سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)

شرح الأسماء الحسنى | المنان | الشيخ خالد السبت

خالد السبت

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:01ضَ

واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ارحب بكم جميعا ايها الاخوة والاخوات في هذه الليلة - 00:00:19ضَ

التي نتدارس فيها اسما من اسماء الله الحسنى وهذا الاسم يرتبط بجملة من الاسماء التي مضى الكلام عليها. حديثنا ايها الاحبة عن اسم الله المنان. وهو مرتد باسمائه الكريم والوهاب - 00:00:36ضَ

والواسع وما الى ذلك من الاسماء التي تدل على الاحسان والعطاء والبذل وما الى ذلك. وهذا الحديث كما هو المعتاد ايها الاحبة ينتظم خمسا قضايا نتحدث عن معناه وعن دلائله - 00:00:58ضَ

وما يدل عليه وعن اثاره في الخلق والشرع وعن اثاره على المؤمن اما اولا فان المنان صيغة مبالغة تدل على الكثرة والمن والانعام المنان هو المعطي وذلك من العطاء وكثيرا ما يرد - 00:01:21ضَ

المنان في كلام العرب بمعنى العطاء والاحسان بغير مقابل يعني على غير شيء يستثيبه اي لا يطلب عائدة على هذا؟ العطاء ولا يرجي منه نفعا وبهذا الاعتبار فهو قريب من معنى اسمه الوهاب - 00:01:56ضَ

الا ان من اهل العلم من فرق بين الوهاب والمنان باعتبار ان المنة هي العطية الجزيلة والاحسان العظيم الكبير فهي منة ثقيلة واما الوهاب فهو اعم من ذلك حيث يشمل - 00:02:24ضَ

جميع انواع الاحسان والاعطاء ولذلك كما سيأتي نجد ان الله تبارك وتعالى قد امتن على عباده بالمنن العظام الكبار والعطايا الجزل ولهذا قيدوه بهذا القيد المنة هي العطية والنعمة الثقيلة - 00:02:51ضَ

وذلك يعني المن يقال ايضا في كلام العرب على ما يكون بالفعل بمعنى ان الاحسان والاعطاء الذي يثقل المعطى بهذا الافضال يقال له المن ويقال لفلان على فلان منة لقد من الله على المؤمنين - 00:03:21ضَ

اذ بعث فيهم رسولا الاية والثاني ان المن قد يكون بالقول وذلك بان يذكر بنعمته وان يعرف بها المعطى والمحسن اليه وهذا اذا كان من المخلوق فانه لا يحسن وكما سيأتي ان المن - 00:03:52ضَ

من المخلوق يكون سببا لذهاب اجره وثوابه كما قال الله تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى مما يبطلها سواء كان ذلك مع العطية او كان بعدها مباشرة - 00:04:21ضَ

او كان بعدها بزمن ولو طال ولهذا جاء التعقيب بثم في الاية الاخرى ثم لا يتبعون ما انفقوا من نون اذى فهو لا يذكر بها ولا يذكرها لا تصريحا ولا تعريضا - 00:04:46ضَ

فهذا يكون مستقبحا من المخلوق الا في حالة واحدة تستثنى وهي ما اذا ووجهت هذه النعمة بالكفران وهنا قد تدعو الحاجة الى التعريف بذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للانصار - 00:05:07ضَ

لما وجدوا في انفسهم موجدة بسبب قسم الغنائم بعد غزوة حنين والطائف فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم منفردين وقال لهم ما قال مما نعرف جميعا الم اجدكم ضلالا فهداكم الله بي - 00:05:29ضَ

وعالة فاغناكم الله الى اخر ما قال صلى الله عليه واله وسلم فهذا مما يكون صحيحا لان الحاجة داعية اليه وكذلك ايضا ما عرف من حال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله - 00:05:51ضَ

وما كان له من المواقف الكبار في حرب التتار فلما ووجه بما ووجه به من التنكر والاتهام والحبس والاذى بل والتكفير والسعي في قتله قال رحمه الله مذكرا لهم بهذه - 00:06:14ضَ

المواقف فعدد جملة منها من الذي وقف في وجه التتار؟ من الذي ثبت الناس وذكرهم بذلك كله فهذا لا اشكال فيه اما منة الله تبارك وتعالى على عباده فهذا لا شك انه حينما يقررهم بهذه النعم ويذكرهم بها فذلك - 00:06:36ضَ

لا غضاضة فيه بل كما سيأتي ان ذلك من الكمال ومن المحاسن اما معنى المنان في حق الله تبارك وتعالى. فالمنان هو كثير العطاء. فالله تبارك وتعالى من ان على عباده. باحسانه وافضاله - 00:07:00ضَ

وانعامه فهو عظيم الهبات وافر العطايا يبدأ بالنوال. قبل السؤال كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. فهو المعطي ابتداء وانتهاء وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. وسيأتي الكلام ان شاء الله في اسمائه الاول. والاخر - 00:07:25ضَ

فيدخل في ذلك ان مبتدأ النعم منه تبارك وتعالى. وان منتهى ذلك اليه فاليه الرغبة والرهبة واليه تصمد الخلائق في حاجاتها. فهو المنعم المتفضل على عباده له المنة عليهم جميعا ولا منة لاحد عليه. ولهذا لما قال اولئك - 00:07:50ضَ

الاعراض الاغرار الجاهلون بربهم تبارك وتعالى. قالوا ممتنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم. اسلامهم يمنون عليك ان اسلموا. قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم - 00:08:16ضَ

ان كنتم صادقين. فالله تبارك وتعالى هو الذي يمتن على عباده وهو الذي وهبهم جميعا النعم اعطى الحياة والعقل والنطق وصورنا فاحسن صورنا وانعم علينا غاية الانعام. واكثر المنح والهبات - 00:08:39ضَ

فله الفضل والمن انقذ عباده المؤمنين من الضلالة ومن عليهم بارسال الرسل وانزال الكتب واخرجهم من الظلمات الى النور بمنه وفضله وكرمه عليهم. ومن على جميع العباد ايضا الخلق والرزق واسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة - 00:09:07ضَ

مع كثرة ذنوبهم ومعاصيهم هذا كله من منه سبحانه وتعالى بالفعل ويدخل في ذلك ايضا في المنان المن بالقول فانه حسن من الله. كما اسلفت في الكلام على معناه في اللغة. وذلك - 00:09:38ضَ

ان الله تبارك وتعالى يذكر عباده بنعمه وافضاله. خلافا لمن قال ان ذلك لا يدخل في اسم الله تبارك وتعالى المنان. وحصروا المعنى وقصروه على المن بالعطاء. وهذا مشى عليه اكثر - 00:10:02ضَ

من وقفت عليه من المؤلفين للكلام على الاسماء الحسنى. وهذا لا شك انه قصور في المعنى فمن الله تبارك وتعالى على عباده يدخل فيه المن بالعطاء والاحسان والافضال بالفعل ويدخل - 00:10:22ضَ

فيه ايضا المن عليهم القول والتذكير بالنعم. ولا يتوهم من ذلك النقص فان المنة التي تكدر النعمة هي منة المخلوق على المخلوق واما منة الخالق على المخلوق ففيها تمام النعمة ولذتها وطيبها كما يقول الحافظ - 00:10:40ضَ

ابن القيم رحمه الله فهي منة حقيقية. كما في اية الحجرات والله تبارك وتعالى يقول ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم. فهذه منن في الدنيا ويقول لموسى صلى الله عليه وسلم ولقد مننا عليك مرة - 00:11:07ضَ

اخرى وقال في اهل الجنة في العطاء الاخروي انهم يقولون اذا دخلوا الجنة فمن الله علينا ووقاهم قنا عذاب السموم فهذا من منه تبارك وتعالى على عباده فيدخل فيه المن - 00:11:32ضَ

الفعل ويدخل فيه المن القول اما دلائل هذا الاسم فانه لم يرد في كتاب الله تبارك وتعالى المنان بصيغة الاطلاق وانما جاء بصيغة الفعل لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم - 00:11:52ضَ

وهذا يدل على الصفة وقد ذكرنا في مبتدأ هذه المجالس القيود والضوابط التي ذكرها اهل العلم فيما يكون من اسماء الله تبارك وتعالى وما يكون من اوصافه لكن جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند - 00:12:22ضَ

ابي داوود من حديث انس رضي الله عنه انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان - 00:12:46ضَ

بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام. يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد دعا الله باسمه العظيم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به - 00:13:00ضَ

اعطى فقال هذا الرجل المنان فاقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ونحن نعلم ان من انواع السنة السنة التقريرية اما ما يدل عليه هذا الاسم فانه يدل على ذات الله تبارك وتعالى وعلى صفة المنة بدلالة المطابقة - 00:13:16ضَ

كما يدل على الذات بدلالة التضمن ويدل ايضا على الصفة في دلالة ايضا التضمن ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والكرم والغنى والسعة والعطاء والرحمة وما الى ذلك من صفات الكمال فان الذي يمن على عباده بالعطايا لابد ان يكون - 00:13:39ضَ

حذرا مريدا عليما حكيما. وان يكون غنيا جوادا كريما محسنا. ونحو ذلك اما رابعا ففي ذكر اثاره في الخلق والشرع ما هي الاثار التي قد نلمس بعضها التي يؤثرها هذا - 00:14:10ضَ

لو ان الانسان نظر في كل ناحية فانه يجد اثر هذا الاسم الكريم من حوله وفي نفسه فان اعظم النعم التي امتن الله عز وجل بها على عباده والامتنان عليهم ببعث - 00:14:35ضَ

الرسول صلى الله عليه وسلم الذي انقذهم الله عز وجل به من الضلالة وعصمهم من الهلكة لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب - 00:14:56ضَ

والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. فهذه منته تبارك وتعالى. وهي اعظم المنن يرسل الرسل وينزل الكتب والشرائع ويعلم عباده ما لم يكونوا يعلمون يعلمهم المبتدأ من اين جاءوا ويعلمهم المنتهى الى اين يصيرون. ويبين لهم اوصافه الكاملة - 00:15:16ضَ

دلائل توحيده وقدرته جل جلاله وتقدست اسماؤه. وكذلك يبين لهم تفاصيل الصراط المستقيم الذي امرهم بسلوكه. فمثل هذه من نعم الله تبارك وتعالى على عباده. لو بقي الناس هكذا في - 00:15:48ضَ

اية في ضلالة لكانوا في حال يستوون فيها مع البهائم بل يكونون في حال احط من البهائم ثم ان الله تبارك وتعالى هو الذي وفق من وفق وهدى من هدى من عباده وفاوت بين هؤلاء العباد في هذه الهدايات والعلوم - 00:16:08ضَ

والمعارف والوسائل التي تحصل بها هذه المعارف من السمع والبصر والفؤاد ففاوت بينهم في الفهوم والعقول كما فاوت بينهم في امور كثيرة تتصل ارزاقهم وخلقهم وما الى ذلك. فالله تبارك وتعالى قد من على عباده بالخلق والرزق - 00:16:35ضَ

والصحة في الابدان والامن في الاوطان واسبغ عليهم النعم ظاهرة وباطنة. وآآ كل ذلك من منته جل جلاله وتقدست اسماؤه وهناك منن تتصل بالتشريع والهداية وما الى ذلك وهناك منن تتصل بالرزق والعطاء - 00:17:01ضَ

من هذه الدنيا من الاولاد والاموال وهناك عطايا تتصل بالاخرة من النعيم المقيم الذي لا يقادر قدره فهذا كله داخل في هذا الاسم الكريم. اما خامسا ففي ذكر اثار الايمان بهذا - 00:17:29ضَ

الاسم وكما نذكر عادة ان اول ذلك انما يكون بدعائه بها وان هذا الدعاء على نوعين دعاء مسألة ودعاء عبادة اما دعاء المسألة فكما في حديث انس الذي ذكرته انفا - 00:17:56ضَ

في قول ذلك الرجل اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان. فسأله بذلك وكذلك ايضا جاء عند النسائي من حديث عمرو ابن شعيب عن ابيه عن جده قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه - 00:18:21ضَ

عليه وسلم اذ اتته وفد هوازن فقالوا يا محمد انا اصل وعشيرة. وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك. هذا بعد وقعة حنين والطائف لما سب النبي صلى الله عليه وسلم اموالهم وذراريهم - 00:18:41ضَ

قالوا فن علينا. من الله عليك. دعوا للنبي صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم متوسلين به من الله عليك. فقال اختاروا من اموالكم او من نسائكم وابنائكم الحديث وهكذا المؤمن ايها الاحبة - 00:19:01ضَ

فانه يدعو ربه دعاء مسألة بهذا الاسم يقول يا من ان من علي بالهداية يا منان علي بالرزق يا من ان من علي بالتوفيق يا منان من علي الولد والذرية الطيبة يا من ان من علي - 00:19:23ضَ

الزوجة الصالحة والمرأة تقول من علي بالزوج الصالح وهكذا في كل صاحب حاجة يسأل ربه تبارك وتعالى بهذا الاسم من حوائج الدنيا والاخرة هذا من دعاء المسألة اما دعاء العبادة فيدخل فيه - 00:19:48ضَ

جملة امور ومن ذلك ما يتعلق بالقلب ومن ذلك ما يتعلق باللسان ومنه ما يتعلق بالجوارح فمن هذه الاثار وذلك ما يتعلق بقلب العبد ان يمتلئ قلبه محبة لله تبارك وتعالى واستحضارا لمنته - 00:20:12ضَ

ونعمته فيحمده بقلبه ولسانه وجوارحه ويثني على مننه وعطاياه التي لا تعد ولا تحصى واعظم ذلك هي منة الهداية بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين وهذا يقتضي شكره تبارك وتعالى بالقلب واللسان - 00:20:39ضَ

والجوارح واعمال هذه النعم بطاعته تبارك وتعالى. فلا يكون مستعملا لها في ايسخط ربه جل جلاله وتقدست اسماؤه. العبد قد يغفل عن النعمة فلا يشكر ولكنه قد يتعدى طوره ايضا فيكفر هذه النعمة - 00:21:08ضَ

فيستعملها في مساخط الله جل جلاله وتقدست اسماؤه. هذا العقل الذي اعطى الله عز وجل العبد. هذه نعمة من الله لو شاء سلبه فتحول الى بهيمة فينبغي ان يشكر الله على هذه النعمة وان يوظفها في الوجه الصحيح - 00:21:34ضَ

ولا يستعمل هذه النعمة التفكير في مساخط الله تبارك وتعالى وتسخير هذا العقل من اجل الكفران والالحاد والزندة والاضلال او الافساد في الارض وما الى ذلك كما يفعله شياطين الانس والجن. يسخرون ما عندهم - 00:21:57ضَ

من الذكاء والطاقات والامكانات العقلية في محاربة الله عز وجل ومحادته ومحاربة اولياءه فهذا من كفر النعمة. هذا السمع الذي اعطانا الله تبارك وتعالى هو منة لو فقدها الانسان بقي ينظر الى الناس في المجالس يضحكون - 00:22:21ضَ

وهو لا يشاركهم ويحزنون وهو لا يشاركهم. يتحدثون وهو لا يشاركهم حديثهم هذه نعمة ان الله تبارك وتعالى جعل له هذا السمع فلا يسمع به الغيبة والنميمة واللغو والباطل والمعازف وما الى ذلك وان سميت باسماء قد تكون مقبولة ومروجة - 00:22:41ضَ

عند كثير من الناس الغناء يسمى بالنشيد والغيبة بالجرح والتعديل ونحو ذلك من انواع المساخط والمعاصي التي يزينها الشيطان ويلبسها بلبوس من اجل ان تقبلها النفوس. فتتحول الى ديانة لا يتوب الانسان منها - 00:23:06ضَ

بعد ان كان لربما يفعل ذلك ويستشعر انه قد عصى ربه تبارك وتعالى وهو يرجي التوبة كذلك ايضا ايها الاحبة من هذه الاثار ان العبد اذا عرف ان المتفضل هو الله وان المنة لله وحده فانه - 00:23:29ضَ

يخضع ويتواضع لربه وخالقه جل جلاله ولا يستعلي ويستكبر ويلتفت الى نفسه وينظر الى جهوده وطاقاته وذكائه ومهاراته وما الى ذلك. فيتأذى الاخرون بفعله هذا وبنظره وكذلك هو يذهب اجره وثوابه عند الله تبارك - 00:23:51ضَ

وتعالى ان من يستشعر ان الله هو الذي انعم عليه بالهداية وهو الذي وفقه للعبادة. فانه لا يعجب بنفسه وينظر اليها باعتبار انه ناسك عابد وانما يزيده ذلك تواضعا واخباتا وخضوعا لله تبارك وتعالى. وهكذا - 00:24:20ضَ

يا ايها الاحبة حينما يستشعر العبد ان الله تبارك وتعالى هو الذي امتن عليه للقيام والنهوض بالدعوة الى الله تبارك وتعالى وما الى ذلك من الاعمال التي يتعدى نفعها فانه لا يستشعر المنة على الناس ويقول انا الذي عملت كذا - 00:24:40ضَ

وانا الذي قمت بكذا وانما اهتدى هؤلاء على يدي وهؤلاء كانوا نتيجة لهذه الجهود التي اثمرت اسلام هؤلاء وهداية اولئك ولا يستشعر شيئا من ذلك وانما يقول لله المن والفضل اما الذي يغيب عن هذه المعاني فانه يتكلم ويتفاخر ويتباهى وينافس - 00:25:00ضَ

الاخرين منافسة غير محمودة ولربما يقول انا اول من ابتدأ الدعوة في ذلك البلد انا اول من ابتدأ كذا انا اول من انشأ كذا انا اول من فينافس الاخرين على ذلك وانما الصحيح ان يستشعر نعمة الله عليه ويقول ما مني شيء ولا لي شيء وانما الفضل لله - 00:25:26ضَ

وحده والمنة لله وحده دون ما سواه ومن هذه الاثار ايضا وان العبد اذا استشعر ان الله تبارك وتعالى هو الذي يمن على عباده وان الفضل له وحده فانه لا يمكن ان يركن قلبه الى المخلوقين. او ان يتعلق بهم بل ولا يتعلق ايضا بالوسائل - 00:25:49ضَ

والاسباب التي يحصل معها مراده وانما كان ذلك سببا اجرى الله عز وجل عليه هذا العطاء. فالمعطي والبان هو الله. اذا لا يتوجه القلب الى المخلوق يرجيه. او يؤمله او يتعلق به ويعتقد ان - 00:26:18ضَ

صالحه مرهونة الطاف هذا المخلوق ونظره وعطفه ورحمته انما يكون وقلبه معلقا بالله فالمخلوق عاجز وضعيف ومسكين ويذهب ويزول ويبقى الذي لا يزول ولا يحول سبحانه وتعالى. فيكون العبد في كل اموره متوكلا - 00:26:43ضَ

عليه مرجيا ما عنده. وكما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله بانه اذا وصل الى القلب نور صفة المنة وشهد العبد معنى هذا الاسم المنان. وتجلى تبارك وتعالى على قلب العبد بهذا الاسم مع اسمه الاول - 00:27:09ضَ

ذهل القلب والنفس بذلك وصار العبد فقيرا الى مولاه بمطالعة سبق فضله الاول فصار في حال من الانقطاع عن النظر الى النفس او الى المخلوقين او النظر الى الاسباب مع انه كما سبق مطالب ببذل الاسباب - 00:27:29ضَ

فاين هذا ايها الاحبة ممن يعتقدون او يصرحون او لربما يكون لسان الحال هو الدال على ذلك ان مصالحهم جميعا بايدي المخلوقين. من الناس من لا يتصرف في شيء من شؤونه ويعتقد ان جميع الحاجات والمصالح فيما يتعلق بدراسته - 00:27:55ضَ

ودراسة اولاده وفي مستقبله ومستقبل اولاده ومن حوله وما الى ذلك انما هو عند زيد او عمرو فليس له شغل الا في التملق. لهذا والذهاب الى ذاك والمجيء الى هذا وانا من طرف فلان وفلان يكلم له فلانا لي - 00:28:18ضَ

تكلم فلانا فوسائط وما الى ذلك وينسى الباب المفتوح وصاحب الملك جل جلاله وتقدست اسماؤه من الخطأ ايها الاحبة ان يتوجه القلب الى العبد العاجز الفقير. وينسى ربه الغني الوهاب المعطي - 00:28:38ضَ

المنان كذلك ايضا اذا استشعر العبد هذه الصفة وان الله تبارك وتعالى هو صاحب المن والفضل فانه لا يمن على احد من المخلوقين لانه يعتقد ان المنة لله تبارك وتعالى وحده. فلا يرى لنفسه فضلا على احد انما هو يرى انه مجرد - 00:29:04ضَ

وسيلة اجرى الله عز وجل على يده هذا الخير والنفع للاخرين. فيحمد ربه ان سخره في نفع العباد ولا يمتن عليهم ولا يذكرهم بهذا لا بلسان المقال ولا بلسان الحال - 00:29:27ضَ

فلا يصح بحالة من الاحوال ان يذكر الانسان انعامه على غيره ترفعا عليه فيقول اعطيتك ووهبتك واحسنت اليك وعلمتك وما الى ذلك مما يمتن به على اخوانه المسلمين. يا ايها الذين - 00:29:46ضَ

امنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى فهذا الذي يبطل صدقته بالمن والاذى يدخل في الصدقة دخولا اوليا الصدقة المال ونحوه ويدخل في الصدقة ايضا الصدقة بالعلم والصدقة بالنصيحة والصدقة بالوان المعروف الى - 00:30:06ضَ

فهذا الذي يمتن عليهم يقول انا اعطيتك كذا. انا علمتك كذا. انا الذي كنت معك في دراستك وفي مبدأ حياتك حتى اظهرتك بهذه الصورة من اكمل الحالات ويمتن عليه كأنه يقول انا ربك - 00:30:29ضَ

تعالى الله وتقدس فمثل هذا لا يليق هذا يؤذي النفوس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة. ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم - 00:30:50ضَ

وذكر المسبل ازاره والمنان الذي لا يعطي شيئا الا منة. والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. منفق لهذه السلعة يروجها الف الكاذب. والحافظ ابن القيم رحمه الله ذكر نوعين من انواع المن على الناس. واحد هذين النوعين - 00:31:05ضَ

يخفى على كثير منا. اما الاول فهو المن بالقلب من غير ان يصرح بذلك بلسانه ولكنه يستشعر المنة على الاخرين هو اعطاهم واحسن اليهم زوج هذا اعان هذا على بعض - 00:31:30ضَ

في نوائب الدهر ثم بعد ذلك هو يستشعر انه صاحب فضل وصاحب احسان واذا جلس معهم فان قلبه يمتلئ بهذا الشعور من التفضل على هؤلاء وان هؤلاء من محاويج الذين يرفلون في نعمته وعطيته وهباته ومننه. وهو لم يتكلم فهذا لا شك انه من المن - 00:31:50ضَ

لان هذا الشعور الذي يقوم بالقلب هو شعور مقيت. وقد قال الحافظ ابن القيم رحمه الله بان هذا ان لم يبطل الصدقة فهو من نقصان شهود منة الله عليه في اعطائه المال مثلا وحرمان - 00:32:17ضَ

غيره كذلك ان وفقه الله عز وجل للبذل. ومنع غيره فهو لم يستحضر هذا. لو استحضر هذا لقال الفضل لله عز وجل النعمة والمنة له تبارك وتعالى. فهو لا يشهد بقلبه هذا - 00:32:35ضَ

الاحسان الى المخلوقين. النوع الثاني ان يمن على هؤلاء بلسانه او بالكتابة ونحو ذلك سواء كتبه لهم او كتب ذلك لغيرهم او كتبه كتابة عامة يكتب ذلك في صحيفة او يكتب ذلك في مذكراته ثم - 00:32:53ضَ

فيطبعها وينشرها ويقول جاءني فلان راغبا فساعدته واعنته ووقفت معه وفلان قد كسر في تجارته فكنت رفدا له وفلان كان بحاجة الى دراسة وتعليم قمت معه ووقفت معه حتى حصل اعلى - 00:33:13ضَ

الشهادات وما الى ذلك مما قد يقوله الانسان ولو بعد حين ولو بعد شيخوخته ولربما قصوا ذلك على اولاده ويكون هؤلاء الذين قد اعطاهم لربما فارقوا الحياة منذ مدة طويلة. وهو يحكي لاولاده بعد مرور السنين - 00:33:33ضَ

قال يحكي عليهم ما كان من ايامه وما كان من احسانه وافضاله فيقول جاءني فلان فقيرا فوظفته وجاءني فلان محتاجا فاعطيته وجاءني فلان فاقرضته وكان ذلك هو اصل تجارته التي اتجر بها حتى صار الى ما ترون. وفلان كان لربما في ورطة ومشكلة. واخرجته منها - 00:33:56ضَ

نحو ذلك فهذا مما يذهب اجر هذه الصدقات. وما الحاجة ان يتحدث العبد بمثل هذا فيذهب نصيبه عند ربه تبارك وتعالى بل يكون ذلك مما يحاسب عليه ويعاقب فهذا من كبائر الذنوب كما ذكر النبي - 00:34:27ضَ

صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرته انفا فهو من اكبر الكبائر وكذلك ايضا لربما يخاطبه يقول انا الذي طوقتك بي كذا وكذا واعطيتك ووهبتك وزوجتك ونحو ذلك كما يقول سفيان الثوري رحمه الله يقول له اعطيتك فما شكرت. وجاء عن عبدالرحمن ابن زياد قال كان ابي يقول اذا اعطيت رجلا - 00:34:47ضَ

شيئا ورأيت ان سلامك يثقل عليه فكف سلامك عنه كف الى هذا الحد كف سلامك عنه لان لا تؤذيه. اذا كان اتصالك عليه بعد العطية على غير المعتاد يثقل عليه فيحتاج الى ان يلهج بالثناء والشكر ويعاود ذلك مرة بعد مرة فان تتصل به بعد العطية - 00:35:15ضَ

كيفك الان؟ لا على سبيل الاطمئنان وانما ليسمعك الشكر والحمد على هذا الافضال والمن مثل ذلك ينبغي الكف عنه. وهكذا ايضا كما قالوا اذا اصطنعتم فانسوها. واذا استي اليكم المعروف والصنيعة فلا تنسوها. وهذا المعنى صحيح والعامة يقولون - 00:35:41ضَ

اذا اسديت معروفا وصنعت معروفا فألقه في البحر. هذا معنى صحيح وقد رأيت في بعض الرسائل التي يتداولها بعض الناس في هذه الوسائل من يقول هذا مفهوم خاطئ انتبهوا احذروا عبارة نداوي نتداولها وليست بصحيحة وهي مخالفة - 00:36:08ضَ

الشرع ونحو ذلك. اذا رأيت العبارات الكثيرة هذه وهذا البهرج فاعلم ان الغالب ان الذي تحته انه ليس بشيء. انه غير صحيح. فهذا المعنى اذا صنعت لاحد معروفا فالقه في البحر بمعنى فانسح - 00:36:28ضَ

بمعنى انك لا ينبغي ان تذكره بذلك او ان تستحضر ذلك بقلبه فتستشعر المنة والافضال. يعني لا يكون منك من باحد النوعين بالمقال او يكون ذلك باستشعار ذلك بالقلب. وانما ارميه بالبحر ليس معناه ان الانسان لا يحتسب ذلك - 00:36:44ضَ

عند الله عز وجل وانما ينبغي ان ننسى ذلك بحيث لا نستشعر هذا الاحسان فنترفع على الاخرين. او يصيب الانسان العجب او الزهو والترفع وما الى ذلك. من صاحب فضل على - 00:37:04ضَ

او عمر لا المنة لله. المنة لله وحده. فمثل هذه العبارة هي عبارة صحيحة وذلك يحمل الانسان على ايضا التخفف على قلوب الناس فلا يثقل عليهم اذا كان ينسى صنايع المعروف فان الله تبارك وتعالى لا ينساها. ولكنه يستفيد هو من هذا النسيان انه لا - 00:37:20ضَ

استشعروا ان له حقا على احد. وهو من ثم لا ينتظر من الاخرين المقابل. لا ينتظر منهم الاحسان لا ينتظر منهم رد المعروف. واذا منهم شيئا من الاعراض او التنكر او الجحود او الاساءة فانه لا يستحضر انعامه عليهم وافضالهم - 00:37:52ضَ

عليهم. اما ذاك الذي يستحضر ويعد النعم ويتذكرها. فهو اذا رأى ادنى تقصير قال هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ اتق شر ومن احسنت اليه هذا جزاء المعروف هذا الكلام غير - 00:38:13ضَ

صحيح انما الحال كما قال الله تبارك وتعالى انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. وكما ذكرنا في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض المناسبات ان الذي ينتظر من الاخرين الدعاء - 00:38:29ضَ

مقابل العطاء والاحسان الذي ينتظر منهم الشكر ان هذا لا يدخل في هذه الاية انما نطعمه لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. فهو ينتظر منهم عائدة الشكر الدعاء ان يدعو له ان يستحضروا هذا المعروف. ولربما يتخذ ذلك يدا عندهم يسترده في الملمات والنوائب - 00:38:47ضَ

ان هؤلاء يقفون معه انهم ينصرونه انهم يعرفون له هذا الفضل او يتكلمون به بين الناس بل المؤمن يكره ان يذكر مثل هذا ولا يرضى به بحال من الاحوال. ومن ثم اذا تبرع الانسان - 00:39:14ضَ

لاعمال خيرية لمشروع خيري برامج دعوية لبرامج تعليمية لغير ذلك لا يطلب من من هؤلاء اخرين ان يرسلوا له خطابا يشكرونه على هذا التبرع او ان يعطوه درعا ثم يضع هذا الدرع في مكتبه مثل هذا - 00:39:34ضَ

لا يصح بحال من الاحوال. فان لم يرى منهم شيئا من ذلك لربما يرى ان هؤلاء لا يستحقون البذل والاعطاء. وان امرؤ اهدى الي صنيعة وذكرنيها مرة لبخيل. وقد قيل صنوان - 00:39:54ضَ

من منح سائله ومن منع نائله وضن. يعني بخل بل قال الله تبارك وتعالى قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها اذى وهذا الاذى يدخل فيه علما قطعا كما دلت عليه الاية - 00:40:14ضَ

الاخرى قول معروف يقول لهم الكلام الطيب والعدة الحسنة ومغفرة مغفرة لهؤلاء على ارجح اقوال المفسر في هذا الموضع مغفرة لما قد يبدر منهم من التصرفات والالحاح والمجيء احيانا في اوقات غير مناسبة في نحر الظهيرة او نحو - 00:40:37ضَ

هذا سيغفر لهم ذلك ولا يضجر ولا يسمعهم ما يكرهون. اعني هؤلاء السائلين. هذا افضل من ان يعطيهم ثم يحصل بسبب ذلك الاذى بالمن او غيره من زجرهم ونحو ذلك ليس هذا وقت سؤال ليس هذا وقت مجيء ليس هذا وقت طرق الباب هذا وقت راحة او نحو هذا - 00:40:58ضَ

التصرفات غير اللائقة. وهكذا فقد حضر الله تبارك وتعالى على عباده المن الصنيعة اختص ذلك لنفسه وذلك كما سبق ان من العباد تكدير واما من الله تبارك وتعالى فهو تذكير وافطار - 00:41:22ضَ

اذكروا نعمة الله عليكم هذا يذكره الله تبارك وتعالى في كتابه وهذا الامتنان ايها الاحبة على الناس لا شك انه كسر لقلوبهم فيه نوع اذلال فيه نوع من الابتذال والاهانة. وانما تعبد النفوس لربها وخالقها - 00:41:46ضَ

جل جلاله وتقدست اسماؤه واما هذا المعطي فالله تبارك وتعالى قد تولى اجره وثوابه ويرد عليه ذلك مضاعفا الى سبعمائة ضعف فماذا يطلب؟ ولماذا يتفضل على الاخرين ولماذا يذكرهم بهذا الانعام والافضال؟ ما الذي بقي له عند هؤلاء الناس واجره على ربه - 00:42:09ضَ

وخالقه وانما ينفق ويعطي ما يعطي من اجل رجاء ما عند الله تبارك وتعالى. كما قال الله عز وجل وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله فهذا تذكير بمعنى الاخلاص في هذا الموضع من الاية فهو يذكرهم ما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله ماذا تريدون - 00:42:39ضَ

وما تنفقوا من خير يوفى اليكم وانتم لا تظلمون انتم انما تفعلون ذلك لانفسكم. هذا اولا. ثم ايضا انتم تطلبون ما عند الله. هذا ثانيا ثم ايضا ان هذا يرجع جزاؤه اليكم وافيا كاملا. هذه ثلاثة امور فاذا استشعرها العبد ماذا ينتظر - 00:43:05ضَ

من الاخرين لماذا يذكرهم؟ ماذا يطلب منهم؟ لماذا هذا الاذلال لهؤلاء المعطين والمحسن اليهم فاذا امتن عليهم بعد ذلك يكون قد ظلمهم كانه لا يرجي ما عند الله تبارك وتعالى فذلك يبطل صدقته ويذهب اجره لان عوضه - 00:43:28ضَ

وانما يكون مع الله لان معاملته معه وليست مع المخلوقين. هذه تجارة يتجر بها مع الله بالاحسان الى هؤلاء. لان الله فامره بذلك فاذا كان يطلب العوض من المخلوق ان يمدح ان يثنى عليه ان يذكر ان يعطى شهادة ان يعطى - 00:43:56ضَ

تكريما او ان يعمل له آآ حفلة او لربما يعطى من الاذرع او نحو ذلك فمثل هذا لا شك انه قد تعجل اجره وثوابه واخذ ذلك من المخلوقين وصارت معاملته ومعاوظته معهم وليس مع ربه تبارك وتعالى. ولذلك - 00:44:16ضَ

فان من يستحضر بقلبه هذه المفاهيم ايها الاحبة يكون عند نفسه كالمفلس كما يقول ابن القيم مفلس من علومه واعماله واحواله واذواقه فيقول استغفر الله من علمي ومن عملي يعني - 00:44:40ضَ

انه لا يستشعر فضلا لنفسه وانما يستشعر الفضل من الله تبارك وتعالى. فالله هو الذي وهبني واعطاني وهو الذي انعم علي وهو الذي وفقني الاحسان والاعطاء فهو لا يشهد غير فضل الله تبارك وتعالى عليه وسبق المنة. ويسأل ربه - 00:45:02ضَ

دائما ان يزيده من فضله وان يعينه على نفسه ويسأل ربه ان يخلصه من الافات والشوائب التي تذهب عمله واجره من رؤية الاعمال والتمدح بها والتكثر بذلك سيرة ذاتية طويلة في - 00:45:29ضَ

الجهود والبذل والمزاولات والاعمال ولربما يسمى ذلك بالتوثيق احيانا مما قد لا تدعو الحاجة اليه هناك اشياء معقولة يكفي ان يقتصر عليها لكن ان يحصي الانسان كل شاردة وواردة بل اكثر من هذا لربما يوظف اعمال الاخرين فينسبها اليه هذا الكلام غير - 00:45:54ضَ

وهو خلاف ما يدل عليه هذا الاسم الكريم اعمل ولا تنتظر من الاخرين شيئا ولا تذكر هذه الاعمال الذي اعطاك وانعم عليك هو الله تبارك وتعالى وهذا هو الذي يثبت القلب ويثبت النفس كما قال الله تبارك وتعالى وهو احد المعاني المشهورة في الاية - 00:46:21ضَ

تثبيتا من انفسهم هؤلاء الذين يعطون العطايا. النفس تضطرب في مثل هذه الحالات. فتحتاج الى تثبيت. اذا كان الانسان ينفق المال او ينفق العلم او نحو ذلك ربما يستشعر ان هذا المال الذي جمعه في سنين طويلة انه - 00:46:46ضَ

يذهب هكذا الى الناس من غير كد ولا تعب منهم. يجد ان نفس تتحرك وتتزعزع بقوة. وكذلك ايضا اذا لهم شيئا من المعروف او الاستشارات او العلم او نحو هذا فيقول هذه الاوقات التي اقضيها في هذه الاستشارات ممكن ان اخذ عليها اموالا طائلة - 00:47:03ضَ

وانا ابذلها لهؤلاء مجانا فهو حينما يستشعر مثل هذه المعاني. كيف لو كان يضيف اعمال الاخرين كما ذكرنا الى يضيف اعمال الاخرين. اعمال الاخرين ايها الاحبة هذا له صور كثيرة جدا. انا ممكن اعمل حلقة لتحفيظ القرآن مثلا - 00:47:23ضَ

ثم اكتب في التقرير النهائي انه حفظ عندي في هذه الحلقة مئة والواقع ان الذين حفظوا عندي خمسة طيب فما بال هؤلاء خمسة وتسعون هؤلاء جاءوني حفاظا ولست الذي قمت بتحفيظهم لكن ممكن انا اعطيتهم لربما اختبارا او اني لربما - 00:47:43ضَ

عملت لهم برنامجا في المراجعة او نحو ذلك ثم ذكرت هذه الانجازات في مدة وجيزة حلقة واحدة تخرج مئة حافظ ويكتب هذا في الانجازات يطبع في ورق مصقول ويعرض هنا وهناك فهذا لا يصح بحال من الاحوال او لربما اتي الى حلق قائمة مشهورة - 00:48:08ضَ

قبل ان اولد واتي الى هؤلاء واقول انا اتكفل لكم اجور المعلمين ونحو ذلك وتتبعون لي وتتبعون لحلقتنا بالاسكان وليس بالفتح حلقة والحلقة جمع حالق فيقول تتبعون حلقتنا ونكفيكم الاجور ثم يعلق لوحته وان هذا من فروع هذه الحلقة فتطبق هذه الحلقة الافاق في مدة وجيزة يقال ما - 00:48:28ضَ

هذا العمل العجيب الكبير المبارك والواقع ان هذه اعمال قائمة قبل ان اولد فهذا من التشبع الانسان بما لم يعطى. نعم تكفل بهؤلاء واعطهم ما يحتاجون اليه وقل لا اذكر. ولا ينسب الي من ذلك شيء ما مني شيء ولا لي شيء. الفضل - 00:48:58ضَ

لله وحده لا يأتي ذكري على لسان احد هذا هو الصحيح هذا هو الصحيح الله اعلم من اثار الايمان بهذا الاسم ايها الاحبة ان يجود العبد بالعطاء بما يستطيع ان كان الله تبارك وتعالى قد امتن عليه بالمال فيجود بماله - 00:49:16ضَ

ان كان قد امتن عليه بالعقل وحسن النظر والتدبير فانه يجود على الناس برأيه ومشورته واذا كان قد اعطاه الله عز وجل علما فانه يجود على الناس بهذا العلم وكذلك اذا كان الله تبارك وتعالى قد اعطاه - 00:49:40ضَ

من المهارات والقدر والامكانات في معرفة بشيء مما يمكن ان يبذل فيه لدينه ويقدم لاخرته فانه ينبغي ان يجد ويجتهد فيما فتح عليه به. فيما اعطاه الله تبارك وتعالى قد يكون للعبد عنده مهارات في التقنية - 00:50:02ضَ

قد يكون هذا الانسان عنده علم وبصر في بعض الوسائل التي يبلغ بها دين الله تبارك وتعالى الى الافاق. قد يكون هذا الانسان عنده قدرات على البرمجة مثلا في عمل برامج للجمعيات الخيرية وما الى ذلك هذه علوم نافعة يحتاج اليها وهي تختصر الجهد - 00:50:23ضَ

الوقت الكثير ويبقى اجره متتابعا. اعمال هذه الجمعية اعمال هذه الجهة الخيرية تقوم على هذا البرنامج الذي قد عمله فهنيئا له اذا كان له فيه نية اذا كان هذا الانسان يعمل في الطب فانه لا يبخل يبذل من نفسه - 00:50:42ضَ

فهؤلاء يحتاجون اليه والناس في حال مرضهم واعتلالهم. لربما يكون في قلوبهم من الانكسار والضعف ما لا يخفى فهم بحاجة الى من يبصرهم؟ من يرشدهم؟ من ينصح لهم؟ فاذا سألوه او استشاروه او نحو ذلك فانه لا يبخل عليهم بهذا - 00:51:05ضَ

يبذل ما استطاع ولا يكلف الله نفسا الا وسعها يبذل بحسب استطاعته بما اعطاه الله تبارك وتعالى. لكن الموفق من سخر انفاسه ايها الاحبة في مرضاة الله عز وجل. واذا وفقت الى شيء من هذا فالله هو المال المتفضل. استمر. ولا تنقطع ولا تنتظر من الاخرين - 00:51:28ضَ

الجزاء والا فان ذلك يكون نقصا في اخلاصك ومن ثم يكون سببا في الانقطاع يقول هؤلاء لا يشكرون هؤلاء يجحدون الاحسان. هؤلاء عملت معهم سنوات ولم اسمع منهم كلمة وهذه الاعمال وهذه الجهود ينسبونها لانفسهم. وانا الذي قمت بذلك جميعا - 00:51:53ضَ

فهذا يذهب عمله بهذا ولا يبارك بمثل هذا العمل. ولذلك قد تبذل اعمال قد تبذل اموال كثيرة قد تبذل جهود. تقام مشروعات ولكنها تذهب الرياح لا يكاد ينتفع بها احد. والسبب - 00:52:21ضَ

ومثل هذه النفوس الضعيفة التي تترقب نظر المخلوقين فهي بين رياء وسمعة وعجب فهذه الافات تطحنها طحنا. فانى لعمل كهذا ايها الاحبة ان يوفق ويسدد ويبارك لكن علينا ان نبذل ما استطعنا - 00:52:39ضَ

ويكون امرنا كله لله في حديث ابن عباس في الصحيح خرج النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصب رأسه بخرقة فقعد عليه الصلاة والسلام على المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال - 00:53:04ضَ

انه ليس من الناس احد امن علي في نفسه وماله من ابي بكر ابن ابي قحافة ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا الى اخر ما قال عليه الصلاة والسلام. فابو بكر رضي الله عنه ماذا بذل للاسلام؟ ماذا بذل لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الصديق وما ادراك ما - 00:53:20ضَ

الصديق رضي الله تعالى عنه ولعن من لعنه. بذل نفسه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبذل ماله وترك كل شيء. واذا دعا النبي صلى الله عليه الى النفقة جاء بكل ما يملك فيسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تركت لاهلك؟ قال تركت لهم الله ورسوله - 00:53:44ضَ

تركت لهم الله ورسوله ثقة قوية بالله تبارك وتعالى لا يرجى عائدة من المخلوقين. ولذلك لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول مثل هذا بكى واجاب بجواب يدل على - 00:54:07ضَ

ما ذكرته انفا من بخس النفس وعدم التفات اليها ونسيان الاحسان والافضال فهذا نموذج فذ وتاريخنا الطويل ايها الاحبة مليء بهذه النماذج في البذل الذي يراد به وجه الله العطاء من غير منة على المخلوقين ومن غير التفات ورؤية للنفس - 00:54:26ضَ

هذا الدين كيف انتشر وكيف بلغه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الى الافاق في مدة وجيزة هذه الجهود هذا البذل لم يكن خلفها رجال يقولون عملنا وعملنا ونحن ونحن وانا وانا وانا. انما كانوا - 00:54:52ضَ

في حال من الخشوع والاخبات والخضوع والتواضع لربهم تبارك وتعالى ويستشعرون ان الله هو الذي وفقهم. لذلك جميعا فبوركت هذه الاعمال. وانتشرت وعم الاسلام ارجاء المعمورة وفتحت البلاد وما نحن فيه من خيرات - 00:55:12ضَ

ونعم فهو من منة الله وفضله وقد جعل الله تبارك وتعالى لذلك اسبابا فمن هذه الاسباب وهذه الرحمة المهداة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حصل ببعثته من الخير العظيم كان الناس يأكلون الحشرات. وكان الفرس يسمون العرب في هذه الجزيرة بذباب الصحراء - 00:55:37ضَ

وكذلك ايضا هؤلاء الاصحاب الاخيار رضي الله عنهم الذين فتح الله بهم القلوب قبل البلاد فعم الخير وعمت الرحمة فلله المن والفضل وهكذا يأتي رجال وهم في اصلاب ابائهم يبذلون ويعملون لهذا الدين غير ناظرين الى - 00:56:01ضَ

انفسهم غير ملتفتين الى ذواتهم بذلهم وشخوصهم من ايضا التعبد بهذا الاسم التسمية به التسمية بالتعبيد بذلك ان يسمي ولده ونحو ذلك بعبد المنان وهكذا في سائر الاسماء الحسنى هذا ما يتعلق بهذا الاسم الكريم. واسأل الله تبارك وتعالى ان يمن علينا - 00:56:28ضَ

بالايمان والامن والعمل الصالح والتقوى ان يصلح قلوبنا واعمالنا واحوالنا ان يصلح ذرياتنا وان يغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين وان يجعل عاقبتنا الى خير في الامور كلها وان يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب - 00:57:00ضَ

الاخرة اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:57:29ضَ