رياض الصالحين للنووي

شرح رياض الصالحين - باب حق الجار والوصية به 1

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين الشيخ الحافظ النبوي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:04ضَ

باب حق الجار والوصية به قال الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم - 00:00:23ضَ

بسم الله الرحمن الرحيم. وقال رحمه الله تعالى باب حق الجار والوصية به باب حق الجار اي ما يستحقه شرعا وعرفا والوصية به يعني وباب الوصية به وقد اوصى الشارع الحكيم بالجار كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل ما زال جبريل يوصيني - 00:00:39ضَ

حتى ظننت انه سيورثه والجار في الاصل هو الملاصق لك. او القريب منك. سواء كان عن يمينك يعني عن يمين بيتك. ام عن شماله ام امامه ام خلفه؟ ام فوقه ام تحته؟ كل هذا يسمى جارا - 00:01:05ضَ

والمرجع في ذلك الى العرف وحده بعضهم باربعين بيتا من كل جانب وهذا ان صح فهو محمول على ما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لان في زمننا لو قلنا ان الجار هو اربعون بيتا من كل جانب. لتخطى ذلك لتخطى ذلك عددا من الاحياء - 00:01:26ضَ

المرجع في الجوار الى العرف قال اهل العلم رحمهم الله والجيران اربعة اقسام جار قريب مسلم فله ثلاثة حقوق. حق الجوار وحق القرابة وحق الاسلام والثاني جار قريب غير مسلم غير قريب. فله حقان حق الجوار وحق الاسلام - 00:01:51ضَ

والثالث جار كافر قريب وله حقان حق الجوار وحق القرابة والرابع جار كافر غير قريب فله حق واحد وهو حق الجوار ثم ساق المؤلف رحمه الله الاية وهي قول الله عز وجل واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. قوله - 00:02:21ضَ

واعبدوا الله اي تذللوا له بالعبادة محبة وتعظيما والعبادة تطلق على معنيين المعنى الاول التعبد الذي هو فعل العابد فتعرف حينئذ بانها التذلل لله عز وجل محبة وتعظيما التذلل التذلل للمعبود محبة وتعظيما. لان بالمحبة يكون الطلب وبالتعظيم يكون له - 00:02:49ضَ

فالمحبة والتعظيم هما ركن العبادة. قال ابن القيم رحمه الله في النونية وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان والمعنى الثاني من معاني العبادة المتعبد به وقد عرفها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله بانها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال - 00:03:23ضَ

اعمال الظاهرة والباطنة قال ولا تشركوا به شيئا. لما امر سبحانه وتعالى بعبادته نهى عن ظد ذلك وهو الاشراك به. فقال ولا تشركوا به شيئا وشيئا نكرة في سياق النهي - 00:03:51ضَ

فتعم كل شرك سواء كان اكبر ام اصغر وذلك ان الشرك على نوعين شرك اكبر وهو تسوية غير الله بالله. بان يصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله. كما لو - 00:04:11ضَ

دعا غير الله او استغاث بغير الله او ذبح او نذر لغير الله فهذا من الشرك فهذا شرك اكبر وذنب لا يغفر والنوع الثاني الشرك الاصغر وهو كل ما اطلق الشارع عليه اسم الشرك الا انه لا يخرج من الملة. وقيل ان الشرك الاصغر كل ما يكون وسيلة - 00:04:30ضَ

الى الشرك الاكبر كالحديث بغير الله ويسير الرياء. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك قال ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. اي احسانا بالوالدين. والوالدان هما الام - 00:04:55ضَ

الاب وانما اوصى الله عز وجل بهما لعظم حقهما. فقد جعل حقهما بعد حقه سبحانه وتعالى والاحسان الى الوالدين يكون بالقول والفعل والمال والجاه. فبالقول قال الله عز وجل وقل لهما - 00:05:20ضَ

قولا كريما وبالفعل ان يقوم بخدمتهما وما يحتاجان اليه. وبالمال ان يبذل ماله في نفعهما سواء كان ذلك فيما يتعلق بالنفقة الواجبة او في الهدايا التي تدخل السرور عليهما. وبالجاه ان يبذل جاه - 00:05:41ضَ

وما رزقه الله تعالى من المنزلة والمكانة في الشفاعة لهما فيما يحتاجان اليه وبر الوالدين والاحسان اليهما. كما يكون في حياتهما يكون ايضا بعد مماتهما. فقد جاء رجل الى النبي - 00:06:01ضَ

صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هل بقي منبر ابوي شيء ابرهما بهما بعد موتهما؟ فقال نعم. الدعاء لهما والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما واكرام صديقهما. فذكر عليه الصلاة - 00:06:21ضَ

والسلام خمسة امور يبر الانسان بهما والديه بعد موته. الاول والثاني الدعاء لهما والاستغفار لهما رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فيدعو لهما في صلاته. يعني في الصلاة وخارج الصلاة والثالث انفاذ عهدهما. يعني ما عهدا به سواء كان ذلك من وصية مالية ام غير ذلك - 00:06:41ضَ

والرابع صلة الرحم التي لا توصل الا بهما. ان يصل القرابة التي كان سببا فيها كاعمامه اخواله وابناء عمه وابناء عماه وابناء اعمامه. وما اشبه ذلك. والخامس اكرام صديقهما. فاذا كانا - 00:07:08ضَ

لابيك صديق فانك تكرمه. واذا كان لامك صديقة فانك تكرمها. واكرام صديق والديك من برك بهما بعد موتهما. وقد ثبت في الصحيح في صحيح البخاري ان ابن عمر رضي الله عنهما كان يسير - 00:07:30ضَ

على حمار له يتروح عليه بين مكة والمدينة. وكان رضي الله عنه عليه عمامة ومعه بعض اصحابه. فبينما هو في الطريق اذ رأى اعرابيا نزل من حماره فاركب الاعرابي وخلع عمامته والبسها هذا الاعرابي. فقال له بعض اصحابه لما صنعت هذا يا ابا عبد الرحمن؟ فقال رضي الله عنه - 00:07:50ضَ

ان ابا هذا يعني الاعرابي ان ابا هذا كان صديقا لعمر. واني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان من ابر البر ان يصل الرجل اهل ود ابيه. فعلى المرء ان يحرص على الاحسان الى والديه فيها - 00:08:19ضَ

حياتهما فان فرطا في شيء من ذلك فليستدرك ذلك بعد مماتهما بما ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الامور الخمسة من الدعاء والاستغفار. وانفاذ العهد وصلة الرحم واكرام الصديق. وفق الله الجميع لما يحبه - 00:08:39ضَ

ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:08:59ضَ