رياض الصالحين للنووي

شرح رياض الصالحين- باب الإصلاح بَيْنَ الناس 6

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ

في باب الاصلاح بين الناس وعن ابي العباس سهم من سعد الساعدي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه ان بني عمرو ابن عوف كان بينهم شر فخرج رسول الله - 00:00:20ضَ

صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في اناس معه. فحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت الصلاة. فجاء بلال الى ابي بكر فقال يا ابا بكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حبس وحانت الصلاة فهل لك ان تؤم الناس؟ قال نعم ان شئت. فاقام بلال وتقدم ابو بكر - 00:00:32ضَ

فكبر وكبر الناس وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف حتى قام في الصف فاخذ الناس في التصفيق وكان ابو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته - 00:00:52ضَ

فلما اكثر الناس التفت فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع ابو بكر يده فحمد الله ورجع قهقرة وراءه حتى قام في الصف. فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى للناس. فلما فرغ اقبل على الناس فقال يا ايها الناس ما لكم - 00:01:05ضَ

حين نابكم شيء في الصلاة اخذتم في التصفيق انما التصفيق للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فانه لا يسمعه احد حين يقول سبحان الله الا التفت يا ابا بكر ما منعك ان تصلي بالناس حين اشرت اليك؟ فقال ابو بكر ما كان ينبغي لابن ابي قحافة ان يصلي بين يدي - 00:01:25ضَ

رسول الله صلى الله عليه وسلم. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. تقدم الكلام على اول هذا الحديث وما اشتمل عليه من المعاني اما ما يتعلق بالفوائد والمسائل فيستفاد من هذا الحديث فوائد منها اولا مشروعية الاصلاح بين الناس. لان - 00:01:45ضَ

ان الرسول عليه الصلاة والسلام خرج الى بني عمر ابن عوف ليصلح بينهم لما علم ما عندهم او ما هم فيه من النزاع وقد قال الله تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء - 00:02:05ضَ

مرضاة الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. ومنها ايضا تواضع تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم. لكونه باشر الاصلاح بنفسه ولم يوكل احدا في ذلك ومن فوائده ايضا ان من كان اهلا للامامة فانه لا ينبغي له ان يمتنع عنها اذا طلبت منه وذلك - 00:02:25ضَ

لان بلالا لما حضرت الصلاة قال لابي بكر هل لك ان تؤم الناس؟ فاما الناس فاما الناس رضي الله عنه فلا ينبغي من كان اهلا للامامة وطلبت منه ان يتخلف او يتأخر عن ذلك. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام يؤم القوم - 00:02:51ضَ

نقرأهم من كتاب الله وهذا خبر بمعنى الامر. اي ليؤم القوم اقرأهم لكتاب الله. وفيه ايضا دليل على مشروعية الاقامة بالصلاة المفروضة. ومنها ايضا ان ان الافضل ان يتولى الاقامة من تولى الاذان - 00:03:11ضَ

المؤذن هو الاحق بالاقامة. ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من اذن فهو يقيم. ومن قائده ايضا جواز خرق الصفوف وشقها وتخطي الرقاب اذا دعت الحاجة الى ذلك. لان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:31ضَ

لما حضر شق الصفوف عليه الصلاة والسلام حتى كان في الصف الاول ومن فوائده ايضا بيان ما كان عليه بيان ما كان عليه اه ابو بكر الصديق رضي الله عنه من الخشوع والخضوع في صلاته فانه كان - 00:03:51ضَ

انه كان رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته. لكن لما اكثر الصحابة رضي الله عنهم لما اكثروا التسبيح عليه لما اكثر التصفيق عليه التفت رضي الله عنه. ومنها ايضا جواز الحركة اليسيرة في الصلاة للحاجة. وهذا - 00:04:11ضَ

يؤخذ من امرين الامر الاول ان الصحابة رضي الله عنهم لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم صاروا يصفقون والتصفيق يعتبر حركة في الصلاة. والموضع الثاني ان ابا بكر رضي الله عنه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم - 00:04:31ضَ

جعل قهقرة وهذا ايضا من الحركة في الصلاة فيجوز او فتجوز الحركة في الصلاة اذا دعت الحاجة الى ذلك. ومن قائده ايضا ان المخالفة لاجل الاكرام لا تعد عصيانا ولا عنادا لان ابا بكر - 00:04:53ضَ

رضي الله عنه خالف النبي صلى الله عليه وسلم لما اشار اليه ان انكث مكانك لكنه خالفه ادبا واكراما له فلا يعتبر ذلك من فلا يعتبر ذلك عصيانا. ومن هذا اخذ شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله اخذ - 00:05:13ضَ

هذا ان من خالف غيره في يمينه فانه لا يحنث في ذلك. فلو قال لك مثلا اخوك والله لتدخلن فخالفته في ذلك فجعلته هو الذي يدخل قبلك فانه لا حنث عليك لانك خالفته اكراما لا عصيان - 00:05:33ضَ

وعنادا ومن فوائده ايضا من فوائد هذا الحديث جواز حمد الله عز وجل في الصلاة اذا وجد سبب تقتضي ذلك من حصول نعمة او اندفاع نقمة. فان ابا بكر رضي الله عنه لما اشار اليه النبي عليه الصلاة والسلام - 00:05:53ضَ

مكانك رفع يديه حمدا لله على هذه المنزلة وهذه المكانة التي حظي بها من رسول الله صلى الله عليه ومن فوائده ايضا جواز الانتقال من امامة الى ائتمام. لان ابا بكر رضي الله عنه - 00:06:13ضَ

كان اماما فلما حضر النبي صلى الله عليه وسلم انتقل من كونه اماما الى كونه مأموما. ومنها ايضا جواز انتقال المأموم من امام الى امام اخر. لان الصحابة رضي الله عنهم صلوا اول الامر خلف - 00:06:33ضَ

ابي بكر على انه هو الامام فلما حضر النبي صلى الله عليه وسلم تأخر ابو بكر فصار الرسول صلى الله عليه وسلم هو فانتقلوا من امامة ابي بكر الى امامة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومنها ايضا ان المشروع - 00:06:53ضَ

اذا ناب المصلي شيء في صلاته ان المشروع له ان يسبح وان يقول سبحان الله. ولهذا قال النبي صلى الله الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء. وهذا من طرق التنبيه وهناك طرق اخرى - 00:07:13ضَ

منها ان ينبه الامام بالنحنحة. فاذا لم يفد التسبيح فله ان ينبهه بالنحنحات. وله ان ينبهه ايضا اذا لم يفد ذلك بشيء من القرآن. فلو فرض عنا الامام ترك القيام فسبح به ولم يفهم شيئا فله ان يقول - 00:07:33ضَ

فله وقوموا لله قانتين. او ترك الركوع ان يقول له اركعوا مع الراكعين. او ترك السجود ان يقول اسجد فينبهه بما بشيء من القرآن مما يدل على ما ما ترك من الاركان او الواجبات - 00:07:53ضَ

متعلقة بالصلاة. ومنها ايضا بيان اه ادب ابي بكر رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم حيث انه لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجع القهقراء وقال ما كان ينبغي لابن ابي قحافة ان يصلي خلفه - 00:08:13ضَ

خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا من ادبه مع ان الرسول عليه الصلاة والسلام اشار اليه عن امكث مكانك. ولكنه رضي الله عنه آآ من ادبه ومن تعظيمه للرسول عليه الصلاة والسلام تأخر. وفيه ايضا منقبة وفضيلة لابي بكر - 00:08:33ضَ

وفي وانه هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك لان الرسول عليه الصلاة والسلام لما حبس جاء بلال الى ابي بكر فقال له هل لك ان تؤم الناس؟ وفي بعض الروايات ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال لبلال اذا - 00:08:53ضَ

تأخرت فامر ابا بكر فليصلي بالناس. وهذا فيه اشارة وايماء الى ان الى انه رضي الله عنه اعني ابا بكر انه الخليفة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:09:13ضَ