قصة البردة لكعب بن زهير - بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
شرح البردة (5) إن الرسول لسيف يستضاء به - رسول الله يقبل إعتذاره
Transcription
السلام عليكم ورحمة الله. واهلا وسهلا بكم في قناة مدرسة الشعر العربي. مع محمد صالح وهذه هي الحلقة الاخيرة من سيدتي بانت سعاد للصحابي كعب بن زهير اذا كنتم تتذكرون الحلقة السابقة - 00:00:06ضَ
ذكر الشاعر ان الوقوف بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم يسبب له الرهبة. ولو ان فيلا على ضخامته وقف هذا الموقف لارتحل عاد خوفا الان سيكمل وصف رهبة الموقف ويقول ان مواجهته لاسد قاتل يمزق الفرسان اهون عنده من الوقوف بين يدي الرسول - 00:00:24ضَ
بهذا الشكل وقفنا عند البيت الذي قال فيه حتى وضعت يمينا لا انازعه في كف ذي نقمات قيله القيل الان يقول لذاك اهيب عندي اذ اكلمه وقيل انك منسوب ومسئول. من خادر من - 00:00:46ضَ
من بطن عسرة غيل دونه غيل لذاك اللام للابتداء وذاك اشارة لما قبله اهيب يعني اخوف منسوب يعني ستنسب اليه اقواله التي قالها سابقا وسيحاسب ويسأل عنها الخادر هو الاسد الجالس داخل خدره - 00:01:08ضَ
وهي الاجمة والاشجار الملتفة وعادة ما تجلس الاسود في ظلها اتقاء للشمس بطني عسر مكان كان معروفا بكسرة اسوده وقوتها غين يعني الازمات الكثيفة التي تحجب ما خلفها. ويقول انها اجمات وراء اجمات. لا ترى ما خلفها مع علمك - 00:01:35ضَ
ان الاسود رابطة فيها والاسد كالملك. كلما كان وراء حجب كان ذلك اهيب عند الناس يقول ان وقوفي هذا بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم مع علمي انه سيسأل عن الكلام المنسوب اليه اخوف عندي من - 00:01:58ضَ
الدخول على اسد مختبئ داخل ازمته الكثيفة في مكان معروف باسوده الشرسة وهو مكان فيه شجر كثيف. لا تعرف من اين سيهجم عليك الاسد يغزو فيلحم درغامين عيشهما لحم من القوم معفور خراديل - 00:02:18ضَ
يغزو يعني يغذي اولاده يلحم يعني يطعم اللحم برغامين اي اسدين. يقصد اولاده الصغار مع انه سماهم باسماء الاسود الكبار معفور يعني ملقى في العثر اي التراب خراجيل يعني مقطعة - 00:02:39ضَ
يقول ان هذا الاسد يذهب صباحا ليصطاد ويطعم اولاده من لحم البشر المعفن المقطع فهذا الاسد تجتمع فيه صفتان تجعله شديد الشراسة. اولا له ولدان يجب عليه ان يطعمهما. وهنا يكون الحيوان في - 00:02:59ضَ
الشراسة لحرصه على اطعام اولاده وحمايتهم الثانية انه معتاد على قتل البشر واكلهم. فهذا يجعله اخطر اذ يساور قرنا لا يحل له ان يترك القرن الا وهو مفلول ساور خصمه اي واثبه واشتبك معه - 00:03:17ضَ
قرن يعني مثيل هذا الاسد عندما يتواثب ويشتبك مع اسد مماثل له ومنافس له على الزعامة لا يجيز لنفسه ترك القتال الا عند عندما ينكسر منافسه فاضاف صفة الاستبسال في القتال الى هذا الاسد. وتذكروا مع كل هذا فهو يفضل مواجهته على ان يقف بين يدي الرسول صلى الله - 00:03:40ضَ
عليه وسلم ليسأل ثم يكمل ويقول منه تظل سباع الجو ضامزة ولا تمشى بواديه الاراجيل السباع لفظ يطلق على كل الحيوانات الكاسرة اكلة اللحم الجو تطلق على ما بين الارض والسماء وتطلق كذلك على المساحات الواسعة الفسيحة كسفوح الجبال التي لا ترى اخرها - 00:04:05ضَ
الدامز هو الساكن اللابس مكانه الاراجيل جمع رجال اي انها صيغة لجمع الجمع والمعنى ان هذا الاسد من هيبته لا تقدر السباع الاخرى المفترسة على التجول في هذا المكان اثناء حضوره - 00:04:33ضَ
وتظل ساكنة لا تتحرك ولا يمشي الرجال في هذا الوادي خوفا منه ولا يزال بواديه اخو ثقة مطرح البز والدرسان مأكول اخو ثقة تعني ذو ثقة. اي الفارس الشجاع الواثق بنفسه - 00:04:51ضَ
البز تعني السلاح. الدرسان بواقي الثياب المقطعة في هذا الوادي الذي يحكمه هذا الاسد ترى جثة الفارس الشديد وهي مقطعة على الارض. وسلاحه مطروح ارضا مع ملابسه الممزقة لان هذا الاسد قتله ومزقه واكل جثته - 00:05:11ضَ
كل هذه مبالغات وتصوير لقوة وهيبة ذلك الاسد وقصد الابيات كلها وصل هيبته من الوقوف امام الرسول صلى الله عليه وسلم ان الرسول لسيف يستضاء به. مهند من سيوف الله مسلول - 00:05:33ضَ
لما فرغ من وسط الاسد شرع في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فذكره بصفة السيف لبيان قوته. ومع ذلك فهو الذي يضيء لهم الطريق جمع فيه صفتي القوة والهداية - 00:05:53ضَ
ومهند قلنا ان مهند هي صفة لوصف السيوف بالقوة. كانها سيوف هندية مسلول يعني مشهر في وجه اعدائه في بعض الشروح يقولون انه يقصد بالاستضاءة لمعان السيف المصقول. كما كانت عادة العرب في رفع السيف عندما يتجمعون ليراه الناس - 00:06:08ضَ
وهذا تفسير بعيد التفسير الاكثر منطقية هو نور الهداية بدين الاسلام وفي شرح ابن الانباري انه لما وصل لهذا البيت خلع الرسول صلى الله عليه وسلم بردته اي عباءته والبسها لكعب ابن زهير - 00:06:30ضَ
علامة على رضاه. ولهذا تسمى هذه القصيدة باسم البردة في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما اسلموا زولوا الان شرع يمدح اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين - 00:06:47ضَ
سماهم فتية مع ان منهم كبارا وصغارا. لان كلمة فتية مرتبطة بالقوة والنشاط والعزم وتروى في بعض الروايات في عصبة من قريش. والعصبة هي الجماعة الصغيرة من الرجال من عشرة الى اربعين - 00:07:07ضَ
قال قائلهم يعني قال واحد منهم وهم ببطن مكة زولوا اي ارحلوا من مكة الى المدينة. يشير الى حادثة الهجرة ويمتدحهم بها وروى الحاكم والبيهقي ان الرسول صلى الله عليه وسلم ابتسم ونظر الى اصحابه عند سماعه هذا البيت - 00:07:26ضَ
زالوا فما زال انكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل انكاس يقال للرجل انه منكس اذا رجع خائبا منزلا رأسه واصلها من السهم المنتكس اي مكسور الرأس كشوف وهو الذي لا ترس له في الحرب. فهو مكشوف لعدوه وضعيف يسهل هزيمته - 00:07:47ضَ
الميل جمع اميل وهو الذي يحيد عن الطريق او هو الذي لا يحسن ركوب الحصان فيميل عنه معازيل جمع معزال. وهو الاعزل الذي لا سلاح معه سمي كذلك لانه يعتزل الحرب - 00:08:12ضَ
يقول انهم زالوا اي هاجروا ولكن بعزة. فلم يخرجوا اذلاء منتكسي الرؤوس ولا ضعاف. بل خرجوا مهاجرين اعزاء اقوياء شم العرانين ابطال لبوسهم من نسج داوود في الهيجا سرابيل العرانين جمع عرنين وهي الانف - 00:08:29ضَ
شم يعني مرفوعة. او في انفه ارتفاع طبيعي ويقصد ان رؤوسهم مرفوعة في عزة لابوس ما يلبس من السلاح مسجد داوود هي الدروع الحديدية. وكان العرب يعرفون اخبار الانبياء ممن يجاورهم من اهل الكتاب - 00:08:54ضَ
ويعرفون ان نبي الله داود عليه السلام هو اول من صنعت دروع الحديدية. وذكر هذا في القرآن عندما قال الله تعالى وعلمناه صنع ترابوس لكم لتحسنكم من بأسكم الهيجة هي الحرب - 00:09:13ضَ
سرابيل جمع سربال وهو القميص يقول انهم يمشون يرفعون رؤوسهم في فخر. وهم ابطال في الحروب. فلباسهم قمصان الدروع الحديدية. فهو هنا يمتدح قدرتهم الشديدة في الحرب بيض سوابغ قد شكت لها حلق. كأنها حلقاء مجدول - 00:09:29ضَ
بيض وصوابغ صفات للسرابيل اي الدروع الحديدية ويقول انها بيضاء تلمع لصفاء الحديد وسوابغ يعني طويلة تغطي اجسامهم شقت الشك هو ادخال الشيء في الشيء. المراد هنا ادخال الحلقات الحديدية بعضها في بعض - 00:09:52ضَ
القفعاء شجر ارضي زاحفة. تتشكل فيه حلقات دائرية مميزة. وهذه هي صورته مجدول يعني مربوط بعضها الى بعض يصف دروعهم بانها بيضاء وطويلة وشكت فيها حلقات مجدولة للتثبيت لا يفرحون اذا نالت رماحهم قوما - 00:10:13ضَ
وليسوا مجازيعا اذا نيلوا نالت اي اصابت. ونيل صيغة المفعول منها اي اصيبوا مجازيع الجزع هو كثير الخوف والمضطرب يصف هنا رجاحة عقولهم. فهم لا يبالغون في الفرح عند الفوز كما كان يفعل العرب عادة - 00:10:38ضَ
تعلمون ان العرب كانوا يحبون الفخر جدا. فيتفاخرون بالانتصار ويذبحون ويشربون ويغنون الاشعار. ولكن المسلمين كانوا غير كذلك لان لهم هدفا اكبر وعقولهم اكبر ويكمل انهم لا يضطربون ولا تطير قلوبهم من الخوف ان هزموا مرة. ولهمتهم يستطيعون مواجهة عدوهم مرة ثانية - 00:11:03ضَ
فلا يخافون منه يمشون مشي الجمال الزهري يعصمهم ضرب اذا عرض السود التنابيل الزهر جمع ازهر وتعني ابيض ويقول انهم يمشون منتصبي القامات كالجمال البيضاء ويصفهم بانتصاب القامة وقواتها يعصم يعني يحمي. اي يحمون انفسهم من اعدائهم بضربهم بالسيوف - 00:11:28ضَ
تعرض يعني غنى اهازيج الحرب السود يقصد به اعدائهم ويهجوهم بهذه الكلمة. التنابيل يعني الكسالى يعني ان المهاجرين يمشون منتصبي القامة عليهم بهاء ويحميهم ضربهم بالسيوف في المعارك ضد الكفار - 00:11:56ضَ
ووصف الكفار بانهم كسالى ويأتون في معاركهم مصحوبين باهازيج الحروب لا يقع الطعن الا في نحورهم. وما لهم عن حياض الموت تهليل حياض الموت يعني اماكنه مشتقة من حياض الماء حيث يتجمع الناس وحيواناتهم للشرب - 00:12:17ضَ
تهليل هو الفزع والفرق والخوف يمتدحهم بانهم يواجهون العدو مقبلين فيطعنون في رقابهم ومقدماتهم. وهذا علامة انهم لا يهربون. فالهارب الذي يولي ظهره لعدوه تأتي له الطعنات في الخلف. وهذا ما لا يحدث مع المسلمين لانهم شجعان - 00:12:40ضَ
وهم لا يفزعون ولا يضطربون عند لقاء الموت. فهذا معنى ما لهم عن حياض الموت تهليل ويروى ان النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع هذا البيت نظر الى من بحضرته من قريش كانه يدعوهم للاستماع - 00:13:04ضَ
هكذا نكون قد انتهينا من قصيدة البردة للشاعر كعب بن زهير وعندي ملاحظتان اقولهم بسرعة الاولى انني ارى ان ابيات المدح الحقيقية قليلة بالنسبة للمقدمة الطويلة. حتى وصف الناقة والرحلة اخذ منه اكثر - 00:13:23ضَ
بكثير من مدح الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ربما كان على عجل ولم يحضر لهذه الابيات اللازمة على عكس المقدمة التي كانت كلمات موضوعها معتادة وحاضرة في ذهنه انا لا اعلم حقيقة ولكنني لاحظت ان قسم المدح قصير مقارنة بالباقي - 00:13:42ضَ
الملاحظة الثانية هي عدم ذكره للانصار اطلاقا في هذه القصيدة مع انها قيلت في المسجد النبوي داخل المدينة المنورة. ولكنه لم يذكر اصحاب المكان اطلاقا يقول الشراح ان ذلك بسبب قيام رجل من الانصار بمحاولة الامساك به وتسليمه عندما رآه. بل واستأذن الرسول صلى الله عليه - 00:14:04ضَ
عليه وسلم ان يقتله انا لا اعلم هل هذا صحيح ام لا ولكنني استغرب ان يتجاهل الانصار مع علمه بقربهم من الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه مدح الانصار لوحدهم في قصيدة كاملة فيما بعد - 00:14:28ضَ
مطلعها من سره كرم الحياة لم يزل في مقلب من صالح الانصار. ورثوا المكارم كابرا عن كابر ان خيارهم بنو الاخيار. المكرهين السمهرية باذرع كسوالف الهندي غير قصار. الى اخر تلك القصيدة. ربما - 00:14:46ضَ
تتناولها هنا في القناة في المستقبل قبل ان اختم الحلقة نعيد ابيات اليوم كما تعودنا قال الشاعر لذاك اهيب عندي اذ اكلمه وقيل انك منسوب ومسؤول. من خادر من ليوث الاسد - 00:15:06ضَ
من بطن عسرة غيل دونه غيل يغزو فيلحم درغامين يعيشهما لحم من القوم معفور خراديل. اذ يساور قرنا لا يحل له ان يترك القرن الا وهو مفلول منه تظل سباع الجو ضامزة. ولا تمشى بواديه الاراجيل - 00:15:23ضَ
ولا يزال بواديه اخو ثقة مطرح البز والدرسان مأكول ان الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما اسلموا زولوا - 00:15:50ضَ
زالوا فما زال انكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل شم العرانين ابطال لبوسهم من نسج داوود في الهيجا سرابيل بيض سوابغ قد شقت لها حلق كأنها حلق القفعاء مجدول - 00:16:12ضَ
لا يفرحون اذا نالت رماحهم قوما وليسوا مجازيعا اذا نيلوا يمشون مشي الجمال الزهري يعصمهم ضرب اذا عرض السود التنابيل لا يقع الطعن الا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل - 00:16:34ضَ
هكذا تنتهي هذه الحلقة على قناة مدرسة الشعر العربي. شكرا لكم على المتابعة. لا تنسى الاعجاب بهذه الحلقة والاشتراك في القناة اراكم قريبا مرة اخرى ان شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:16:57ضَ