رياض الصالحين للنووي

شرح رياض الصالحين- باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة 2

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:00ضَ

في باب ست من عورات المسلمين. وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يستر عبد عبدا في الدنيا الا ستره الله يوم القيامة رواه مسلم. عنه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل امتي معافا الا المجاهرين - 00:00:20ضَ

وان من المجاهرة ان يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه. فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا قد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه. متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة - 00:00:40ضَ

رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يستر عبد عبدا في الدنيا والمراد بذلك العبد الذي يستحق ان يستر عليه. بان لم يكن من اهل الشر والفساد - 00:01:00ضَ

واقتضت المصلحة ان يستر عليه. قال لا يستر عبد عبدا في الدنيا الا ستر الله عليه يوم القيامة. وستر الله وجل عليه يوم القيامة له معنيان. المعنى الاول ان الله تعالى يستر ذنوبه وعيوبه عن اهل الموقف - 00:01:17ضَ

فلا يطلع عليها احد سوى الله عز وجل والمعنى الثاني ان الله عز وجل يغفر له ذنوبه ولا يحاسبه ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما حينما ذكر ان الله تعالى يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة - 00:01:37ضَ

ويقرره بذنوبه ويقول فعلت كذا في يوم كذا وفعلت كذا في يوم كذا. ثم يقول الرب عز وجل قد سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم فهذا الحديث فيه دليل على الحث على الستر عورات المسلمين وعيوبهم ولكن هذا في من يستحق ان - 00:01:58ضَ

يستر عليه بان لا يكون من اهل الفسوق والمعاصي. وممن يجاهرون بذلك. ومنها ايضا ان الجزاء من جنس العمل واما الحديث الثاني وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام كل امتي معافى الا المجاهرين. قول كل امتي - 00:02:22ضَ

المراد بالامة هنا امة الاجابة. وهم الذين استجابوا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم. كل امتي معافى يعني في عافية من السنة الناس ومن السنة الناس وافعالهم بحيث ان الناس لا يتكلمون في اعراض - 00:02:42ضَ

ولا يعتدون عليهم الا المجاهرين والمجاهر هو الذي يظهر المعصية. سواء اظهرها بفعله ام اظهرها بقوله. وذلك ان بالمعصية لها صورتان الصورة الاولى ان يجاهر بالمعصية بالفعل بان يفعلها امام الناس وعلى مرأى منهم بحيث - 00:03:02ضَ

وانهم يشاهدونها وهذه الصورة اعني كونه يفعل المعصية امام الناس فيها مفاسد عظيمة. منها اولا انه جنى على نفسه وظلم نفسه ارتكاب ما حرم الله تعالى. ومنها ايضا ان كونه يفعل هذه المعصية امام الناس يوجب ان يستخف الناس - 00:03:29ضَ

بهذه المعصية وان تكون هينة في قلوبهم. وثالثا انه ربما تجرأ احد من الجهال فاقتدى به وتأسى به في هذا العمل فيكون عليه وزره الى يوم القيامة. الصورة الثانية من صور - 00:03:54ضَ

المجاهرة المجاهرة بالقول بان يعمل العمل ويستره الله تعالى عليه ثم به امام الناس ويشيعه ويذيعه عند الناس. وهذا ايضا فيه مفاسد منها اولا انه يدل على جهله بقدر هذه المعصية التي عصى الله بها عز وجل. ومنها ايضا - 00:04:14ضَ

ان فيه استخفافا واستهانة بهذه المعصية. فلولا انه مستخف بها مستهين بها ما تحدث بها قد سترها الله تعالى عليه. ومنها ايضا من مفاسد ذلك انه يكون داعية الى الشر والفساد. بتحدثه بمعصية - 00:04:40ضَ

قد سترها الله تعالى عليه. فيكون من دعاة الشر والفساد والنار. كما قال تعالى عن ال فرعون وجعلناهم ائمة يدعون الى النار ويوم القيامة لا يبصرون. ومن مفاسد ذلك ايضا ان كل من اقتدى به وعمل عمله فانه يكون على - 00:05:00ضَ

وزره الى يوم القيامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة ومن سن في الاسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة. وقوله في كشف ستر الله - 00:05:20ضَ

الله عز وجل عليه. وهذا من اقبح الذنوب واعظمها. لان كشفه لستر الله دليل على استخفافه واستهانته بهذه المعصية. ولانه كما سبق قد يكون سببا لان يقتدي الناس به ويتأسى به. ففي هذا الحديث - 00:05:40ضَ

دليل على مسائل منها اولا التحذير من المجاهرة بالمعصية. سواء جاهر بها بفعله بان يفعلها امام الناس وعلى مرأى منهم ام جاهر بها بقوله وذلك بالتحدث بها. ومنها ايضا ان التحدث بما ان - 00:06:00ضَ

بما فعله الانسان من المعاصي التي سترها الله عز وجل عليه من المجاهرة. وها هنا مسألة مهمة وهي ان بعض الناس قد يمن وهي ان بعض الناس اذا من الله عز وجل عليه بالهداية وبالاستقامة وبالتوبة الى الله عز وجل يتحدث - 00:06:20ضَ

ببعض ما عمله من ذنوب ومعاصي ومخالفات قبل استقامته وقبل توبته. فما حكم هذا العمل؟ اعني ان يتحدث بما عمله قبل استقامته. الجواب تحدث الانسان بالمعاصي التي كان يفعلها قبل استقامته - 00:06:42ضَ

على اقسام اربعة. القسم الاول ان يتحدث بذلك على سبيل المفاخرة. بمعنى انه يتفاخر انه عمل هذه المعصية من شرب خمر او زنا او نحو ذلك. فهذا على خطر عظيم وهو داخل في المجاهرة التي حذرنا - 00:07:02ضَ

منها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث القسم الثاني ان يتحدث بها لبيان منة الله عز وجل عليه بالهداية وبالاستقامة. كما قال عمرو بن العاص رضي الله عنه قبل ان يسلم لقد رأيتني وما احد اشد بغضا من وما احد اشد بغضا - 00:07:22ضَ

لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولاحب الي ان استمسكت به فقتلته. ولكنه بعد ان اسلم رضي الله عنه قال ما كنت اطيق ان املأ عيني منه اجلالا. ولو قيل ولو قيل لي صفوا ما استطعت ان اصفه - 00:07:46ضَ

القسم الثالث ان يتحدث بما عمله من المعاصي ببيان الحكم الشرعي ومعرفة الحكم الشرعي وان يستدرك لا يمكن استدراك من ترك واجب او فعل محرم او فدية او ما اشبه ذلك فهذا جائز بل قد يكون واجبا. ويدل - 00:08:06ضَ

حديث ابي هريرة رضي الله عنه في قصة الرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان فقد اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت واهلكت فقال له وما اهلكك؟ قال وقعت على امرأتي في رمضان. فاخبر عما فعله من معصية لابد - 00:08:26ضَ

مفاخرة ولكن لاجل ان يعرف ما يترتب على هذا الامر من الاحكام الشرعية. القسم الرابع ان يتحدث بما عمله من المعاصي والمخالفات لا لسبب بل لمجرد كلام فقط فهذا ايضا ينهى عنه - 00:08:46ضَ

انه يخشى ان يكون من المجاهرة بالمعصية. هذا بالنسبة لتحدث الانسان عما عمل. اما تحدث غيره عنه فهذا ايضا على اقسام الاربعة. القسم الاول ان يتحدث بذلك على سبيل العيب والقدح. فهذا محرم كما - 00:09:06ضَ

لو سمع رجلا يثني على اخر ويقول ان فلانا قد من الله تعالى عليه بالهداية وبالاستقامة فيقول فيقول هذا الرجل على سبيل العيب والقدح قد كان يفعل كذا وكذا من المعاصي. يريد بذلك القدح والعيب. فهذا - 00:09:30ضَ

القسم الثاني ان يتحدث عما عن ما فعله غيره من المعاصي لبيان منة الله تعالى عليه الهداية كما لو نصح شخصا فقال له اتق الله عز وجل وتب اليه. انظر الى فلان كان يعمل كذا وكذا من المعاصي - 00:09:50ضَ

فمن الله تعالى عليه بالهداية. فهذا ايضا لا بأس به لان له قصدا وغرظا صحيحا. القسم الثالث ان تحدث بما كان يعمله من من المعاصي على سبيل الدفاع عنه فهذا ايضا جائز بل قد يكون واجبا كما لو سمع شخصا يتكلم في هذا الرجل الذي استقام على امر الله وعلى دين - 00:10:11ضَ

ويقول كان يفعل وكان يفعل وكان يفعل. فيقول هذا المدافع نعم. هذا الرجل كان يفعل ويفعل ويفعل ولكن الله الله عز وجل هداه الى الصراط المستقيم والمنهج القويم ولزم الخير والصلاح. فهذا من باب الدفاع - 00:10:39ضَ

عن عرض اخيه المسلم القسم الرابع ان يتحدث بما عمله غيره لا لسبب فهذا محرم لانه من الغيبة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الغيبة هي ذكرك اخاك بما يكره. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا - 00:10:59ضَ

- 00:11:19ضَ