Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى. في كتابه رياض الصالحين في - 00:00:00ضَ
بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. عن عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اياكم والجلوس في الطرقات فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا ابيتم - 00:00:20ضَ
ان المجلس فاعطوا الطريق حقه. قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر وكف الاذى. ورد السلام والامر بالمعروف والنهي عن النهي عن المنكر متفق عليه. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي سعيد - 00:00:40ضَ
الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اياكم والجلوس في الطرقات اياكم هذا اسلوب تحذير اياكم احذر اياكم والجلوس في الطرقات. والطرقات جمع طريق وهو ما تقرعه وتسلكه الاقدام - 00:00:56ضَ
وهو اعم من الاسواق وقوله اياكم والجلوس في الطرقات يشمل ما لو كان الجالس واحدا او متعددا فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد. اي لا مناص ولا محيد من الجلوس في الطرقات - 00:01:20ضَ
وهذا ليس اعترارا ليس اعتراضا من الصحابة رضي الله عنهم لتحرير النبي صلى الله عليه وسلم وانما ارادوا بيان السبب في جلوسهم في الطرقات. ولهذا قالوا نتحدث فيها اي يحدث بعضنا بعضا ويأنس بعضنا ببعض - 00:01:41ضَ
فقال عليه الصلاة والسلام فان ابيتم الا المجلس. وفي رواية فان ابيتم الا الجلوس. وهذا يدل على ان النهي في قوله ليس للتحريم. ولهذا لم يقل فان ابيتم الا الجلوس فقد عصيتم. وانما ارشدهم اذا ابوا الا ان يجلسوا - 00:02:02ضَ
ارشدهم ان يقوموا بحق الطريق. فقال فان ابيتم الا الجلوس فاعطوا الطريق حقه فقالوا يا رسول الله وما حق الطريق؟ قال عليه الصلاة والسلام غض البصر. غض البصر اي كفه وصرفه - 00:02:22ضَ
عن النظر الى ما لا يجوز النظر اليه ومنه قول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم وقوله وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن. فغض البصر اي كفه عن النظر الى ما لا يجوز النظر اليه. وصرفه - 00:02:41ضَ
الى شق اخر وذلك ان وذلك ان الجالس في الطريق سوف يمر به اناس فان كان المار به امرأة او انثى فان النظر اليها قد يكون سببا للفتنة. وان كان المار رجلا ونظر اليه وتتبعه ببصره فقد يكون فيه - 00:03:00ضَ
احراج له لانه قد يكون معه متاع او اغراظ او ما اشبه ذلك فيوقعه في الحرج قال غض البصر وكف الاذى يعني ان تكف الاذي والاذى هنا يشمل الاذى القولي والاذى الفعلي - 00:03:22ضَ
فالاذى القوي كالسب والشتم والسخرية والاستهزاء كما لو مر بهم صاحب عاهة فاستهزأوا به او سخروا به. والاذى الفعلي كمضايقة الماردين والقارعين للطريق. او ان يضعوا في طريقهم ما يكون سببا لاذاهم - 00:03:41ضَ
حجر ونحوه قال ورد السلام ولم يقل والسلام لان المشروع ان يسلم المار على القاعد ورد السلام اي اذا مر شخص وسلم عليكم فردوا عليه السلام والرابع والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. يعني اذا جلستم فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. فاذا دعت - 00:04:06ضَ
فاذا رأيتم من يحتاج الى امر بمعروف فانكم تأمرونه. واذا رأيتم من مر وقد صحبه منكر او عليه منكر فانكم تنهونه عن هذا المنكر وتزجروه عنه هذه حقوق ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم للطريق. وهي غض البصر وكف الاذى ورد السلام والامر بالمعروف - 00:04:31ضَ
والنهي عن المنكر. وهناك حقوق اخرى تجب للطريق كاعانة من يحتاج الى اعانة فلو احتاج شخص الى اعانة فان على القاعدين في الطريق ان يعينوه. كذلك ايضا لو تعطلت سيارة لشخص فان - 00:04:58ضَ
انهم يعينون من حقوق الطريق ايضا هداية من يحتاج الى هداية كالاعمى الذي يحتاج من يهديه الى الطريق او لو سأل انسان عن موضع او مكان فمن حق الطريق ان ترشده الى موضعه والى مكانه. ففي هذا الحديث دليل على مسائل - 00:05:19ضَ
منها اولا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على امته. وتحذيرهم مما يكون سببا لفتنتهم او صدهم عن دينهم وفيه ايضا دليل على كمال الشريعة الاسلامية وان هذه الشريعة كاملة فيما يتعلق بالعقيدة وفيما يتعلق بالمعاملة وفيما يتعلق بالاخلاق والاداب - 00:05:39ضَ
ومن فوائد هذا الحديث ايضا ان درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة فان الجلوس في الطريق فيه مصلحة. لكن اذا كانت المفسدة اعظم فانها تدرى وتجتنب. وهذه القاعدة وهي درء المفاسد اولى من جلب المصالح ليست على اطلاقها. وانما درء المفاسد اولى من جلب - 00:06:08ضَ
صالح عند التساوي او عند ظهور المفسدة. وذلك لانه اذا اجتمعت المصالح والمفاسد فلا يخلو من اربع حالات الحال الاولى ان تكون المصلحة هي العالية. وهي الظاهرة فتفعل المصلحة ولو كان فيها مفسدة. كاقامة الحدود - 00:06:35ضَ
والقصاص فان اقامة الحد فيه مفسدة على من اقيم عليه الحد. لكن هذه المفسدة منغامرة في جانب المصلحة والحال الثاني ان تكون المفسدة هي الاعلى. فتدرأ المفسدة والحال الثالثة ان تتساوى المصلحة والمفسدة - 00:06:57ضَ
وهذا قد يكون عند عند الانسان عند اول نظرة. والا لا يمكن حقيقة ان توجد مفسدة ومصلحة وتتساوى من جميع الوجوه. وحينئذ اعني اذا تساوت المصالح والمفاسد فان درء المفسدة اولى من جلب المصلحة. والحاجة - 00:07:21ضَ
الرابعة ان يتردد الانسان هل هل المفسدة هي الراجحة او المفسدة هي المرجوحة او كذلك المصلحة فعينئذ يقال ان درء المفسدة اولى من جلب المصلحة. وبهذا تبين ان اطلاق هذه القاعدة وهي ان - 00:07:41ضَ
ان درء المفاسد اولى من جلب المصالح ليس على اطلاقه. وانما تقيد وهي ان يقال ان درء المفاسد اولى من جلب المصالح عند التساوي او عندما تكون المفسدة هي الراجحة. اما اذا كانت المصلحة هي الراجحة - 00:08:01ضَ
فانها فان المصلحة يعمل بها ولو كان فيها مفسدة وتكون هذه المفسدة منغمرة في المصلحة وفيه ايضا دليل على ان الطريق له حقوق بينها الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله فاعطوا الطريق حقه. قالوا وما حق الطريق؟ قال غض البصر وكف الاذى. ورد السلام والامر بالمعروف - 00:08:21ضَ
والنهي عن المنكر. وفيه ايضا دليل على النهي عن الجلوس في الطرقات. فالاصل في الجلوس في الطرقات انه ينهى عن ذلك وذلك لان الجلوس في الطرقات فيه فيه فيه مفاسد منها اولا ان الطرقات ان الطرقات - 00:08:50ضَ
قيلت للمرور لا للجلوس فهي ان شئت لاجل ان يستطرقها الناس ويقرعوها ويمروا فيها ولم توضع للجلوس ثانيا انه قد تكون في ان ان الجلوس فيها قد يكون سببا للفتنة. وثالثا ان الانسان اذا جلس في الطريق - 00:09:10ضَ
فانه يلزم نفسه بحقوق لا تجب عليه فيما لو جلس في بيته. وفي قوله عليه الصلاة والسلام اياكم والجلوس في الطرقات يدخل في ذلك ما لو جلس صاحب الدكان امام دكانه يعني على عتبة دكان - 00:09:30ضَ
يعني بحيث انه ينظر الى المارة من ذهب ومن جاء فان هذا داخل في ذلك. وفيه ايضا دليل على اهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا ما ساق الحافظ النووي رحمه الله الحديث من اجله. وان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر - 00:09:50ضَ
يجب حتى في هذه الحال اي في حال جلوس الانسان في الطريق فان من حق الطريق ان يأمر بالمعروف وان ينهى عن المنكر وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد - 00:10:10ضَ