شرح (رياض الصالحين) حديث حديث

شرح رياض الصالحين : الحديث (142) باب في الاقتصاد في العبادة // د. ماهر ياسين الفحل

ماهر الفحل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال النووي علينا وعليه رحمة الله باب في الاقتصاد في العبادة - 00:00:00ضَ

لان الانسان يأتي من النوافل ما يستطيعه ولا يشق عليه ويتوسط فلا يفرط ولا يبالغ بحيث يكون مآله الترك ثم استدل بآيتين من كتاب الله تعالى على ذلك. قال الله تعالى طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى - 00:00:25ضَ

والسورة طه تضمنت عددا من المقاصد اجلاها ذكر السعادة فربنا جل جلاله قد ذكر ذلك في مفتتح السورة بقوله طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى ثم في تضاعيف السورة تجد السعادة كتوحيد الله والدعوة الى سبيله والاكثار من ذكره - 00:00:50ضَ

ثم اجملت في اخرها عند الاية الرابعة والعشرين بعد المئة فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى وهذه الاية التي ذكرها النووي قد فسرها قتادة حينما قال لا والله ما جعله الله شقيا - 00:01:16ضَ

ولكن جعله الله رحمة ونورا ودليلا الى الجنة ولذلك انت حينما تقرأ في كتاب الله تعالى تجد الراحة والطمأنينة ومهما مر بك من امر تجد ما يذهب الحزن في هذا - 00:01:40ضَ

اذا سبب السعادة وسبيل السعادة بين ايدينا علينا ان لا نفرط بهم وقال تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر اين نستدل بهذه الاية؟ ثم ساق الحديث عن عائشة رضي الله عنها - 00:02:02ضَ

ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة وتأمل كيف كانت عائشة كريمة ويأتي الناس ينتفعون من علمها قال من هذه؟ وهنا الانسان لابد ان يتفقد اهل بيته - 00:02:19ضَ

قالت هذه فلانة تذكر من صلاتها. قال مه يعني نهاها النبي صلى الله عليه وسلم ان تمدح شيئا فيه مبالغة انما يمدح ما يمدحه الشرع اما المبالغة والاكثار من الصلاة بحيث الانسان يقوم جميع الليل هذا لن يستطيع عليه الانسان ان يداوم - 00:02:39ضَ

فاذا تركه كانه كره طاعة الله قال مه وهذا اسم فعل امر بمعنى النهي والزجر عليكم بما تطيقون. يعني الانسان يأتي بالنوافل على حسب طاقته. لان نفسه مطيته. والمطية تحتاج الى الراحة - 00:03:01ضَ

فوالله لا يمل الله حتى تملوا هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ولذا نحن حينما طبعنا الكتاب قد جعلناه باللون الغامق وجعلناه بين هلالين مزدوجين وكان احب الدين اليه ما داوم صاحبه عليه. هذا من كلام ام المؤمنين عائشة. اما قول المتفق - 00:03:20ضَ

عليه فهذا من قول النووي اي اتفق البخاري ومسلم على تخريج هذا الحديث من حديث ام المؤمنين عائشة قال النووي ومه كلمة نهي وزجر ومعنى لا يمل الله لا يقطع ثوابه ثوابه عنكم وجزاء اعمالكم ويعاملكم معاملة - 00:03:42ضَ

المال حتى تملوا فتتركوا فينبغي لكم ان تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم اذا يا اخواني ديننا هو دين يسر وليس دين عسرا وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم امته الى الطريق الارشد - 00:04:06ضَ

للدين والتدين فاوضح انه ينبغي على المؤمن ان يقوم بما يطيقه من العبادة مع الترغيب في القصد في العمل حتى لا يصاب بالملل والفتور ففي هذا الحديث تروي ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما - 00:04:30ضَ

وكانت عندها امرأة فلما سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت عائشة ان هذه فلانة وسمتها ثم ذكرت كثرة صلاتها وعبادتها واطنبت في مدحها فزجرها النبي صلى الله عليه وسلم. لان النبي صلى الله عليه وسلم في مقام بيان وتأخير البيان عن وقت الحاجز عن وقت الحاجة لا - 00:04:52ضَ

لا يجوز فقال مه اي كفي عن مدحها والثناء عليها فما فعلته لا يستحق الثناء لمخالفته الهدي النبوي. فان الدين في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. والعمل بسننه وليس في التشدد على النفس وارهاقها بالعبادة. لان هذا سيؤول الى - 00:05:18ضَ

ترك العمل ثم ارشد النبي صلى الله عليه وسلم فقال ولكن عليكم بما تطيقون اي فاشتغلوا من الاعمال بما تستطيعون المداومة عليه وافعلوا ما تقدرون عليه من الصيام والقيام ولا تشقوا على انفسكم - 00:05:43ضَ

فوالله لا يمل الله حتى تملوا من العلوان من قال ان هذه جعل اثبات صفة المل لله تعالى لكن ملل الله ليس كملل المخلوق انما للمخلوق نقص لانه يدل على - 00:06:04ضَ

سأمه وضجره من هذا الشيء. اما من الله فهو كمال وليس فيه نقص ويجري هذا كسائر الصفات التي نثبتها لله على وجه الجمل وان كان في حق المخلوق ليست كمالا - 00:06:19ضَ

ومن العلماء من يقول ان قوله لا يمل الله حتى تملوا يراد به بيان انه مهما عملت من عمل فان الله يجازيك عليه فاعمل ما بدا لك فان الله لا يمل من ثوابك حتى تمل من العمل - 00:06:35ضَ

وعلى هذا فيكون المراد بالملل لازم الملل. ومنهم من قال ان هذا الحديث لا يدل على صفة الملل لله اطلاقا لان قول القائل لا اقوم حتى تقوم لا قيام الثاني - 00:06:50ضَ

وهذا ايضا لا يمل حتى تملوا لا يستلزم ثبوت الملل لله عز وجل. قالت وكان احب الدين الى الله الى رسوله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الصحيحين الى الله - 00:07:04ضَ

ما دام واستمر عليه صاحبه وان قل اي كما في رواية مسلم لان بالدوام على القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والاخلاص والاقبال قال على الخالق سبحانه وتعالى وهذا يعني يثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع اضعافا كثيرة - 00:07:15ضَ

اذا معاني الكلمات فلانة كناية عن علم مؤنث وهي الحولاء بنت تويتر رضي الله عنها تذكر من صلاتها اي يعني عائشة تذكر كثرة صلاتها وانها لا تنام عليكم بما تطيقون اشتغلوا بما تستطيعون المداومة عليه من الاعمال - 00:07:42ضَ

من فوائد هذا الحديث اولا في الحديث فضل المداومة على الاعمال الصالحة. وان كان قليلا. اذ بدوام القليل تستمر الطاعة والذكر والمراقبة والاخلاص لله تعالى والاقبال عليه سبحانه وتعالى ثانيا - 00:08:05ضَ

المبالغة في العمل وعدم الاقتصاد بالطاعة يؤول الى الملال وترك العمل واذا ترك الاستمرار كأنه كره طاعة الله ومن فعل هذا كأن الله كرها انبعاثه. ولذلك انت كل عمل تقدم عليه من اعمال الخير - 00:08:29ضَ

تتركه احذر ان تتركه خشية ان يكون قد كره الله عملك ثالثا النهي عن مدح شيء ليس ممدوحا بالشرع لها لهذا السبب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن ذلك - 00:08:51ضَ

رابعا الاقتصاد في العمل. والاخذ منه بما يتمكن صاحبه من المداومة عليه ولذلك من يحفظ انما يحفظ بالمقدار الذي يستطيعه ويناسبه مع عمله لانه اذا اخذ فوق المقدار سيمل خامسا - 00:09:08ضَ

الملل والسآمة للعمل يوجب قطعه وتركه فاذا ساءم العبد من العمل ومله قطعه وتركه فقطع الله عنه ثواب ذلك للعمل فان العبد انما يجازى بعمله فمن ترك عمله انقطع عنه ثوابه واجره اذا كان قطعه لغير عذر من مرض او سفر او هرم - 00:09:27ضَ

سادسا بيان شفقت النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته بامته صلى الله عليه وسلم. لانه ارشدهم الى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة لان النفس تكون فيه انشط والقلب منشرح فتستمر العبادة. ويحصل المقصود الاعمال - 00:09:52ضَ

وهو الخضوع فيها واستردادها والدوام عليها بخلاف من تعاطى الاعمال ما لا يمكنه الدوام وما يشق عليه فانه معرض لان يتركه كله او بعضه او يفعله بكلفة او بغير انشراح القلب فيفوته الخير الكبير - 00:10:15ضَ

هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:35ضَ