Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل قراءتنا من كتاب رياض الصالحين للامام النووي رحمه الله تعالى. يقول في باب ما يقول اذا ركب الدابة - 00:00:00ضَ
وعن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكون. ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الاهل والمال. رواه مسلم - 00:00:20ضَ
هو في صحيح مسلم الحور بعد الكون بالنون. وكذا رواه الترمذي والنسائي. قال الترمذي ويروى الكون بالراء وكلاهما له وجه. قال العلماء ومعناه بالنون والراء جميعا الرجوع من الاستقامة او الزيادة الى - 00:00:40ضَ
نقص قالوا ورواية الراء مأخوذة من تكوير العمامة. وهو لفها وجمعها. ورواية النون من الكون مصدر كان يكون كونا اذا وجد واستقر. كان رسولنا صلى الله عليه وسلم اذا سافر يتعوذ من من وعثاء السفر وكآبة المنقلب. وهذا مر معنا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما - 00:01:00ضَ
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء السفر واعوذ بك من وعثاء السفر. يعني شدة السفر وتعبه وكآبة منظر وسوء المنقلب في المال والاهل والولد. وهنا ايضا جاء ذكر هذا في الحديث الذي معنا لكن فيه زيادة - 00:01:30ضَ
انه صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله تعالى من الحور بعد الكون او بعد الكور والامام النووي رحمه الله تعالى شرح لنا هذه الجملة. وهذه الجملة في الحقيقة مناسبة لايامنا هذه - 00:01:50ضَ
نحن الان في ايام بعد رمظان بعد ان اتم الله تعالى علينا النعمة بالصيام والقيام وتلاوة القرآن واكمل لنا العدة يسر لنا صيام الشهر. فجميل بالمسلم ان يتذكر هذا الدعاء. كان النبي صلى الله - 00:02:10ضَ
يستعيذ بالله من الحور يعني الرجوع. الحور ان يرجع الانسان من الاستقامة الى المعصية والله تعالى قال في القرآن عن المشرك الذي يكذب بعث انه ظن ان لن يحور يعني كما قال الله تعالى في اول الايات واما من اوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى - 00:02:30ضَ
يرى انه كان في اهله مسرورا انه ظن ان لن يحور. ظن هذا الكافر انه لن يرجع مرة اخرى الى الحياة. ولذلك ما استعد للاخرة فمعنى يا حور يعني يرجع انه ظن ان لن يحور ان لن يرجع الى الحياة مرة اخرى. وانه لا حساب ولا جزاء ولا حياة - 00:03:04ضَ
بعد الموت فقال الله تعالى كلا ان ربه كان به بصيرا. كلا سيرجع سيحور. بعد موته. والله تعالى يحاسبه على اعماله ان ربه انا به بصيرا. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الحور. يعني من الرجوع بعد الكون - 00:03:28ضَ
والكون قال النووي اذا وجد واستقر يعني اذا كان المسلم في طاعة فهو في الحقيقة استقرار في ثبات في طمأنينة. وكلمة الكون تدل على الثبات. ولذلك تستعمل في توكيد الصفات وكان الله غفورا رحيما. ايش معناه كان في الماضي لا وكان يعني هذه الصفة - 00:03:52ضَ
يتصف بها الرب جل وعلا ازلا وابدا. فيعني هذه الصفة آآ ملازمة ودائمة فالكون والكينونة يعني في واقع الشيء وحقيقته كلمة تدل على الثبات والاستقرار فتستعيذ بالله تعالى من ان ترجع من حالة الثبات على الطاعة والطمأنينة بها الى - 00:04:22ضَ
الاضطراب مع الفتن والمعاصي والشهوات. هذا معنى الكور بعد الكون. وفي رواية الكون بعد اه قال اعوذ بالله من او يستعيذ بالله من الحور بعد الكور. والكور مأخوذ من تكوير العمامة وهو لفها وجمعها. فالمسلم اذا كان على طاعة كان اموره مجموعة - 00:04:52ضَ
احكم امره مثل الذي يحكم عمامته ويلفها على رأسه فهكذا المسلم اذا كان في طاعة الله تعالى قد جمع امره وجمع قلبه على الله واحكم امره. وثبت على الطاعة كيف ترجع بعد هذا الثبات الى الحور؟ آآ تحور الى آآ المعصية ترجع الى المعصية - 00:05:22ضَ
وكأنك يعني تنقض هذه الطاعة كما ينقض الرجل عمامته. وذلك يقال اه يعني اه حار امامته اذا نقضها فكذلك يعني كانه رجع الى نقضها بعد ان كورها على رأسه. فكذلك المسلم - 00:05:52ضَ
يعني لا يرجع الى المعصية بعد ان وفقه الله الى الطاعة. بعد ان احكم امره بالطاعة او جمع امره بالطاعة فلا يرجع الى معصية الله جل وعلا. لذلك يعني هذه في الحقيقة تذكرة لنا في - 00:06:12ضَ
في هذه الايام ان المسلم عليه دائما ان يراقب الله تعالى في عمله ولذلك آآ المسلم اذا عمل العمل الصالح آآ يكون خائفا من عدم قبوله وهو يحسن الظن بربه جل وعلا لكن في الوقت نفسه يخاف. ربما تسلل في هذا العمل شيء من العجب شيء من الرياء. ربما تسلل في هذا - 00:06:32ضَ
العمل شيء من التكاسل الذي اه يجعل العمل اه لا يصدر من قلب صادق ومخلص كما قال الله عن المنافقين وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم الا انهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى - 00:07:02ضَ
ولا ينفقون الا وهم كارهون احيانا كراهية العمل الصالح. وان يوديه الانسان بثقل هذا ربما يحبط اجره وهو لا يشعر فيخاف المسلم من ان يقع في شيء من هذا. ولذلك آآ الله تعالى قال عن المؤمنين في سورة المؤمنون - 00:07:22ضَ
قال والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون. اولئك يسارعون في الخيرات وهم لهب السابقون قالت امنا عائشة رضي الله عنها لما سمعت هذه الاية يا رسول الله اهو الرجل يصلي اهو الرجل يزني - 00:07:45ضَ
ويشرب الخمر ويسرق ان الله يقول والذين يأتون ما اتوا ما قال ما اتوا من الاعمال الصالحة او من المعاصي والذين يؤتون ما اتوا. فعائشة رضي الله عنها ظنت ان هذه الاية في الرجل الذي يأتي السيئات يؤتون ما اتوا من السيئات من شرب الخمر والزنا وقل - 00:08:05ضَ
لا يخاف لانه عصى الله تعالى. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم لا يا ابنة الصديق هو الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف الا يقبل منه. وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون. فالمسلم يعيش بين - 00:08:29ضَ
الرجاء والخوف بين حسن الظن مع الرهبة والخشية وهذا يجعله يسارع الى الطاعات. ولا يفتر. ولهذا قال تعالى والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون. اذا كان - 00:08:49ضَ
مسلم دائم الخوف دائم الرهبة ويخاف الا يتقبل منه. يقول لعل هذا العمل ما تقبل مني فيستدرك ويتوب ويداوم على الاعمال الصالحة وهكذا. بعد رمضان ويستمر في الاعمال الصالحة ويسارع اليها - 00:09:18ضَ
فهذا يثمر له الثبات على الطاعة. والاستمرار فيها بل السبق الى الله جل وعلا. اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون بخلاف الذي يكون عنده شيء من الغرور يقول انا صمت وقمت والحمد لله وخلاص انتهينا من الاعمال الصالحة - 00:09:38ضَ
صالحة ويرجع يقول خلاص ما في داعي من الاعمال ومن الاجتهاد ويرجع الى ما كان عليه من المعاصي والشهوات ويترك الاعمال الصالحة التي اعتادها في شهر رمضان. فاذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من الحور بعد - 00:09:59ضَ
وبعد الكون سبحان الله كانت آآ تلك الايام من اجمل الايام والليالي اجتمعن على الصيام اجتمعنا فيه على تلاوة القرآن وقيام الليل وختم القرآن. فحقا ايام هي اجمل ايام الدنيا حقا. مسلم عندما يكون في طاعة والله ما يساوي هذه - 00:10:19ضَ
شيء من الدنيا عندما تكون في طاعة الله تشعر بالانس بالقرب من الله واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان كيف يحرم المسلم من هذه الاوقات الطيبة؟ حتى كان بعض السلف يقول عندما يستغرق وقته في طاعة الله - 00:10:49ضَ
لله والصلاة يشعر بشعور عجيب في حياته يقول انه ليمر بالقلب اوقات اقول ان كان اهل الجنة لفي مثل هذا انهم لفي عيش طيب يعني يقول ما اتخيل نعيم اعلى من هذا النعيم حتى الناس في الجنة يقول ان كان اهل الجنة في مثل هذا النعيم الذي انا فيه انهم لفي عيش - 00:11:09ضَ
طيب حقا هذا هو الانس الحقيقي. هذه السعادة الحقيقية من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. والله كما قال بعض السلف مساكين اهل الدنيا. مساكين اهل الدنيا - 00:11:37ضَ
اخرجوا منها وما ذاقوا احلى ما فيها. قلة وما احلى ما فيها؟ قال محبة الله وذكر الله هذا احلى شيء الدنيا كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة. قرة عيني في الصلاة. وكان يقول - 00:12:00ضَ
يا بلال ارحنا بها ارحنا بالصلاة. وكان يقوم الليل حتى تتورم قدماه ويقول افلا اكون عبدا شكورا يتلذذ بقربه من الله. اين هذا من الذي ابتعد عن ربه ورجع الى معصيته - 00:12:20ضَ
الله يعيش في ضنك وفي ضيق وفي هموم وفي مشاكل. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. فلا بعد الطريق. ولا تظيق على نفسك في هذي الدنيا. ولا تجرب جرب من جرب قبلك - 00:12:40ضَ
الذي جرب طريق الزنا والشهوات والذي جرب طريق المخدرات والمسكرات والذي جرب طريق الدنيا والاموال وجمعها. وفي النهاية ما حصلوا شيئا. حتى اذا جاء احدهم الموت قال ربي ارجعون. لعلي اعمل صالحا فيما تركت. ما يتمنى ان يزداد من شهواته - 00:13:00ضَ
انما يريد ان يرجح حتى يستدرك. ما فرط في جنب الله ان تقول نفس يا حسرة على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين او تقول لو ان الله داني لكنت من المتقين. او تقول حين ترى العذاب لو ان لي كرة فاكون من المحسنين. بلى - 00:13:30ضَ
قد جاءتك اياتي فكذبت بها واستكبرت. الى متى نغفل؟ الى متى نرجع الى الكسل؟ وترك فعلينا الاخوان نقبل على ربنا جل وعلا قبل فوات الاوان. والموت لا يعرف صغيرا ولا - 00:13:50ضَ
ولا مريضا ولا صحيحا. اينما تكون يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة. قل ان الموت الذي تفرون منه فان انه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون. لذلك السعيد الموفق هو الذي - 00:14:10ضَ
استمر على الاعمال الصالحة. لا يحور بعد الكون او بعد الكور. بعد ان استقر امرك في الطاعة واطمئن قلبك بالله واجتمع امرك على الطاعة كما كنت في رمضان اجتمع قلبك على الله وعلى - 00:14:30ضَ
تلاوة كلامه وتختم القرآن وتقوم الليل وتصوم النهار. كيف تنقطع عن ربك جل وعلا؟ كيف ما تقوم شيئا من الليل ولو شيئا يسيرا فهذا والله من الحرمان هذي علامة الحرمان والخذلان. والا فالموفق هو الذي يستمر - 00:14:50ضَ
ويكون فيه مزيد في حياته يوما بعد يوم. والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم قال تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. فنسأل الله تعالى ان يعيذنا من الحور بعد الكور - 00:15:14ضَ
او من الحور بعد الكور. كما جاء في هذا الحديث. وهذا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وهو في آآ السفر آآ في الحقيقة الذي يخطر في بانه فيه يعني مناسبة لطيفة للغاية. وان الانسان يعني في سفره هكذا يرجع من - 00:15:34ضَ
بلد الى بلد فيتذكر بهذا الرجوع اذا سافر ورجع يتذكر الرجوع من الحالة الطيبة الى الحالة السيئة فيستعيذ بالله من هذا. وهذا في الحقيقة من اه اللطف في في العبادة وفي اه يعني - 00:16:04ضَ
المناسبات اللطيفة هنا في الحقيقة يعني كيف ان قلب النبي صلى الله عليه وسلم يعني في غاية اليقظة والتذكر والتفكر في كل احواله. حتى في هذا الامر اللطيف رجوعا حسيا من بلد الى بلد فيتذكر الرجوع المعنوي. ويتذكر - 00:16:31ضَ
الرجوع الذي لا يحمد فيستعيذ بالله منه. يستعيذ بالله من الحور بعد الكور وبعد الكون هكذا يعني وهذا تجده في يعني كثير من الاذكار. انه في اذكار الصباح يعني والمساء اه نقول مثلا في الصباح واليك النشور. وفي المساء نقول ايش؟ واليك المصير - 00:17:01ضَ
تأمل يعني عندما تصبح تقوم من نومك وهكذا ترى الكائنات الناس يقومون من نومهم كأنها صورة من صور صورة للبعث كما سيقوم الناس من قبورهم. وتبعث الخلائق يوم القيامة. فيتذكر هذا المشهد. يقول واليك النشور - 00:17:31ضَ
لكن في المساء المساء الكل يرجع الى بيته. من عمله ومن شغله يرجع الى بيته. يصير الى اهله وبيته وما يأنس به فيتذكر المصير الى الله فيقول واليك المصير سبحان الله! يعني هذا من جميل المناسبات وهكذا المسلم يكون قلبه حيا متيقظا في كل ما يراه - 00:17:56ضَ
فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يعيننا على طاعته الاستقامة على الاعمال الصالحة بعد رمضان اسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نعيذنا من الحور بعد الكون او من الحور بعد الكور. نسأل الله تعالى ان - 00:18:24ضَ
يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله اجمعين - 00:18:44ضَ