سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل لا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله وسلم وبارك عليه - 00:00:01ضَ
وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الليلة ايها الاحبة نتحدث عن اسم من اسماء الله تبارك وتعالى الجامعة. وهو المجيد حديثنا كما هو معتاد نتحدث اولا - 00:00:22ضَ
عن معنى هذا الاسم الكريم ثم نتحدث عن دلائله من الكتاب والسنة ثم عما يدل عليه هذا الاسم بانواع الدلالة ثم بعد ذلك نتحدث عن اثاره في الامر والخلق ثم بعد ذلك يأتي الحديث عن اثر الايمان بهذا الاسم - 00:00:46ضَ
على المؤمن هذه خمس قضايا ابدأ الحديث عن اولها وهو ما يتصل بمعناه واول ما يتحدث فيه عن المعنى هو من جهة اللغة فاصل المجد في كلام العرب هو الكثرة - 00:01:10ضَ
والسعة ومن هنا قيل له بانه من الاسماء الجامعة الماجد والكثير الشرف وهذا الشرف يحصل بمجموع اوصاف كما سيأتي ولهذا قالوا هو السعة في الكرم والجلال والكمال وقالوا بانه الشرف الواسع الرجل الماجد والمفضال كثير الخير كثير الفضائل والشمائل - 00:01:35ضَ
والمجيد فعيل وذلك للمبالغة كما هو معروف وهو ابلغ من ماجد كما يقال قدير من قادر وعليم من عالم وذلك كله للمبالغة وما كان على هذه الزنا فان ذلك يكون لكثرة - 00:02:09ضَ
ما في مضامينه من المعنى المجد ايها الاحبة عند العرب هو كثرة اوصاف الكمال كثرة افعال الخير كما يعبرون يذكر هذا جمع من اصحاب المعاني اصحاب المعاجم والشراح والمفسرون وممن تكلموا في معاني الاسماء الحسنى ومن اجمع ما ذكره - 00:02:34ضَ
هؤلاء رحم الله الجميع ما ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله اذا العرب تقول ذلك لمن بلغ الكمال الذي يكون اليه المنتهى الكمال الممكن بالنسبة للمخلوقين واما الله الله تبارك وتعالى فالكمال المطلق كما سيتبين - 00:03:03ضَ
فهذا معناه في كلام العرب. اذا وعندهم لا يتحدد بمعنى واحد. يعني هناك الحلم يمكن ان يفسر بمعنى من واحد وقل مثل ذلك الكبر وقل مثل ذلك الرحمة. قل مثل ذلك - 00:03:27ضَ
الغضب او نحو ذلك لكن المجد لا يمكن ان يفسر بمعنى واحد او بوصف واحد وانما يكون من مجموع اوصاف. ولذلك اذا اردنا ان نتحدث عن معنى هذا الاسم الكريم - 00:03:47ضَ
بالنظر الى نسبته الى الله عز وجل وهو الامر الذي اجتمعنا من اجل مدارسته ومذاكرته فان الله تبارك وتعالى هو المجيد فهذا الاسم ينتظم ما ذكر فهو موضوع كما عرفنا للسعة والكثرة - 00:04:04ضَ
يدل على كثرة اوصاف الكمال ولهذا وصف العرش بانه مجيد لانه واسع عظيم شريف والله تبارك وتعالى مجيد بمعنى انه موصوف بالمجد ومن اهل العلم الذين عبروا عن مجده تبارك وتعالى ومعنى هذا الاسم الكريم من ذكر معنيين يرجع اليهما - 00:04:29ضَ
المجد الاول المنعة والثاني الحمد هذا الذي مشى عليه الحليمي رحمه الله في كتابه المنهاج في شعب الايمان المنعة يقولون من كان محمودا لا مناعة له فانه لم يبلغ المجد - 00:05:02ضَ
ولا يوصف بالمجد. وقد يكون منيعا ولكن من غير حمد. يعني عنده قوة واعوان بالنسبة للمخلوقين ولكن ليس بمحمود في فعاله واوصافه فلا يكون قد بلغ المجد اذا كان المجد عند - 00:05:26ضَ
من فسره بهذا انه انما يكون باوصاف ذاتية واوصاف فعلية فيكون متصفا بالعزة فهو لا يرام وكذلك موصوف الكرم والجود والعطاء والبذل وما الى ذلك من هذه الاوصاف فيكون قد بلغ الغاية في - 00:05:45ضَ
الكمال والمجد هكذا فسره بعضهم والله تبارك وتعالى لا شك ان ذلك متحقق بالنسبة اليه وقد تمجد بفعاله. وكذلك ايضا مجده خلقه فعظموه لانه مستحق للتعظيم كما سيأتي ان شاء الله كل ما يتقلب فيه الخلق من - 00:06:11ضَ
الخيرات والارزاق والعافية. فكل ذلك من الله وحده دون ما سواه فعبارات اهل العلم كلها داخلة في المعنى الذي يفسر به المجيد. ولكن الكثيرين يفسرونه ببعض منها وقد لا يقصدون بذلك الاحاطة ولا يستطيعون - 00:06:42ضَ
ولهذا تجد في عباراتهم كالخطابي هو الواسع الكرم. وعند ابن جرير ذو مجد ومدح وثناء كريم ومن ذلك قول الحافظ ابن القيم رحمه الله في نونيته وهو المجيد صفاته اوصاف تعظيم فشأن الوصف اعظم شأن - 00:07:07ضَ
يعني انه متصف باوصاف العظمة والكمال وذلك لسعة كمالاته وكثرتها فهي تفوت الحصر لا يستطيع الخلق ان يحصوها بحال من الاحوال وهكذا لسعة افعاله تبارك وتعالى. وكثرة خيره ودوامه بخلاف - 00:07:28ضَ
من ليس له فعال ولا فضائل ولا شمائل فانه لا يكون من المجد في شيء الله تبارك وتعالى هو المجيد الفعال لما يريد هو الكبير العظيم الجليل الموصوف بصفات المجد والكبرياء والعظمة والجلال الذي هو اكبر من كل شيء واعظم من كل شيء واجل واعلى وله التعظيم والاجلال - 00:07:56ضَ
في قلوب اوليائه واصفيائه وهم خاضعون منقادون له لما له من هذه الصفات العظيمة الواسعة فكل وصف من اوصافه فهو في غاية الكمال والعظمة. فهو كامل في علمه وكامل في رحمته وكامل في قدرته لا يعجزه شيء كامل في حلمه كامل في حكمته - 00:08:26ضَ
الى غير ذلك هكذا يحاول مثل ابن القيم رحمه الله او الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي وامثال هؤلاء ان يستجمعوا هذه الاوصاف التي قالها القائلون في تفسير المجيد فيفسرونه بها ومهما فعلوا فانما هم يمثلون على ذلك فحسب. والا فالمعنى اوسع - 00:08:58ضَ
من ذلك وفي الحديث القدس قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فنصفها لي ونصفها لعبدي. فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى حمدني عبدي واذا قال الرحمن الرحيم قال الله اثنى علي عبدي لانه اعاد الحمد ثانية من التثنية - 00:09:21ضَ
فصار اعادته ثانيا من قبيل الثناء اعادة الحمد ثانيا هو الثناء فلا يفسر الثناء بالحمد او الحمد بالثناء على الله تبارك وتعالى الا على وجه من التوسع كما يعبر بذلك بعض - 00:09:49ضَ
اهل العلم الشاهد هنا واذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى مجدني فهنا يحتمل معنيين الاول ان المقصود كثرة ذكره بكمالاته انه متصف باوصاف الكمال فلما ذكر حمده وربوبيته والهيته وآآ كذلك - 00:10:08ضَ
كايضا رحمته ثم ملكه وكان ذلك جميعا من قبيل التمجيد على الكثرة او ان ذلك يرجع لهذا الوصف الاخير الذي هو الملك فهو مالك ليوم الدين فيدخل في ملكه تبارك وتعالى الاخرة والدنيا من باب اولى - 00:10:36ضَ
اذا كان يملك ذلك اليوم العظيم الذي لا يدعي فيه احد الملك لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. اين ملوك الارض اين الجبارون؟ اين المتكبرون؟ لا احد يستطيع ان يدعي ملكا في ذلك اليوم. فذاك هو الملك - 00:11:03ضَ
الحقيقي الكامل لا الملك الذي يكون مستعارا في هذه الحياة الدنيا مسبوق بما تعلمون. ويلحقه ما تعلمون ويعتريه ما يعتريه من الوان النقائص هنا على كل حال هذا الحديث يدل على هذه المعاني - 00:11:23ضَ
وكل ذلك وغيره داخل فيه من اوصاف العزة والرفعة والكرم الرحمن على العرش استوى استوى على اوسع المخلوقات الذي هو العرش. باوسع الصفات التي هي الرحمة ورحمتي وسعت كل شيء - 00:11:45ضَ
فهذا من مجده تبارك وتعالى والعرش هو اعلى المخلوقات كما هو معلوم وكذلك ايضا وتبارك وتعالى عال له العلو المطلق بذاته صفاته له علو الذات وعلو القدر والمنزلة. وله علو القهر. كل ذلك - 00:12:09ضَ
يوصف به تبارك وتعالى فهو المليك الاعظم على العرش استوى وتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش الكريم واحسانه الى عباده كثير مدرار لا يتوقف ولا ينقطع. وذلك من مجده - 00:12:35ضَ
جل جلاله وتقدست اسماء فهو يفيض عليهم من الوان الخيرات والالطاف في ليلهم ونهارهم وهو الشريف في ذاته الجميل في في عاله الجزيل في عطاءه له المجد والكمال والعظمة والسؤدد - 00:12:57ضَ
من كل وجه وقد وصف الله تبارك وتعالى كتابه بالمجيد قاف والقرآن المجيد. وهذا ايضا لكثرة بركات هذا القرآن وكثرة خيراته وكثرة ما حواه من الهدايات والعلوم التي لا يشبع منها العلماء على مر الدهور - 00:13:20ضَ
والعصور ففيه ما يحتاج اليه الناس لهدايتهم وسعادتهم في الدنيا والاخرة كل ذلك ايها الاحبة يفسر به هذا الاسم الكريم المجيد. فاذا قيل الاوصاف الجامعة فان ذلك يمثل له بمثل - 00:13:48ضَ
هذا الاسم حيث تضمن هذه الصفة. ثانيا دلائل هذا الاسم هذا الاسم الكريم ورد في موضعين في كتاب الله تبارك وتعالى الاول في قوله رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت - 00:14:10ضَ
انه حميد مجيد والثاني في قوله تبارك وتعالى وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد على هذه القراءة وهي قراءة الجمهور سيكون المجيد بالرفع عائدا الى الله تبارك وتعالى لكن على القراءة الثانية بالكسر - 00:14:30ضَ
الجر وهي قراءة متواترة لحمزة والكسائي ذو العرش المجيد. فيكون ذلك من صفة العرش والقاعدة ان القراءتين ان كان لكل واحدة معنى فهما بمنزلة الايتين ذو العرش المجيد ذو العرش المجيد. فعلى القراءة الرفع يكون ذلك دليلا على اثبات صفة - 00:14:56ضَ
المجد لله تبارك وتعالى واثبات هذا الاسم الذي تضمن هذه الصفة وكذلك ثبت ايضا في الحديث فنحن نقول في صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم كما علمنا رسول الله عليه الصلاة والسلام باخره انك حميد مجيد - 00:15:22ضَ
ونلاحظ في قوله تبارك وتعالى رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد فقرن بينه وبين الحمد بين الحميد والمجيد. وكذلك فيما نقوله بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم انك حميد مجيد - 00:15:42ضَ
فهذا الاقتران يمكن كما قال بعض اهل العلم ان يكون محمله ان الحمد دال على كمال الافعال والمجد دال على كمال الصفات. فمن جمع بينهما كمال الصفات وكمال الافعال يكون - 00:16:06ضَ
قد حصل الكمال كله او يمكن ان يقال بان ذلك حميد مجيد انه محمود في مجده تبارك وتعالى. محمود في مجده وعظمته وكمالاته اما الماجد فلم يثبت ذلك في القرآن ولم يثبت ذلك في حديث صحيح. فليس من اسماء الله تبارك وتعالى الماجدة - 00:16:27ضَ
وانما المجيد فحسب. ثالثا ما يدل عليه هذا الاسم كما عرفنا في الاسماء التي نذكرها في كل مرة ان ذلك يدل بدلالة المطابقة على الذات الالهية وعلى ما تضمنه هذا الاسم من الصفة وهي المجد - 00:16:58ضَ
وكذلك يدل بالتضمن على احدهما. يعني اذا اريد احدهما فان ذلك هو دلالة التضمن ويدل باللزوم على اوصاف كثيرة جدا كما عرفنا فيما يتصل المجيد ومعناه فانك ان افردت بعضا من هذه الاوصاف فذلك دلالة تضمن - 00:17:22ضَ
فان نظرت الى لازمه فهذه دلالة اللزوم كالحياة والقيومية والسيادة والصمدية وكذلك ايضا العظمة والسعة والجلال فهو دال على ذلك جميعا بدلالة اللزوم رابعا الكلام على اثار هذا الاسم الكريم - 00:17:48ضَ
هذا الاسم كما نقول ايها الاحبة بان الكلام على الاثار اثار هذا الاسم غير ما يؤثره هذا الاسم على المؤمن. وهذه كما اشرت في مناسبة سابقة لا تجدون الكلام عليها في الكتب التي تتكلم على الاسماء الحسنى - 00:18:14ضَ
وانما عادة يذكرون ذلك من غير تمييز. يقولون اثاره مثلا ثم يذكرون هذا وهذا غير غير صحيح. هناك اثار لهذا الاسم في الخلق والامر. الامر يعني الامر الشرعي التشريع وهناك اثار في الخلق الامر الكوني. نرى اثار هذا الاسم كما ذكرت لكم في الخالق - 00:18:34ضَ
والبارئ والمصور والعليم والحكيم الخبير واللطيف وما الى ذلك من الاسماء تكلمنا على هذا وهذا وهكذا في هذا الاسم المجيد اقول هذا الاسم ايها الاحبة اثاره اثاره وليس اثر الايمان به - 00:19:02ضَ
هذا الاسم المجيد له اثار في الخلق والامر فهذا الكون الذي نشاهده هذه الامور التي في هذه الحياة على اختلاف فروعها وتنوعها نجد اثار هذا الاسم ظاهرا فيها. هذا الكون وما فيه - 00:19:27ضَ
من عوالم مختلفة في عالمه العلوي وفي عالمه السفلي نرى اثار هذا الاسم ظاهرة فيه انظر مثلا الى هذه الشمس التي تشرق صباحا وتغرب مساء انظر الى خيراتها واثارها وما اودعه الله عز وجل - 00:19:51ضَ
فيها من المنافع لو كانت هذه الشمس غير موجودة جعل الله عز وجل الليل سرمدا على الناس الى يوم القيامة. ما الذي يحصل ما الذي تكون عليه حياتهم وحالهم عندئذ - 00:20:16ضَ
هذه الشمس لو كان الليل مطبقا على الناس كم يحتاجون من الاموال من اجل اضاءة هذا العالم على طوله واتساعه هذه الارض بامتدادها بطولها وعرضها. كم يحتاجون من النفقات من اجل ان يضيئوا ذلك نهارا - 00:20:34ضَ
حتى يقضوا بذلك مصالحهم وهذا من جوده ومجده واحسانه الى عباده تبارك وتعالى. انظر الى هذه الحرارة التي تصدر من هذه الشمس وما الذي ينتج عنها من الدفء ولو انها عدمت لتجمد - 00:20:56ضَ
كل شيء وانعدمت الحياة كذلك انظر الى النبات كيف يستمد من هذا الضوء ضوء الشمس. ومن حرارتها ايضا واشعتها سيكون ذلك طعاما للانسان وللحيوان وكذلك ايضا الوقود في باطن الارض وقل مثل ذلك ايضا ما على هذه الارض من المنافع والارزاق - 00:21:19ضَ
حيث بارك الله فيها وقدر فيها اقواتها فهي مثل المائدة العظيمة التي ينهل الناس منها صباح مساء في كل لحظة يأكلون من خيراتها ويستخرجون من بركاتها في انحاء المعمورة فكل حي فغذائه مودع فيها - 00:21:47ضَ
على كثرة هذه المخلوقات في البحار وفي اليابسة من الانسان والحيوان والدواب بمختلف انواعها كم فيه من المليارات من هذه الكائنات الحية التي تستمد غذاءها من هذه الارض وما اودع الله عز وجل - 00:22:12ضَ
فيها ومع ذلك لا ينفذ وقل مثل ذلك ايضا في هذه الدواب التي تساق اليها ارزاقها في البر والبحر كم عدد هذه الارزاق لو ان احدا مهما كانت قدراته واملاكه - 00:22:33ضَ
كلف بشيء من هذا ببعض هذه المخلوقات لعجز عنها. والله عز وجل ارزاقه مدرارا. لا تنضب خيراته تترى وكذلك ينظر الانسان الى نفسه وما اودع فيه هذه الاعضاء ووظائف هذه الاعضاء الكبد الكلى القلب العصب العظام العيون - 00:22:56ضَ
سمع وما اشبه ذلك لو تعطل واحد منها كم يحتاج لو اراد ان يجري لها عملية لاصلاح خلل تطرق الى شيء منها. كم يحتاج من الاموال لو قيل له كم تبذل في سبيل استرجاع ما فات او ضعف او تلاشى من هذه - 00:23:23ضَ
الاعضاء فكم يدفع والله عز وجل يعطي ذلك للغني والفقير يكون ذلك مبثوثا في هؤلاء الناس هذا الكون ايها الاحبة وما فيه من الانسان والحيوان وما الى ذلك. كله انما يتقلب - 00:23:43ضَ
في اثار مجد الله عز وجل وفيوضه وغناه وبره وكرمه وجوده على عباده سبحانه وتعالى. فالكل يعلن بلسان الحال واهل الايمان يعلنون بلسان المقال فقرهم الى الله تبارك وتعالى كانهم يقولون يا ربنا نحن فقراء. فاغننا عراة فاكسنا جوعى فاطعمنا عطشا فاسقنا - 00:24:04ضَ
موتى فاحيانا لا يمكن للانسان ان يستقل بنفسه ومصالحه لحظة واحدة. يعني لو قطع الله عز وجل عنه الطافه لكان ذلك يعني الهلاك والفناء وانقضاء هذه الحياة ينتهي هذا الانسان وتفيض - 00:24:35ضَ
روحه فالله عز وجل هو الذي يطعم وهو الذي يعافي ويشفي وهو الذي يهدي ايضا ويوفق ويرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام وينزل الكتب فيهدي من شاء من عباده ثم بعد ذلك يتجاوز ويعفو ويغفر وهو متصف - 00:25:01ضَ
بالبر والجود والكرم والعطاء والاحسان والهداية. يهدي عباده وكذلك ايضا يغفر ويرحم ويتجاوز ويعفو كل ذلك يرجع الى مجده ابراهيم صلى الله عليه وسلم لما قال لقومه افرأيتم ما كنتم تعبدون انتم واباؤكم الاقدمون فانهم عدو لي الا رب العالمين - 00:25:25ضَ
الذي خلقني فهو يهدين. خلق انما هو من ايجاده تبارك وتعالى. وكذلك الهداية والذي هو يطعمك ويسقين واذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين - 00:25:50ضَ
لهذا قلنا في الاذكار في بعض الليالي الماضية ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. على قول بعض اهل العلم ان ذلك ملك له يتصرف في عبده كما يشاء - 00:26:13ضَ
او ان ذلك مصروف اليه فتصرف الحياة لله عز وجل. فيراد بذلك ما عنده وكذلك الموت بما يؤمله الانسان ويرجيه وما يصرفه لاخرته من الاعمال التي يرجو ثوابها فسعادته في الاخرة انما تتوقف - 00:26:29ضَ
على توفيق الله تبارك وتعالى وقبوله عبده هؤلاء العباد على كثرتهم يسألونه ويدعونه ويعطيهم ويجيبهم ويغنيهم. كل ذلك من مجده. وهو يحب ان يسأل ويتقرب اليه بهذا الافتقار والسؤال اما المخلوق الضعيف فلو توجه اليه واحد ثم - 00:26:51ضَ
جاء الثاني بعده او الثالث لضجر بذلك واستثقله ولو انه اعطاهم لنافذ ما عنده وكان بعض السلف يسأل الله عز وجل في صلاته كل شيء حتى ملح عجينة وعلف دابته - 00:27:20ضَ
فخزائنه تبارك وتعالى لا تنفد ولا تنقص بالعطاء. ولو اعطى الاولين والاخرين ما سألوا فان ذلك لا اكثروا في غناه وفي ملكه كما في قوله صلى الله عليه وسلم يد الله ملأى لا تغيظها نفقة - 00:27:39ضَ
سحاء الليل والنهار افرأيتم ما انفق منذ خلق السماوات والارض فانه لم يغض ما في يمينه لم يغب. كم انفق تبارك وتعالى منذ خلق هذه الدنيا منذ خلق السماوات والارض - 00:27:58ضَ
ما نقص ذلك مما في يمينه. ما نقص اما المخلوق فهو يحسب الف حساب اذا اراد ان ينفق درهما او دينارا اذا اراد ان يتصدق يبدأ يحسب اذا اراد ان يشتري شيئا يبدأ يحسب - 00:28:18ضَ
ماذا سينقص من ماله واذا اعطى فانه يحسب لذلك حسابا النبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا دعا احدكم فلا يقل اللهم اغفر لي ان شئت ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فان الله لا يتعاظمه شيء - 00:28:34ضَ
ما في شيء كثير على الله. المخلوق قد يطلب منه شيء يقال حتى لا نثقل عليه حتى لا يكون ذلك مفضيا به الى مشقة حتى لا يتعاظم هذا الطلب اما الله تبارك وتعالى اطلب ما هو اعظم واعلى - 00:28:54ضَ
لا كما تقول بعض النساء الكبيرات اللهم ادخلني الجنة ولو بصائر الباب يعني ولو في الناحية التي خلف باب الجنة لا الله اعظم فاذا سئل فانه يسأل الفردوس الاعلى انت تسأل من يحب ان يسأل - 00:29:11ضَ
ومن بيده خزائن السماوات والارض والعطاء لا ينقص ما في يمينه اذا يسأل الانسان ويعظم الرغبة في سؤاله ورغبته لربه وخالقه جل جلاله فهو الذي يقول لعباده حينما ينزل في ثلث الليل الاخر هل من داع فاستجيب؟ له؟ هل من سائل فاعطيه؟ هل من مستغفر - 00:29:32ضَ
فاغفر له ننتقل الى الامر الخامس والاخير وهو ما يتعلق باثار الايمان بهذا الاسم. اذا امنا بذلك فما الذي يحصل الله تبارك وتعالى يقول ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وقلنا ان الدعاء هنا ينتظم دعاء المسألة ودعاء العبادة - 00:29:59ضَ
فدعاء المسألة ان يضمن ذلك في دعائه. يذكر المجيد في هذا الدعاء الذي يناسب هذا المقام. قولوا اللهم صلي على محمد محمد وازواجه وذريته كما صليت على ال ابراهيم وبارك على محمد وازواجه وذريته كما باركت على ال ابراهيم انك حميد - 00:30:25ضَ
مجيد ودعاء العبادة ينتظم امورا كثيرة من عبادة القلب وعبادة اللسان وعبادة الجوارح فمن ذلك ان العبد اذا عرف ان ربه تبارك وتعالى مجيد فانه يحبه ويقبل عليه بكليته فان النفوس مجبولة على محبة من اتصف بصفات الكمال والعظمة من كل وجه - 00:30:47ضَ
كلما كان الكمال اوفى واوفر كان اقبال القلوب اتم كما هو معلوم وكما ذكرت في بعض المناسبات ان الناس اذا رأوا من يتصف بصفات الكمال والجمال اقبلت قلوبهم عليه وتجد الواحد ممن له شيء من الكمال. اذا كان في موضع او في مجلس او نحو ذلك انصرفت الابصار - 00:31:14ضَ
اليه دون غيره ولو كان الذين في المجلس يبلغون العشرات او المئات او الالاف تتوجه الانظار الى واحد في كلامهم مخاطباتهم وانصاتهم وما الى ذلك لانه هو الاكمل فكيف بكمال الله تبارك وتعالى؟ فهذا امر يأسر القلوب اسرى ويجذبها. من اجل ان تكون مقبلة على ربها - 00:31:41ضَ
تبارك وتعالى اقبالا كاملا من كل وجه فلا يبقى للمخلوق ادنى اشتغال وتعلق وانما يحصل ذلك لاصحاب القلوب الفارغة من معرفة الله عز وجل معرفة صحيحة باسمائه وصفاته. فيتعاظمون صفات الخلق فيتعلقون بهم محبة او عشقا تارة - 00:32:08ضَ
او خوفا وتعظيما ورهبة تارة اخرى فتملأ قلوبهم هذه المشاعر والمواجيد من المحبة او من الخوف والرهبة من هؤلاء المخلوقين اذا عرف العبد ان ربه تبارك وتعالى مجيد كل هذه الفضائل منه وهو متصل بصفات الكمال والجلال والعظمة والجمال - 00:32:32ضَ
جماله تبارك وتعالى لا يمكن ان يوصف وكل ما يوجد من جمال في الذوات الاشخاص الناس وما يوجد من جمال مما نشاهده في هذا الخلق بانواعه وصنوفه من نبات وجماد وغير ذلك انما هو من - 00:33:02ضَ
القه تبارك وتعالى وهو الذي اودع فيه هذا الجمال فان هذه المشاهد التي تأسر القلوب بجمالها هذا المحدود كيف لو انها نظرت الى وجه الله الكريم ومن ثم ايها الاحبة فان من عرف هذا وتيقنه وامتلأ قلبه منه فانه لا لا يمكن ان يعاني من تعلقات - 00:33:22ضَ
مذمومة محرمة او من قلب مشوش بالالتفات والاشتغال بالمخلوقين يرقبهم او يتطلع الى ما في ايديهم او يخافهم او يرجوهم كل ذلك يتلاشى. فالله تبارك وتعالى هو الذي يحقق له مطالبه - 00:33:49ضَ
وتقضى حاجاته بسؤال ربه تبارك وتعالى. وتفرج كروبه. فماذا عند المخلوق فالله عز وجل هو كريم الاكرم والعظيم الذي بيده ملكوت السماوات والارض ونواصي الخلق بيده وكلهم فقراء محتاجون اليه - 00:34:13ضَ
ولهذا قال وهب بن منبه لرجل كان يغشى الملوك ومجالسهم يرجوهم. قال ويحك اتأتي من يغلق عنك بابه ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه وتدع من يفتح لك بابه بنصف الليل ونصف النهار ويظهر لك غناه ويقول ادعني استجب لك - 00:34:33ضَ
وهكذا اوسط طاووس ابن كيسان عطاء اياك ان تطلب حوائجك الى من اغلق دونك بابه وجعل دونها حجابه. وعليك بمن بابه مفتوح الى يوم القيامة امرك ان تسأله ووعدك ان يجيبك - 00:35:00ضَ
هذا محمد ابن يوسف او ايوب ابن يحيى بعث الى طاووس ابن كيسان بسبعمائة دينار او خمسمائة وقيل للرسول الذي بعث اليه انه ان قبلها منك كافئناك وكسوناك فقدم على طاووس واراده على اخذها. حاول ان يقنعه ان يأخذها من - 00:35:19ضَ
الامير فابى غفل طاووس فجاء هذا الرجل الرسول فرماها في كوة في الدار. دون ان يشعر طاووس ابن كيسان رحمه الله ورجع اليهم وقال قد اخذها فاعطوه وكسوه ثم بعد مدة بلغهم عن طاووس بعض ما يكرهون - 00:35:45ضَ
فارسلوا اليه رسولا ان رد المال الذي بذلناه لك رد اجاب على هذا الرسول وهو غير الاول لم نأخذ منكم مالا فعرفوا انه صادق فارسلوا الاول. الرسول الاول. فجاء اليه وتلطف - 00:36:10ضَ
وقال المال الذي جئتك به يا ابا عبدالرحمن قال هل قبضت منك شيئا فقال لا فناظر الرجل حيث وضعه في القوة فلما استخرجه واذا بالعنكبوت قد بنت عليه يعني ما شعر به ولم يعلم بذلك - 00:36:29ضَ
وقد اغبر وبنى عليه العنكبوت فجاء بالصرة واعادها اليهم هؤلاء قد استغنوا بالله تبارك وتعالى وعرفوا غناه وعظمته فلم يفتقروا الى المخلوقين فاين هذا ممن؟ قلبه لا يزال يهفو الى زيد وعمرو اي يعطوه اي يمنحوه ان - 00:36:50ضَ
يغنوه وما الى ذلك اين هذا من هذا؟ امور ومزاولات عجيبة تجد الرجل من الكبراء او الاغنياء اذا اعتل او مرض او اشتكى ولو لادنى عارض. تهافت الناس عليه بالمقترحات وانواع العلاجات والادوية ووصف الاطباء والمستشفيات والطب الشعبي - 00:37:16ضَ
والطب الحديث والادوية الكيميائية والادوية الشعبية والاعشاب وغير ذلك والتجارب. التجارب الاولين والاخرين. ولكن الفقير اذا اعتل قد لا يجد من يسمع منه او يصف له دواء او من يستقبله - 00:37:38ضَ
علاج علته وكأن ذاك الاول يعطيهم من امواله ويقسم عليهم ثروته وهم يتهافتون عليه ويذكرونه بالكنى التي يحبها وما الى ذلك. ويأتونه في المناسبات وفي غير المناسبات وهم لا ينتفعون من ماله بقليل ولا كثير - 00:37:56ضَ
هذا لا شك انه دليل على ضعف العقول صلى عمر ابن عبد العزيز مع سليمان ابن عبدالملك حينما كان عمر بن عبدالعزيز واليا على المدينة. ايام خلافة سليمان ابن عبدالملك - 00:38:17ضَ
فتح باب المقصورة بعد صلاة الظهر فاستند سليمان بن عبدالملك الخليفة على المحراب وجعل ينظر الى اهل المدينة الذين صلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعجبه السمت رجل وسأل عمر بن عبد العزيز وهو واقف بجانبه - 00:38:35ضَ
من هذا الذي يصلي؟ ما رأيت سمتا احسن منه وقال هذا صفوان ابن سليم فقال يا غلام خمسمائة دينار فجاءه بصرة فيها خمسمائة دينار وقال اذهب وادفعها اليه يستعين بها على اصلاح - 00:38:54ضَ
شأنه وحاله وولده فجلس بجانبه وهو يصلي فلما فرغ من صلاته قال هذه بعثها امير المؤمنين تصلح بها من شأنك وولدك. فقال لعلك اخطأت. فقال الست في صفوان ابن سليم قال بلى ولكن لعله ارسلها الى اخر - 00:39:13ضَ
اذهب وتثبت فذهب الرجل يهرول ليتثبت فاخذ نعليه اعني صفوان ابن سليم ثم انطلق ولم يرى في المدينة حتى غادرها سليمان ابن عبدالملك. رحمه الله انظر الى هذه النفوس الكريمة التي عرفت ربها تبارك وتعالى فاستغنت بما - 00:39:35ضَ
عنده القلب لا يصلح ان يوجه لغير الله عز وجل. فاذا عرف من صفاته الكاملة ومجده وسؤدده تبارك وتعالى فانه ينجذب اليه ولا يلتفت الى احد سواه. كما مثلنا اذا جلس الناس في مجلس وفيه احد الكبراء لا يلتفتون الى بل لربما ينسون فلا - 00:40:00ضَ
يسلمون على بعض من حضر وقد لا يذكرونهم الا بتذكير وقد لا يتذكرونهم الا اذا فارقوا المجلس هل سلموا عليهم او لا وهم بجانبهم زاغت الابصار هو يراه امامه ولكنه لا يشاهده لا يبصره. لماذا؟ لان العقل متوجه - 00:40:21ضَ
الى من بهرهم النظر اليه فاعشاهم هذا النظر عن كل من حضر وكل من جلس وهذا امر يحصل لبعض الناس والله المستعان ولهذا كتب الحسن البصري رحمه الله لعمر بن عبد العزيز لا تستعن بغير الله فياكلك الله - 00:40:41ضَ
اليه كان بعض السلف يقول يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو غيرك عجبت لمن يعرفك كيف يستعين بغيرك فمعرفة مجده يجذب القلوب اليه ستكون مأسورة بحبه تبارك وتعالى وتعظيمه يحصل الامر الثالث فيفيظ ذلك على اللسان. الانسان حينما يحضر في مجلس يقابل احدا من الناس تعجبه كمالات فيه اوصاف - 00:41:04ضَ
وما الى ذلك يبدأ تلقائيا دعاية مجانية يتكلم في كل مجلس عن فضائله وشمائله بمناسبة وبغير مناسبة يطريه ويثني عليه مع انه غير مطالب بهذا وما خلق لذلك الانسان ما خلق ليمدح زيدا او عمرا ولكنها - 00:41:35ضَ
امور تحصل تلقائية لدى الناس دون ان يشعروا بها هكذا يأسرهم صفات الكمال وتجذبهم فتنطق السنتهم بها. ويبدأ يتحدث عما شاهد من كرم زيد ومن نبله ومن شمائله وفضائله لربما يجلس اشهرا او سنوات وهو يتحدث - 00:41:56ضَ
عن هذا وبعض الناس لربما يتيسر له في العمر انه يحظى بزعمه انه يجلس في مجلس فيه احد من هؤلاء الذين عندهم من الجاه او عرض الدنيا الكثير او نحو ذلك فيتحدث هذا الانسان الذي - 00:42:20ضَ
حضر هذا المجلس ولم يستفد منه شيئا لكنه يتحدث به سائر العمر تبقى هذه في السيرة الذاتية حضر وتشرف بالسلام على زيد او عمرو من هؤلاء الذين يعظمهم ويرى انهم قد حققوا من الكمالات والاوصاف العظيمة - 00:42:40ضَ
والمآثر وما الى ذلك. من عرف الله فانه ينطلق لسانه بتعظيمه وتمجيده وتكبيره ويلهج في الثناء عليه وتسبيحه ويسأل ربه تبارك وتعالى ولا يسأل غيره فحينما تحصل هذه المعرفة ينطلق اللسان من غير شعور. فيكثر من ذكر الله عز وجل. واذا اردت ان تعرف محبة العبد لربه تبارك وتعالى فانظر الى كثرة ذكره - 00:43:02ضَ
له فان الانسان مجبول على ذكر من احب ثم انظر الى اثر ذكره حينما يطرق سمعه. الانسان اذا ذكر من يحبه فانه يجد انبساطا وانشراحا وانسا وراحة فمن احب الله محبة حقيقية - 00:43:37ضَ
فانه يجد انشراحا وسرورا واثرا. الا بذكر الله تطمئن القلوب. اما اذا كان ذكره لا يجري على اللسان واللسان شاف من ذكر الله عز وجل. واذا طرق سمعه ذكر ربه تبارك وتعالى فان ذلك لا يؤثر فيه قليلا ولا كثيرا فهذا يدل على - 00:43:58ضَ
القلب قد جف من محبة الله عز وجل ثم هذا يورثه امرا ثالثا وهو ان يجد ويجتهد في التقرب اليه تبارك وتعالى وتلمس مرضاته ومحابه والبحث عنها والبعد عن مساخطه. لانه - 00:44:18ضَ
قد احبه وعظمه وعرف اوصافه الكاملة ومجده. فتكون التقوى هي سمته وصفته اللازمة وبهذا يحصل للعبد الكمال وتتحقق عبوديته ان اكرمكم عند الله اتقاكم. هذا هو الكرم والكمال الحقيقي ومن بطأ به عمله لم يسرع - 00:44:40ضَ
به نسبه الله تبارك وتعالى كريم مجيد من عبده وتقرب اليه رفعه واعزه سيكون لسان هذا المقبل على ربه العالم بصفاته ابي الاسلام لا اب لي سواه اذا هتفوا ببكر او تميم الى ان يقول وما كرم - 00:45:08ضَ
ولو شرفت جدود ولكن التقي هو الكريم وهذا هو الطريق الذي يفضي بالعبد الى سعادة الدنيا والاخرة والراحة والروح والنعيم والريحان فلا شكوى ولا قلق ولا ضيق ولا حزن ولا كآبة ولا حسرات ولا ظلمة ولا وحشة يجدها في قلبه. بقدر ما - 00:45:35ضَ
عنده من هذا ايها الاحبة يحصل له من السعادة والانشراح. فيكون في جنة في الدنيا قبل جنة الاخرة واذا اظلم القلب من معرفة الرب تبارك وتعالى حصلت له الوحشة والضيق. والكآبة والحزن والحسرات - 00:46:01ضَ
سيكون صدره ضيقا حرجا. هذه حقيقة ما نعانيه ونزاوله في هذه الحياة الدنيا ايها الاحبة. هي هكذا باختصار لا تحتاج الى عيادات ولا تحتاج الى وصفات طويلة ولا تحتاج الى مستشفيات - 00:46:18ضَ
انما هو هذا القلب يستوحش حينما يبتعد عن معرفة المعبود سبحانه وتعالى. فاذا امتلأ قلبه من معرفته وتعظيمه احبه واقبل عليه وهان عليه كل ما يلاقيه من المشاق اليد الفقر - 00:46:32ضَ
ما يعانيه من امراض المهم ان يرضى فهو مغمور استحضار صفات الكمال والجلال وفيوض النعم التي تفيض عليه. فان فاتت واحدة بقي الكثير. ومن ثم فتجد هذا العبد لمن في بحبوحة من العيش على فقر - 00:46:49ضَ
يأكل وجبة وتفوته اثنتان ومع ذلك في سعادة غامرة والاخر يملك المليارات ومع ذلك في ضيق وحرج وقلق دائم وحزن وتوتر وتعاسة كما نسمع من كثيرين وكما نشاهد في احوال كثيرين وبعضهم يخبر عن نفسه انه لا ينام الا على المهدئات بل سمعت من بعضهم ان المهدد - 00:47:09ضَ
ما عادت تجدي معه يبقى الايام ما ينام وهو مغمور بهذه الثروات التي تكفيه وتكفي الذرية من بعده لاجيال كثيرة جدا ولكن ذلك لا يحقق له الطمأنينة والراحة والسعادة انما ذلك يكون بالارتباط بالله تبارك وتعالى والا كل ما يحصل في هذه الحياة الدنيا ايها الاحبة - 00:47:36ضَ
لا تتحقق به راحة النفس. الاجمام هذا الربيع الذي نشاهده هذه الايام هذه الزهور وهذه الخضرة وما الى ذلك ما هي الا ايام محل ذلك ويتسحر. واذا خرج اليه الانسان يستهويه النظر اليه. لكنه يلبث في ذلك بعض يوم او يجلس يوما او يومين. ثم ذلك - 00:48:05ضَ
ويسأم ويصير هذا المحل غير مؤنس له هذا الشاعر يقول بلغنا السماء مجدا وجودا وسؤددا وانا لنرجو فوق ذلك مظهرة يقصد ما وراء هذه الحياة الدنيا في دخول الجنة وتحصيل النعيم الحقيقي - 00:48:25ضَ
هناك من هذه الاثار ايها الاحبة اجتماع شمل القلب فلا يتفرق في اودية شتى من عرف ان ربه تبارك وتعالى مجيد متصف بجميع الكمالات وهو الكامل من كل وجه فان - 00:48:51ضَ
قلبه لا يكون فيه ادنى التفات الى غيره فجميع ما تطلب جميع ما تحتاج اليه كل ذلك بيد الله تبارك وتعالى كل ما يعرض من حاجات ومطالب كل ذلك عند الله - 00:49:13ضَ
اما الحاجة الالتفات الى غيره فيجتمع شمل القلب وتكون ارادته متحدة يريد ما عند الله تبارك وتعالى. وتتلاشى امامه زخارف الحياة الدنيا فلا يتعلق بها. ولا يكون قلبه مستعبدا لشهواته ونزواته ورغباته ولذائذه. وانما يكون قلبه متوجها الى الله وحده - 00:49:31ضَ
عيسى عبد الدينار تعيس عبد الدرهم. تعس عبد الخميصة. تعس عبد الخميلة. كل هؤلاء عبيد لمثل هذه الاشياء وما هذه الا امثال مضروبة ولك ان تقول في غيرها ايضا تعس عبد - 00:50:01ضَ
الزوجة تعس عبد المركبة تعس عبد النزه وغير ذلك فلو ان الانسان نظر وتأمل وفتح الله عز وجل بصيرته فابصر الامور على حقائقها مع معرفته بربه تبارك وتعالى ومجده فانه - 00:50:19ضَ
لا يمكن ان يتعلق قلبه بهذا الحطام ولا يمكن ان يترفع به ولا يمكن ان يكون هذا هو منتهى الطموح حينما يتطلع الانسان الى الكمالات وتكون نفسه ارضية تحوم حول هذا - 00:50:42ضَ
الحطام الزائل ويستهويه هذا الزخرف الفاني. ما الذي عسى ان يحصل وماذا يمكن ان يأمل من المطالب الحقيقية حينما اختار هذه المطالب وارادها هذه النفس حينما تختار غير الله عز وجل وتؤثره على ربها وفاطرها جل جلاله وتقدست اسماؤه تبقى في حال من - 00:51:00ضَ
الاضطراب والتشتت والتفرق يتفرق عليه قلبه وشامله. وهذا له من الاثار المدمرة على بدن الانسان وعلى نفسه وعقله انظر الى المطامح مطامح الكثيرين حينما تكون هذه اللذات هي منتهى الارادات - 00:51:29ضَ
انظر الى منتهى ذلك هذا الشاب الذي يعيش احلاما وهو طالب في الجامعة مثلا ان يحصل وظيفة مرموقة وزوجة حسناء ويكون عنده مركبة جميلة فاخرة ويلبس لباسا يترفع به هل تتحقق - 00:51:54ضَ
له بذلك سعادة القلب وراحته وطمأنينته ويجتمع شمله اذا تحققت هذه الاشياء ابدا ايها الاحبة ابدا اذا وصل الى هذه الامور اسألوا هؤلاء الذين سبقوكم او حينما يحصل هذه الوظيفة - 00:52:14ضَ
يبدأ يتململ وتجد يفكر كثيرا ان يتقاعد تقاعدا مبكرا ان يتخلص من هذا العناء في الذهاب والمجيء صباح مساء وكذلك هذا الانسان الذي يسكن قصرا انه يستهويه في الاسابيع الاولى - 00:52:32ضَ
وقد نبالغ اذا قلنا في الاشهر الاولى ثم بعد ذلك لا يكون له لا ذوق ولا لون ولا طعم ولا رائحة ابدا اذا اردت ان تعرف هذا وكنت تسكن في غرفة واحدة - 00:52:55ضَ
ضع اجمل منظر يستهويك حينما تراه عند الباعة اجمل منظر يأسرك النظر اليه. ضع هذا المنظر في مدخل هذه الغرفة ستنظر اليه اول يوم وثاني يوم وثالث يوم ورابع يوم - 00:53:13ضَ
سيمر عليك وقت ليس بالطويل كانه غير موجود لا تشعر بوجوده ولم يعد له اي اثر في النفس. لو كنت تسكن اكبر القصور هي هكذا لكنها الحياة حينما تغر الاخرين - 00:53:27ضَ
خذوها ايها الاحبة. مختصرة النفس لا يمكن ان يكون لها راحة وطمأنينة. وتستقر الا في دار الخلد وبالإرتباط بالله عز وجل الانسان يتطلع الى ان يكون له دار منيفة واسعة الارجاء. فمن حصلها؟ سئمها - 00:53:46ضَ
يتطلع الى غيرها يحب ان يكون له استراحة او شاليه واسألوا اولئك الذين عندهم هذه الاماكن لا يذهبون اليها الا تكلفا بالشهور تمضي الاربعة اشهر الخمسة اشهر والسبعة اشهر والعشرة اشهر وما ذهبوا اليها اسألوهم والذي ليس عنده يتمنى لو ان احدا - 00:54:07ضَ
يعطيه او انه يجد شيئا تحت مقدوره باجرة ولكن لو ان ذلك تحقق له لا سئمته نفسه وزهدت فيه. اسألوهم لا يذهبون اليها الا تكلفا. ولا يجدون طعما ولا راحة ولا سرورا حينما يجلسون فيها بل يرون انه لون من - 00:54:29ضَ
والرتابة هذا الشاب اللي حصل هذي السيارة وهذه الوظيفة وهذه وهذه ويشعر ان حياته صارت رتيبة الزوجة وهذه الدار وهذه المركبة وهذه الوظيفة حياة رتيبة يسأمها ما لم تكن متجددة بطاعة الله عز وجل والاقبال عليه هذا الذي تتجدد بها النفس - 00:54:53ضَ
ويتحمل الجسد الضعيف الاعباء الثقال دون ان يشعر في سبيل طلب مرضاة محبوبه والتقرب اليه وما عدا ذلك فكل شيء يمل وتسأمه النفوس وتزهد به كل شيء يكون رتيبا. ولذلك - 00:55:16ضَ
تجد ان الكثيرين ممن لم يهتدي بهدى الله تبارك وتعالى ولم يعرف ربه معرفة صحيحة باسمائه وصفاته ممن يملكون الثروات الطائلة يبتلون بتعاطي الكحول الخمور مسكرات والمخدرات وهم اكثر الناس اشتغالا بالتلهي بانواع الالعاب التي يقضى فيها الزمان دون ان يشعر. لماذا؟ لانه يشعر بالملل - 00:55:37ضَ
الذي يقتله ويطحن نفسه طحنا. لماذا لانه بعيد عن الله. طيب وهذه اللذات والثروات؟ هي لم تغني عنه شيئا لانه لم يعد يتذوق انما كان يتذوق في الايام الاولى فقط. حينما يسكنها او يركبها - 00:56:08ضَ
سيارة حينما يركبها في اول وهلة هو يجد نفسه تنجذب اليها ويتزين بها ويترفع وينظر اليها لكن بعد مدة لم يعد ذلك الرونق ينبعث منها ولا يراه فيها بحال من الاحوال ربما يستغرب كيف كان يتحراها - 00:56:27ضَ
سنين طويلة ويأمل ان يحصلها وهي بهذه المثابة كل شيء هكذا ولذلك يلجأ هؤلاء ان لم يوفقوا الى طاعة الله ومرضاته والعمل باوامره واجتناب نواهيه لم تهدى قلوبهم يلجأون الى المخدرات - 00:56:50ضَ
المسكرات ليغيبوا عن هذا العالم يبحثون عن اشياء اخرى ولربما تجد بعض اولاد هؤلاء الذين لا ينقصهم شيء تجد ناس يذهبون من بلاد اوروبية هي اغنى بلاد الدنيا يذهبون الى اماكن في افريقيا وقد رأيتهم - 00:57:10ضَ
ويفعلون كما يفعل افارقة الفقراء النساء يظفرن شعورهن بطريقة كالحبال في هيئة ومنظر في غاية القبح ويلبسون ازياءهم ويمشون حفاة او شبه حفاة وهذا النوع من التبذل اصبح موضة اليوم يصدره هذا الغرب البائس - 00:57:31ضَ
الكالح الذي لم يعرف اعظم الاشياء في هذه الحياة الدنيا فقدها يصدرونها الان التبذل ما نشاهده من بعض الاشياء احيانا تظن تشفق عليه هذا الذي تراه في المطار او تراه في مكان عام الناس عادة يلبسون - 00:57:54ضَ
كن احسن اللباس حينما يخرجون ويتصنعون لهذا السفر ولهذه المواضع لانهم يقابلون فيها صنوف الناس تجد هذا في غاية التبذل يلبس لباسا ونعلا اعزكم الله قميصا تشفق عليه ان هذا لا يجد شيئا ثم بعد ذلك - 00:58:09ضَ
هلك تسأل وتتحرى هل هذا فقير؟ بهذا اللباس اللي ظهر بي تبين انه غني ومن اسرة من اغنى الاسر ولكنها الموضة الجديدة التي وهؤلاء يقبلون عليها لبؤسهم فيظهرون بمظاهر من التبذل - 00:58:28ضَ
الحمد لله جبرا لقلوب الفقراء كان الانسان يتألم ويشفق لما يرى بنيات الفقراء يلبسن الاساور من البلاستيك او نحو ذلك وينعصر قلبه اين من الذهب ومن الحلي الالماس وغير ذلك. الان الحمد لله استوى الجميع. اصبح هؤلاء الذين يجدون الثروات. يقبلون على هذه التوافه - 00:58:45ضَ
التي لا يمكن ان يستسيغها صاحب ذوق سليم ولكنه البؤس. والملل فبدأ الناس يبحثون عن الاشياء القديمة يزينون بيوتهم ومجالسهم ونواحي في دورهم على الانماط القديمة التي كان عليها اباؤهم حينما كانوا لا يجدون - 00:59:11ضَ
انما يسد جوعتهم وصاروا يؤثرون ان يأكلوا على تلك الموائد وتلك الانواع التي كانت مهجورة من الاطعمة وتناساها الناس. فتجددت الان وعادت جذعة في هذه البيئات المترفة هذا كله يدل ايها الاحبة على ان هذه النفس فيها جوعى - 00:59:32ضَ
لا يمكن ان تسد بالغنى بالعرض الدنيوي ولا يمكن ان تسد بشيء سوى الاقبال على الله عز وجل ومحبته هذا الرب المجيد تبارك وتعالى المتصف بجميع صفات الكمال. من عرفه فانه لا يلوي على شيء - 00:59:55ضَ
هي هكذا باختصار ايها الاحبة. اسأل الله عز وجل ان يملأ قلوبنا بمحبته وطاعته وعبادته والتعلق به والانشغال به عمن سواه وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خير - 01:00:15ضَ
خيرا من دنيانا. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين. اللهم الطف باخواننا المسلمين. اللهم اطعم جائعهم. واشف مرضاهم وداوي جرحاهم وفك اسراهم. اللهم عليك بعدوك وعدوهم. اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم - 01:00:38ضَ
اجعل الدائرة عليهم. واجمع كلمة المسلمين على الحق الله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 01:00:58ضَ