سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
Transcription
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الليلة ايها الاحبة نتشرف الحديث عن اسم من اسماء الله الحسنى - 00:00:18ضَ
وهو كما قد علمتم الودود وسينتظم هذا الحديث قضايا كالمعتاد ونتحدث عن معناه ثم بعد ذلك عن دلائله ثم بعد ذلك عن بعض وجوه الاقتران في بعض الاسماء الحسنى ثم بعد ذلك - 00:00:42ضَ
نتحدث عما يدل عليه ثم ساشير اشارة عابرة الى اثاره في الخلق والامر ثم نتحدث عن اثار الايمان به على المؤمن اما ما يتعلق المعنى فمن جهة اللغة يمكن ان - 00:01:06ضَ
يقال بان حاصل ما يذكره اهل العلم في ذلك بان الود بمعنى المحبة لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يؤدون من حاد الله ورسوله هكذا تكاد تتابع عبارات العلماء - 00:01:32ضَ
في تفسيره تفسير الود بالمحبة لذلك يقولون الودود هو المحب وبعضهم يقول المحبوب كما سيأتي والمقصود ارجاع ذلك الى هذا المعنى حتى قال ابو بكر ابن العربي المالكي رحمه الله بانه قد اتفق اهل اللغة - 00:01:52ضَ
لان المودة هي المحبة ولكن هذا قد يكون من قبيل التقريب للمعنى والا فان المودة والود اخص من مطلق المحبة المحبة مراتب كما هو معلوم وكما ان كراهية مراتب فكذلك ايضا المحبة - 00:02:18ضَ
الود محبة خاصة هي اصفى المحبة وانقاها وارق المحبة يعني هو محبة خاصة وهذه الصيغة الودود من صيغ المبالغة على ما سيأتي في المعنى فيما يتصل بحق الله تبارك وتعالى فيكون ذلك - 00:02:44ضَ
اعتبار المبالغة والكثرة في محبته تبارك وتعالى لاوليائه. وعلى المعنى الاخر فيما محبتهم له وحق لهم ذلك اذا اتضح وظهر المعنى من جهة اللغة بعد ذلك نتحدث عن المعنى الذي يرجع الى الله تبارك وتعالى من هذا الاسم الكريم - 00:03:09ضَ
الله تبارك وتعالى الودود يقول ابو جعفر ابن جرير كبير المفسرين هو ذو المحبة لمن اناب وتاب اليه الله يوده ويحبه وهو الغفور الودود ولهذا فان قول ابي جعفر ابن جرير رحمه الله مبناه على الوجه الاول الذي اشرت اليه - 00:03:34ضَ
وهو ان الودود هو المحب لاولياءه ولكن هذا ليس موضع اتفاق بين اهل العلم فبعضهم يذكر هذا المعنى ويقول هو واد اي محب لاوليائه وعباده المؤمنين ويقولون بان ذلك يشهد له ان فعولا بمعنى فاعل واد - 00:04:02ضَ
ان الود والمحبة الصادرة منه بهذا الاعتبار ان ذلك في صفات الله تبارك وتعالى كثير فعول بمعنى فاعل كغفور بمعنى غافر وشكور بمعنى شاكر وصبور بمعنى صابر هذا المعنى الاول واختاره غير ابي جعفر ابن جرير - 00:04:30ضَ
ابن منده رحمه الله وكذلك الحليمي بكتابه في شعب الايمان والمعنى الاخر ان الودود هو الحبيب. يعني المحبوب الذي يحبه اولياؤه يحبه اهل الايمان وبذلك فسره الامام البخاري رحمه الله في صحيحه - 00:04:58ضَ
كما هو معلوم انه يذكر في تراجم الابواب ما يتصل بالتفسير في بعض المواضع فقال الودود الحبيب هذا قول البخاري رحمه الله فسره بالمعنى الاخر يعني انه يحب انه محبوب - 00:05:21ضَ
يحبه اهل الايمان. لكن من اهل العلم من رجح القول الاول كما ذكر ذلك الحافظ ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه باي اعتبار باعتبار وجود الشواهد في اسماء الله وصفاته كالشكور والغفور - 00:05:40ضَ
فهذا على هذه السابلة والنهج فيجري مجراها لا سيما انه اقترن بالغفور وهو الغفور الودود الغفور عرفنا انه بمعنى الغافر وايضا اقترن بالرحيم والرحيم بمعنى الراحم. وان لم يكن على وزن فعول اعني الرحيم فهو على وزن فعيل - 00:06:00ضَ
ايضا صيغة مبالغة لكن حينما اقترن بي الودود فذلك يعني ان الودود بمعنى الواد الذي يصدر منه الود والمحبة لاهل الايمان لاوليائه. باعتبار ان الرحيم هو الذي يرحم عباده وليس معنى ذلك وحاشى وكلا ان يكون بمعنى مرحوم. فالله اعظم من ان يرحم. فاقترانه بهذين - 00:06:26ضَ
اسمين الكريمين الغفور والرحيم يدل والله تعالى اعلم على هذا المعنى. فهذا لمن اراد ان ترجح بين المعنيين. وكما قال الله تبارك وتعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. فالمحبة الصادرة منه - 00:06:54ضَ
وهذان المعنيان ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله في بعض المواضع انهما جميعا يفسر بهما هذا الاسم الكريم. وهذا هو الاقرب والله تعالى اعلم لهذا يقول في نونيته وهو الودود يحبهم - 00:07:17ضَ
ويحبه احبابه والفضل للمنان. لاحظ وهو الودود يحبهم. فهنا بمعنى الواد ويحبه احبابه. يعني بمعنى المحبوب فذكر المعنيين قال وهو الذي جعل المحبة في قلوبهم وجازاهم بحب ثاني. يعني الله تبارك وتعالى جعل المحبة في - 00:07:37ضَ
وجازاهم بحب ثاني هذا هو الاحسان حقا لا معاوضة ولا لتوقع الشكران فهذا في نيته كلامه الاول في روضة المحبين وهو الذي ذكر فيه ايضا بان الود اصفى الحب والطفه - 00:07:59ضَ
وهذا جيد في التفسير وهو ادق من قولهم بان الودود هو المحب او المحبوب فان الود كما سبق ليس مجرد المحبة وانما يدل على محبة خاصة والشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله هو ممن جمع بين هذين المعنيين ففسر الودود بالمحب والمحبوب بمعنى واد - 00:08:22ضَ
ومودود وذكر انه الذي يحب انبيائه ورسله واتباعهم ويحبونه فهو احب اليهم من كل شيء قد امتلأت قلوبهم من محبته ولهجته السنتهم بالثناء عليه وانجذبت افئدتهم اليه ودا واخلاصا وانابة من جميع الوجوه - 00:08:51ضَ
وهكذا ما ذكره غيره من اهل العلم فانه يدور على هذا المعنى لانه يحب عباده المتقين. يحب اولياءه ويتودد اليهم بالمغفرة والرحمة. فيرضى عنهم ويتقبل اعمالهم. ويوددهم الى خلقه فيحبب عباده فيهم. كما قال الله تبارك وتعالى ان الذين امنوا - 00:09:17ضَ
وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا وهذه الاية فسرت بتفسيرين بناء على ما سبق. بعضهم قال سيجعل لهم الرحمن ودا اي من قبله انه يحبهم وهذا وعد منه المحبة لهؤلاء كما سيأتي في قول النبي صلى الله عليه واله وسلم ان الله اذا احب - 00:09:44ضَ
عبدا نادى جبريل اني احب فلانا فاحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في اهل السماء الحديث فهذا يدل على هذا المعنى وهو يحب عباده ويحببهم ايضا الى خلقه ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا. فهذا معنى - 00:10:08ضَ
بمعنى ان يكون ذلك الود صادرا من الله لهم يعني سيكون لهم ود من ربهم تبارك وتعالى فهو وعد بمحبة لهؤلاء الذين امنوا وعملوا الصالحات. والمعنى الاخر وهو معنى صحيح ايضا والقرآن يعبر به بالالفاظ القليلة - 00:10:32ضَ
الدالة على المعاني الكثيرة هو يجعل لهم ودا في قلوب العباد. فاذا رأوهم احبوهم. واذا سمعوا كلامهم احبوهم وقد يحبونهم ولا يعلمون حالهم. يعني لم يطلعوا على اعمالهم ونحو ذلك. ولكنه شيء يلقيه الله عز وجل - 00:10:55ضَ
في قلوب العباد فيوضع له القبول في الارض. هذا في الحديث السابق تكون له المحبة في السماء. ويوضع له القبول في الارض. ومثل هذا فسر به ايضا قول الله تبارك وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام والقيت عليك محبة مني - 00:11:18ضَ
اي ان الله احبه. وقيل بمعنى القيت عليك محبة مني لا يراك احد الا احبك وهذا ايضا معنى صحيح. فكلا المعنيين حق والله تعالى اعلم ولا حاجة الى ترجيح وهذا الحديث حديث ابي هريرة مخرج في الصحيح - 00:11:40ضَ
اذا احب الله العبد نادى جبريل ان الله يحب فلانا فاحببه. فيحبه جبريل فينادي جبريل في اهل السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه. فيحبه واهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض - 00:12:03ضَ
قد قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الودود الحبيب المجيد الكريم فكل هذه المعاني معاني صحيحة والله تبارك وتعالى ودود يؤيد رسله عباده الصالحين بمعيته الخاصة فلا يخيب رجاءهم - 00:12:21ضَ
ولا يرد دعاءهم وهو عند حسن ظنهم لا يضيعهم ابدا وهو الودود لعامة خلقه بواسع كرمه وسابغي نعمه وما يفيض عليهم من الالطاف والارزاق وتأخير العقوبات ونحو ذلك فهو متوجد الى العباد بالنعم - 00:12:40ضَ
الذي يكلأهم فيها ويفيضها عليهم بكل كذلك هو المحبوب كما سبق وقد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله في غير النونية في بعض المواضع بان اللفظ يدل على المعنيين على كونه وادا لاوليائه ومودودا لهم. يقول لكنه يذكر ان الدلالته على احدهما بالوضع يعني - 00:13:05ضَ
الاصل معناه. وعلى الاخر باللزوم في اي اعتبار باعتبار ان الله تبارك وتعالى اذا احب العبد فلا بد ان يكون العبد على حال من الايمان التقوى والطاعة ويكون محبا لربه تبارك وتعالى. يعني يلزم من محبة الله عز وجل للعبد ان يكون العبد - 00:13:35ضَ
محبا لربه تبارك وتعالى فهذا على كل حال معنى والجمع بين المعنيين اقرب الله تبارك وتعالى اعلم و بعض المعاني التي يذكرها بعض اهل العلم سواء في كتب التفسير او في كتب الاسماء الحسنى بعض ما يذكر في هذا هي من لوازمه واثاره. يعني ليس هو المعنى يعني يفسرونه - 00:13:59ضَ
لوازمه. فنحن نذكر هذا بعد ان نذكر المعنى الاساس المعنى الاصل لان لا يكون ذلك من قبيل التأويل والتحريف بتفسيره بلازمه فنثبت ان الله ودود فهو يحب عباده المؤمنين وهو محبوب لهم. ولكن هذه المحبة لها مقتضيات فهو - 00:14:25ضَ
يرضى عنهم باعمالهم ويحسن اليهم ويثني عليهم كما انه يوددهم الى خلقه وهو مودود يوده وعباده ويحبونه لما يتعرفون ويرون ويشاهدون من احسانه والطافه وكثرة عوائده. عندهم تمتلئ قلوبهم بهذه المحبة التي لا يمكن ان تعادلها محبة - 00:14:50ضَ
اخرى فتلهج الالسن بالثناء عليه وتنجذب الافئدة اليه مودة واخلاصا وانابة الجميع الوجوه هذا المعنى يلتئم من مجموع ما ذكره اهل العلم في تفسير هذا الاسم الكريم بعد ذلك ننتقل الى الكلام على دلائله من الكتاب - 00:15:17ضَ
والسنة فقد ورد هذا الاسم الكريم في موضعين في كتاب الله تبارك وتعالى. كما ذكرت انفا واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه ان ربي رحيم ودود. وهكذا في قوله وهو الغفور الودود - 00:15:43ضَ
فجاء في سورة هود والبروج لكن لم يثبت ذلك في حديث عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انما جاء في سرد الاسماء الحسنى بالحديث رواية الترمذي كما هو معلوم وهي مدرجة في الحديث ليست من قول النبي صلى الله عليه واله - 00:16:02ضَ
وسلم فلا يصح اضافتها الى رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد ذلك اشير الى وجه الاقتران بين هذا الاسم الودود مع الغفور والرحيم. قد نبه على هذا الحافظ ابن القيم رحمه الله - 00:16:22ضَ
تيران الودود بالرحيم والودود بالغفور يقول فان الرجل قد يغفر لمن اساء اليه. ولكنه لا يحبه وكذلك قد يرحم غيره ولكنه لا يحبه فالرحمة لا تقتضي المحبة كذلك ايضا الغفر لا يقتضي المحبة - 00:16:42ضَ
اما الله تبارك وتعالى فانه يغفر لعبده اذا تاب اليه ويرحمه وهو غفور ودود. فدل ذلك على اجتماع المغفرة مع المحبة لهؤلاء المتقين والمؤمنين والتوابين ان الله يحب التوابين هذا معنى زائد من اقتران الاقتران بين هذين الاسمين الكريمين. وكذلك ايضا الرحيم مع - 00:17:07ضَ
الودود الله تبارك وتعالى يرحم عبده المؤمن ويحبه يجتمع له الرحمة مع المحبة. فذلك لا شك انه معنى زائد على ما يدل عليه كل اسم من هذه الاسماء على سبيل الانفراد كما ذكرنا ذلك في المقدمات - 00:17:37ضَ
بعد ذلك ننتقل الى ما يدل عليه هذا الاسم بانواع الدلالة كما هو معلوم انه يدل بدلالة المطابقة على الذات وعلى الصفة ويدل بدلالة التضمن على احدهما لان دلالة التضمن كما عرفنا انها دلالة اللفظ على جزئي معناه على بعض المعنى يدل على الذات او يدل على الصفة - 00:18:01ضَ
ودلالة المطابقة ان يدل على كل المعنى. واما بدلالة اللزوم فذلك بما لا يتحقق هذا الوصف الا به الودود لابد ان يكون حيا لابد ان يكون عليما حكيما سميعا بصيرا رؤوفا رحيما - 00:18:28ضَ
هكذا الحياة والقيومية وما الى ذلك من الاوصاف التي يتحقق بها هذا الود الود لا يصدر منه فاقد للحياة ولا يصدر من فاقد للعلم والسمع والبصر والاحاطة والقيومية والرحمة وما اشبه ذلك - 00:18:48ضَ
بعد ذلك اشير اشارة كما وعدت بالكلام على اثار هذا الاسم في الخلق والامر. حينما نقول الخلق نعني القدر وحينما نقول الامر نقصد به الامر الشرعي. يعني بالخلق والشرع. ما هو اثر هذا الاسم الكريم - 00:19:13ضَ
حينما ننظر الى الامر الكوني وهذا الخلق نجد اثار الودود فيه بافاضة هذه النعم الظاهرة والباطنة الهدايات التي يسوقها الله عز وجل لعباده. وكذلك ايضا فان ذلك بارسال الرسل وانزال الكتب. وكذلك ايضا بتأخير العقوبات. وكذلك ايضا بما - 00:19:36ضَ
يذكره الله تبارك وتعالى من التلطف بهؤلاء الخلق فانظر وتأمل قوله تبارك وتعالى مخاطبا الذين اضافوا اليه الصاحبة والولد افلا يتوبون الى الله ما بعد هذا شيء اضافوا اليه الصاحب والولد ومع ذلك يتلطف بهم باسلوب العرض افلا يتوبون الى الله ويستغفرون؟ اذا كيف يكون مع المطيع - 00:20:06ضَ
المقبل اليه وكلنا يعرف قول النبي صلى الله عليه واله وسلم فيما يرويه عن ربه واذا تقرب الي عبدي شبرا تقربت اليه ذراعا. واذا تقرب الي ذراعا تقربت اليه باعا. وكذلك فيما - 00:20:34ضَ
ذكره صلى الله عليه واله وسلم في التوبة وفرح الله عز وجل بها. بانه اشد فرحا بتوبة العبد من ذاك الذي اضل رحلته عليها طعامه وشرابه. حتى ايس منها ثم بعد ذلك اخلد الى شجرة نام تحتها - 00:20:52ضَ
ينتظر الموت فاستيقظ واذا بدابته عند رأسه فقال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك. اخطأ من شدة الفرح. يعني ما حجم فرح هذا الانسان في هذه الحال حياة - 00:21:12ضَ
جديدة بعد ما ايس وانتظر الموت الله اشد فرحا بتوبة العبد من هذا لك ان تتصور الفرح هذا وفرح الله عز وجل بتوبة العبد مع ان الله غني عنه. كل الغنى وذاك المسكين الذي كان ينتظر - 00:21:29ضَ
الموت هو افقر ما يكون الى هذه الراحلة التي عليها طعامه وشرابه وبلاغه باذن الله. يعني يبلغ عليها. كم يكون فرحه الله اشد فرحا بتوبة العبد. ومن الذي وفق للتوبة؟ ومن الذي هدى؟ ومن الذي يتوب عليه؟ ويقبل التوبة منه هو الله ومع ذلك - 00:21:48ضَ
هذا فراغ فهذا يدل على ان الله تبارك وتعالى ودود وكذلك ما نشاهده من الالطاف اجابة الدعوات الله لطيف بعباده. هذه الارزاق التي يدرها علينا صباح مساء فنحن انما نتقلب بالطافه ورحماته وارزاقه وبره جل جلاله وتقدمه - 00:22:08ضَ
اسماؤه. الودود فهذا كله من اثاره. واذا نظرت الى الشرع كذلك. انظر الى ما خاطب الله عز وجل به عباده في اية الدين اطول اية في القرآن يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل. ولا يأبى كاتب ان يكتب كما علمه الله فليكتب - 00:22:36ضَ
واليوم للذي عليه الحق. وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا. فان كان الذي عليه الحق سفيها او ضعيفا او لا يستطيع ان يمله فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل احداهما فتذكر احداهما - 00:23:01ضَ
اخرى ولا يأبى الشهداء اذا ما دعوا. ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا الى اجله. الى اخر ما قال الله عز وجل. لاحظ كل هذه اوامر والنواهي المتتابعة بهذا السياق الطويل. اطول اية في القرآن من اجل ماذا؟ من اجل حفظ مال المسلم. والاحتياط - 00:23:21ضَ
له قل او كثر اذا تداينتم بدين. فدين هنا نكرة في سياق الشرط فيعم يعني يفيد العموم اي دين ولو كان قليلا ويحتاط له هذه الاحتياطات لان لا يضيع. ولهذا قال بعض العلماء - 00:23:41ضَ
ما ارجى اية في كتاب الله عز وجل هي اية الدين هذا قول معروف لبعض اهل العلم وقيل غير ذلك كما هو معلوم. لكن هذا وجهه كيف يكون مثل هذا الاحتياط - 00:23:58ضَ
لمال المسلم ولو قل فدل على ان الله لا يضيع عبده المؤمن فالمؤمن اعظم عند الله حرمة من ماله. اليس هذا يدل على ان الله هو الودود هذا اللطف وهذا وكذلك ما ذكره اهل العلم في مثل قوله تبارك وتعالى يوصيكم الله في اولادكم - 00:24:12ضَ
والانسان يحتاج من يوصيه على اولاده ويكدح يجمع يتعب ويبذل من اجل هؤلاء الاولاد ويحزن من اجلهم ويفرح من اجلهم. اذا رآهم في حال من الفرح والنشوة فرح ويطرب واذا رآهم في حال من البؤس او الحزن يحزن ولا يعرف هذا الا من - 00:24:34ضَ
عانى ذلك صار له من الاولاد ما يكون مجلبة لمثل هذه الامور. وقد قال النبي صلى الله عليه واله وسلم الولد محزنة مبخلة محزنة يعني انه سبب لكثير من الحزن اذا مرض يحزن الاب - 00:24:53ضَ
اذا ضاق صدره يحزن. الاب والوالدة كذلك وهكذا اذا نابه ما نابه من الوان الضر والشدة ونحو ذلك. فاذا كان الله تبارك وتعالى يوصي عباده باولادهم فدل على انه ارحم بهم من اولادهم - 00:25:13ضَ
ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه واله وسلم تلك المرأة التي تسعى بين السبي في اوطاس بعد غزو الطائف تسعة تبحث عن شيء فوجدت صبيا فضمته الى صدرها والقمته ثديها. فقال النبي - 00:25:35ضَ
صلى الله عليه واله وسلم وكان يشاهد ذلك اتظنون ان هذه المرأة طارحة ولدها في النار فقالوا لا يا رسول الله. فقال لله ارحم بعبده من هذه بولدها. او كما قال عليه الصلاة والسلام. هناك ارحم من - 00:25:52ضَ
الام بولدها لا يوجد فالودود ورحيم ولطيف وهو محب لاوليائه. هذه المحبة معها هي اصفى المحبة. لا تصدر الا عن من كان رحيما لطيفا محسنا برا وهذا كما نشاهد من الطافه تبارك وتعالى في هذا العالم - 00:26:11ضَ
وبعد ذلك نتحدث عن اثار الايمان بهذا الاسم الكريم فاول ذلك كما هو المعتاد في اول ما نذكر وهو الدعاء. ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. فالدعاء كما عرفنا يكون بدعاء المسألة وذلك بان يستعمل هذا الاسم الكريم ويدعو به ويتوسل الى الله تبارك - 00:26:37ضَ
وتعالى بذلك يقول يا ودود ويسأل بما يتفق مع هذا الاسم ويناسبه كان يقول مثلا يا ودود القي المحبة والمودة في قلب فلان. يا ودود القي المحبة لك في قلبي - 00:27:03ضَ
يا ودود الق المحبة في قلبي لي زوجتي وولدي مثلا او حبب زوجي الي او نحو ذلك فيدعو بما يناسب هذا الاسم الكريم اجعلني وادا لاوليائك محبا لهم اجعلني محبا لك ونحو ذلك. لكن لم يرد الدعاء بحسب ما اعلم - 00:27:21ضَ
في حديث صحيح بخصوصه بهذا الاسم الكريم لكن ورد في روايات ضعيفة ذلك رواية عند الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما اللهم ذا الحبل الشديد والامر الرشيد اسألك الامن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود الموفين بالعهود - 00:27:49ضَ
انك رحيم ودود وانت تفعل ما تريد لكن الحديث لا يصح في هذا وهكذا يمكن ان يدعو بالمعنى كما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم. اللهم - 00:28:16ضَ
اني اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين المساكين وان تغفر لي وترحمني. واذا اردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون. اسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب الى حبك - 00:28:33ضَ
هذه دعوات تتصل بالمعنى من جهة المحبة اما دعاء العبادة فذلك بما يقع في قلب العبد وما يجري على لسانه وجوارحه ونحو ذلك من اثار الايمان بهذا الاسم الكريم اول ذلك محبة الله تبارك وتعالى. اذا عرف العبد ان ربه ودود - 00:28:55ضَ
ولا شك انه سيحبه. يحبه من كل قلبه من اعماقه ولا يقدم محبة احد على محبة الله تبارك وتعالى والنفوس مجبولة على محبة من اتصف بالكمال ومن كان ودودا فان القلوب توجه وتحبه وتؤثره على غيره. وهذا يقتضي تقديم محابه تبارك - 00:29:23ضَ
تعالى على ما سواها كذلك محبة من يحبه الله عز وجل محبة ما يحبه. ترك ما يسخطه الله عز وجل ويبغضه لان ذلك اذا قارفه العبد اعني المساخط فان ذلك يباعده من محبة الله تبارك وتعالى - 00:29:49ضَ
وداده وهكذا ايضا فان العبد اذا علم ان ربه ودود فانه يعظم رجاؤه به فلا ييأس ولا يقنط من رحمته ويرجي الطافه في الدنيا والفرج بعد الشدة ويرجي الطافه بالاخرة ويكفيكم قول الله تبارك وتعالى ان مع العسر يسرا ان مع العسر - 00:30:11ضَ
والقاعدة التي اشرت اليها في بعض المناسبات في غير هذه المجالس بان المعرف الذي كرر مرتين الثاني نفس الاول خلاف المنكر وقوله ان مع لاحظ اين المنكر واين المعروف؟ ان مع العسر يسرا - 00:30:38ضَ
ان مع العسر. فدل على ان العسر الثاني المذكور هو نفس العسر الاول. لكن اليسر الاول غير الثاني اذا كان منكرا فالثاني غير الاول. واذا كان معرفا فالثاني هو عين الاول. فدل على ان العسر واحد وان - 00:30:57ضَ
اليسر يسران. ولهذا قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لن يغلب عسر يسرين. هذا معنى الحديث وهذه هي القاعدة في فهم نظائر ذلك. لن يغلب عسر يسرين. فالطاف الله تبارك وتعالى متتابعة. وفرجه - 00:31:17ضَ
قريب والله تبارك وتعالى يقول حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا بمعنى انهم وقع في خاطرهم ان الوعد قد تخلف. الوعد بالنصر هنا جاءهم نصرنا فهذا من قبيل الخواطر التي ترد على القلب فما يلبث المؤمن ان يدفعها اعني ما يقع في خواطري وقلوب الرسل عليهم الصلاة - 00:31:35ضَ
والسلام واهل الايمان في اوقات الشدة. التي قد يحصل معها شيء من الذهول. حتى اذا استيأس الرسل ولا يمكن البؤس والشدة ان تستمر كما انه لا يمكن لليل ان يدوم. فما يجري على الامة في مثل هذه الاوقات من الشدائد - 00:32:03ضَ
فالظلام الحالك هذا يعقبه فجر جديد ويعقبه عز وتمكين لهذه الامة. قد لا يتصور البعض هذا لكن دعك مما يجري الان وانخلع منه وارتفع قليلا وحلق اعلى وانظر الى التاريخ - 00:32:25ضَ
وقد جرت على الامة احداث اعظم من هذا في التاريخ القريب والبعيد. وتجاوزت الامة ذلك وبقي هذا الدين شامخا ثابتا محفوظا بحفظ الله تبارك وتعالى. فهذه الامة ايها الاحبة قد جاوزت القنطرة - 00:32:44ضَ
لكن نحن نبتلى نبتلى في صبرنا نبتلى في ايماننا نبتلى في احتسابنا نبتلى في حسن ظننا بربنا تبارك وتعالى. ومن ثم فان من عرف ان الله تبارك وتعالى هو الودود فانه يحسن الظن بربه وخالقه لا يسيء الظن به ابدا. فاذا ابتليت بالمرض - 00:33:02ضَ
فاحسنوا الظن بالله فالذي ساقه اليك من هو؟ هو الودود فهذا يكون لا شك ذا اثر بالغ على قلب المؤمن. قد تتبدد الاوهام وظنون السوء من قلبه تخف عليه الامه ومصائبه واحزانه لان الذي ساقه اليه - 00:33:26ضَ
ودود نعم قد تسقى الدواء المر من قبل احب الناس اليك. وارحم الناس بك. لكن ذلك من اجل انتشال وانتزاع العلة ليكون الانسان في حال من التمحيص. وفي حال من الطهر. اذا كانت الحمى هي كير المؤمن. مثل الحداد - 00:33:52ضَ
توضع المعادن ويسلط عليها تلك النار. ثم بعد ذلك تكون هذه المعادن صافية نقية. فكيف بي ما هو اعظم من ذلك وكان الرجل اذا اصيب بالحمى كان السلف اذا شفي يقولون ليهنك الطهر - 00:34:17ضَ
يعني هنيئا لك بالطهر فكيف بما هو اعظم من الحمى من اخذ الله عز وجل صفيه من اهل الدنيا. وصبر واحتسب عوضه الله الجنة. من اخذ الله حبيبتيه يعني عينيه - 00:34:35ضَ
فصبر واحتسب فله الجنة. فالله تبارك وتعالى هو الذي يعطي. وهو الذي يأخذ وهو الذي يجازي ويثيب وهو الذي يلهم عبده الصبر والرضا والشكر فيجزيه الجزاء الاوفى على ذلك. وكما صح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم - 00:34:49ضَ
بان الله تبارك وتعالى يبلغ العبد يكون للعبد المنزلة عند الله لا يبلغها بعمله. عمله قاصر دونها فيقدر عليه من البلاء ما يرفعه الى تلك المرتبة ولذلك صح عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ان - 00:35:09ضَ
اهل العافية يعني يوم القيامة. اذا رأوا ما يكون لاهل البلاء يعني من الجزاء. ودوا لو ان اجسادهم قرضت بالمقاريض. يعني في الدنيا. يعني انه ليس فقط ابتلاء بمرض او نحو ذلك. لا. انها تقرض بالمقاريض - 00:35:29ضَ
قطع كما يخرج ذلك حينما يسلط عليه المقراض فهذا لانهم رأوا شيئا لا يقادر قدره من جزاء اهل الابتلاء فالمؤمن يأنس بهذا وهذا من الاثار يأنس بهذا الرب الكريم ويغتبط بطاعته. ويطمئن الى ذكره ويتضرع اليه وتحلو مناجاة - 00:35:47ضَ
ولهذا تجدون بعض العبارات التي قد نحن لا نتذوقها لتقصيرنا وضعفنا وعجزنا وقسوة قلوبنا عبارات السلف اني لافرح بالظلام. افرح في الظلام من اجل ماذا؟ من اجل مناجاة الله تبارك وتعالى. لافرح بالظلام - 00:36:13ضَ
المنكدر اني لادخل في الليل فيهولني. فينقضي وما قضيت منه اربي. هذه احوال المحبين الذين امتلأت قلوبهم بالمحبة بينتظر الليل ينتظر الظلام من اجل ان يذهب الى معهوده وعادته من المناجاة والصلاة والقيام لكن من ضعف يقينه وايمانه - 00:36:32ضَ
وقسى قلبه فانه يستطيل ان يركع ركعة يقرأ فيها اقصر سورة في القرآن هذا حال وتلك احوال ولذلك يقول بعضهم ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة. ما هذه الجنة؟ لهذا الالتذاذ - 00:36:55ضَ
هذا استرواح هذا النعيم. النعيم بماذا؟ بالطعام والشراب والنكاح ابدا النعيم بمناجاة الله وطاعته وعبادته. هذه مراتب ايها الاحبة يصل اليها العبد بالمجاهدات. في البداية يحتاج الى صبر يحتاج الى توطين للنفس ثم ما يلبث ان يكون ذلك - 00:37:17ضَ
روحا وراحة وجنة يعيش حتى قال بعضهم ان كان اصحاب الجنة بمثل هذا فهم في عيش طيب وكان بعضهم يقول اللهم ان كنت اعطيت احدا الصلاة في قبره فاعطني الصلاة. في قبري. وكان بعضهم عند الاحتضار يبكي فيقال له ما يبكيك؟ فيقول ابكي - 00:37:39ضَ
على الصلاة والصوم اخر حينما ودع اصحابه في الغزو بكى. فقالوا ما يبكيك؟ ظنوا انه جزع. قال ما ابكي صبابة لكم ولكني ابكي على ظمأ الهواجر ظمأ الهواجر يعني الصوم في شدة الحر. وطول النهار وقيام الليل الطويل. قيام الليل الطويل ايام الشتاء هذه - 00:38:00ضَ
ظمأ الهواجر ويفرح بي الصوم في النهار الطويل الوقت الطويل الحار ويكابد الليل الطويل. فيكون هذا الليل الطويل عنده كأنه دقيق او اقل من ذلك اني لادخل في الليل فيهولني فينقضي وما قضيت منه - 00:38:24ضَ
عربي والاخر اللي يقول باننا في لذة لو علم بها الملوك وابناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف. كيف يستشعرون هذا؟ هم يتعاملون مع ودود تقبل عليه قلوبهم والسنتهم وجوارحهم ويغتبطون بذلك كل الاغتباط ويكون الواحد - 00:38:43ضَ
منهم في غاية التقوى والطاعة والانقياد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك من لوازم محبة الله تبارك وتعالى ومقتضياتها قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم - 00:39:06ضَ
وهكذا فعل سائر الاسباب كما في الحديث وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه وما يزال عبدي تقربوا الي بالنوافل حتى احبه. فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع بي وبصره الذي يبصر به. ويده التي يبطش - 00:39:30ضَ
بها ورجله التي يمشي بها. ولئن سألني لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه. اذا صار الانسان بهذه المثابة صار الله وسمعه الذي يسمع بمعنى لا يسمع الا ما يرضي الله ولا يبصر الا ما يرضي الله ولا يتكلم الا بما يرضي الله ولا يبطش الا بما يرضي - 00:39:50ضَ
ولا يمشي الا الى مرضاته. هذا العبد يكون في حال من الحفظ سيكون محفوظا بحفظ الله تبارك وتعالى. حفظ قلبه وجوارحه وسمعه وبصره وحواسه فيكون محفوظا من قبل ربه تبارك وتعالى فلا تسأل عن حال هذا وما هو فيه من النعيم - 00:40:10ضَ
والروح والراحة والسعادة والانشراح الصدر ولو كان يعيش في بؤس من الدنيا وفقر او اعتلال مرض فان ذلك ليس بشيء اذا كان الله يرضى عن العبد ويوده ويحبه ولذلك اقول ايها الاحبة فعل هذه الاعمال اتقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه ان احافظ على الفرائض. لا نفرط بالفرائض بحال - 00:40:34ضَ
من الاحوال نجعلها اصلا لا يقدم عليه شيء ثم بعد ذلك التقرب الى الله بالنوافل. اذا زاد العبد من ذلك ازداد من الله قربا. تذكر هذا الحديث دائما ما تقرب الي عبدي - 00:41:02ضَ
بشيء احب الي مما افترضته عليه. وهكذا تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا. تقرب الي ذراعا تقربت اليه فيكثر العبد من التقرب الى الله حتى يصير في اعلى المراتب مرتبة - 00:41:17ضَ
الاحسان ان تعبد الله كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك بمثل هذا لا تؤثر فيه المصائب ولا تؤثر فيه الاتعاب والابدان وبدنه لا يشعر بالتعب لان الروح تحلق عاليا - 00:41:33ضَ
الروح متألقة مرتبطة متصلة بالله جل جلاله. فما يقع على البدن لا يشعر به الانسان. ولذلك ان الانسان المحب لربما يقف الوقوف الطويل وربما يعمل الاعمال والمزاولات الشاقة في سبيل ارضاء محبوبه وفرحه به - 00:41:50ضَ
له ونحو ذلك ولا يشعر بالتعب ويلتذ بهذا التعب والوقت الذي يلقاه فيه هو احب الاوقات اليه اليس كذلك؟ هذا في محاب الناس ومحبوباتهم في الدنيا فكيف بمحبة الله جل جلاله وتقدست - 00:42:10ضَ
اسماؤه فيفعل العبد مثل هذه الطاعات ويتقرب الى الله تبارك وتعالى ويتتبع هذه المحاب تأمل في كتاب الله عز وجل ان الله يحب التوابين الذي يكثر التوبة ويحب المتطهرين طهارتين. الطهارة المعنوية طهارة القلب من الشرك والدنس والرجس والحقد والحسد والافات - 00:42:28ضَ
الغل وطهارة ايضا الجسد واللباس طهارة من الاحداث الكبرى والاحداث الصغرى وطهارة الثياب وذلك يشتمل على المعنيين في قوله تبارك وتعالى وثيابك فطهر فسر بهذا وهذا فسر بطهارة القلب والعرب تعبر عن النفس بالثياب. يقال فلان يصلى على ثوبه - 00:42:53ضَ
يعني فلان طاهر الثوب يعني انه نقي النفس وكذلك ايضا تطهير الثياب فانه من المطالب وتطهير الجسد. بالطهارة التي هي الطهارة الشرعية برفع الحدث بالغسل والوضوء وكذلك الطهارة بازالة النجس - 00:43:19ضَ
فيكون محبوبا من قبل الله تبارك وتعالى. وهكذا العدل مع الناس مع الزوجة مع الاولاد مع التلاميذ مع العمال مع الجيران مع غيرهم. واقسطوا ان الله يحب المقسطين. ان يحكم بينهم ونحو هذا وكذلك - 00:43:40ضَ
اهل الصبر والله يحب الصابرين وكذلك الاحسان والله يحب المحسنين والتوكل ان الله ايحب المتوكلين الى غير ذلك فاذا تتبع العبد مثل هذه المواضع عرف محاب الله فاقبل عليها وعمل - 00:44:00ضَ
بها قد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله عشرة اسباب تجلب محبة الله تبارك وتعالى للعبد. فذكر من ذلك قراءة القرآن التدبر وذكر ايضا التقرب الى الله بالنوافل بعد الفرائض وكذلك دوام الذكر على كل حال باللسان - 00:44:21ضَ
والقلب والجوارح فيكون نصيبه من المحبة بقدر نصيبه من هذا الذكر وكذلك ايضا ايثار محبة بالله على محبوبات النفس عند غلبات الهوى عندما تنازعه نفسه المعصية وما تشتهيه من مساخط الله عز وجل هنا - 00:44:44ضَ
الايثار واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى وكذلك ايضا النظر في معاني الاسماء الحسنى. فهذا اذا عرفها بقلبه وفهم معانيها وتيقنها كان ذلك بلا شك سببا لمحبة الله تبارك وتعالى - 00:45:04ضَ
ومودته وهكذا ايضا النظر والتأمل في الطافه واحسانه وبره ونعمه الظاهرة والباطنة فذلك يدعو الى المحبة. يعني اذا كان احد من الناس يعطيك ويوليك ويعتني بك ونحو ذلك تحبه. القلوب مجبولة على - 00:45:33ضَ
محبة من احسن اليها. فالنظر في احسان الله عز وجل الينا وتأمل ذلك بهذه النعم التي نتقلب فيها. من اين هذا الثوب؟ من اين هذا القلم من اين هذا النطق؟ من اين هذا السمع؟ من اين هذا البصر؟ انا اقول لبعض الناس الذي يرزق بمولود او امرأة ترزق بمولودة او نحو ذلك - 00:45:53ضَ
كم تبذل من المال في سبيل هذا المولود لو اخذ منك تفتدي بكم قل لا يقدر ذلك بثمن. مع انه جاءه من غير كد ولا تعب ولا يقدر بثمن. لو قيل لانسان هذه الكبد هذه العين السمع والبصر - 00:46:14ضَ
وكذلك هذا القلب النابض وكذلك ايضا الكلى وغير ذلك من الابعاد الحواس والجوارح ونحو هذا كم تبذل فيها؟ وكم بذلت لو اختل واحد منها لعرف الانسان ما كان فيه من العافية والنعمة - 00:46:33ضَ
شيء يسير عصب صغير لا يكاد يرى بالعين المجردة لربما يجعل حياة الانسان في غاية العناء والتعب. ويفارقه النوم واللذات الذي اعطى واولى هو الودود فيحبه العبد اذا طالع سره واحسانه وافضاله ونعمه عليه - 00:46:52ضَ
كذلك ايضا من الاسباب الجالبة لمحبته انكسار القلب بين يديه تبارك وتعالى انطراح بين يديه تذلل خشوع لذلك بعض السلف كان يدعو ويتذلل لك ملك السماوات والارض وانت على كل شيء قدير. قل انا عبدك المسكين عبدك الذليل عبدك الفقير - 00:47:18ضَ
وهكذا ايضا الخلوة به في وقت النزول الالهي لمناجاته وذكره والصلاة ونحو ذلك وذكر ايضا مجالسة المحبين الصادقين التقاط اطايب ثمرات كلامهم وذلك مما ينمي المحبة في القلب وذكر العاشر وهو الاخير البعد عن كل سبب يؤدي الى سخطه - 00:47:43ضَ
ومباعدته ونحو ذلك كذلك ايضا نرجع الى الاثار اثار الايمان بهذا الاسم وهو ان يتخلق الانسان بهذه الصفة. المودة الود فيود اهل بيته يود زوجته يود اولاده يود والديه يود اخوانه يود اخواته يود - 00:48:09ضَ
اصحابه يود اهل الايمان سيكون محبا لهم وادا لعباد الله المؤمنين وقد جاء في حديث انس الا اخبركم بنسائكم في الجنة يعني من التي تكون في الجنة؟ قلنا بلى يا رسول الله. قال ودود - 00:48:33ضَ
يعني كثيرة الوداد ولود اذا غضبت او اسيء اليها او غضب زوجها قالت هذه يدي في يدك لا اكتحل بغمض حتى ترضى. مسائكم في الجنة لا تتركوا بحال من الحزن والبؤس والسخط والغضب عليها وتكون مضيعة لحقوقه مهملة - 00:48:53ضَ
له ولا تبالي رضي ام سخط وكذلك ايضا حينما يكون الانسان في مثل هذه الحال متصفا بالود فانه يألف ويؤلف وقد جاء في الحديث المؤمن يألف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف. من الناس من اذا خالطته بل اذا رأيته انقبض قلبك وطلبت - 00:49:18ضَ
مباعدة منه والسلامة لما ترى عليه من امارات الشر والسوء ونحو ذلك. ومن الناس من اذا رأيته مرة واحدة كانك قد عرفته من عشرات السنين لا يصل اليك منه شر ولا اذى ولا مكروه. نسأل الله عز وجل ان يجعلنا واياكم جميعا. كذلك وان يتقبل منا ومنكم - 00:49:47ضَ
اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين والطف بهم وارفع ما بهم من ضر واحفظ اعراضهم واحقن دماءهم وقوهم وانصرهم على عدوك وعدوهم واخذل عدوهم وفرق جمعهم - 00:50:11ضَ
شتت شملهم واجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:50:38ضَ