شرح بداية المجتهد سماحة الشيخ العلامة محمد بن حمود الوائلي
شرح بداية المجتهد {{734}} سماحة الشيخ العلامة محمد بن حمود الوائلي
Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله الله سبحانه وتعالى بالحق بين يدي الساعة - 00:00:02ضَ
بشيرا ونذيرا داعيا الى الله باذنه وسراجا معينا صلى الله عليه وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين الذين عملوا بكتاب ربهم وبسنة نبيهم حتى اتاهم اليقين ومن اكتفى اثرهم واتبع هداهم وسار في منهجهم الى يوم الدين اما بعد - 00:00:25ضَ
فان الله سبحانه وتعالى انزل هذه الشريعة الاسلامية رحمة الناس وايضا لمن التزم طريق هذه الشريعة وامن بالله سبحانه وتعالى وهذه الشريعة انزلها الله تعالى لتكون خيرا وسعادة وفلاحا للناس في هذه الحياة الدنيا - 00:00:49ضَ
ولتنتظم بها امورهم ولا شك ان هذه الحياة التي نعيشها انما هي دار عمل واما الاخرة فهي دار جزاء وثواب ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث - 00:01:18ضَ
صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له اذا هناك من الامور ما ينفع الانسان ايضا بعد مماته. بعد ان يغادر هذه الحياة الدنيا وينتقل الى البرزخ ثم بعد ذلك يأتي ما بعده من الحساب والجزاء والسؤال - 00:01:40ضَ
وجنة او نار الله سبحانه وتعالى ايضا قد بين لنا هذه الشريعة وانه سبحانه وتعالى قد قال شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما ابراهيم وموسى نقيم الدين ولا تتفرقوا فيه - 00:02:03ضَ
ولا شك ان الانسان عندما يقدم اعمالا صالحة في هذه الحياة يبتغي بها وجه الله سبحانه والدار الاخرة ومن ذلك ان يقدم نفعا للمؤمنين او لما ييسر عليهم امورهم في هذه الحياة فهو بلا شك - 00:02:27ضَ
سيلقى جزاء ذلك عملا صالحا وثوابا وحسنات تسجل له في سجل الخالدين في يوم لا ينفعه فيه مال ولا بنون الكتاب الذي معنا في هذا اليوم ايها الاخوة انما هو كتاب الوصايا - 00:02:47ضَ
وهذه ايضا من الامور التي يمكن ان يتدارك الانسان فيها بعد ما فاته ان يتدارك بعض ما فاته او فرط فيه. وها ايضا مجال لان يتقرب الى الله سبحانه وتعالى بالقربات - 00:03:05ضَ
والطاعات وان يزداد بذلك ايضا ثوابا من الله سبحانه وتعالى ولذلك شرعت الوصية في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء اجماع العلماء ايضا عليها ثم ان ايضا العقل يدل ايضا على ذلك - 00:03:24ضَ
فاما مشروعيتها في كتاب الله عز وجل فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى كتب عليكم اذا حضر احدكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية ان ترك خيرا الوصية للاقربين. ان ترك خيرا الوصية - 00:03:48ضَ
للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين. فمن بدله بعد ما سمع فانما اثمه على الذين يبدلون ان الله سميع عليم كذلك دلت ايات اخرى ايضا على الوصية في كتاب الله عز وجل من بعد وصية يوصي بها عدي - 00:04:09ضَ
قوله سبحانه وتعالى من بعد وصية يوصون بها ودين والاية الاولى دلت على مشروعية الوصية وان هذا الخير الذي ذكر فيها انما هو المال. وان هذا المال الذي يعطيك الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة الدنيا - 00:04:33ضَ
ان استعملته في طاعة الله سبحانه وتعالى. وفي الاحسان الى الناس في اوجه البر فانك ستجد جزاءك ذلك مغفورا عند الله تعالى اما من يستعمله في معاصي الله سبحانه وتعالى ويبدده فيما لا ينفع بل فيما يضر فانه سيكون - 00:04:55ضَ
وايضا وبالا عليه. اذا هو ان سخرته لفعل الخير افادك. وان سخرته في الشر كان غررا عليك ايضا واما الايتان الاخريان فانهما يدلان على ان الدين والوصية انما يسبقان الميراث. لكن - 00:05:18ضَ
لدينا ايضا يقدم الوصية بذريح حديث علي رضي الله عنه الذي قال فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بان الدين مقدم على الوصية. وتعلمون ايها الاخوة اهمية الدين - 00:05:39ضَ
وما اكثر ما تكلمنا عنه في مناسبات. وان هذا الدين من اخطر الامور التي يخلفها الانسان وراءه بعد ان يموت وبخاصة اذا كان قادرا على الوفا. وانه لخطورة الدين وعظمه نجد ان الشهيد يغفر له كل شيء - 00:05:57ضَ
الا الدين. ان شهيد البحر فان الله تعالى يرضي غريمه حتى يرضى واما السنة فاحاديث كثيرة منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله ابن عمر المتفق عليه - 00:06:17ضَ
ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يوصي فيه يبيت ليلتين الا ووصيته مكتوبة وكن عنده الا ووصيته مكتوبة عنده. وفي بعض الروايات ليلة. وفي بعضها ثلاثا. والقصد من - 00:06:34ضَ
هو الحث والحظ والترغيب الى المبادرة في الوصية. لان الانسان ربما تطول به ايضا ربما تختلف المنية ربما تعاجله الوفاة في وقت لم يكتب فيه فوصيته. ولذلك لما سمع عبد الله ابن عمر - 00:06:54ضَ
بان الصحابة دائما ينزلون عند قول الله تعالى. انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان قولوا سمعنا واطعنا ورأيتم كيف حصلت المسابقة عندما انزل تحريم الخمر فانهم سارعوا جميعا الى - 00:07:14ضَ
وتبديدها لانهم كانوا يتسابقون الى الاخذ بالاوامر. لم يبت ليلة الا وقد كتب وصيته بعد ان سمع ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي روى هذا الحديث - 00:07:36ضَ
وايضا حديث سعد ابن ابي وقاص الذي سيأتي وهو الحديث الطويل الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم له عندما عاده في مرضه الشديد في حجة الوداع انظروا سعد ابن ابي وقاص لما احس بألم شديد خشي الموت فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:07:51ضَ
اخبره بانه لو مال كثير وانه لها وارث له الا ابنه. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتصدق بثلثي ماله قال الرسول صلى الله عليه وسلم قال كالشطر قال لا قال الثلث قال الثلث والثلث كثير. ثم ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم العلة انك انت - 00:08:18ضَ
هذا الورثة كاغنياء خير من انتذرهم. او انت تدعهم عالة يتكففون الناس ولقد عاش بعد حجة الوداع التي كانت في السنة العاشرة خمسة خمسة واربعين عاما. يعني كانت في السنة العاشرة - 00:08:44ضَ
وهو قد عمر الا سنة خمس وخمسين من الهجرة واما الاجماع فقد اجمع العلماء على مشروعية الوصية. واما العقل فكما اشرنا سابقا ايها الاخوة العقل ايضا يدل على ان الانسان في هذه الحياة يحتاج ان يقدم صالحا لاخراه. ومن ذلك - 00:09:01ضَ
ذلكم المال الذي يصيبه وقد وقد يكون قد قصر في هذه الحياة فيكون في ذلك تعويضا عما قصر فيه. لان الانسان ربما يغلب عليه حب المال وتحبون المال حبا جما - 00:09:29ضَ
وربما يسيطر على نفسه الشح الشح والضعف فتجد انه يقصر في هذا الجانب فاذا ما اوصى يكون ذلك ايضا خيرا له وقد رأينا ان الرسول صلى الله عليه وسلم اخبر بان الانسان اذا مات انقطع عمله الا من ثلاث ومن ذلك - 00:09:46ضَ
صدقة جارية فانها تبقى يستفيد منها ذلك الميت بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى كتاب الوصايا. كتاب الوصايا الوصايا جمع وصية. اذا وصايا جمع ومفردها - 00:10:06ضَ
فوصية بان يقال هدايا جمع هدية وعطايا جمع عطية والوصية في المال انما هي التبرع به بعد الموت والوصية سيأتي كلام العلماء فيها وانها ليست لواجبة عند جماهير العلماء لكنها تجب في بعض الحالات وهذه - 00:10:33ضَ
من الاشياء التي ينتفع الانسان فيها بالوصية. لانه ربما يكون على الانسان دين ولا يعلم به لا يعلم به وراثته فيحتاج الى ان يوصي بذلك وربما تكون عنده امانات فينبغي ان يدونها وان يوصي بها - 00:10:56ضَ
وربما تكون عليه حقوق لله سبحانه وتعالى لم يؤدي حق الله فيها بان يترك زكاة المال فلم يؤدها حتى مات. او ان عليه شيء من الكفارات فهو في مثل هذه الامور يحتاج الى - 00:11:17ضَ
ان يوصي وفي هذه الحالات تكون الوصية واجبة اما فيما عدا ذلك فانها على الصحيح من اقوال العلما غير واجبة بل هي مشروعة وسيأتي الكلام والبيع كانوا في ذلك بمزيد من التفصيل ان شاء الله - 00:11:34ضَ
قال والنظر فيها ينقسم اولا قسمين القسم الاول النظر في الاركان والثاني في الاحكام. اذا المؤلف كعادته يقسم اي كتاب يدخل فيه الاقسام وربما يجعله جملا وقلنا ان ذلك بمثابة اضاءة لذلك الكتاب وتوطئة وتمهيد له - 00:11:54ضَ
حتى يكون الانسان على تصور لذلك الباب فهو قسمه الى قسمين القسم الاول يتحدث فيه عن الاركان والقسم الثاني يتحدث فيه ايضا عن احكام الوصية. وهو في الحقيقة لم يستوعب احكام الوصية. بل لم - 00:12:20ضَ
يمر الا على القليل منه والسبب في ذلك معروف بينه هو لانه ذكر بانه لن يدون في كتابه هذا الا امهات المسائل اي كبريات المسائل؟ ومن هنا سمى كتابه بعض العلماء كتاب قواعد - 00:12:40ضَ
قال ونحن فانما نتكلم من هذه فيما وقع فيها من المسائل المشهورة خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة - 00:13:01ضَ