوح فارس والروم اجتمع الفرس والروم في معركة واحدة على المسلمين. بنحو مائتي الف - 00:44:09ضَ
وهذا لا يعرف في التاريخ انهم اجتمعوا في صف واحد. كان بينهم عداوة شديدة وقتال وحروب اجتمعوا على المسلمين فكان حظهم الهزيمة الامة اليوم ونحن بعض هذه الامة بحاجة الى - 00:44:47ضَ
اتصال بالله عز وجل واعتصام به وسؤال القوة منه وصلاح الحال والاستقامة على امره فهذا يكون سببا اكيدا النصر لكن على الامة ان تجتمع على الحق واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا - 00:45:10ضَ
ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. واصبروا فالفشل الضعف والتفكك والهزيمة تكون بسبب التفرق والاختلاف هذا واسأل الله تبارك وتعالى ان يعز كلمته وان ينصر اولياءه وجنده وان يكبت اعداءه وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته - 00:45:43ضَ
اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا اسأل الله تبارك وتعالى ان يغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين وان يكون لاخواننا المستضعفين في كل مكان وان يرحم - 00:46:16ضَ
حالهم وضعفهم وان ينصرهم يمدهم بمدده جل جلاله وتقدست اسماؤه الله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه لا اله الا الله لا اله الا الله - 00:46:36ضَ