Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:00:04ضَ
سيد المرسلين في باب توقير العلماء والكبار واهل الفضل وتقديمهم على غيرهم ورفع مجالسهم واظهار مزيتهم وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يرحم - 00:00:24ضَ
صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا. حديث صحيح رواه ابو داوود والترمذي. وقال الترمذي حديث حسن صحيح وفي رواية ابي داوود حق كبيرنا. وعن ميمون ابن ابي شبيب عن عائشة رضي الله عنها مر بها سائل فاعطش - 00:00:45ضَ
ابو كسرى ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فاقعدته فاكل فقيل لها في ذلك وقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزلوا الناس منازلهم. رواه ابو داوود. لكن قال ميمون لم يدرك - 00:01:05ضَ
عائشة بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ليس منا اي ليس من هدينا وطريقتنا وسنتنا من لم يرحم - 00:01:25ضَ
صغيرنا من لم يرحم الرحمة هي رقة في القلب. تقتضي الاحسان الى الغير. ومعنى من لم يرحم صغيرنا ان يعطف عليه ويحنو عليه ويشفق عليه ويعرف شرف كبيرنا ذلك بانزاله منزلته ورفعه واجلاله وتعظيمه - 00:01:45ضَ
ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها براءة النبي صلى الله عليه وسلم ممن اتصف بهذين الوصفين انه لا يرحم الصغار ولا يعرف حق الكبار. والبراءة نوعان براءة من عمل - 00:02:11ضَ
وبراءة من عامل. فاما البراءة من العمل فيجب على كل مؤمن ان يتبرأ من كل عمل مخالف الشرع سواء كان كفرا ام شركا ام معصية؟ وبراءته من ان لا يفعله وان لا يقر - 00:02:31ضَ
والا يرضاه. لان فعله او اقراره او الرضا به مضادة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الله عز وجل قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما - 00:02:51ضَ
ما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده. وقال عز جل واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون. الا الذي فطرني فانه سيهدين. والنوع - 00:03:13ضَ
الثاني من البراءة براءة من عامل. فان كان عمله كفرا او شركا وجبت البراءة منه بكل حال وان كان عمله فسقا فانه يوالى لما معه من الايمان. ويتبرأ منه لما عنده من الفسوق - 00:03:33ضَ
والعصيان لانه اجتمعت فيه خصال ايمان وخصال فسق. فيوالى بما عنده من الاسلام والايمان يتبرأ منه من هذه الخصال التي اتصف بها. ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان عدم رحمة الصغير - 00:03:54ضَ
ورفع قدر الكبير من كبائر الذنوب. لان النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ من ذلك. فيدل على وجوب رحمة الصغار ورحمة الصغار لها اوجه متعددة. منها اولا وهو اهمها تعليمهم وارشادهم. فان تعليمهم - 00:04:14ضَ
وارشادهم من افضل الخصال ومن افضل الاعمال التي تسدى اليهم. وذلك بان يعلموا مكارم الاخلاق ومحاسن الاداب. وان يغرس في قلوبهم محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:04:36ضَ
وتعاليم الاسلام الحنيف. ومنها ايضا تأديبهم وتقويمهم. فان هذا من الرحمة بهم لكن التأديب والتقويم انما يكون بعد التعليم. هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا لما جاء النفر - 00:04:56ضَ
سبب الى النبي عليه الصلاة والسلام ورأى منهم انهم قد اشتاقوا الى اهليهم فقال لهم ارجعوا الى اهليكم فعلموهم وادبوهم لانه اذا علم اقام الحجة عليه. ومنها ايضا من الرحمة بالصبيان الاحسان اليهم - 00:05:16ضَ
الشفقة والحلو عليهم باعطائهم الهدايا واللعب وما يحتاجون اليه. ومنها ايضا من فوائده وجوب توقير الكبير وذلك بصور متعددة. منها رفعهم في المجالس. وتصديرهم في المجالس والمجامع ومنها بدائتهم بالسلام. ومنها ايضا التغاضي عما يصدر منهم من امور قد - 00:05:36ضَ
يكون فيها اذية على الانسان مراعيا في ذلك احوالهم النفسية واحوالهم البدنية فانهم قد تصدر منهم بسبب الكبر وبسبب الضعف وبسبب امور نفسية قد يصدر منهم بعض الاقوال او بعض التصرفات - 00:06:06ضَ
على الانسان الذي يتولى امرهم ان يصبر على ذلك. ومن الاحسان اليهم ايضا ان يراعي ان يراعيهم في لباس بان يكونوا على لباس حسن وهيئة حسنة. اما الحديث الثاني حديث عائشة رضي الله عنها انه مر بها سائل - 00:06:26ضَ
حاجة فاعطته كسرى يعني كسرة خبز. فجاءها رجل عليه ثياب وهيئة حسنة يعني ان حاله حسن فاقعدته فجلس واكل. فقيل لها في ذلك؟ فقالت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انزلوا - 00:06:46ضَ
منازلهم. انزلوا الناس منازلهم اي رتبهم ومناصبهم التي من الله تعالى بها عليهم في الدنيا. فان ان الرتب والمناصب والدرجات في الدنيا منة من الله عز وجل. يفضل بعض الناس على بعض وهذا - 00:07:06ضَ
من حكمته سبحانه وتعالى ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا. فينزل كل كل انسان منزلة ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا مشروعية الصدقة لان عائشة رضي الله عنها تصدقت - 00:07:26ضَ
على هذين الرجلين. ومنها ايضا جواز تصدق المرأة من بيت زوجها. وهذا مقيد في اذا اذن لها اما اذا لم يأذن لها فانه لا فانها لا يجوز لها ان تتصدق لانها حينئذ - 00:07:46ضَ
تتصرف في ماله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه هذه المسألة لها ثلاث حالات. الحال الاولى ان يأذن الزوج لزوجته بالصدقة. اذنا صريحا ويقول لها لك - 00:08:06ضَ
ان تتصدقي والحال فيجوز لها ان تتصدق. والحال الثاني ان يمنعها منعا صريحا بان يقول لا اذن لك في هذا او لا اسمع فلا يجوز لها ان تتصدق ولا ان تتصرف الا باذنه. والحال الثالثة ان يسكت فيرجع في - 00:08:26ضَ
الى العرف فاذا اقتضى العرف وجرى العرف ان ان المرأة تتصدق بمثل هذا فلها ان تتصدق. وعلى هذا فللمرأة ان تتصدق من بيت زوجها اذا كان اذا كان هناك اذن اما لفظي - 00:08:46ضَ
واما عرفي. ومن فوائده ايضا انزال الناس منازلهم. ومناصبهم ورتبهم. فليس الناس على فليس الناس على حد سواء لا في العقول ولا في الافهام ولا في الغنى ولا في الفقر ولا في - 00:09:06ضَ
في المكانة ولا في الجاه. فينزل كل انسان منزلته وما يليق بحاله. فمثلا اهل العلم والفضل والدين له معاملة خاصة. ولاة الامر والسلاطين والملوك لهم معاملة خاصة. فلا يجوز ان يعامل السلطان - 00:09:26ضَ
او العالم معاملة بقية الرعية. لان هذا استخفاف به وانقاص من قدره. لان الله عز وجل ومن عليه بهذه بهذا المنصب وبهذه الرتبة فيجب حين التعامل معه ان ننزله منزلة - 00:09:46ضَ
وان نعرف قدره ولا سيما ولي الامر وقد سبق ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان من اجلال الله تعالى اكراما للسلطان المقسط. وقال عليه الصلاة والسلام السلطان ظل الله عز وجل في ارضه. من اكرمه اكرمه الله - 00:10:06ضَ
ومن اهانه اهانه الله. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:10:26ضَ