شرح كتاب الإيمان لابن أبي شيبة (117 حلقة) #الكتب_الصوتية للشيخ #سعد_بن_شايم_الحضيري
شرح كتاب الإيمان (065 من 117) الحديث (78) #الكتب_الصوتية للشيخ #سعد_بن_شايم_الحضيري
Transcription
الحديث الثامن والسبعون قال حدثنا عفان وحدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن ام محمد ان رجلا قال لعائشة ما الايمان؟ فقالت افسر او اجمل. قال اجملي فقالت من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن. التخريج - 00:00:00ضَ
هذا الاثر رواه المؤلف ايضا في المصنف وصح مرفوعا عند احمد والحاكم من حديث عمر رضي الله عنه قال فيها مشي وقال الالباني في الحاشية اسناده ضعيف ولكن صح مرفوعا من حديث عمر رضي الله عنه رواه احمد والحاكم. انتهى - 00:00:21ضَ
ان عمر ابن الخطاب خطب فقال يا ايها الناس اني كنت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال اوصيكم باصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف - 00:00:40ضَ
ويشهد الشاهد ولا يستشهد الا لا يخلون رجل بامرأة الا كان ثالثهما الشيطان عليكم بالجماعة واياكم والفرقة فان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد. من اراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة من سرته حسنة - 00:00:56ضَ
وساءته سيئته فذلك المؤمن اخرجه الترمذي والبزار في مسنده والنسائي والحاكم وصححه الالباني مناسبة الكتاب مناسبته لكتاب الايمان ان فيه التنبيه على ان اعمال القلوب من الفرح والحزن من الايمان - 00:01:12ضَ
الشوهة قولها افسر او اجمل اي ان افصل او اختصر وهذا من حسن التعليم. ومراعاة حاجة المتعلم وادراكه قولها من سرته حسنته وساءت سيئته فهو مؤمن فيه دليل على ان السرور لاجل الحسنة لكونها ترضي الله - 00:01:30ضَ
والحزن لاجل السيئة من خصال الايمان. لان من ليس من اهل الايمان لا يبالي. احسن ما ساء واما من كان صحيح الايمان خالص الدين فانه لا يزال من سيئته في غم. لعلمه بانه مأخوذ بها محاسب عليها - 00:01:50ضَ
ولا يزال ابن حسنته في سرور لانه يعلم انها مدخرة له في صحائفه فلا يزال حريصا على ذلك حتى يوفقه الله عز وجل لحسن الخاتمة وهذا يدل على ان الايمان حي في قلبه. اذا عمل الحسنة فرح ان الله وفقه - 00:02:05ضَ
كما قال عز وجل ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمته والله عليم حكيم قال شيخ الاسلام ابن تيمية في كتاب الايمان صفحة ثماني آآ وثلاثين تسعة واربعين ومجموع الفتاوى الجزء السابع اثنين واربعين وما بعدها باقتصاده - 00:02:22ضَ
حكم اسم الايمان اذا اطلق في كلام الله ورسوله فانه يتناول فعل الواجبات وترك المحرمات ومن نفى الله ورسوله عنه الايمان فلابد ان يكون قد ترك واجبا او فعل محرما - 00:02:43ضَ
فلا يدخل في الاسم الذي يستحق اهله الوعد دون الوعيد بل يكون من اهل الوعيد وكذلك قوله تعالى حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون - 00:02:55ضَ
قال محمد بن نصر المروزي لما كانت المعاصي بعضها كفر وبعضها ليس بكفر فرق بينها فجعلها ثلاثة انواع نوع منها كفر ونوع منها فسوق وليس بكفر ونوع يصياد وليس بكفر ولا فسوق - 00:03:09ضَ
واخبر انه كرهها كلها الى المؤمنين. ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الايمان وليس فيها شيء خارج عنه لم يفرق بينها فيقول حبب اليكم الايمان والفرائض وسائر الطاعات والاجمل ذلك فقال حبب اليكم الايمان. فدخل في ذلك جميع الطاعات لانه قد حبب الى المؤمنين الصلاة والزكاة وسائر الطاعات - 00:03:24ضَ
حب تدين في ان الله اخبر انه حبب ذلك اليهم وزينه في قلوبهم. لقوله حبب اليكم الايمان. ويكرهون جميع المعاصي كفر منها والفسوق وسائر المعاصي كراهة تدين لان الله اخبر انه كره ذلك اليهم - 00:03:48ضَ
ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن لان الله حبب الى المؤمنين الحسنات وكره اليهم السيئات قلت وتكرير جميع المعاصي اليهم يستلزم حب جميع الطاعات - 00:04:06ضَ
لان ترك الطاعات معصية ولانه لا يترك المعاصي كلها ان لم يتلبس بضدها فيكون محبا لضدها وهو الطاعة. اذ القلب لابد له لارادة فاذا كان يكره الشر كله فلابد ان يريد الخير - 00:04:22ضَ
والمباح بالنيات الحسنة يكون خيرا وبالنية السيئة يكون شرا. ولا يكون فعل اختياري الا بارادة الى ان قال فاذا كان الله قد كره الى المؤمنين جميع المعاصي وهو قد حبب اليهم الايمان الذي يقتضي جميع الطاعات - 00:04:37ضَ
اذا لم يعارضه ضد باتفاق الناس فان المرجئة لا تنازع في ان الايمان الذي في القلب يدعو الى فعل الطاعة ويقتضي ذلك والطاعة من ثمراته ونتائجه لكنها تنازعها ليستلزموا الطاعة فانه وان كان يدعو الى الطاعة فله معارض من النفس - 00:04:52ضَ
الشيطان فاذا كان قد كره الى المؤمنين المعارض كان المقتضي للطاعة سالما عن هذا المعارض. وايضا فاذا كرهوا جميع السيئات لم يبق الا حسنات او مباحات والمباحات لم توح الا لاهل الايمان الذين يستعينون بها على الطاعات. والا فالله لم يبح قط لاحد شيئا ان يستعين به على كفر ولا فسوق ولا عصيان - 00:05:12ضَ
ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم عاصر الخمر ومعتصرها كما لعن شاربها. والعاصر يعصر عنبا يصير عصيرا. يمكن ان ينتفع به في مباع لكن لما علم ان قصد العاصي ان يجعلها خمرا لم يكن له ان يعينه بما جنسه مباح على معصية الله. بل - 00:05:35ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لان الله لم يبح اعانة العاصي على معصيته. ولا اباح له ما يستعين به في المعصية فلا تكونوا لهم الا اذا استعانوا بها على الطاعات. فيلزم الانتفاء السيئات انهم لا يفعلون الا الحسنات. ولهذا كان من ترك المعاصي كلها فلا بد ان - 00:05:55ضَ
بطاعة الله. وفي الحديث الصحيح كل الناس يغدو فبايعوا نفسه فمعتقها او مضيقها. فالمؤمن لابد ان يحب الحسنات ولابد ان يبغض السيئات ولابد ان يسر وهو فعل الحسنة ويسوءه فعل السيئة. ومتى قدر ان في بعض الامور ليس كذلك كان ناقص الايمان. والمؤمن قد - 00:06:15ضَ
تصدود منه السيئة فيتوب منها او يأتي بحسنات تمحوها. او يبتلى ببلاء يكفرها عنه. ولكن لابد ان يكون كارها لها ان الله اخبر انه حبب الى المؤمنين الايمان وكره اليهم الكفر والفسوق والعصيان. فمن لم يكره الثلاثة لم يكن منهم. ولكن محمد ابن نصر يقول - 00:06:35ضَ
الفاسق يكرهها تدينا. فيقال اذا اريد بذلك انه يعتقد ان دينه حرمها وهو يحب دينه. وهذه من جملته فهو يكرهها وان كان يحب دينه مجملا وليس في قلبه كراهة لها. كان قد عدم من الايمان بقدر ذلك كما في الحديث الصحيح من رأى منكم منكرا فليغيره بيده - 00:06:55ضَ
فان لم يستطع فباللسانه فان لم يستطع فبقلبه. وذلك اضعاف الايمان. وفي الحديث الاخر الذي في الصحيح ايضا صحيح مسلم فمن جاء بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان مثقال حبة من خردل - 00:07:15ضَ
فعلم ان القلب اذا لم يكن فيه كراهة ما يكرهه الله لم يكن فيه من الايمان الذي يستحق به الثواب وقوله من الايمان اي من هذا الايمان وهو الايمان المطلق. اي ليس وراء هذه الثلاث ما هو من الايمان ولا قدر حبة خردل - 00:07:34ضَ
والمعنى هذا اخر حدود الايمان. ما بقي بعد هذا من الايمان شيء ليس مراده انه من لم يفعل ذلك لم يبق معه من الايمان شيء. بل الحديث انما يدل على المعنى الاول انتهى - 00:07:50ضَ
اذا تقرر هذا فمن كان يكره السيئة اذا وقعت منه فالايمان الذي في قلبه هو الذي اورث هذه الكراهة فهو مؤمن ومن فرح بالحسنة اذا عملها ووفقه الله لها وانشرح صدره فهو المؤمن - 00:08:04ضَ
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر بعد ان انقذه الله منه. كما - 00:08:19ضَ
ان يقذف في النار متفق عليهم واللفظ لمسلم وحديث الباب يدل على ان الايمان له اثر في القلب محسوس من التصديق والعمل خلافا لمن يقول انه تصديق فقط بل انه قول القلب وعمل القلب والجوارح - 00:08:34ضَ
عمل القلب هذه الاشياء التي يجدها في نفسه من الحب والبغض والفرح بالطاعة والكراهية للمعصية الى اخر ذلك وقول القلب هو التصديق كما ذكر شيخ الاسلام وغيره. فمن سرته حسنته اذا فقلبه قد عمل وليس مجرد تصديق. بل قلبه احب - 00:08:49ضَ
الحسنة وفرح بها كما يحب المال ويفرح به اذا حصله. كما قال الله عز وجل عن القرآن قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. يعني مما يجمعون من الدنيا. وقوله جل جلاله زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير - 00:09:09ضَ
مقنطرة من الذهب والفضة الخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا. والله عنده حسن المآب. وكما ان المنافق والكافر يزين له عاصي نعوذ بالله كما قال افمن زين له سوء عمله فرآه حسنا. وهذا لا يعني ان الانسان اذا احب المعاصي انه كفر بل - 00:09:29ضَ
المقصود النقص في ايمانه. مثل حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن. ولا يسرق السارق حين وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس اليه فيها ابصارهم وهو مؤمن متفق عليه - 00:09:52ضَ
هو نقص عن كمال الايمان الواجب ويدل على وجود النقص. نسأل الله العافية والسلامة. وهذا الحديث يعطيك ميزانا تحاسب فيه نفسك فتنظر الى نفسك ثم تعالجها وتسأل الله عز وجل الثبات والتوفيق للطاعات التي تزيد في الايمان. فانه لما ذكر الله المؤمنين وصفهم - 00:10:09ضَ
التي وصلوا فيها الى ذلك مثل قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير معلومين. فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون - 00:10:29ضَ
والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون. اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس وهم فيها خالدون ففيها ان من الاعمال الخشوع فدل ان الخشوع من الايمان. ومنها الاعراض عن اللغو والذين هم عن اللغو معرضون. فدل على ان اللغو ينقص الايمان - 00:10:49ضَ
لغو الباطل والاثم والكذب ونحوه. ومنها الزكاة والذين هم للزكاة فاعلون. فدل على ان الزكاة من الايمان وتركها ضد الايمان ونقص من كماله الواجب لانه نقص من واجبه الى اخرها - 00:11:09ضَ
فدل على ان هذه الاشياء من الصفات التي يزداد بها الايمان فهذه صفات كلها تزيد في الايمان. فاذا وجد الانسان من نفسه انه يحب السيئة قال يفتح بالحسنة فعنده نقص بل نقص كبير. نسأل الله العافية والسلامة. مثل الذي عنده مرض عليه ان يعالجه بالادوية النافعة - 00:11:24ضَ
وكذلك الايمان كما قال رجل النبي صلى الله عليه وسلم مرني بامر في الاسلام لا اسأل عنه احدا غيرك بعدك قال قل امنت بالله ثم استقم. قال فما اتقي فاشار الى لسانه. اخرجه احمد والترمذي والنسائي في الكبرى وصححه الالباني في مشكال - 00:11:44ضَ
المصابيح الجزء الاول الثاني عشر وعن عبدالله بن بسري ان اعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان شرائع الاسلام قد كثرت علي فانبئني منها بشيء اتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل - 00:12:02ضَ
اخرجه احمد والترمذي وابن ماجة وصححه الالباني. فهذه تزيد في الايمان. وتأمل الى قوله ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان. وذلك من فضل الله كما قال بعدها فضلا من الله ونعمة. ففيه تنبيه على اننا - 00:12:20ضَ
من الله عز وجل. كما قال جل جلاله ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء صالحين وحسن اولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما - 00:12:42ضَ
فهو يعلم من يستحق هذا الفضل فيتفضل عليه به. فعليكم ان تسألوا الله من فضله وهو العليم الحكيم. ولذلك لما قال واخرين منهم لما يلحقوا بهم هو العزيز الحكيم اللهم انا نسألك من فضلك وحبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا. وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين - 00:12:58ضَ
برحمتك يا ارحم الراحمين - 00:13:20ضَ