سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نتحدث ايها الاحبة في هذه الليلة عن اسمين كريمين من اسماء الله تبارك وتعالى وهما المقدم - 00:00:01ضَ
والمؤخر وهذا الحديث ينتظم خمسة قضايا الاولى في معنى هذين الاسمين الكريمين والثانية في دلائلهما من الكتاب او السنة والثالث فيما يدلان عليه والرابع في اثارهما في الخلق والشرع والخامس - 00:00:23ضَ
في اثر الايمان بهم اما ما يتعلق بمعنى هذين الاسمين الكريمين وكما هو المعتاد ان نبين معناهما فيما يتصل او فيما يرجع الى اللغة. اولا فالمقدم مأخوذ من التقديم وهذا التقديم يقع في الازمنة - 00:00:53ضَ
والامكنة والمنازل المعنوية فما من تقديم في شيء من ذلك يجري لاحد او لشيء من الخلق الا ويكون ذلك من تقديم الله تبارك وتعالى واجل انواع هذا التقديم واعلى واعظم انواع هذا التقديم كما سيأتي - 00:01:20ضَ
وما يتصل تقريب الله تبارك وتعالى من شاء من عباده وتقديمهم من اوليائه وخاصته فهؤلاء حصل لهم من التقديم اجل هذه الانواع واما المؤخر فهو من التأخير وهذا ايضا كما في المقدم يقع في الازمنة - 00:01:45ضَ
والامكنة والمنازل المعنوية فما من تأخير يقع في شيء من ذلك لاحد من الناس او لشيء من الاشياء الا كان من تأخير الله عز وجل ولهذا يقال في معنى المقدم - 00:02:16ضَ
في حق الله تبارك وتعالى هو الذي يقدم ويؤخر وفق مشيئته وارادته فالتقديم من انواع التدبير الذي يتعلق بفعله وخلقه وهذا التقديم على نوعين كوني وشرعي فالكون وتقدير الله عز وجل في خلقه - 00:02:39ضَ
وتكوينه كما في قوله تبارك وتعالى قل لا املك لنفسي ضرا ولا نفعا الا ما شاء الله لكل امة اجل اذا جاء اجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة - 00:03:06ضَ
ولا تستقدمون ومما يدخل في التقديم المتعلق بالتدبير الكوني اصطفاء الله تبارك وتعالى من خلقه ما شاء وتقريبهم الله تبارك وتعالى يصطفي الرسل من بين سائر الخلق ان الله اصطفى ادم - 00:03:29ضَ
ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين وقال عن طالوت قال ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم - 00:03:53ضَ
والله يؤتي ملكه من يشاء فهذا كله من التقديم الكوني وعلى كل حال من التقديم الشرعي ان الله تبارك وتعالى قدم ما شاء من الاعمال فجعل الطواف اولا بالبيت. وجعل البدء بالصفا. نبدأ بما بدأ الله به - 00:04:17ضَ
ان الصفا والمروة من شعائر الله كما انه تبارك وتعالى جعل مناسك الحج مرتبة وفق حكمته وعلى مقتضى علمه وكذلك جعل هذه الجمار يبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وجعل هذه الصلوات - 00:04:43ضَ
مرتبة هذا الترتيب الى غير ذلك من الوان التقديم الشرعي جعل الصف المقدم في الصلاة مفضلا على غيره من الصفوف ان الله وملائكته يصلون على الصف المقدم لو تعلمون ما في الصف المقدم - 00:05:08ضَ
لكانت قرعة وهكذا فالله تبارك وتعالى يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء وفق حكمته وعلمه لا معقب لحكمه ولا رادا لقضائه وكذلك المؤخر الله تبارك وتعالى يؤخر ما شاء فيضع هذه المؤخرات - 00:05:31ضَ
في مواضعها يكون هذا التأخير كونيا كما يكون شرعيا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لن يعجل شيئا قبل حله او يؤخر شيئا عن حله هذا فيما يتعلق بالآجال وكذلك ايضا ما يتعلق - 00:05:58ضَ
في الارزاق وهكذا التأخير الشرعي تأخير السحور وتعجيل الافطار وكذلك ايضا تعجيل الصلاة في اول وقتها الا فيما ورد فيه فضل في التأخير وكذلك تأخير العشاء عن اول وقتها والابراد - 00:06:24ضَ
في الظهر والعصر في وقت الحر كل هذا من التأخير الشرعي الله تبارك وتعالى هو المؤخر يؤخر بمقتضى حكمته ابتلاء لعباده وكما يؤخر توبة من شاء كما اخر اولئك الثلاثة - 00:06:53ضَ
الذين خلفوا في التوبة فبقوا هذه المدة وكذلك ايضا يؤخر ربنا تبارك وتعالى في اجال اقوام فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون - 00:07:17ضَ
ان ما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار وهكذا في صور كثيرة وذلك كله من صفاته الفعلية فان المقدم والمؤخر من صفات الافعال وهما يرجعان ايضا الى صفات الذات لكن بالنظر الى التقسيم الذي يذكره اهل العلم - 00:07:40ضَ
في اوصاف الله تبارك وتعالى يقال ان ذلك من صفات الافعال اما الاول والاخر فهما من صفات الذات ولكن يمكن ان يقال بان المقدمة والمؤخر كما انهما من صفات الافعال فهما من صفات الذات باعتبار انهما يقومان - 00:08:10ضَ
بالذات التقديم والتأخير والحاصل ان الله تبارك وتعالى يقدم ما شاء. يقدم من احب من اوليائه على غيرهم تكريما وتوفيقا وهداية ورعاية ويقدم من شاء من عباده الى مقامات السابقين ويؤخر من شاء من عباده بالتثبيط - 00:08:31ضَ
والخذلان وهو الذي يقدم الشيء عن زمان توقعه او يؤخره لحكمة يعلمها فلا مقدم لما اخر ولا مؤخر لما قدم يؤخر عقوبة من شاء ويعجل بعقوبة من شاء ثانيا ما يتعلق بدلائل هذين الاسمين - 00:08:55ضَ
من الكتاب والسنة لم يرد هذان الاسمان في كتاب الله تبارك وتعالى على سبيل التسمية ولكن ذلك جاء بصيغة الفعل كما في قوله تبارك وتعالى وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت - 00:09:20ضَ
فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين والله يقول ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها. وقال انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار وقال ولئن اخرنا عنهم العذاب الى امة معدودة ليقولن - 00:09:44ضَ
ما يحبسه واما من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت ذلك على سبيل التسمية كما جاء في الحديث في استفتاحه صلى الله عليه وسلم لصلاة التهجد وفيه اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت واليك حاكمت. فاغفر لي ما قدمت وما - 00:10:09ضَ
ما اخرت وما اسررت وما اعلنت انت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت. فجاء بي هذين الاسمين معرفين المقدم والمؤخر هذا ينطبق عليه ما جاء في ضوابط ما يقال لله تبارك وتعالى من الاسماء - 00:10:31ضَ
وكذلك ايضا جاء في حديث علي رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في اخر ما يقول بين التشهد والسلام. اللهم واغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت. وما انت اعلم به مني انت المقدم وانت المؤخر - 00:10:55ضَ
لا اله الا انت وجاء ايضا بصيغة الفعل مما يدل على الصفة وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم اعذر الله الى امرئ اخر اجله حتى بلغ ستين سنة في الحديث الاخر لا يزال اقوام او قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله - 00:11:15ضَ
فهذا مع قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابي سعيد في ادنى اهل الجنة منزلة الرجل الذي صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثل له شجرة ذات ظل فقال اي رب قدمني - 00:11:38ضَ
الى هذه الشجرة فاكون في ظلها. فقال الله هل عسيت ان فعلت ان تسألني غيرها الى اخر في الحديث فقدمه الله اليها وجاء ذلك مكررا في سؤالاته كما هو معلوم - 00:11:58ضَ
في الحديث ثالثا ما يدل عليه هذان الاسمان الكريمان. يدلان بدلالة المطابقة على الذات وعلى الصفة يدلان على الذات وعلى الصفة. وبدلالة التضمن يدلان على احدهما اما الذات واما الصفة. واما بدلالة اللزوم فعلى الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى - 00:12:16ضَ
والعزة والعلو والعظمة وغير ذلك من اوصاف الكمال التي لا يتحقق هذان الوصفان الا تحقق هذه الاوصاف يعني الذي يقدم ويؤخر لابد ان يكون حيا لابد ان يكون قادرا لابد ان يكون عليما لابد ان يكون حكيما لابد ان يكون غنيا - 00:12:46ضَ
هكذا فهذا معنى دلالة اللزوم. يعني يلزم منه ان يكون كذا وكذا وكذا. فالعاجز لا يقدم ولا يؤخر المعدوم لا يقدم ولا يؤخر. الميت لا يقدم ولا يؤخر وهكذا اما ما يتعلق باثار هذين الاسمين - 00:13:08ضَ
في الخلق وفي الشرع ما هو الاثر الذي وجد وهو اثر لي هذين الاسمين فهذا كثير لمن تأمل في احوال هذا الخلق وتأمل ايضا في هذا الشرع من ذلك ان الله تبارك وتعالى خلق السماوات - 00:13:27ضَ
سبعا واختار العليا منها فجعلها مستقر المقربين من ملائكته اختصها بالقرب من كرسيه ومن عرشه واسكنها من شاء من خلقه فلها مزية على سائر السماوات وكذلك ايضا من اختياره وتقديمه - 00:13:52ضَ
انه جعل جنة الفردوس مفضلة على سائر الجنان مقدمة عليها وجعل عرشه سقفا سقفا لها لان عرشها هو سقف هو سقف الرحمن وهكذا ايضا اختار من الملائكة رسلا واختار من هؤلاء الرسل من الملائكة عليهم الصلاة والسلام جبريل - 00:14:19ضَ
وميكال وكذلك ايضا اختار الانبياء وقربهم وقدمهم على غيرهم من ولد ادم واختار منهم الرسل واختار من الرسل اولي العزم واختار من اولي العزم الخليلين ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام. وهكذا - 00:14:46ضَ
اختار كنانة من ولدي اسماعيل وقدم قريشا على غيرهم من كنانة وقدم بني هاشم على غيرهم من قريش ثم اختار سيد الخلق عليه الصلاة والسلام من بني هاشم وجعله مقدما ومفضلا. وهكذا اختار له من بين العالمين هؤلاء الاصحاب - 00:15:14ضَ
الاطهار رضي الله تعالى عنهم اختار منهم السابقين الاولين من المهاجرين والانصار وفضلهم وقدمهم على غيرهم قدم اهل بدر ثم اهل بيعة الرضوان على سائر الاصحاب اختار وقدم لهم هذا الدين - 00:15:44ضَ
الكامل واختار لهم من الشرائع اكملها وافضلها واختار لهم من الاخلاق ازكاها واطيبها واطهرها اختار هذه الامة مع انها اخر الامم قدمها على سائر الامم نحن الاخرون السابقون يوم القيامة فهذا من تقديمه تبارك وتعالى كما قال صلى الله عليه وسلم انتم موفون سبعين امة انتم خيرها - 00:16:07ضَ
واكرمها على الله. وهكذا في مقاماتهم واعمالهم واحوالهم وقد جاء في الحديث اهل الجنة عشرون ومئة صف ثمانون منها من هذه الامة واربعون من سائر الامم وكذلك ايضا اختار الله تبارك وتعالى من البقاع - 00:16:41ضَ
اشرفها واختار البلد الحرام واختار ايضا المدينة مهاجرا لنبيه صلى الله عليه وسلم وكذلك ايضا اختار بيت المقدس وكذلك في الازمنة الله تبارك وتعالى فضل بعضها على بعض. فخير الايام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر - 00:17:10ضَ
وهو يوم الحج الاكبر كما جاء في الحديث افضل الايام عند الله يوم النحر ثم يوم القر وهو اليوم الحادي عشر وجعل يوم يوم النحر هو يوم الحج الاكبر وجعل عرفة مقدمة - 00:17:39ضَ
بين يديه وكذلك ايضا فضل عشرا ذي الحجة على غيرها من الايام فهي افضل الايام عند الله تبارك وتعالى والفجر وليال عشر. والاصل ان القسم لا يكون الا بامر الا بامر معظم - 00:17:59ضَ
وكلنا نعرف في الحديث ما من ايام العمل الصالح فيها احب الى الله من هذه العشر. ومن ذلك تفضيل شهر رمضان على سائر الشهور وتفضيل العشر الاخيرة. على سائر لياليه - 00:18:19ضَ
وتفضيل ليلة القدر على تلك العشر فهي خير من الف خير من الف شهر فهذا من تقديمه تبارك وتعالى وتفضيله في الازمنة وكذلك ايضا فان الله تبارك وتعالى قدم واخر في مقادير ما يقظيه - 00:18:38ضَ
الى ان تقوم الساعة وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ وما من شيء الا وهو مكتوب فيه مقدر قبل ان يكون الله تبارك وتعالى يقول الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله - 00:19:03ضَ
يسير وفي الحديث كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وقال وعرشه على الماء فهذا كله من تقديمه تبارك وتعالى وتأخيره وكذلك ايضا يدخل فيه - 00:19:27ضَ
ما يتعلق بالاجال والعقوبات والمثولات والخير الذي يسوقه لبعض عباده فيمد لاقوام في اجالهم ويعجل اجال اخرين وكذلك يمهل اقواما فلا يعذبهم في الدنيا وقد يأخذ اخرين وتعجل عقوبتهم فهذا كله من مظاهر - 00:19:51ضَ
هذا التقديم والتأخير هذا في الخلق والكون والامر الكوني. اما ما يتعلق بالشرع فهذا كما ذكرنا فيما قدمه الله تبارك وتعالى شرعا واخره اما خامسا ففي الكلام على اثار الايمان بهذين الاسمين على المؤمن - 00:20:21ضَ
فاول ذلك كما نذكر عادة هو دعاء المسألة ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها فيدعى بهذين الاسمين في المقامات المناسبة كما في حديث علي رضي الله تعالى عنه الذي سبق وكذلك ايضا - 00:20:47ضَ
في قوله اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره فاحسن صورته وشق سمعه وبصره وتبارك الله احسن الخالقين واذا سلم من الصلاة قال اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت الى اخر - 00:21:10ضَ
الحديث على هذا اللفظ وكذلك ايضا ما يتعلق بالدعاء بالوصف كما في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وفيه ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد. ويبقى رجل بين الجنة والنار هو الذي يقول يا رب قدمني الى هذه الشجرة ثم قدمني الى اخره. فهذا - 00:21:34ضَ
فعل الفعل هذا فيما يتعلق بالمقدم وكذلك ايضا المؤخر اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت الى ان قال انت المقدم وانت المؤخر وكذلك في حديث ابي موسى الاشعري رضي الله تعالى عنه - 00:22:00ضَ
هذا بالنسبة للسؤال وفيما يتعلق العبادة فادعوه بها دعاء عبادة فان ذلك يؤثر فيما يتعلق بالعبادات القلبية حينما يؤمن الانسان بان الله هو المقدم والمؤخر فان ذلك يجعل العبد يتوجه الى الله تبارك وتعالى ويتعلق قلبه - 00:22:21ضَ
به ويتوكل عليه لانه يعلم انه لا مقدم لما اخر ولا مؤخر لما قدم. فمهما حاول بشر ومهما سعوا ومهما بذلوا ان يقدموا شيئا قبل اوانه مما قدره الله تبارك وتعالى له فانهم لا يستطيعون - 00:22:46ضَ
ذلك ولو ارادوا ان يؤخروا شيئا فانهم لا يستطيعون اذا احتضر الانسان واجتمع عنده اهله واحباؤه وجاء الاطباء وقيل من راق فهنا لا يستطيع احد ان يؤخر اجله لحظة واحدة - 00:23:08ضَ
ولو كان امهر الاطباء ولو اجتمع من باقطارها ولو ذهبوا به في اقطار المعمورة فان ذلك لا يتأخر ولهذا اذا عرف العبد هذه الحقيقة ايها الاحبة فانه يطمئن كل الاطمئنان - 00:23:28ضَ
الى اقضية ربه تبارك وتعالى. فلا يبقى في القلب ادنى تشويش فهذه الامراض وهذه العلل ولو تكاثرت في الانسان. ولو كانت خطيرة ولو كان وقعها شديدا على الاسماع وفي النفوس فان ذلك لن يؤخر لحظة - 00:23:48ضَ
من اجل الانسان ولن يقدم لحظة لو كان الانسان اقوى الناس واصح الناس ويفعل كل الاحتياطات فيما يتعلق غذائه وصحته ورياضة جسده والحمية وما الى ذلك فانه اذا جاء الاجل توقف كل شيء. ولو كان ذلك من غير - 00:24:10ضَ
اذا لماذا القلق لماذا الانزعاج؟ لماذا اذا مرض الانسان او مرض له احد وقيل له هذا المرض من الامراض الخطيرة او هذا مرض عضال فانه يأخذه ما قرب وما بعد وتتغير - 00:24:33ضَ
ونفسه مع ان ذلك لن يغير في اجله شيئا المرض لا يغير الاجال لا يقدمها كما ان العافية والقوة لا تؤخر الاجال لحظة. اذا يكون العبد في سيره الى ربه تبارك - 00:24:50ضَ
وتعالى في غاية الاطمئنان ويسعى جاهدا في تحصيل المراتب العالية والتقدم في طاعة الله تبارك وتعالى وفيما ارفعه وينفعه. فهذا هو المطلوب العبد كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله سائر لا واقف - 00:25:10ضَ
فاما الى فوق واما الى اسفل واما الى الامام واما الى الوراء. يقول وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتة لا يوجد وقوف يقول ما هو الا مراحل تطوى - 00:25:35ضَ
اسرع طي الى الجنة او الى النار فمسرع ومبطئ ومتقدم ومتأخر. وليس في الطريق واقف البتة وانما يتخالفون في جهة المسير وفي السرعة والبطء انها لاحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم - 00:25:52ضَ
او يتأخر يقول ولم يذكر واقفا اذ لا منزل بين الجنة والنار ولا طريق لسالك الى غير الدارين البتة. فمن لم يتقدم الى هذه بالاعمال الصالحة فهو متأخر الى تلك بالاعمال السيئة. هذا هو التقدم الحقيقي. هذا الذي ينبغي ان يجد الانسان ويجتهد في طلبه وتحصيله وان تتوجه - 00:26:15ضَ
اليه. اما الامور التي ليست بيد الانسان فيدع ذلك الى خالقه بعيدا عن القلق بعيدا عن الاضطراب بعيدا عن الانزعاج وهكذا ايضا ان يطمئن العبد الى حكمة الله تبارك وتعالى البالغة في تقديم ما قدم - 00:26:41ضَ
وتأخير ما اخر. وان اي امر قد قدمه الله تبارك وتعالى او اخره فذلك على وفق العلم المحيط كامل والحكمة التامة حيث يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها ذلك كله يرجع الى - 00:27:05ضَ
هذا ومن ثم فان الانسان لا يستعجل شيئا اخره الله تبارك وتعالى كما انه لا يطلب تأخير شيء قدمه الله عز وجل. وانما تكون ارادته تبعا لارادة الله جل جلاله - 00:27:25ضَ
لانه يطمئن اليه ويركن اليه ويثق بتدبيره. هذا الانسان لو تأمل في حاله حينما يركب الطائرة وهو في غاية الاطمئنان والسكون ولا يشعر باي قلق مع انه لا يعرف قائد - 00:27:42ضَ
الطائرة ولا يعرف عن مهارته شيئا. فلا يقلق ويذهب الى قائد الطائرة ويقول انتبه حاسب لا تسرع لا يصيبك شيء من الذهول او النعاس او نحو ذلك. وانما تجد ان هذا الانسان يأكل ويشرب - 00:28:00ضَ
ولربما ينام وهو قرير العين حتى يهبط في المطار. هذا وهو مع بشر يموت ويصيبه ما يصيبه من العوارض ويخطئ والجهل يحيط به من كل جانب ومع ذلك نطمئن اليه هذا الاطمئنان ونحن بين - 00:28:17ضَ
والارض. الا تطمئن الى تدبير الله عز وجل؟ الذي خلق هذا الكون باجمعه ويعلم كل حبة رمل وما دونها فيه فهو الذي يصرف هذه الاكوان ويدبرها فكن العين اطمئن الى ان مدبر هذا الكون هو في غاية العلم والاحاطة وحسن التدبير والحكمة. لا يحتاج ذلك منك الى متابعة - 00:28:37ضَ
اهول الى قلق وانما حالنا في هذه ايها الاحبة كحال بعض العجائز حينما تقبض على مقدم السيارة او مقبض باب او نحو ذلك وتهدد من يسرع او من يقود هذه السيارة انه ان لم يحصل له توقف - 00:29:04ضَ
او يهدئ السرعة او نحو ذلك انها ستضطر الى التخلي عنها. هي تظن انها اذا تخلت عنها اذا رفعت يدها عن مقدمها ان هذه السيارة ستنفلت وانه سيصيبها المكروه. وما علمت ان هذه اليد - 00:29:24ضَ
لا اثر لها ولكنه شيء يجده الانسان في نفسه ولذلك تجد الانسان احيانا حينما يكون في مركبته او راكبا لا يجد بدا احيانا حينما يحصل له امر يقع له سببه شيء من الاضطراب انه تجد انه يحاول ان يمسك شيئا مع ان هذا الامساك لن يغير شيئا مما يجري - 00:29:41ضَ
وتجد انه يضغط برجله بقوة وهو راكب مع ان هذا الضغط لن يؤثر قليلا ولا كثيرا ولربما المته رجله دون ان يكون لذلك ادنى تأثير فنحن في هذه الحال ايها الاحبة فيما يتصل بحياتنا وما نقلق عليه وما ننزعج بسببه - 00:30:04ضَ
والذي يدبرنا هو العليم الحكيم الخبير. هو اللي اعلم بمصالحنا. هو الاعلم بما يصلحنا. هو الاعلم بخلقه. الا يعلم من خلق هو اللطيف لطيف يعلم دقائق الاشياء وهو ايضا يسير الالطاف - 00:30:29ضَ
الى عبادي الخبير الذي يعلم الخفايا فقد يعلم المخلوق يعلم ظاهرا من الامور لكنه لا يعلم الخفايا ولا يعلم الدقائق الله لا يخفى عليه خافية لا يمكن ان يحصل الخلل بسبب نقص في العلم. ولا يمكن ان يحصل بسبب نقص في الحكمة. توقيت الاشياء - 00:30:47ضَ
كل ذلك بالنسبة لله تبارك وتعالى على اكمل الوجوه ويطمئن الانسان ولا يقلق لماذا تأخر الامر الفلاني فيما يعتقد انه من مصالحه او تقدم فانه لا يدري اين الخير له وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم. وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم - 00:31:09ضَ
والله يعلم وانتم لا تعلمون تأخر السفر تأخرت الطائرة ثم ماذا لا تدري اين الخير فهذا القلق والانزعاج لا موضع له وهكذا انما ينبغي ان يتوجه الانسان الى تقديم محاب الله ومرضاته - 00:31:34ضَ
والتعجيل باداء حقوق الخلق وهكذا ايضا ان نقدم من قدمه الله تبارك وتعالى تاره واصطفاه على غيره في الحب والميزان والبغض وما الى ذلك فيما نزل به الناس وما نزل به الاشياء فاننا نقدم - 00:31:57ضَ
محاب الله تبارك وتعالى ونقدم من احبهم وقدمهم على غيرهم. ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وهكذا جاء في سيرة عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه - 00:32:20ضَ
انه وقف على بابه كبراء قريش بعد اسلامهم ممن اسلم عام الفتح. سهيل ابن عمرو العامري والحارث ابن هشام وابو سفيان ابن حرب وجماعة من هؤلاء الطلقاء استأذنوا على عمر رضي الله تعالى عنه - 00:32:45ضَ
فاذن قبلهم لصهيب وبلال ممن تقدم اسلامهم فكأن هؤلاء قد وجدوا في انفسهم وقال بعضهم لم ارك اليوم قط يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه فقال احدهم ايها القوم اني والله ارى في وجوهكم ان كنتم غظابا فاغضبوا على انفسكم - 00:33:05ضَ
دعي القوم الى الاسلام ودعيتم فاسرعوا وابطأتم فكيف اذا دعوا يوم القيامة وتركتم هذا الميزان قدم من وتؤخر من عمر رضي الله تعالى عنه فرض لاسامة ابن زيد رضي الله تعالى عنه اكثر مما فرض من العطاء لابنه عبد الله ابن عمر - 00:33:34ضَ
فلما سئل عن هذا لماذا تفضل؟ اسامة وهو من صغار الصحابة وابن عمر من صغار الصحابة هلا سويت بينهما فقال يا بني كان زيد يعني ابن حارثة والد اسامة رضي الله عن الجميع. كان زيد - 00:33:56ضَ
احب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابيك وكان اسامة احب الى رسول الله منك فاثرت حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حبي لاحظ قدم اسامة على - 00:34:17ضَ
ولده لماذا؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب اسامة اكثر وهكذا حينما نقدم شرع الله وحكمه على حكم غيره نقدم ذلك على اهواءنا وشهواتنا ومحبوبات انفسنا وهذه حقيقة العبودية - 00:34:34ضَ
انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. ما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم - 00:34:56ضَ
هنا لا مجال اتباع الاهواء وتقديم حظوظ النفس على مأمور الله تبارك وتعالى كذلك ايضا فيما يتعلق بهذا التشريع ان نقدم ما قدمه الله تبارك وتعالى. فلا نقدم المندوب على الواجب نبدأ بالفرائض فانه ما تقرب العباد بشيء - 00:35:09ضَ
احب الى الله تبارك وتعالى مما افترضه عليهم فنبدأ بالفرائض ونعتني بالفرائض. ثم بعد ذلك السنن الرواتب وما تأكد من السنن. ثم بعد ذلك النوافل بحسب مراتبها ودرجاتها. فهذه العبادات هذه الشريعة واسعة - 00:35:36ضَ
فيها واجبات وفيها مندوبات. وهذه المندوبات على مراتب. اذا نظرت في اي باب من الابواب. فاذا نظرت الى الصيام مثلا فالفضل ارض رمضان وتأتي اوقات فاضلة كشهر محرم فافضل الصيام بعد شهر رمضان وشهر الله المحرم. كذلك ايضا مثل يوم عرفة - 00:35:58ضَ
وعاشوراء وكذلك العشر من ذي الحجة. وكذلك ايضا صيام ثلاثة ايام من كل شهر والاثنين والخميس هذه افضل من غيرها. هكذا في افضل الصوم ان يصوم يوما وان يفطر يوما - 00:36:22ضَ
ولا يتجارى مع نفسه ولو كانت تميل الى غير ذلك. بحيث لو قال الانسان انا اريد ان اصوم الدهر كل الدهر واقوى على ذلك يقال له افضل احب الصوم الى الله هو صيام داوود عليه الصلاة والسلام. لو اراد الانسان ان يقوم الليل كله في رمضان - 00:36:41ضَ
العشرين الاولى ويقول انا اقوى على هذا. نقول هذا لا يشرع ان يحيي الليل كله في العشرين الاولى من رمضان في القيامة. وانما يحيي العشر الاواخر ولو كان يجد في نفسه نشاطا فان اتباع العمل المشروع الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم اولى - 00:36:59ضَ
التقديم والاشتغال والعمل وهكذا ايضا ان ينظر الانسان في ميول النفس ومحبوباتها الله تبارك وتعالى يقول يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله لا تقدموا باقتراح ولا برأي ولا باعتراض ولا بغير ذلك انما هو الاذعان والانقياد - 00:37:21ضَ
الكامل وهكذا ايضا لا نؤخر ما قدمه الله عز وجل لا نؤخر الصلاة عن وقتها ولا نؤخر ايضا الصلاة عن وقت الاختيار الى وقت الاضطرار ان كان للصلاة وقتها وقل مثل ذلك في سائر الاعمال المشروعة يعني لا نؤخر الفطر مثلا الى - 00:37:52ضَ
بعد الغروب بمدة الى اشتباك النجوم مثلا فان هذا العمل غير مشروع وكذلك ايضا نقدم سائر محاب الله تبارك وتعالى وننظر في الاعمال التي نقدم بها على الله تبارك وتعالى، كلا اذا دكت الارض دكا دكا. وجاء ربك والملك صفا صفا - 00:38:19ضَ
وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى يقول يا ليتني قدمت حياتي يتمنى عندها الانسان انه قدم للحياة الحقيقية والمستقبل الحقيقي فهذا او ان هذا اوان التقديم الانسان لا يدري في اي لحظة - 00:38:48ضَ
يوافي فنسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا ويجعلنا واياكم هداة مهتدين. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:39:12ضَ