شرح كتاب التوحيد - الشيخ عبد الرزاق البدر
شرح كتاب التوحيد 34 - باب قول الله تعالى أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ...
Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين - 00:00:01ضَ
اما بعد يقول الامام المجدد شيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب التميمي في كتابه كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا - 00:00:18ضَ
القوم الخاسرون وقوله قال ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون فهذه الترجمة باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وقوله قال ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون - 00:00:38ضَ
عقدها المصنف رحمه الله تعالى لبيان عملين عظيمين من اعمال القلوب ولا تزال الابواب عنده رحمه الله متتالية فيما يتعلق باعمال القلوب مر معنا اولا المحبة ثم الخوف ثم التوكل - 00:01:05ضَ
ثم هذه الترجمة في بيان عبوديتين عظيمتين من عبوديات القلب وهما الرجاء والخوف رجاء رحمة الله تبارك وتعالى وخوف عقابه جل وعلا واتى بهما في باب واحد في هذه الترجمة - 00:01:36ضَ
فذكر اولا قول الله عز وجل افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ثم ذكر قول الله عز وجل ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون فالاية - 00:02:04ضَ
الاولى في الخوف والاية الثانية في الرجاء والترجمة معقودة لبيان هاتين العبوديتين العظيمتين بل انهما مع المحبة وقد تقدمت في باب مستقل عند المصنف رحمه الله تعد اركانا للتعبد تعد اركانا للتعبد لان - 00:02:22ضَ
كل عبادة يتقرب بها المسلم الى الله تبارك وتعالى لا بد ان تكون قائمة على اركان ثلاثة وهي المحبة وقد تقدمت عند المصنف رحمه الله تعالى في ترجمة مستقلة والرجاء والخوف - 00:02:51ضَ
وهما اه ما عقد له المصنف رحمه الله تعالى هذه الترجمة فالمحبة والرجاء والخوف اركان ثلاثة للتعبد بمعنى ان كل عبادة تتقرب الى الله سبحانه وتعالى بها لابد ان تكون قائمة على هذه الاركان - 00:03:14ضَ
تصلي حبا لله ورجاء لثوابه وخوفا من عقابه وتصوم حبا لله ورجاء لثوابه وخوفا من عقابه. وهكذا في جميع الطاعات قد جمع الله عز وجل هذه الاركان الثلاثة في قوله في سورة الاسراء اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب - 00:03:39ضَ
ويرجون رحمته ويخافون عذابه. فذكر جل وعلا في هذه الاية الاركان الثلاثة للتعبد جمعت هذه الاركان في فاتحة الكتاب فان قوله سبحانه الحمد لله رب العالمين فيها المحبة وقوله الرحمن الرحيم فيها الرجاء - 00:04:05ضَ
ويرجون رحمته وقوله مالك يوم الدين اي يوم الجزاء والحساب وما ادراك ما يوم الدين ثم ما ادراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله فيها الخوف - 00:04:35ضَ
لان القارئ اذا قرأ متدبرا ومتأملا في الاية الاولى يتحرك في قلبه الحب لان الحمد والثناء مع الحب واذا قرأ الرحمن الرحيم تحرك في قلبه الرجاء رجاء رحمة الله سبحانه وتعالى - 00:04:54ضَ
واذا قرأ ما لك يوم الدين تحرك في قلبه الخوف وبهذه الثلاث المحبة في قوله الحمد لله رب العالمين والرجاء في قوله الرحمن الرحيم والخوف في قوله مالك يوم الدين بهذه الثلاث اياك نعبد - 00:05:12ضَ
في هذه الثلاث اياك نعبد فالعبودية ذكرت في سورة الفاتحة بعد ان ارسلت اركانها بعد ان ارسيت اركانها وهذا كله يبين لنا المكانة العظيمة والمنزلة العلية لهذه العبوديات وهي من اعمال القلوب - 00:05:35ضَ
والعبد بحاجة ماسة الى ان يكون دائما وابدا جامعا بين الرجاء والخوف. يحب الله سبحانه وتعالى وفي الوقت نفسه يرجو رحمة الله ويخاف عذاب الله ينبغي ان ان يكون العبد دائما - 00:05:58ضَ
جامعا بين الرجاء والخوف وتكون فيه هاتان الخصلتان بتوازن واعتدال لانه اذا اعمل الخوف واهمل الرجاء قنط من رحمة الله واذا اعمل الرجاء واهمل الخوف امن من مكر الله سبحانه وتعالى. وكل من - 00:06:18ضَ
القنوط من رحمة الله والامن من مكر الله سبحانه وتعالى كل منهما من كبائر الذنوب وعظائم الاثام كما سيأتي معنا فيما ساقه المصنف رحمه الله تعالى من ادلة ولهذا ينبغي ان يكون العبد - 00:06:51ضَ
دائما وابدا راجيا اه اه خائفا جامعا بين الرغبة والرهبة. والدين كله قائم على الرغبة والرهبة. ولهذا تجد ايات القرآن الكريم يذكر فيها الترغيب والترهيب يذكر فيها فيه ايات الخوف وايات الرجاء - 00:07:07ضَ
ومثل ذلكم احاديث النبي عليه الصلاة والسلام ومن اهل العلم من افرد ذلك بالتصنيف بالترغيب والترهيب. لكثرة ما جاء من ذلكم عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فتأتي احاديث مرغبة كثيرة وايضا احاديث - 00:07:31ضَ
مرهبة وينبغي على العبد ان تكون هذه حاله دائما وابدا راجيا رحمة الله تبارك وتعالى خائفا من عذابه ان فرط في احد هذين اختلت العبودية ان فرط في احدها احدى هاتين العبوديتين اختلت العبودية - 00:07:53ضَ
لانه ان فرط في الخوف امن من مكر الله ان ان فرط في الخوف امن من مكر الله سبحانه وتعالى. وان فرط في الرجاء قنط من رحمة الله وينبغي على العبد دائما ان يكون جامعا بين الرجاء والخوف - 00:08:15ضَ
ولهذا فان هذه الترجمة عظيمة الشأن في باب التوحيد وكتاب التوحيد واهميتها بالغة في فيما يتعلق بتحقيق توحيد الله عز وجل لان التوحيد انما يتحقق بتحقق هذه به العبوديات وكلما عظم ايمان العبد بالله سبحانه وتعالى وعظمت معرفته باسمائه وصفاته وافعاله - 00:08:35ضَ
وايضا آآ المعرفة بنعمه وعطاياه والائه والمعرفة بعقوباته التي اعدها لاهل الاعراظ عن طريقه اذا عظمت معرفة العبد بذلك كله وجد عنده الرجاء والخوف واجتمع فيه آآ اجتمعت فيه الرغبة الرغبة والرهبة - 00:09:05ضَ
فاذا هذه الترجمة عظيمة الشأن فيما يتعلق بالتوحيد وتحقيقه قال رحمه الله تعالى باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله افأمنوا مكر الله والسياق الذي ورد فيه هذا الموضع سياق يتعلق باهل القرى - 00:09:28ضَ
الذين اعرضوا عن دين الله وعن دعوة انبياء الله تبارك وتعالى واغتروا بما اتاهم الله سبحانه وتعالى من متع دنيوية وصحة وعافية ونحو ذلك تزداد اعراضا يقول الله سبحانه وتعالى في اه حق هؤلاء وشأنهم افأمن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا بياتا - 00:09:56ضَ
وهم نائمون اوامن اهل القرى ان يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون. افأمنوا مكر الله افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون اي ان الانسان اذا كان ممتعا بالصحة والمال والتجارة نحو ذلك من متع الدنيا يجب عليه ان يتنبه - 00:10:25ضَ
ان هذا العطاء ان هذا العطاء وهذا المن الله سبحانه وتعالى ليس دليلا على رضا الله عنه ليس دليلا على رظا الله عنه ولا دليلا على محبته له وانما اعطاه ما اعطاه ابتلاء وامتحانا - 00:10:52ضَ
مثلما انه يبتلي بعض العباد بالفقر فانه يبتلي بعض العباد بالغنى والصحة والمال ونحو ذلك فاعطاؤه جل وعلا لبعض عبادة صحة ومالا وتجارة وثراء وغير ذلك ليس ذلك دليل الاكرام آآ الانعام - 00:11:12ضَ
وكذلك منعه لبعض عباده من صحة او عافية او غنى او نحو ذلك ليس دليلا على اه اه انه سبحانه وتعالى مثلا لا لا يحبه او يعاقبه بمثل ذلك ليس هذا هو المراد وانما كل ذلك ابتلاء وامتحان - 00:11:36ضَ
قال الله تعالى فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمنا واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه وقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانني ماذا قال الله كلا - 00:11:58ضَ
اي ليس الامر كما يظن هؤلاء ليس الامر كما يعتقد هؤلاء فالذي يكرمه الله ويمده بالمال والعطاء والثراء وغير ذلك ليس ذلك دليلا على الاكرام. وكذلك من يمنعه ليس ذلك دليلا على البغظ وقصد آآ الاهانة. قال ربي اهان ليس ليس الغرض ذلك - 00:12:16ضَ
قال كلا اي اي ليس الامر كما يظنون وانما يعطي سبحانه وتعالى من شاء من عبادة من المال والصحة ابتلاء وامتحانا وايضا يضيق على من شاء في ماله او في صحته او غير ذلك ابتلاء وامتحانا. كل منهما مبتلى ممتحن - 00:12:40ضَ
فاذا هؤلاء اغتروا بالنعمة اهل القرى اغتروا بالنعمة التي اعطاهم الله سبحانه وتعالى اياها وامدهم بها فتمادوا في طغيانهم تمادوا في اعراضهم فامنوا من مكر ربهم. امنوا من مكر ربهم سبحانه وتعالى. ولهذا قال افأمنوا - 00:13:04ضَ
افأمنوا مكر الله والامن من مكر الله يكون في العبد عندما يقوم في صحة وفي عافية وفي مال ولا يزال متماديا من متماديا في العصيان متماديا في الطغيان متماديا في العراق - 00:13:26ضَ
وربما ايضا قالت له نفسه او قال له الشيطان هذه الصحة التي اوتيتها وهذا المال الذي اعطيته وهذا الثراء الذي منح فهذا دليل على محبة الله لك. لا يزال يعطيك - 00:13:45ضَ
فيتمادى والعياذ بالله في في طغيانه امنا من مكر الله. امنا من مكر الله سبحانه وتعالى. افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون لا يكون بهذه الصفة - 00:14:00ضَ
امنا من مكر الله عز وجل الا من كان من من اهل الخسران والحرمان في الدنيا والاخرة فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وهذا يفيد ان الامن من مكر الله خسران وحرمان من خيرات الدنيا والاخرة - 00:14:17ضَ
ومفهوم المخالفة لذلك ان ظد ذلك سبيل اه خير العبد وفلاحه ورفعته عندما يكون يقظا متنبها لا تغره الدنيا ولا تفتنه اه متعها بل لا يزال محافظا على طاعة ربه - 00:14:37ضَ
مقبلا على اوامره سبحانه وتعالى قال افلا قال فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. الا القوم الخاسرون ومن المكر الذي دلت عليه الاية مكر الله بالعبد ان يمده بالنعم وهو لا يزال - 00:14:54ضَ
متماديا في العصيان. استدراجا له استدراجا له سبحانه وتعالى ثم ماذا تنتهي دنياه وتنقضي حياته وهو مغتر بهذه اه اه المتع الدنيا التي فتحت عليه فيموت والعياذ بالله على الصدود والاعراظ عن دين الله تبارك وتعالى فيكون من الخاسرين - 00:15:16ضَ
فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون الاية الثانية قول الله سبحانه وتعالى قال ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون. والقائل هو خليل الرحمن فيما ذكره الله سبحانه وتعالى عنه عندما جاءته - 00:15:42ضَ
الملائكة تبشره على كبر سنه بغلام عليم قال ابشرتموني على ان مسني الكبر فبم تبشرون؟ قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين. قال ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون - 00:16:03ضَ
قال ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون مثل ذلك قول يعقوب عليه السلام لبني يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تيأسوا من روح الله. انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. حذرهم - 00:16:23ضَ
من اه اليأس من روح الله تبارك وتعالى وابراهيم الخليل عليه صلوات الله وسلامه يقول في في هذا المقام العظيم فيما ذكره الله عنه. ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون - 00:16:41ضَ
لا يكون الانسان بهذه الصفة قانطا من رحمة الله الا اذا ضل طريق الصواب واخطأ الجادة السوية وانحرف عنها قال ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون الا من ضل عن صراط الله المستقيم. بمعنى ان من كان على الصراط - 00:17:01ضَ
لا يقدر لا يقنط من رحمة الله تبارك وتعالى لكن ينبغي التنبه هنا ان عدم القنوط من رحمة الله تبارك وتعالى ينبغي ان يكون مصاحبا له طاعة لله ينبغي ان يكون مصاحبا له طاعة لله وسيرا - 00:17:22ضَ
على صراطه المستقيم في جمع بين الطاعة والذل والخضوع لله سبحانه وتعالى وفي الوقت نفسه مع اجتماع هذا الخير الخير فيه يكون راجيا رحمة الله سبحانه وتعالى خائفا ايظا من عذاب الله عز وجل - 00:17:47ضَ
اما من سواه فانه يشتط به الانحراف الى احدى ناحيتين اما قنوط من الرحمة او امن من المكر اما قنوط من الرحمة او امن من مكر الله تبارك وتعالى وكل من - 00:18:11ضَ
آآ هذين المسلكين من عظائم الذنوب وكبائر الاثام كما سيأتي في الحديث الذي ساقه المصنف رحمه الله تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم سئل عن الكبائر فقال الشرك - 00:18:27ضَ
بالله واليأس من روح الله والامن من مكر الله ثم ساق رحمه الله تعالى هذا الحديث حديث عبد الله ابن عباس اه رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر اي سأله رجل عن الكبائر ما هي - 00:18:52ضَ
فعدد صلوات الله وسلامه عليه هذه الكبائر الثلاث الشرك بالله واليأس من روح الله والامن من مكر الله. عدد عليه الصلاة والسلام هذه الكبائر الثلاث وعده لها ليس على سبيل الحصر - 00:19:16ضَ
ليس على سبيل الحصر. فالكبائر ليست ثلاثا ولا ولا سبعا. بل كما جاء عن ابن آآ عباسا آآ رظي الله عنهما انه قال الى السبعين اقرب او الى السبع مئة اقرب - 00:19:38ضَ
الكبائر التي ذكرت في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كثيرا فهذا ليس من باب الحصى لكن تنبيها آآ هذا السائل الى هذه الكبائر الثلاث العظيمة. ولعله عليه الصلاة والسلام في كل مرة - 00:19:54ضَ
يجيب فيها عن الكبائر يجيب السائل بما يراه متناسبا مع المقام لما يراه صلوات الله وسلامه عليه متناسبا مع المقام او الحال التي سئل فيها صلوات الله وسلامه عليه سأله رجل عن الكبائر فقال الشرك بالله - 00:20:16ضَ
وهذا اكبر الكبائر واعظمها على الاطلاق. فهو اظلم الظلم واكبر الجرم. ان الشرك لظلم عظيم والشرك بالله تسوية غير الله بالله في شيء من حقوقه سبحانه وتعالى كان يدعو غير الله او يستغيث بغير الله او يذبح لغير الله او يطلب المدد والعون من غير الله او نحو ذلكم من العبادات - 00:20:40ضَ
فكل صرف للعبادة لغير الله شرك بالله ناقل من الملة. قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا قال واليأس من رح الله عده صلوات الله وسلامه عليه من كبائر الذنوب. واليأس من رح الله - 00:21:05ضَ
اليأس من روح الله تبارك وتعالى هو ان يبلغ الحال بقلب المسلم او قلب الانسان الى ان ييأس يصاب باياس من الرحمة وهذا الياس من رحمة الله تبارك وتعالى وجوده في القلب له اسباب - 00:21:29ضَ
منها ان يتراكم او تتراكم على العبد الذنوب تتراكم عليه وتتكاثر الاثام فيبلغ به الحال من الظن ان مثل هذه الجرائم بهذا الحجم وبهذا القدر وبهذه الكثرة لا مجال لغفرانها - 00:21:54ضَ
فيكون يائسا من رحمة الله تبارك وتعالى او يكون على غير معرفة بالله واسمائه ورحمته وعفوه وغفرانه وتوبته وقبوله لتوبة التائبين مهما بلغت الذنوب ومهما كبرت الاثام فييأس من رحمة الله تبارك وتعالى فاليأس من - 00:22:16ضَ
رحمة الله او من رح الله جل وعلا اه له اسباب عديدة اه اعظم ما يكون في ذلك تمادي العبد في اه العصيان مع الجهل بالله سبحانه وتعالى واسمائه وصفاته - 00:22:37ضَ
ورحمته جل وعلا اه التي وسعت كل شيء قال والامن من مكر الله والامن من مكر الله تبارك وتعالى. والامن من مكر الله يكون بتمادي اه الانسان في المعاصي وهو في الوقت نفسه امن من حلول عقوبة الله تبارك وتعالى به - 00:22:54ضَ
ويتمادى في في عصيانه ولا تزال نعم الله عليه تتوالى وهو لا يزال ايضا في صدوده واعراضه و اقباله على العصيان امنا من مكر الله جل وعلا وكل من اليأس من رح الله والامن من مكر الله من كبائر الذنوب كما هو واضح - 00:23:21ضَ
في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. نعم وعن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال اكبر الكبائر الاشراك بالله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من رح الله. رواه عبدالرزاق - 00:23:42ضَ
ثم اورد عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال اكبر الكبائر الاشراك بالله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله فجمع رضي الله عنه الامور الثلاثة التي اجتمعت في الحديث - 00:24:05ضَ
اه المتقدم حديث ابن عباس رضي الله عنهما وذكر هنا رضي الله عنه القنوط من رحمة الله واليأس من روح الله ذكر القنوط من رحمة الله واليأس من رح الله - 00:24:26ضَ
وقد تقدم معنا في ايتين في قول ابراهيم عليه السلام قال ومن يقنط من رحمة ربه الا الا الضالون وقول يعقوب لا تيأس من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون - 00:24:42ضَ
القنوط هو اليأس القنوط من رحمة الله هو اليأس من رح الله لكنه اشده القنوط آآ آآ اشده واعظمه لان اليأس من رحمة الله تبارك وتعالى درجات اشد ما يكون من ذلك - 00:25:02ضَ
اه هذه الدرجة وهي القنوط من رحمة الله تبارك وتعالى. نعم قال رحمه الله تعالى فيه مسائل الاولى تفسير اية الاعراف قال رحمه الله تعالى فيه مسائل الاولى تفسير اية الاعراف وهي قول الله عز وجل افأمنوا مكر الله - 00:25:22ضَ
فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. نعم الثانية تفسير اية الحجر الثانية تفسير اية الحجر وهي قول الله تبارك وتعالى قال ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون الثالثة شدة الوعيد في من امن مكر الله. الثالثة شدة الوعيد فيما في من امن مكر الله والوعيد - 00:25:47ضَ
تقدم ما يدل على اه شدته في الايات نعم في الاية التي ساقها الاية الاولى فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وفي حديث ابن عباس واثر ابن مسعود نعم - 00:26:17ضَ
الرابعة شدة الوعيد في القنوط وشدة نعيد في القنوط آآ دل عليه الاية الثانية ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون وايضا حديث ابن عباس و اثر ابن مسعود رضي الله عنهما - 00:26:35ضَ
نقف على كلام الامام بن سعدي رحمه الله قال رحمه الله تعالى مقصود الترجمة انه يجب على العبد ان يكون خائفا من الله راجيا له راغبا راهبا ان نظر الى ذنوبه وعدل الله وشدة عقابه خشي ربه وخافه - 00:26:58ضَ
وان نظر الى فضله العام والخاص وعفوه الشامل رجا وطمع ان وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها وخاف من ردها بتقصيره في حقها وان ابتلي بمعصية رجا من ربه قبول توبته ومحوها. وخشي بسبب ضعف التوبة والالتفات للذنب - 00:27:21ضَ
ان يعاقب عليها وعند النعم واليسار يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها ويخشى باخلاله بالشكر من سلبها وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها وينتظر الفرج بحلها ويرجو ايضا ان يثيبه الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر - 00:27:48ضَ
ويخشى من اجتماع المصيبتين. فوات الاجر المحبوب وحصول الامر المكروه. اذا لم يوفق للقيام بالصبر الواجب فالمؤمن الموحد في كل احواله ملازم للخوف والرجاء وهذا هو الواجب وهو النافع وبه تحصل السعادة - 00:28:15ضَ
ويخشى على العبد من خلقين رذيلين احدهما ان يستولي عليه الخوف حتى يقنط من رحمة الله وروحه الثاني ان يتجارى به الرجاء حتى يأمن مكر الله وعقوبته ومتى بلغت به الحال الى هذا؟ فقد ضيع واجب الخوف والرجاء الذين هما من اكبر اصول التوحيد وواجبهم - 00:28:36ضَ
الايمان. نعم. هذا كلام عظيم جدا الجدير حقيقة بالتأمل حتى ندرك من خلاله المجالات التي نحتاج فيها الى اجتماع الرجاء والخوف الرجاء والخوف مصاحب للمسلم عند فعله للطاعة اذا قام عبادة من العبادات ايا كانت ينبغي ان يجتمع فيه الرجاء والخوف - 00:29:04ضَ
يعبد الله وهو يرجو رحمة الله وفي الوقت نفسه يخاف عذابه سبحانه وتعالى اذا قدر انه وقع في ذنب من الذنوب ينبغي ايضا ان يجتمع فيه الرجاء والخوف اذا اذنب - 00:29:33ضَ
لا لا يقنط بل عليه ان يتوب ويرجو ان يقبل الله سبحانه وتعالى توبته وفي الوقت نفسه عليه ان يخاف من عقوبة الذنب وسخط الله تبارك وتعالى عليه في بفعل اهل الذنوب - 00:29:51ضَ
ايضا اذا اصيب بمصيبة وابتلي بنوع من البلاء ينبغي ايضا ان يجمع بين الرجاء والخوف بحيث يرجو ان الله سبحانه وتعالى يكشف ضره يزيل همه وغمه يكشف الضر الذي اصابه - 00:30:06ضَ
يرجو ذلك من الله حال مصابه وايضا يكون في الوقت نفسه يخشى على نفسه ان تجتمع عليه مصيبة الذنب وايضا مصيبة عدم الرضا مثلا بقدر الله وقضائه او نحو ذلك - 00:30:26ضَ
فهذا الرجاء والخوف يحتاجه المسلم في احوال كثيرة جدا الطاعة يحتاجه في وقوعه في الذنب يحتاج اليه ايضا في المصيبة الابتلاء الذي يبتلى به العبد يحتاج اليه فهما عبوديتان عظيمتان يحتاج اليهما العبد في مقامات عظيمة ثم ينبه رحمه الله تعالى ان - 00:30:44ضَ
ان هذا المقام يخشى على العبد فيه من خلقين رديلين احدهما ان يستولي عليه الخوف احدهما ان يستولي عليه الخوف بمعنى ان يسيطر الخوف على قلبه حتى يصل الى درجة القنوط من رحمة الله - 00:31:10ضَ
حتى يصل الى درجة القنوط من رحمة الله او وهو الخلق الثاني ان يتمادى به الرجاء ويتجارى به الرجاء حتى يأمن من مكر الله حتى يأمن من مكر الله. والسلامة من هذين الخلقين الرذيلين - 00:31:29ضَ
الجمع بين الرجاء والخوف بتوازن وان يكون مع المسلم في مقاماته كلها واحواله جميعها راجيا رحمة الله تبارك وتعالى خائفا من عذابه نعم قال رحمه الله وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محظوران - 00:31:48ضَ
احدهما ان يصرف العبد على نفسه ويتجرأ على المحارم فيصر عليها ويصمم على الاقامة على المعصية ويقطع طمعه من رحمة الله لاجل انه مقيم على الاسباب التي تمنع الرحمة ولا يزال كذلك حتى يصير له هذا وصفا وخلقا لازما - 00:32:12ضَ
وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد ومتى وصل الى هذا الحد لم يرجى له خير الا بتوبة نصوح واقلاع قوي الثاني ان يقوى خوف العبد بما جلت يداه من الجرائم - 00:32:35ضَ
ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة. ويظن بجهله ان الله لا يغفر له. ولا يرحمه ولو تاب واناب وتضعف ارادته فييأس من الرحمة. وهذا من المحاذير الضارة الناشئة من ضعف علم العبد بربه - 00:32:52ضَ
وما له من الحقوق. ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها ولو عرف هذا ربه ولم يخلد الى الكسل لعلم ان ادنى سعي يوصله الى ربه. والى رحمته وجوده وكرمه نعم هنا يبين رحمه الله تعالى ان - 00:33:14ضَ
اه القنوط من رحمة الله واليأس من روحه له سببان محظوران اي يجب على العبد ان يكون في اشد الحذر منهما وهما يتلخصان في جهل العبد بربه واسرافه في ذنبه - 00:33:36ضَ
في الذنوب جهل العبد بربه سبحانه وتعالى انه غفور رحيم لا يتعاظمه ذنب ان يغفره سبحانه وتعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. انه هو الغفور الرحيم - 00:33:53ضَ
يحدثني احد الافاضل انه دعا شخصا للاسلام فعدد له محاسن الدين عدد له محاسن الدين الاسلامي فاقتنع الرجل تماما وادرك جمال الدين وحسنه اه بهاءه ما فيه من الخيرات والعوائد الحميدة في الدنيا والاخرة ادرك ذلك تماما لكن ماذا قال - 00:34:15ضَ
قال انا رجل مارست كذا وفعلت كذا واخذ يعدد جرائم وذنوب واشياء كثيرة جدا على هذا الشخص يعددها على هذا الذي يدعوه للاسلام ويقول هذه الاوصاف التي اجتمعت في لا تجعلني اهلا ان اكون من اهل هذا الدين الجميل - 00:34:43ضَ
من اهل هذا الدين الجميل الذي عددت محاسنه. انا فعلت وفعلت احيانا يسرف العبد على نفسه في المعاصي والذنوب وتأتيه النفس والشيطان من جهة ويقنعه ان مثل هذه الذنوب لا يمكن ان تغفر - 00:35:05ضَ
ولا مجال فيها لنيل رحمة فيجتمع فيه اسراف في الذنوب من جهة وجهل عظيم غفران الله وتوبته قبوله لتوبة التأبين مهما كانت الذنوب من جهة اخرى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم - 00:35:25ضَ
لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم من الناس من يعيش حياته كلها من اولها الى اخرها الا قليلا منها على الكفر والصدود و - 00:35:46ضَ
آآ الاجرام وغير ذلك تتداركه الرحمة ولهذا تجد من الناس من يتوب ويعود في اواخر عمره مثل ما في الحديث اه وان احدكم لا وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار - 00:36:05ضَ
حتى ما يكون بينه وبينها الا دراهم الا ذراع في سبق عليه الكتاب في عمل بعمل اهل الجنة فيدخلها. في هذا المجلس ولعل اكثر الاخوة يذكر ان احد الطلاب من احدى الدول نقل لنا بشارة - 00:36:29ضَ
في درس الوالد حفظه الله اسلام جدته وقد جاوزت التسعين ولم تعش بعد اسلامها الا الا اياما الا اياما رحمة الله سبحانه وتعالى وسعت كل شيء ولا يجوز للعبد ان ان يقنط من رحمة الله وييأس من روح الله مهما كانت ذنوبه ومهما كان - 00:36:49ضَ
الاسراف في ذنبه. وتأمل كلام الشيخ الجميل الذي ختم به هذا السياق حيث يقول فلو عرف هذا ربه ولم يخلد الى الكسل لعلم ان ادنى سعي لعلم ان ادنى سعي يوصله الى ربه - 00:37:15ضَ
يوصله الى ربه والى رحمته وجوده وكرمه ولهذا ينبغي على العبد الذي ابتلي بشيء من الاسراف على نفسه في الذنوب في اقتراف الخطايا في الاثام مهما كبرت ومهما عظمت ان يجتهد في - 00:37:34ضَ
التعرف على الله عز وجل بمعرفة اسمائه وصفاته وعظمته ورحمته ومغفرته يزداد معرفة بالله ويقبل على الله ويجاهد نفسه يتوب من ذنبه ولا يستولي عليه الشيطان بيأس يحرمه من خير الدنيا والاخرة. نعم - 00:37:53ضَ
قال رحمه الله وللامن من مكر الله ايضا سببان مهلكان احدهما اعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وما له من الحقوق وتهاونه بذلك. فلا يزال معرضا غافلا مقصرا. مقصرا عن الواجبات منهمكا في المحرمات. حتى - 00:38:18ضَ
خوف الله من قلبه ولا يبقى في قلبه من الايمان شيء. لان الايمان يحمل على خوف الله. وخوف عقابه الدنيوي والاخروي السبب الثاني ان يكون العبد عابدا جاهلا معجبا بنفسه - 00:38:42ضَ
مغرورا بعمله. فلا يزال به جهله حتى يدل بعمله ويزول الخوف عنه. ويرى ان له عند الله المقامات العالية فيصير امنا من مكر الله متكلا على نفسه الضعيفة المهينة ومن هنا يخذل ويحال بين - 00:39:02ضَ
وبين التوفيق اذ هو الذي جنى على نفسه وبهذا التفصيل تعرف منافاة هذه الامور للتوحيد فيما يتعلق بالامن من مكر الله بين رحمه الله تعالى ان له سببين مهلكين الاول - 00:39:22ضَ
اعراض العبد عن الدين اعراظ العبد عن دين الله وغفلته عن معرفة الله وما له من حقوق على عباده سبحانه وتعالى فيكون اه متماديا في التهاون اه التقصير اه التفريط منهمكا في - 00:39:42ضَ
اه اه المحرمات ويستولي عليه والحالة هذه يستولي عليه الامن من مكر الله تبارك وتعالى ويغتر بما اتاه الله مثلا من صحة او او تجارة او نحو ذلك والسبب الثاني - 00:40:02ضَ
ان يكون العبد عابدا جاهلا ان يكون العبد عابدا جاهلا معجبا بنفسه. وهذا يكثر عند الطرقية. من المتصوفة الذين يعبدون الله تبارك وتعالى بالجهل وبالبدع ويأتي ببدع يعجب بها اما ان يكون هو الذي - 00:40:20ضَ
اخترعها او اخترعها له بعض اشياخه يعجب بها كأن مثلا يعتني بطريقة معينة من الذكر ويرى فيها انها يترتب عليها اجور عظيمة وثواب جزيل وغفران للذنوب مهما كانت حال الانسان. ولهذا بعضهم يستمسك ببعض البدع - 00:40:42ضَ
الساعة التي اه يزاورها فيحافظ عليها ثم يغتر ويأمن فتجده مثلا يفرط في الفرائض ويفرط في الواجبات يرتكب مثلا بعض المحرمات ويكون معجبا بذلك العمل ويقول انا مثلي من يقوم بمثل هذه الاعمال التي هو يمارسها وهي من البدع يظن ان هي التي تنجيه - 00:41:09ضَ
سيكون معجبا بها مغترا بها ومفرطا في طاعات الله سبحانه وتعالى وعباداته ويظن ان هذا هذه البدعة التي يمارسها هي التي ينال بها الرحمة انظر على سبيل المثال من يمارسون - 00:41:38ضَ
بدع الاحتفالات في مواسم معينة يمارسونها اه نوعا من التقرب لله بتلك الاحتفالات. وفي المقابل يظيعون فرائظ فرائض الدين وواجباته وربما ارتكبه حتى في نفس الاحتفالات اشياء محرمة واعمال من كرة - 00:41:56ضَ
ويصاب بعجب ببدعته التي هو عليها ويغتر لذلك فيأمن من مكر الله سبحانه وتعالى ولهذا يصف هؤلاء انفسهم او يصف بعضهم بعضا باوصاف يجزمون فيها لبعض بالنجاة بل يجزم بعضهم لبعض اشياخهم ان بيده ايضا نجاة الاخرين - 00:42:16ضَ
من علو شنيع مفرط وصل فيه اه وصل اليه اه عدد من هؤلاء فهذا يدخل في في هذا الباب وهو سبب من الاسباب التي توصل بعض الناس الى الامن من مكر الله سبحانه وتعالى - 00:42:44ضَ
اذا الاول يمارس المعاصي ويأمن من مكر الله والثاني يمارس البدع التي اه تبعد صاحبها عن الله تبارك وتعالى وايضا يأمن من مكر الله فهذان سببان مهلكان يوصلان العبد الى الامن - 00:43:01ضَ
من مكر الله تبارك وتعالى وبهذا انتهت اه هذه اه الترجمة ونسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين بما يحبه ويرضاه من سديد الاقوال وصالح الاعمال وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا - 00:43:25ضَ
انا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين - 00:43:45ضَ