سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الليلة ايها الاحبة كما قد علمتم سيكون حديثنا باذن الله تبارك وتعالى - 00:00:17ضَ
عن اسم الله اللطيف وسيكون الحديث منتظما ست قضايا الاولى في الكلام على معنى هذا الاسم الكريم والثانية في وروده في الكتاب والسنة والثالثة في اقترانه ببعض الاسماء والرابعة فيما يدل عليه - 00:00:39ضَ
هذا الاسم والخامسة في الكلام على اثاره في الخلق والامر واما السادسة والاخيرة ففي اثار الايمان به ايها الاحبة هذا الاسم الشريف الحديث عنه يطول والتفاصيل الداخلة تحته اكثر من ان تحصر - 00:01:03ضَ
في مجلس قصير كهذا ولو بقينا الى نهاية العام بل الى نهاية العام الذي بعده. ونحن نتحدث عن هذا الاسم لم يكن ذلك كثيرا قد حاولت وبذلت جهدا كثيرا من اجل ان يكون هذا الحديث منحصرا - 00:01:28ضَ
في مجلس واحد كما وعدتكم في اول هذه الدروس ليكون ذلك اكثر باذن الله عز وجل نفعا لمن يستمع اليها ساقول ايها الاحبة فيما يتصل بالامر الاول وهو معنى هذا الاسم الكريم - 00:01:50ضَ
ويمكن ان اذكر حاصل ما يدور عليه كلام اهل العلم في معنى المادة التي يرجع اليها هذا الاسم في كلام العرب اللطف وذلك يدور على معنيين اثنين اما الاول فما كان - 00:02:10ضَ
بفتح الطاء من لطف ومعناه يرجع الى البر والاحسان والتحدي والاكرام والترفق في تحقيق المراد هذا هو المعنى الاول المعنى الثاني يختلف عن هذا المعنى وان كان لا يناقضه المعنى الاول - 00:02:33ضَ
كقوله تبارك وتعالى الله لطيف بعباده يعني رفيق بعبادة فهو الذي يوصل اليك اربك فيه رفق في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة الافك الحديث الطويل المشهور وفيه - 00:02:58ضَ
ولا ارى منه اللطف الذي كنت اعرفه يعني من النبي صلى الله عليه وسلم كانت اذا مرضت ترى منه صلى الله عليه وسلم من اللطف والرفق شيئا كثيرا فكانت مريضة في قصة الافك وقد - 00:03:17ضَ
لاحظت ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على تلك الحال من الرفق بها اذا مرضت المعنى الثاني وهو من لطف بضم الطاء لطف الشيء اذا صغر هذا في لغة العرب - 00:03:35ضَ
واللطيف من الكلام ما غمض وخفي معناه هذه فائدة لطيفة هذا استنباط لطيف هذه لطائف من المعاني في التفسير مثلا تقول هذه جوهرة لطيفة بمعنى انها دقيقة فهذان معنيان في كلام العرب لهذه المادة اللطف - 00:03:56ضَ
الشيء الدقيق والاول يرجع الى معنى الرفق والتحدي والاكرام والاحسان وايصال البر بطرق خفية نأتي بعد ذلك لننتقل الى معنى هذا الاسم الكريم في حق الله جل جلاله وتقدست اسماؤه - 00:04:24ضَ
اذا عرف ما سبق فيمكن ان نقول على سبيل الاجمال بان معنى هذا الاسم الكريم بالنسبة لله تبارك وتعالى يتضمن علمه بالاشياء الدقيقة وايصاله الرحمة بالطرق الخفية لاحظ المعاني التي في اللغة - 00:04:48ضَ
اجملت في هذين بالنسبة لله تبارك وتعالى ايضا على سبيل الاجمال وقد ذكر هذا جمع من المحققين كالحافظ ابن القيم رحمه الله وكثير من المتقدمين ومن احسن من تكلم على هذا من المعاصرين الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله - 00:05:09ضَ
وكلامهم يدور على ما ذكرت فهو الذي لطف صنعه وحكمته ودق حتى عجزت عنه الافهام هذا من حيث الاجمال واذا اردنا ان نفصل قليلا في هذين المعنيين بالنسبة لله تبارك وتعالى - 00:05:32ضَ
اما الاول فهو بمعنى الذي احاط علمه بالسرائر والخفايا. وادرك الخبايا والبواطن. والامور الدقيقة فهو الخبير الذي يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف فهذا يرجع الى احاطة علمه بالمعلومات ودقة - 00:05:56ضَ
هذا العلم يعلم كل شيء حتى الاشياء الدقيقة التي لا ترى بالعين المجردة بل حتى التي لا ترى بالاجهزة المكبرة لا يخفى عليه مكانها ولا حالها ولا متقلبها ومآلها كل ذلك يعلمه - 00:06:24ضَ
يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله ان الله لطيف خبير يأتي بها الله فكيف باعمال العباد - 00:06:48ضَ
يأتي بها الله لو كانت من الحسنات او من السيئات يأتي بها الله لتصل الى من كتبت له اذا كانت رزقا لشيء من مخلوقاته يأتي بها الله لا يفوته شيء من هذا - 00:07:06ضَ
الخلق وفي قوله تبارك وتعالى ان الله لطيف خبير الحافظ بن كثير رحمه الله يقول لطيف العلم فلا تخفى عليه الاشياء وان دقت ولطفت وتضاءلت لاحظوا الان هذا الكلام يرجع الى دقة - 00:07:23ضَ
العلم فاذا كان يعلم الدقائق فانه يعلم الامور الكبار من باب اولى. لا يخفى عليه شيء منها. ولهذا يعبرون عنه بالاحاطة وبمعنى الخبير لان الخبير كما مضى في الكلام عليه هو الذي يعلم الخفايا - 00:07:45ضَ
والخبايا الامور الخفية يعلمها تبارك وتعالى فاذا كان الله جل جلاله هو اللطيف بمعنى الذي يعلم الامور الدقيقة فهذه الامور الدقيقة من شأنها ان تخفى فهو يعلمها لا يفوته منها قليل - 00:08:06ضَ
ولا كثير. وعلى هذا انه الذي يعلم دقائق الاشياء يكون اللطيف يتضمن صفة اللطف التي هي من الصفات الذاتية صفة ذاتية بمعنى الذي يعلم دقائق الاشياء اما المعنى الثاني فهو اللطيف بعباده المؤمنين. الموصل اليهم مصالحهم - 00:08:26ضَ
بلطفه واحسانه من طرق لا يشعرون بها ليتم عليهم احسانه ويشملهم بكرمه ويرقيهم الى المنازل العالية فييسرهم لليسرى ويجنبهم العسر ويجري عليهم من اصناف المحن التي قد يكرهونها وهي عين - 00:08:54ضَ
صلاحهم والطريق الى سعادتهم فيمتحن عبده بما قد يكرهه لينيله ما يحب بلطفه وكرمه فرفقه في الافعال بالغ غاية الكمال لانه تابع لمعرفته بتفاصيلها. واحاطته بغوامضها. هذا حاصل عبارات اهل العلم كالحافظ ابن القيم في مواضع - 00:09:18ضَ
الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في ثلاثة من كتبه هذا حاصل كلامهم الطويل في هذه العبارات التي سمعتم وعلى هذا فاللطف من صفات الافعال تكن صفة فعلية وبناء على ذلك - 00:09:46ضَ
نقول ان اللطف الذي هو صفة من صفات الله عز وجل هي صفة ذاتية فعلية هي ذاتية باعتبار وفعلية باعتبار اخر وهذا له نظائر في بعظ اسمائه تبارك وتعالى. وقد ذكرنا نحوا من ذلك في الكلام - 00:10:06ضَ
على اسمه الرب وقلنا ان من معاني الرب السيد فهذه صفة ذاتية وقلنا من معانيه الذي يربي عباده بالنعم الظاهرة والباطنة فهذه صفة فعلية. فهو صفة ذاتية فعلية وهذا يفيد طالب - 00:10:25ضَ
العلم ليميز في هذه الصفات في كثير من الاحيان تجدون في الكتب ان هذه صفة فعلية او هذه صفة ذاتية باطلاق. والواقع انك لو تأملت ونظرت وجدت انها هي صفة فعلية - 00:10:46ضَ
من وجه وهي صفة ذاتية من وجه اخر والله تعالى اعلم الله يقول الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في تعليق له على هذه الاية يرجع ذلك الى هذا المعنى الثاني الذي هو ايصال البر - 00:11:01ضَ
بعبده بطرق لا تخطر له على بال وهكذا ما تضمنته هذه المخلوقات من لطف الحكمة التي تتضمن ايصال الامور الى غاياتها بالطف الوجوه كما قال يوسف عليه الصلاة والسلام ان ربي لطيف لما يشاء. سيأتي الكلام على هذه القضية كيف كان لطف الله عز وجل بيوسف - 00:11:24ضَ
حيث نقله من حال الى حال حتى صار الى حال من الكمال سجد له ابوه وامه واخوته جميعا كما قص الله تبارك وتعالى من خبره. فشيخ الاسلام رحمه الله يقول وهذا يستلزم العلم بالغاية المقصودة والعلم بالطريق - 00:11:51ضَ
طريق الموصل وكذلك الخبرة العلم بالغايات والله حكيم لا يفعل شيئا الا لحكمة ولا يقضي قضاء الا لحكمة. العلم بالغايات والعلم بالطريق الموصل الى الغايات يعني يعلم عواقب الامور وما تصير اليه ويعلم الطرق التي يوصل بها مراده تبارك وتعالى بالطريق الذي شاء - 00:12:13ضَ
واظن ايها الاحبة ان مثل هذه القضايا حينما كنا نتحدث عنها ويتحدث عنها كثيرون ربما كثير من الناس يظن ان هذا من قبيل التنظير الذي لا يتصورون كثيرا منه او لم يشاهدوا - 00:12:42ضَ
بعض الامور التي يراها العمي في واقعهم وحياتهم واليوم اظن ان الحديث عن مثل هذه القضايا اصبح يحرك الاذهان وينقلها الى احوال مشاهدة يدرك العباد بها الطاف المعبود جل جلاله - 00:12:58ضَ
وقلب النظر فيما حولك في احوالي هذا العالم وما جرى فيه فهذا كله من لطفه سبحانه وتعالى وسيأتي الكلام على ذلك المقصود ايها الاحبة انه اذا اجتمع الرفق في الفعل - 00:13:20ضَ
واللطف في العلم تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك العلم والفعل الا لله تبارك وتعالى فهو تعالى يلطف بعباده من حيث لا يعلمون ويسوق اليهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون. ومن يتق الله - 00:13:36ضَ
يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب وهذان المعنيان عبر عنهما الحافظ ابن القيم رحمه الله في كتابه النونية يقول وهو اللطيف بعبده ولعبده واللطف في باوصافه نوعان ادراك اسرار الامور بخبرة واللطف - 00:14:00ضَ
عند مواقع الاحسان فيريك عزته ويبدي لطفه والعبد في الغفلات عند الشأن. يقول انت غافل عن هذه الامور التي يوصلك الله عز وجل اليها فهو تبارك وتعالى يدرك يعلم يحيط باسرار الامور وخفاياها وخباياها. ادراك اسرار الامور بخبرة - 00:14:24ضَ
واللطف عند مواقع الاحسان يوصلها اليك. يوصل اليك الوان الالطاف والبر من حيث لا تشعر ولا تحتسب ثانيا في ورود هذا الاسم في الكتاب والسنة هذا الاسم جاء بالتعريف قد مضى في الكلام على المقدمات ما يسمى الله تبارك وتعالى به وضوابط ذلك - 00:14:49ضَ
فمن قال ان الاسماء لابد ان تكون على سبيل الاطلاق من غير تقييد ولا تكونوا منكرة في اللفظ فان ذلك اذا طبق على هذا الاسم اذا اعتبرنا هذا قاعدة فانه يكون في اللطيف في كتاب الله تبارك وتعالى في موضعين اثنين - 00:15:18ضَ
الاول في قوله تبارك وتعالى في سورة الانعام لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير. اللطيف والموضع الثاني وهو قوله تبارك وتعالى في سورة الملك الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير - 00:15:42ضَ
هذان موضعان وجاء في خمسة مواضع من غير التعريف والاطلاق اما مقيدا واما من غير قيد كما في قوله تبارك وتعالى يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل - 00:16:03ضَ
فتكن في صخرة او في السماوات او في الارض يأتي بها الله. ان الله لطيف خبير وفي قوله تبارك وتعالى المتر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة. ان الله لطيف خبير - 00:16:23ضَ
وفي قوله تبارك وتعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرة وفي قوله تبارك وتعالى على سبيل التقييد الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي - 00:16:43ضَ
العزيز وقال تبارك وتعالى ان ربي لطيف لما يشاء. فهذان مقيادان وصار مجموع ذلك في الايات سبعا صار المجموع سبعة مواضع جاء مقترنا بالخبير في خمسة مواضع منها كما سمعتم - 00:17:03ضَ
واما من السنة ففي الحديث المشهور حديث عائشة رضي الله تعالى عنها لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليلا الى البقيع فتبعته دون ان يشعر وفيه لما رجعت قبله مسرعة لئلا يراها - 00:17:24ضَ
فدخل صلى الله عليه وسلم ووجد نفسها في تصاعد فقال ما لك يا عائش حشيا رابية الذي نفسه قد زاد واشتد بسبب الجري مثلا او نحو ذلك قالت قلت لا شيء - 00:17:40ضَ
قال لتخبريني او ليخبرني اللطيف الخبير هذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثالثا الكلام على اقترانه بسم الله الخبير. ما وجهه؟ يعني نحن بينا ان الاسم يكون له معنى - 00:18:01ضَ
او اكثر من معنى. فاذا اقترن باسم اخر فان ذلك يدل على كمال اخر فجاء مقترنا مع الخبير في تلك الايات الخمس فما هو المعنى الزائد الذي نستفيده من هذا الاقتران - 00:18:20ضَ
اذا كان الخبير هو الذي يعلم الخفايا. واللطيف هو الذي يعلم الدقائق وايضا يوصلها الى عباده برفق المعنى الثاني الرفق وايصال المعروف اليك برفق. ايصال البر برفق بلطف فاذا عرفت هذه المعاني فاذا جاء الخبير مع اللطيف - 00:18:38ضَ
فهذا يدل على وصف ثالث الخبير الذي يعلم الخفايا وافادنا اقترانه باللطيف انه يعلم الخفايا ولو كانت في غاية الدقة قد تكون الامور الخفية ليست دقيقة كبيرة لكنها خافية لم تظهر على السطح. لكن هناك اشياء دقيقة جدا - 00:19:04ضَ
بمثاقيل الذر او ما دون ذلك. فمن يعمل مثقال ذرة عمل عملا في السر بقدر مثقال ذرة من الخير او من الشر فالخفاء يرتبط بمعنى الخبير والدقة والتناهي في الصغر - 00:19:27ضَ
يرتبط بمعنى اللطيف ويعلم ما خفي ولو كان دقيقا ثم ايضا اذا كان يعلم الخفايا كما يدل عليه اسم الخبير فهو اللطيف الذي يوصل البر الى عباده بالطرق الخفية لطيف خبير - 00:19:45ضَ
يعلم مكانك وحاجتك ويعلم حالك على سبيل التفصيل لا يخفى عليه من ذلك خافية. ويوصل اليك الالطاف بطرق لا تشعر بها ويصرف عنك الشرور والافات من حيث تدري ومن حيث لا تدري - 00:20:04ضَ
فاقترانهما يعطي هذا الكمال او الوصف يدلنا على هذا المعنى الذي سمعته بعد ذلك ننتقل الى الرابع وهو ما يدل عليه هذا الاسم الكريم فهو كما عرفت من الكلام على الاسماء السابقة يدل بالمطابقة - 00:20:24ضَ
على الذات والصفة معا ويدل بالتضمن على الذات او الصفة يعني دلالة التضمن كما عرفنا هي دلالة اللفظ على بعض معناه واما بالالتزام اللطيف يدل على الحياة لابد ان يكون حيا - 00:20:46ضَ
وعلى الغنى وعلى العلم والخبرة والارادة والقدرة وما اشبه ذلك من اوصاف الكمال السميع البصير العليم الحكيم يوصل هذه الاشياء بناء على علمه وحكمته وخبرته هو تبارك وتعالى كامل الغنى - 00:21:09ضَ
بعد ذلك ننتقل الى الامر الخامس وهو في الكلام على اثار هذا الاسم في الخلق والامر وساجعل هذا الحديث منقسما الى اقسام لئلا يتفرق علينا لانه حديث يطول اما اولا ففي الكلام على دقة - 00:21:35ضَ
علمه وكمال احاطته. قلنا انه يدل على دقة العلم الان الله تبارك وتعالى قدر مقادير الخلق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء وبعد ان قدر المقادير - 00:21:57ضَ
جل جلاله امر القلم فقال له اكتب امره بكتابة كل شيء كل ما هو كائن الى قيام الساعة فعلمه تبارك وتعالى محيط بكل شيء هذا العلم الذي علمه سبحانه وتعالى - 00:22:20ضَ
وكتب في اللوح المحفوظ هو مطابق لما جرى ويجري بمنتهى الدقة لا يختل منه شيء لا يمكن ان يتخلف شيء او يتبدل او يتغير او يختل بزيادة او نقص او تغير صفة عما قدر الله عز وجل - 00:22:45ضَ
واراد فكانت وقائع ذلك كما قدر موافقة لعلمه مطابقة له تمام المطابقة الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير - 00:23:11ضَ
الانسان احيانا قد يكون له اولاد قد يزيدون على العشرة فلربما اختلط عليه اسماؤهم. اليس كذلك ولربما لم يعرف اعمارهم ولربما ايضا لم يعرف من احوالهم كثيرا حتى الامور اليسيرة يعني لا يعرف ان هذا الولد في السادس ابتدائي او في - 00:23:32ضَ
ثاني متوسط وهم اولاده ويراهم صباح مساء. والله تبارك وتعالى في هذا الخلق الذي فيه ما نراه وما لا نراه في خلق الاولين والاخرين وكذلك ايضا في خلق الوان الكائنات - 00:23:55ضَ
والجمادات حتى حبات الرمل كل ذلك وقطرات المطر يقع كما قدر في اللحظة التي قدرها في المكان الذي قدره. لا يمكن ان تزيد مليمتر واحد ولا تنقص ولا يمكن ان تنزل - 00:24:15ضَ
بغير المكان الذي قدر لها كل ذلك يجري كما قدره الله عز وجل وجئت على قدري يا موسى توقيت الذي وصل به موسى صلى الله عليه وسلم الى في وقت قدره الله عز وجل في مكان قدره. فكان مسيره ليوافي ذلك - 00:24:35ضَ
المقدور فهؤلاء العباد الله عز وجل قد علم ما هم عاملون. وما هم اليه صائرون. ثم اخرجهم الى هذه الدار وخلقهم ليظهر معلومه الذي علمه فيهم كما علمه وابتلاهم بالامر والنهي والتكليف - 00:24:59ضَ
تلاهم بالخير والشر بما اظهر معلومه هذا مطيع وهذا عاصي. هذا صابر وهذا جزع. في الوان البلاء الذي يبتليهم به فاستحقوا المدح او الذم والثواب او العقاب بما قام بهم من الافعال والصفات المطابقة لمعلوم الله تبارك - 00:25:18ضَ
وتعالى وزين لهم من زهرة هذه الحياة الدنيا وركب فيهم من الشهوات. فكان ذلك من الابتلاء وهكذا ايضا ساق اليهم من الامور المكروهة اشياء يبتلي بها صبرهم واحتسابهم ورضاهم عن ربهم تبارك وتعالى. فظهر من احوالهم ما علمه الله عز وجل - 00:25:45ضَ
منذ الازل وابتلى بعضهم ببعض كما ابتلى ابانا ادم صلى الله عليه وسلم وابتلى ابا الجن ابليس ابتلى ادم بما علمه منه ازلا وابتلى ابليس بما علم منه ازلا وقال للملائكة اني اعلم ما لا تعلمون - 00:26:13ضَ
فاظهر الابتلاء حال ادم صلى الله عليه وسلم واظهر حال ابليس والله يقول ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون. وقال وجعلنا بعضكم لبعض فتنة وحديث الاقرع والابرص والاعمى ساق اليهم ملكا ابتلاهم الله عز وجل - 00:26:36ضَ
النعم التي فاضت عليهم فكان من حالهم ما قد علمتم. وقد علم الله ذلك منذ الازل. فاظهر الابتلاء حالهم فعلمه تبارك وتعالى في غاية الاحاطة والدقة لا يفوته شيء وكل ما يجري فهو مطابق وموافق لعلمه منذ الازل - 00:26:59ضَ
فهذا داخل في معنى اللطيف هذا من اثار هذا الاسم الكريم ثانيا لطفه تبارك وتعالى الخلق خلق المخلوقات وهذا يطول كثيرا وقد ذكرت اشياء من هذا في الكلام على الرب - 00:27:25ضَ
والمصور والخالق والعليم والخبير والحكيم فكل ما ذكر هناك من هذا القبيل في عجائب المخلوقات ودقتي صنع الله عز وجل فهو يصلح في هذا المقام. ولذلك اشير الى مثالين او ثلاثة في هذا الجانب. انظر الى الجنين - 00:27:45ضَ
في بطني الام يخلقه الله عز وجل وهو في ظلمات ثلاث ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ظلام دامس ما في بصيص من نور يخلقه كما يقول الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله يقول ما احتاج الى ان يدخله في صحية مركز صحي يعني او مستشفى - 00:28:08ضَ
وما احتاج الى اشعة واضاءة يقلبه من حال الى حال ومن طور الى طور ويسوق اليه غذاءه عن طريق السرة الى ان ينفصل فيتغذى عن طريق الفم فالهمه بمجرد خروجه من بطن امه ان يلتقم الثدي - 00:28:34ضَ
من غير تعليم ويعرف كيف يكون الرضاع ما يحتاج الى تعليم. من اول مرة الله تبارك وتعالى علمه والهمه وانظر الى كلام الحافظ ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل في الكلام على هداية المخلوقات. ذكر اشياء عجيبة - 00:28:59ضَ
وهي احدى انواع الهداية وكذلك في مفتاح دار السعادة. وكذلك في كتاب اقسام القرآن. ذكر عجائب من هذا القبيل الله تبارك وتعالى الهمه هذا ان يلتقم الثدي ولو في ظلام الليل من غير تعليم ولا مشاهدة. ما يحتاج الى تدريب - 00:29:17ضَ
وانظر الى البيضة حيث انها تنفلق عن الفرخ فالهمه الله عز وجل التقاط الحب في الحال ما يبحث عن شيء يرضعه فهذا هداه لهذا وهذا هداه لهذا وهذا من لطفه تبارك - 00:29:39ضَ
وتعالى في هذا الخلق انظر الى الجنين مرة اخرى. حينما يخرج الى الدنيا او حينما يكون في بطن امه ليس له اسنان لانه ليس بحاجة اليها ثم انظر حينما تخرج له هذه الاسنان - 00:29:58ضَ
تخرج له اسنان صغيرة لبنية لو كانت الاسنان تخرج لاول وهلة بصورة نهائية على حجمها بالنسبة للكبار. كيف سيكون حال هذه الاسنان بالنسبة لفمها هذا الصغير فمه صغير فاذا خرجت له اسنان الكبار كيف سيكون فمه - 00:30:14ضَ
وهيئته فقضى الله ان تخرج اسنان مؤقتة تناسب هذا الفم الصغير. تخرج شيئا فشيئا بحسب حاجته ثم بعد ذلك قسمها الى انواع وصور واشكال منها ما تكون عريضة للطحن ومنها ما يكون من قبيل الانياب - 00:30:36ضَ
اللحم ونحوه من اجل ان تقطعه وتكسر ما يحتاج الى الكسر. وفيها ثنايا حادة حادة الاطراف هذه ايضا للقطع وجعل ذلك في مواضع بحسب المصلحة والحاجة وافضل اطباء الاسنان اليوم - 00:31:01ضَ
لا يستطيع ان يبدع اكمل من هذا وغاية ما هنالك انهم يحاولون ان يقربوا صورتها وحالها لتكون اقرب واليق بالسن الذي خلقه الله عز وجل له ثم انظر هذا الصغير حينما يكبر قليلا - 00:31:26ضَ
فتبدأ هذه الاسنان تذوب لا يحتاج الى الام من اجل قلعها. ثم بعد ذلك ما تلبث ان تسقط لربما التقمها مع الطعام دون ان يشعر ما يحتاج الى الات لخلعها - 00:31:49ضَ
لطفا من الله تبارك وتعالى بهذا الصغير وهكذا ايها الاحبة اذا تأملت هذا الخلق العجيب رأيت فيه مما يدل على هذا الوصف اللطف الشيء الكثير فمن ذلك اخراج اللبن الابيض الصافي - 00:32:04ضَ
من بين الفرث والدم وهذا امر في غاية العجب قد تقول ان هذا الامر لربما ينقضي فيه وقت من اجل ان يتمحض اقول وليس ذلك دائما معلوم في الابل عند من يعرفها انها لا يمكن ان تحلب لاول وهلة - 00:32:27ضَ
فاذا ارادوا حلبها فانهم اما ان يأتوا بولدها فيشمشمها فترى العروق التي تمتد الى ضرعها امثال الحبال فيبدأ يفيض هذا اللبن من اين جاء؟ قبل ذلك ما في شيء يعصرونه لا يخرج منه شيء - 00:32:48ضَ
ويمتلئ ثديها ويكون احفل ما يكون ولربما بقوا يمسحونها حتى تتحول تلك العروق الى امثال الحبال الضخمة ثم بعد ذلك يمتلئ هذا الضرر باللبن في دقائق الله يخرجه من بين فرث ودم - 00:33:09ضَ
وانظر الى اخراج الاحجار الكريمة من الصخور والاحجار الصلبة واخراج العسل من النحل هذه الحشرة الصغيرة يخرج منها هذا العسل الذي جعله الله عز وجل غذاء وشفاء وهكذا يخرج الحرير - 00:33:30ضَ
من الدود والدر من الصدف والانسان من النطفة سيكون مستودعا لمعرفة ربه وخالقه. يكون حاملا للامانة التي حمله الله عز وجل اياها ومشاهدا لملكوته في السماوات والارض الى غير ذلك - 00:33:52ضَ
هذا كله من لطفه سبحانه وتعالى في خلقه المخلوقات والحديث عن هذا يطول جدا ثالثا من لطفه تبارك وتعالى في امره وشرعه وقد مضى الكلام على هذا في جملة من الاسماء كالعليم - 00:34:19ضَ
والخبير والحكيم الله تبارك وتعالى حينما خلق هؤلاء الخلق خلق الناس وقد علم ما هم عاملون ومع ذلك ارسل اليهم رسله وانزل عليهم كتبه فنزلت الشرائع هادية ومبينة ومفصلة لهم كل ما يحتاجون اليه - 00:34:43ضَ
فما تركهم في عماية ولم يؤاخذهم بمقتضى علمه السابق بل اقام عليهم الحجج وبين لهم دلائل معرفته وبراهين وحدانيته وتفاصيل الطريق الذي يوصل اليه وهداهم وفتح لهم باب التوبة التي تجب ما قبلها - 00:35:13ضَ
وكانت رحمته بهم تسبق غضبة وجعل شريعته متدرجة شيئا فشيئا لينتقلوا من كمال الى كمال وليحصل خطام النفوس من كثير من مألوفاتها ومحبوباتها التي قد يشق عليها مفارقتها سيكون ذلك من لطفه تبارك وتعالى. انظروا الى - 00:35:44ضَ
الخمر لما كانت النفوس قد اعتادت عليها كيف ان الله تبارك وتعالى تدرج في تحريمها يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس هذا يجعل بعض النفوس الكريمة - 00:36:16ضَ
تعيد النظر ثم بعد ذلك لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فيجعل الذين لا زالوا متعلقين بها يتركون شربها في بعض الاوقات مراعاة ليه الصلاة ثم بعد ذلك حرمها تحريما كليا مطلقا - 00:36:35ضَ
فاجتنبوه لعلكم تفلحون وكان بهذا التدريج في مدد تستطيع النفوس فيها ان تتخلص من هذا الذي الفته وتعلقت به مدة طويلة من الزمن. فهذا من رحمته تبارك وتعالى كما انه لم يكلف عباده ما لا يطيقون - 00:37:05ضَ
وانما جاء التكليف بحسب الطاقة والوسع لا يكلف الله نفسا الا وسعها ثم شرع لهم الرخص فينتقل العبد من حال العزيمة الى الرخصة اذا وجدت المشقة سواء كانت هذه المشقة عارضة - 00:37:32ضَ
كالسفر او كانت هذه المشقة مستديمة كالذي كالزمن الذي يصلي قاعدة هذا كله من الطافه ورحمته تبارك وتعالى بعباده وحفظ لهم الضرورات الخمس الدين والنفس والعقل والعرض والمال. فجاءت تفاصيل الشريعة حامية لها - 00:37:57ضَ
من جهة الوجود ومن جهة العدم بما يقيم اركانها ويثبت دعائمها هذا من جهة الوجود وبما يحفظها من الزوال او النقص او الخلل هذا من جهة العدم فحافظ على الناس اديانهم - 00:38:29ضَ
وعقولهم واعراضهم وانسابهم ودماءهم واموالهم هذه الضرورات الخمس ثم ما يكمل ذلك من الحاجيات والتحسينيات حتى يصير الناس على حال تفارقهم فيه المشقة غير المحتملة ويكون الناس فيه على حالة مرضية من كمال المروءات - 00:38:48ضَ
واستقامة الاحوال والسير والعيش على ما يليق بهذا المخلوق الذي كرمه الله عز وجل وجعله في احسن تقويم الشريعة جاءت تحفظ ذلك جميعا. ولا يمكن لقانون على وجه الارض ان يأتي - 00:39:19ضَ
بقريب من ذلك من جهة الدقة ولا من جهة الشمول ولا من جهة العواقب وما تصير اليه الاشياء وما تنتهي اليه لا يمكن الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير - 00:39:42ضَ
هو الذي خلق هذا الانسان فوضع له البرنامج الذي تستقيم به احواله وتصلح به اموره وتحصل له به السعادة في الدنيا والاخرة فاذا حصل خلل بدأ الاضطراب في النفوس والقلق - 00:40:04ضَ
والمشكلات والجريمة في الواقع وصار العدوان وضياع الاديان والعقول والاعراض الاموال كل ذلك يضيع اذا ضيع شرعه تبارك وتعالى ولم يحكمه العبد في خاصة نفسه ولم يحكم في واقع في واقع الناس الرابع - 00:40:22ضَ
وهو لطفه باوليائه وعباده المؤمنين ومظاهر ذلك كثيرة جدا فمن ذلك لطفه بهم حيث هداهم الى الايمان فنقلهم من ظلمات الكفر والشرك والجهل الى نور الايمان والعلم والسنة والله تبارك وتعالى يقول الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور - 00:40:53ضَ
هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور هذي الطاف وهدايات تساق الى العباد هذه نعمة عظيمة جدا تستوجب الشكر والاستحضار لو شاء ربك كنت ايضا مثلهم فالقلب بين اصابع الرحمن - 00:41:31ضَ
انظر الى اكثر اهل الارض على الضلال وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين الثاني من صور هذا اللطف بعباده واوليائه ان الله يرحمهم ويلطف بهم فمع ما ركب فيهم من النفس الامارة بالسوء والهوى - 00:41:54ضَ
ومع ما يستفزهم اليه الشيطان الا ان الله لم يسلمهم لذلك في صرف عنهم السوء والفحشاء وقد توجد اسباب الفتنة وتجتمع للعبد فيرسل الله عز وجل من الطافه ما يصرفه عن ذلك - 00:42:19ضَ
سيبقى على حال مرضية من الطاعة والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم ومن صور هذا اللطف وهو الثالث ان الله تبارك وتعالى يقدر ارزاقهم بحسب علمه بمصلحتهم. لا بحسب مراداتهم الله تبارك وتعالى - 00:42:40ضَ
لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير فالعبد قد يتطلع الى ان يكون من المكثرين - 00:43:04ضَ
من هذا العرض الزائل وذلك قد يضره ولكن الله عز وجل يسوق له بلطفه وبره واحسانه وكرمه ما تصلح به حاله ويبقى على حال مرضية فلا يحصل له الطغيان والبطر - 00:43:27ضَ
كلا ان الانسان ليطغى ان رعاه استغنى وقد يضجر العبد من كونه لم يحصل مطالبه ومآربه. وما يتمناه ويتطلع اليه من هذه الدنيا ولذاتها وما علم ان ما يختاره الله عز وجل له - 00:43:52ضَ
هو الخير والبر واللطف فينبغي ان يرضى ويسلم كما سيأتي ومن لطفه تبارك وتعالى وهو الرابع ايضا او صورة رابعة صور هذا اللطف ان الله يقدر على عباده المصائب والامور التي يكرهونها وكذلك ايضا يبتليهم بالتكاليف - 00:44:18ضَ
التي قد يحصل بها بعض المشقة ومخالفة الهوى كل ذلك لطفا بهم يسوقهم الى الكمالات من حيث لا يشعرون وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم - 00:44:48ضَ
اذا ما العمل؟ التفويض والله يعلم وانتم لا تعلمون. ولهذا كثيرا ما اقول لاولئك الذين يرسلون احيانا ويبثون شكوى ويطلبون الحل في احزان تلازمهم بسبب امور حصلت يكرهونها اما لعدم ولد - 00:45:17ضَ
او لغير ذلك قل لهم اانتم اعلم ام الله هذا التدبير الذي يمكن ان تدبروه افضل او تدبير الله عز وجل لكم. العليم الحكيم اذا كان العبد يعلم ان ربه لطيف - 00:45:42ضَ
وانه ما حرمه ليهلكه ويعذبه وانما قد يسوق اليه الامر الذي يكرهه في رفعه بذلك قد يكون الله تبارك وتعالى قد قدر لهذا العبد منزلا في الجنة عاليا لا يناله بصيامه ولا قيامه ولا طاعاته - 00:46:00ضَ
وعباداته فيصير الى تلك المنزلة ببلاء يسوقه اليه. فيكون قلبه منقبضا وما علم ان هذا هو مركب الفلاح هذا البلاء الذي حصل او ان هذا الحرمان لهذا النوع من الدراسة - 00:46:24ضَ
او لهذا النوع من الوظيفة او لهذا السفر او غير ذلك هو صرف له عن شر ومكروه ولكنه لا يشعر ولا يعلم الله لطيف عبادة انظر الى الامتحان والابتلاء الذي حصل ليوسف صلى الله عليه وسلم وما حصل ليعقوب عليه الصلاة والسلام - 00:46:46ضَ
يوسف عليه الصلاة والسلام فارقا اباه والقي في الجب من اقرب الناس اليه ثم بعد ذلك بيع وصار مسترقا ثم بعد ذلك انتقل الى بلاء اخر من اعظم البلاء من جنسي البلاء بالشهوات - 00:47:14ضَ
والفتنة العارمة التي لا يقف امامها ويتماسك الا اصحاب الايمان الراسخ ثم بعد ذلك ال به هذا الابتلاء الى ابتلاء اخر. وهو دخول السجن مع المجرمين ثم بعد ذلك افضى به الامر - 00:47:43ضَ
في نهاية الحال الى انه صار هو العزيز في مصر ثم اجتمع الشمل فجاء ابوه واخوته واجلس ابويه معه على العرش وخروا له سجدا انظروا الى حاله حينما كان يقاد وهو صغير - 00:48:07ضَ
ليلقى في الجب هذا الامر المكروه وما حصل من البلاء العظيم لابيه لكنه في النهاية حينما تطوى هذه الصفحات يفضي ذلك الى امر محبوب تتمناه النفوس وتتشوف اليه العبد لا يدري - 00:48:28ضَ
ولا يعرف العواقب والله عليم حكيم. فهذا من لطفه تبارك وتعالى بعبادة فيفطمهم من بعض المحبوبات ويحول بينهم وبين بعض الشهوات من اجل ان تحصل لهم السعادة برا بهم يفعل ذلك ولطفا بهم - 00:48:53ضَ
يقضيه ويقدره تبارك وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقضي الله للمؤمن قضاء الا كان خيرا له الا كان خيرا له القضاء كله خير لمن اعطي الشكر والصبر جالبا ما جلب هذا القضاء - 00:49:20ضَ
وهكذا ما فعله بادم وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام. سائر الانبياء قد سمعتم في ما قرأه الامام في صلاة المغرب من احوال هؤلاء الانبياء داوود وسليمان وايوب عليهم الصلاة والسلام - 00:49:44ضَ
وما افضى اليه حالهم جرى عليهم محن وبلاء ولكنها في الواقع كانت مراكب الكمال الذي حصل لهم بعد ذلك انظروا الى قصة موسى صلى الله عليه وسلم ففرعون كان يذبح الاطفال - 00:50:01ضَ
طلبا لي هذا الذي سيولد وسيزول ملكه على يده يذبح الاطفال بلا رحمة من اجل ان يظفر بطفل واحد ذكر له على اقوال بعض المفسرين والمؤرخين ثم بعد ذلك ما الذي حصل - 00:50:30ضَ
يلقى هذا الطفل لم يلقى في مكان امن بل في اليم ثم تذهب به هذه الامواج وتنقله حتى يصل الى مكان الخوف يصل الى عدوه فرعون الذي يطلبه ويبحث عنه - 00:50:51ضَ
والرسول هو الماء والذي يلقيه ارحم الناس به من المخلوقين وهي امه انظر الى الالطاف ويتربى في قصر فرعون وترضعه امه باجرة ويحصل لها من الغنى مع احسانها لولدها واطمئنانها عليه - 00:51:16ضَ
ورعايته وارضاعه فتجمع بين هذا وهذا وتأمن عليه تلك المخاوف كانت خائفة كيف ستلد هذا الجنين واين ستخفيه؟ فكان المكان الذي يخفى به هو قصر فرعون هذا هو المكان المناسب - 00:51:44ضَ
هذه عبرة واية اين يخفى من فرعون في قصر فرعون اذا اراد الله شيئا لابد ان يقع الله يريد ان يمن على الذين استضعفوا ان يجعلهم ائمة في الارض ان يمكن لهم - 00:52:05ضَ
وان يري فرعون وهامان وجنود هؤلاء من هؤلاء المجرمين ما كانوا يحذرون ويكرهون ويتوقعون ويتخوفون بهذه الطرق الخفية العجيبة تربى في مكان الخوف يأمن حيث الخوف فيكون فرعون هو الذي - 00:52:27ضَ
ينفق عليه وعلى امه ستكون في حال من الامن على ولدها وصغيرها فيتربى في حجره وفي فراشه وفي بلاطه وقصره ثم بعد ذلك يقدر له من الاسباب ما يخرجه به من ارض - 00:52:52ضَ
فرعون ثم بعد ذلك يصير الى حال مما قص الله تبارك وتعالى به في ارض مدين ويتزوج ويرعى الغنم ويكون ذلك دربة له على رعاية وسياسة الناس يهيئه اين يهيئه؟ - 00:53:13ضَ
في مكان في مقاييس البشر لا يمكن ان يدور في ايه خلدهم ولا يمكن ان يكون متوقعا لهم اطلاقا النبي قبل نبوته ولكنه اكرم اهل زمانه وافضل اهل زمانه يشتغل برعي الغنم عشر سنوات - 00:53:37ضَ
فذلك من حكمة الله عز وجل ولطفه به الناس ثم يسوقه الى بلد عدوه ثانية ويقيم به حجته عليه ثم اخرجه مع قومه في سورة الهاربين. الفارين المطاردين ويكون هذا الفرار هو عين النصر - 00:54:00ضَ
على اعدائهم فيحصل هلاك فرعون امامهم وهم ينظرون وهذا في غاية اللطف والاكرام والانعام ان يهلك العدو وانت تشاهده يحصل فيه من التشفي ما لا يقادر قدره يعني قد يأتي خبر العدو انه هلك ومات وانتهى - 00:54:25ضَ
فتسمع بالخبر لكن ليس الخبر كالمعاينة فاذا رأيت هذا العدو يجرجر فان ذلك يحصل به من التشفي ما لا يقادر صدره فهذا كله من لطفه ورحمته تبارك وتعالى. وهكذا في اكل ادم عليه الصلاة والسلام من الشجرة التي نهي عنها في اخراجه من الجنة فيه من الحكم البالغة - 00:54:50ضَ
ما لا تهتدي اليه العقول وهكذا ايضا ما قدره لنبيه صلى الله عليه وسلم من البلاء صنوف الاذى ثم بعد ذلك كانت العاقبة له على قومه وهكذا ما يفعله باوليائه وعباده المتقين - 00:55:20ضَ
من الوان البلاء والمحن ثم بعد ذلك يحصل لهم من العواقب الحميدة ما لا يخطر لهم على بال ولا يدور في خيال. ما كانوا يتصورونه لا قبل وقوعه ولا في مبادئه - 00:55:44ضَ
ولكنها الطاف الله تبارك وتعالى. الله لطيف الله لطيف فاذا وقع للانسان شيء يكرهه فان ذلك ينبغي ان يكون منه على بال ان الله لطيف به وهكذا ايضا من لطفه تبارك وتعالى انه يؤهل عبده للمراتب العالية - 00:56:00ضَ
التي لا تدرك بالاسباب العادية فيقدر له امورا يترقى من خلالها حتى يصل من الادنى الى الاعلى مثل ما حصل مع موسى صلى الله عليه وسلم من رعي الغنم عشر سنوات - 00:56:27ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم رعى الغنم ايضا وما من نبي الا رعى الغنم ليكون ذلك تربة له على رعاية الامة وسياستها وهكذا ايضا يذيق العبد حلاوة بعض الطاعات فاذا تذوقها كان ذلك دافعا له - 00:56:47ضَ
لتطلب المزيد من الطاعات والعبوديات فيرتقي شيئا فشيئا حتى يصل الى مراتب عالية في سلم العبودية وهكذا ايضا من لطفه تبارك وتعالى ان يمتن على العبد في ان ينشأ في بيئة - 00:57:11ضَ
مسلمة من ابوين مسلمين فيبقى على فطرته فاذا كان هؤلاء من اهل الصلاح وذلك لطف اخر فاذا قدر له بعد ذلك بعد ان يشب عن الطوق في تعلم ويتربى في بيئة - 00:57:33ضَ
على السنة والاعتقاد الصحيح فهذه من الطافه تبارك وتعالى بعبده. وهذا باب واسع والله عز وجل قال عن مريم فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا وهكذا ايضا تلقي العلم - 00:57:56ضَ
عن من عرف بلزوم السنة وصحة الاعتقاد هذه كلها من الطاف الله جل جلاله وتقدست اسماؤه وانظر ما حصل على يد مثل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وعلى يد تلامذته من بعده - 00:58:20ضَ
انظر ما حصل على يده من النفع العظيم والخير تعليم نشر السنة في وقت صارت البدع منتشرة متفشية في ارجاء المعمورة وكان خصومه هم العلماء في عصره كما هو معلوم - 00:58:40ضَ
تجلى الله عز وجل به تلك الغمة وقل مثل ذلك ما حصل على يد الامام احمد في فتنة خلق القرآن فوقف امام المأمون ومن بعده وانظر الى ما حصل قبل ذلك على يد ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه - 00:58:57ضَ
حيث ارتد الناس عن الاسلام فاعادهم اليه هذا كله من الطافه تبارك وتعالى كان احد الطلاب في الجامعة الاسلامية يحدثني عن حاله قد دخل في الاسلام وكان دخوله في الاسلام انه كان مجرما - 00:59:16ضَ
سارقا فسرق مرة فدخل السجن فلما دخل السجن وجد بعض الدعاة الاخيار فعلموه الاسلام فاسلم. فشرحوا له العبادات وشرحوا له جزء عم فسروه ثم بعد ذلك هداه الله تبارك وتعالى فلما خرج للسجن رجع الى اهله فانكروه ما عرفوا. ليس هذا هو الذي دخل - 00:59:37ضَ
من هدايته واشراق وجهه و حرصه وما الى ذلك وله خبر في هذا لعلي ذكرت بعضه في بعض المناسبات. لكن انظر الى لطفه تبارك وتعالى اين قدر عليه؟ له الهداية - 01:00:03ضَ
كان دخوله السجن من لطف الله تبارك وتعالى به وهكذا ايضا من لطف الله عز وجل بالعبد ان يرزقه رزقا حلالا وان يقنعه بذلك فتبقى القلوب مشغولة ولو اعطي العطاء الكثير اذا كانت القلوب فقيرة - 01:00:17ضَ
تتطلع دائما الى ما عند الاخرين ما ينتهي عند حد ولا يقنعه شيء ومن لطفه تبارك وتعالى ايضا بعبده انه اذا قدر وقضى له شيئا من الكمالات والاعباء والاعمال والوظائف سواء في الدعوة الى الله او في الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وما الى ذلك ان الله يهيئ له - 01:00:38ضَ
من الاعوان ما يحصل به ذلك على احسن الوجوه واتمها الله يقول عن موسى صلى الله عليه وسلم واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي الايات. وقال عن عيسى صلى الله عليه وسلم واذ اوحيت الى الحواريين ان امنوا بي وبرسولي - 01:01:03ضَ
قالوا امنا واشهد باننا مسلمون وهكذا بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين هذا لطف من الله بعباده من اهل الايمان والصلاح والاصلاح والدعوة الى الله تبارك وتعالى - 01:01:28ضَ
وهكذا ايضا من لطفه تبارك وتعالى انه قد يعطي عبده من الاولاد والاموال ما يسر بهم. ثم يأخذ بعض ذلك سيكون رفعة في درجاته ويعوضه من ذلك ما لا يخطر له - 01:01:50ضَ
على بال ومن لطفه تبارك وتعالى ان يبتليه ببعض المصائب ثم بعد ذلك يلهمه الصبر وتنزل عليه السكينة. وقد سمعت من كثيرين نزلت عليهم مصائب عظيمة وكانوا يتعجبون كيف كان يتنزل عليهم من الطاف الله عز وجل - 01:02:08ضَ
والسكينة والصبر ما لم يعرفوه قبل ذلك من انفسهم ولو نظرت في حالك او نظرت في من حولك لرأيت في بعض المقامات شيئا من ذلك لا سيما مع احتساب الاجر فان ذلك يخفف على اهل الايمان. اما اولئك الذين لا يعرفون الله ولا يحتسبون الاجر فاذا نزل بهم البلاء - 01:02:30ضَ
فتلك نار معجلة في الدنيا قبل قبل نار الاخرة نسأل الله العافية وهكذا ايضا في ابتلائه لعباده ان الله تبارك وتعالى يبتليهم على قدر ايمانهم فاذا كان في ايمانه قوة - 01:02:54ضَ
شدد عليه في البلاء واذا كان فيه ضعف خفف عنه لان لا ينكسر فهذا من رحمته تبارك وتعالى وهكذا من الطافه جل جلاله ان الله تبارك وتعالى قد يجعل ما يقع فيه العبد وما يقدر عليه من المعصية سببا - 01:03:09ضَ
انكساره ودفعا للعجب عن نفسه ويكون ذلك دافعا له الى تحصيل المراتب العالية كلما تذكر المعصية والذنب دعاه ذلك الى مزيد من الطاعة والاقبال على الله فتكون مرتبته بعد المعصية افضل من مرتبته قبل - 01:03:33ضَ
قبل المعصية وهكذا ايضا انه تبارك وتعالى جعل اللذات مكدرة بالمنغصات. فاذا نظرت اليها العقول نظرة فاحصة فان ذلك يخفف عنها ما يكون من شدة وقعي مفارقتها والتخلي عنها وهكذا ايضا - 01:03:56ضَ
ان الله تبارك وتعالى يلطف بعبده فلربما وفقه ليتحرك قلبه ويعزم على طاعة في صرفه تبارك وتعالى عنها فيكون ذلك مكتوبا له ولم يعمل. فاذا صرفه الى طاعة اخرى اكمل او مساوية كتب له ما عزم عليه وما - 01:04:22ضَ
وما عمله ولربما يعزم على العمل ثم بعد ذلك يصرفه الله فيجريه على يد غيره فيكتب لهذا وهذا هذا كله من لطفه تبارك وتعالى بعباده ومن ذلك انه لربما يسر له اسباب المعصية - 01:04:44ضَ
ثم صرفه عنها بعد ان هم بها فيكون ذلك اجرا مع ان الله قد علم انه لن يعمل هذه المعصية كما علم ايضا انه لن يعمل تلك الطاعة ولكنه من لطفه تبارك وتعالى - 01:05:04ضَ
بهذا العبد وقل مثل ذلك ايضا ان الله تبارك وتعالى لربما يوفقه الى الوان من البر ما كانت تخطر له على بال. فينفتق ذهنه عنها ويلهمه الله عز وجل اياها فيعملها. وهكذا ايضا - 01:05:21ضَ
ان الله لربما وفقه الى اشياء اخرى كثيرة يطول سردها والوقت ادركنا لكن من شاء ان ينظر في هذا الى كتاب شفاء العليل وتوضيح الكافية الشافية وكذلك كتاب الحق الواضح المبين للسعدي وكتاب المواهب الربانية من الايات - 01:05:42ضَ
القرآنية بقي الكلام على ثمرات الايمان بهذه الصفة وذلك لابد من لابد من الاتيان عليه اذكر ذلك سريعا. الاول ان ذلك يثمر محبة الله تبارك وتعالى. العبد اذا علم ان الله لطيف به رفيق به يوصل اليه انواع البر - 01:06:03ضَ
بطرق يعلمها او لا يعلمها فان ذلك يبعث محبة الله في قلبه. الامر الثاني انه يطمئن الى ربه ويسكن الى اقداره وقضائه يرضى بذلك وذلك يسوقه الى التوكل على الله وتفويض الامر اليه. لان الله يعلم - 01:06:28ضَ
ما يصلحه وهو لطيف به ويدفع ذلك عنه اسباب القلق والضيق الكآبة وما الى ذلك من الاحزان التي تعتلج في نفوس الكثيرين. لانه يعلم ان الله يلطف به وان الله عليم - 01:06:51ضَ
خبير فيسلم لربه ومولاه وهكذا ايضا ايها الاحبة فان معرفة هذه التفاصيل الداخلة تحت هذا الاسم الكريم تجعلنا نتخلق بما يصلح لامثالنا من هذه الصفة اللطف والاحسان والبر والكرم وايصال المعروف الى الناس والترفق بهم في القول والفعل. والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 01:07:12ضَ