Transcription
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ما زال الحديث متصلا موضوع التتر الذي ابتدأنا الحديث عنه قبل مدة وقد طال الانقطاع ولكن - 00:00:00ضَ
هذا تكميل للحديث الذي ابتدأناه وللتذكير فكان ذلك تحت عنوان مبادرات اعقبت ويلات وقد ذكرت في ذلك الحين ما وقع من خوارزم شاة من اقدامه على قتل اولئك التجار الذين قدموا من قبل جنكيز خان - 00:00:25ضَ
قلنا ان معنى جنكيز خان ملك العالم وكان بين المسلمين وبين اولئك من بادية الترك تاتارستان وهم المغول بينهم حروب يعني لم يكن بينهم صلح ولا عهد ولكن ذلك لا يعني - 00:00:50ضَ
ترك حساب العواقب فاولئك كانوا امة شرسة كما ذكرنا وكما سيأتي ايضا لا يفرون في الحروب ويستميتون في القتال ولا يبالون بالقتل لكل من يتحرك على وجه الارض من الرجال والنساء والاطفال - 00:01:14ضَ
بل كما سيأتي كانوا يشقون بطون الحوامل ويخرجون الاجنة فيقتلونهم وسترون او تسمعون بما جرى على يد هؤلاء حيث انهم كانوا بكثير من تلك النواحي التي دخلوها يقول المؤرخون فلم يبقوا على احد - 00:01:38ضَ
يعني قتلوا الجميع فكانت تلك الجيوش الهمجية تبيد كل ما في طريقها وتحرق ما بقي من تلك البلاد التي كانت عامرة الى غير ذلك مما ذكرناه وما نذكره بعد ذلك ان شاء الله - 00:02:03ضَ
هؤلاء حينما استفزوا بمثل هذا التصرف بقتل تجارهم وحصل ما حصل بعد ذلك مما ذكرت خبره اقدموا على هذه الحرب واشرت الى خلاف بين بعضهم بعض المؤرخين بسبب مقدمهم خلاف ما ذكر - 00:02:25ضَ
لكن هذا سبب مشهور ذكره كبار المؤرخين ان ذلك بسبب ذلك الاستفزاز ذلك التصرف بقتل هؤلاء التجار. واخذ ما بايديهم من الاموال فاراد ان ينتصر لهم ولنفسه جنكيز خان فسار بهذه الجيوش العظيمة - 00:02:48ضَ
الى بلاد المسلمين وذكرنا قبل ان جنكيز خان قد قسم جيشه الى مشرقة يتوجهون نحو المشرق والى مغربة يتجهون غربا يعني الى بلاد المسلمين وكان هدفهم الاول هو القبض على خوارزم شاح - 00:03:11ضَ
فارسل هذا الجيش يطلبه وامرهم ان يتتبعوه ولو تعلق ابواب السماء فكانوا يتبعونه اتباعا حثيثا الى ان دخل البحر بحر بقا زوين ولجأ الى جزيرة هناك له فيها قلعة وتحصن بها ولم يجدوا من المراكب - 00:03:35ضَ
ما يتبعونه به فعادوا لكن لم يعودوا الى بلادهم بل عادوا الى ما تركوا وراءهم من البلاد التي كانوا يعبرونها من بلاد المسلمين يعبرونها من غير اذى ولا اساءة الى اهلها - 00:04:01ضَ
وذلك طلبا منهم لخوارزم فلما فاتهم تفرغوا لتلك البلاد التي ذهب راعيها بلاد شاسعة من اطراف العراق الى ما يسمى بالجمهوريات الاسلامية وجزء كبير من بلاد فارس وجزء من بلاد الهند - 00:04:21ضَ
ما يسمى افغانستان الان بلاد شاسعة كانت تتبع كثير منها يتبع خوارزم فخلت لهم يعيثون فيها فسادا قتلا وانتهاكا للاعراض وسبيا و حرقا فعلوا كل شيء بوقائع واحداث عجيبة ومفجعة - 00:04:43ضَ
وفي ثنايا هذا ايها الاحبة نتعرف على احوال الامة انذاك حيث كانت تنتشر فيها البدع والاهواء لا سيما في المشرق البلاد التي وقع فيها الخراب وقد ذكر هذا شيخ الاسلام ابن تيمية - 00:05:12ضَ
رحمه الله انتشار العقائد الفاسدة العقائد الكلامية المذاهب الباطلة ووجود الصراعات بين هذه المذاهب والطوائف حتى المذاهب الفقهية قد ذكرت طرفا من ذلك حروب بين الشافعية والحنفية حروب قتال تصفية ابادة - 00:05:29ضَ
هذا فضلا عن الحروب التي كانت بين الشيعة والسنة هذا بالاضافة الى الغفلة الغالبة والتفريط والتضييع والاشتغال باللهو كل ذلك سنجده في ثنايا هذه الاحداث التي جرت واقع الامة من التفرق - 00:05:55ضَ
والانقسام وذكرت لكم ان الصليبيين جاءوا من قبل الشام والسواحل المصرية وفي تلك السنين سلم بيت المقدس صلحا للصليبيين لاحظ يقول المؤرخون فاصاب المسلمين من الكمد والاسى والحسرة والالم ما لا يقادر قدره - 00:06:18ضَ
اولى من هذه الناحية وهؤلاء من هذه الناحية احوال عجيبة وامه لاهية ضعيفة متفرقة متناحرة حتى الاوقات التي حصل فيها في بعض السنوات انحسار مد التتر عاد هؤلاء يتصارعون ويتقاتلون قتالا مريرا - 00:06:43ضَ
على سبيل المثال سيأتي ذلك لكني اذكر هذه من اجل ان يتفطن لها في العبر تواريزم شاحن نجد بين ابنيه حروبا طاحنة تشبه الحروب التي بين التتر والمسلمين بين ابني - 00:07:10ضَ
قوارزم شاة صراع على الملك وملاحقات تشبه ملاحقات التتر لابيه. هذا يلاحق اخاه بنفس الطريقة لم يدعهم ذلك الحال وهؤلاء التتر الذين غزوا بلادهم لم يحملهم ذلك على الاجتماع ونبذ التفرق - 00:07:29ضَ
والتوبة الى الله والرجوع اليه وانما بقيت الحال هي الحال قبل مجيء التتر واثناء غزو التتر وفي المدد والاوقات التي يحصل فيها شيء من فتور التتر في غزواتهم وحروبهم اذا تراجعوا - 00:07:50ضَ
تعود الحال الى قتال وفرقة شديدة بين هؤلاء مع ان بلادهم قد خربت واموالهم قد نهبت وكثيرا من اعراضهم قد انتهكت فلم يعد للعيش وللحياة طعم ومع ذلك يبقى الصراع ويبقى - 00:08:10ضَ
التفرق فهذه احوال وبعد ذلك نهضت الامة من جديد واستعادت بيت المقدس وطردوا التتر ودخل كثير منهم في الاسلام وصاروا من جنود المسلمين وفتحوا كثيرا من البلاد فهذا دين الله عز وجل - 00:08:32ضَ
هذا دين الله والله قد تكفل بحفظه فلا يمكن لاحد ان يطفئه او ان يحول دون انتشاره عادت الفتوحات الاسلامية او وجدت بعد ذلك بعد الدولة العباسية الضعيفة التي كانت في غاية الضعف. الخليفة العباسي ما استطاع ان يجهز اكثر من ثمانمائة مقاتل - 00:08:52ضَ
لحرب التتر الذين كانوا يهددون بغداد بوقت كيزخان ليس في وقت هولاكو الذي سقطت فيه بغداد وكما ذكرت لكم ان بين جنكيز خان هذا الغزو الاول وبين حفيده هولاكو نحو ثمان وثلاثين سنة - 00:09:14ضَ
وما بين هولاكو وتيمور لانك نحو مائة واربعين سنة فضلا عن الغزوات الاخرى التي غزاها التتر لبلاد الشام وغيرها باسماء اخرى غير هذه الاسماء المقصود ان احوال الامة كانت في غاية الوهن والضعف - 00:09:32ضَ
ومع ذلك عادت من جديد الى قوتها وعادت الفتوحات قامت بعد ذلك الدولة العثمانية ولا تتر وعادوا الى الفتوحات وكان من ضمن فتوحاتهم القسطائينية التي هي عاصمة بذلك الوقت للروم - 00:09:55ضَ
وفتحوا كثيرا من البلاد شرقا وغربا كما هو معلوم فهذه امة تتجدد والله تبارك وتعالى يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها فلا يأس ولا قنوط ولكن ينبغي النظر في اسباب الوهن والضعف - 00:10:15ضَ
وتسليط الاعداء من اجل الاصلاح والرجوع الى صراط الله المستقيم هذه البلاد التي اشتغل هؤلاء التتر بتخريبها والاستيلاء عليها ونهبها وحرقها هذه تقع ما بين افغانستان الى اجزاء كبيرة من بلاد فارس - 00:10:38ضَ
وما هنالك من الجمهوريات او اسيا الوسطى ما يسمى الان بالجمهوريات الاسلامية وكذلك ايضا مثل ارمينيا وادرى بيجان بل وبلاد القوقاز بل وصلوا الى بلغاريا ونحو ذلك. اوروبا الشرقية وفي مدة وجيزة في نحو ثمان سنوات - 00:11:04ضَ
تدمير لهذه البلاد التي كانت في غاية الحصانة والمنعة وفيها من القلاع والطرق الوعرة والجبال ما يصعب معه الاستيلاء عليها ومع ذلك استولوا عليها في مدة يسيرة في اول سنتين استطاعوا ان يكتسحوا مناطق شاسعة من - 00:11:27ضَ
بلادي المسلمين. ستسمعون اسماء هي قديمة اسماء قديمة تغيرت وبعض تلك النواحي صارت خرابا لم تعمر بعد ذلك يعني اخربوها وانتهت وتلاشت وانتقل اهلها من بقي منهم الى ناحية اخرى - 00:11:49ضَ
ونسيت وبعض تلك البلاد بقيت بعد ذلك لكن تغيرت الاسماء يعني على سبيل المثال مما تسمعون من هذه الاسماء حتى لا اقف بكل مرة مازن دران هي طبرستان الري هذه قريبة من طهران في ايران الان الري - 00:12:05ضَ
وخرب اكثرها الري كانت شهيرة وعامرة تسب اليها كثير من العلماء كذلك طبرستان ومن العلماء الذين ينتسبون اليها ابن جرير الطبري رحمه الله كبير المفسرين اعني طبرستان همزان هي ضمن بلاد الجبال. تسمعون ببلاد الجبال هذه نواحي بعد سهول العراق - 00:12:29ضَ
تأتي في نواحي من ايران. زنجان هي ضمن بلاد الجبال ايضا. قريب من قزوين وغرب اذربيجان هذه خربت ايضا ايام التتر غزوين هذي بايران غرب طهران وهي التي ينسب اليها الامام ابن ماجة - 00:12:51ضَ
القزويني رحمه الله بلد الجبل ابي اقليم عجيب هائل في جماله وحسنه تسمع اوصافا كأنك تسمع اوصاف الجنة لا حر ولا برد ولا يوجد فيها حشرات ولا حيات ولا عقارب - 00:13:11ضَ
يقولون اقليم حشيشه الزعفراني وشراب اهله العسل واللبن اقرأوا في تلك الاقاليم في كتب مثل كتب معجم البلدان تجدون اشياء اوصاف كانهم يصفون الجنة بلاد معتدلة لا يوجد حشرات ولا هوام - 00:13:31ضَ
وحشيشها الزعفران بلد الجبل موقان هذا من اقليم اذربيجان على ساحل البحر قزوين الشرقي بلاد الكرج على شمال ارمينيا على البحر الاسود كرجستان عاصمتها تفليس خلاط مدينة كانت عاصمة لارمينيا تقع على بحيرة يقال لها وان - 00:13:49ضَ
قلاط كانت عاصمة لارمينيا تفليس هذه بارمينيا وهي الان عاصمة جورجيا مراغة هذه في اذربيجان من اكبر مدن اذربيجان جنوب شرق بحر قزوين تقع غرب تبريز حينما يقال فلان شحنة - 00:14:15ضَ
كان شحنة في تلك الناحية الشحنة يعني يقال للوالي او القيم او صاحب الشرطة هذا كان شحنة للتتر هذا معناه وهكذا ايضا الران هذه بين مراغة وزنجان غرب اذربيجان اقليم يقال له مران غرب اذربيجان - 00:14:36ضَ
خوي هذي بلدة في اذربيجان كنجة هذه في بلاد الران والرام قلنا بين مراغة وزنجان غرب اذربيجان دربند شيرا وان وهي باب الابواب على بحر قزوين هذي تقرأونها في التاريخ في الفتوحات الاسلامية باب الابواب. يعني هذه التي كانت مفتاحا لتلك النواحي جميعا. دخل المسلمون عن طريقها وفيها - 00:14:59ضَ
الى حصينة ولا زالت موجودة بعض تلك القلاع الى الان في اذربيجان تذهبون الى اذربيجان او تطلعون على الخريطة او نحو ذلك تجد باب الابواب والى الان تسمى بباب الابواب - 00:15:26ضَ
هذه التي كانت مدخلا ومفتاحا تلك البلاد التي فتحها المسلمون وهكذا ايضا اللان هذه بلاد واسعة متاخمة الدربند في جبال القبق اخر حدود ارمينيا البرطاسي هؤلاء مسلمون متاخمون للخزر هذي بعض الاسماء التي تتكرر - 00:15:42ضَ
لاسماء قديمة تغيرت الان ما الذي حدث ايها الاحبة حينما يئسوا من خوارزم شاة ودخل البحر وقلنا ان المؤرخين يرجحون انه كانت نهايته هناك حيث انقطع خبره ومات في تلك الجزيرة مع نفر قليل - 00:16:08ضَ
من جنده او اصحابه حتى انه ذكر عند موته انه يعني بعد ذلك الملك الواسع الشاسع يموت في هذا المكان الصغير الضئيل في هذه الحالة البائسة وان الملك لله تبارك وتعالى - 00:16:27ضَ
فهي عظة وعبرة وقلنا بان هؤلاء التتر استولوا وسبوا امه كما ذكرنا سابقا يعني وجدوها تسير اليس معها حماية؟ تحمل النفائس كما يقول المؤرخون مما لم تراه العيون من الجواهر - 00:16:48ضَ
والاموال والتحف وما الى ذلك فجاءوا واخذوا ذلك جميعا وارسلوا هؤلاء النسوة الى جنكيز خان الذي كان مقيما في سمرقند بعدما فعل فيها الافاعيل والله المستعان المقصود ان هؤلاء لما يئسوا منه - 00:17:16ضَ
عادوا فقصدوا بلاد مازن دوران وملكوها في اسرع وقت مع انها حصينة ويصعب الدخول اليها وفيها قلاع منيعة وكانت معروفة منذ القدم بحصانتها ومناعتها امام الاعداء بل ان المسلمين لما استولوا على بلاد فارس - 00:17:43ضَ
الى اقاصي خرسان افغانستان بقيت مازندران يؤخذ منها الخراج ولا يقدرون على دخولها بقي المسلمون مدة طويلة لا يستطيعون دخولها عشرات السنين منيعة لكن يجبى اليهم خراجها بقوا الى سنة تسعين - 00:18:09ضَ
في عهد سليمان ابن عبدالملك حتى دخلوها وهؤلاء دخلوها في ايام ولم يقف في وجههم احد فلما دخلوها ماذا فعلوا قتلوه وسبوا ونهبوا واحرقوها ثم بعد ذلك اتجهوا الى الري - 00:18:33ضَ
وفي هذا الاثناء وجدوا والدة خوارزم شاة وجدوا زوجاته يحملن هذه اما فائس. يعني كنا قد خرجنا الى الري ومنه الى اصفهان وبلاد الجبل من اجل الامتناع هناك والتحصن ما علموا ان هؤلاء التتر - 00:18:56ضَ
لا يقف امامهم جبل ولا جيش ولا قلعة فاخذوها في الطريق قبل ان تصل الى الري او اصفها وبعثوا بها الى جنكيز خان وكان ذلك اخر الخبر بها هؤلاء التتر - 00:19:19ضَ
ماذا فعلوا بعد ذلك ساروا في سنة سبع عشرة وست مئة الى الريب بلغهم ان خوارزم شاة سار الى الريب هذا في بعض روايات المؤرخين للاسف في مسيرهم هذا وفي غيره - 00:19:40ضَ
تبعهم كثير من عساكر المسلمين يعني انشق من عساكر المسلمين كثير والتحقوا بهم وصاروا معهم خوفا او طمعا يعني بالغنائم ونحو ذلك وتبعهم كثير ايضا من الكفار من غير التتار - 00:19:59ضَ
وتبعهم كثير من المفسدين الذين يريدون الفجور وانتهاك الاعراض وسفك الدماء ونهب الاموال لان الحال كما وصفت كانت حربا همجية النهب والسلب والقتل وهتك الاعراض وشعارها معلمها فلم يكن التتر - 00:20:17ضَ
وحدهم هذا بالاضافة الى ما ذكرت في بعض المرات من ان الاسرى من المسلمين كانوا معهم كانوا يأخذون الاسرى ويضعونهم في المقدمة دائما وكما سيأتي ايضا شيء من ذلك الحاصل انهم جاؤوا الى الري على حين غفلة من اهلها - 00:20:42ضَ
فلم يشعروا الا بنزولهم بساحتهم فملكوها ونهبوها وسبوا الحريم. واسترقوا الاطفال وفعلوا افعالا لم يسمع بمثلها وما اقاموا بل انطلقوا مسرعين فنهبوا في طريقهم كل مدينة وقرية مروا عليها وفعلوا اضعاف - 00:21:00ضَ
ما فعلوه الري احرقوا وخربوا ووضعوا السيف في الرجال والنساء والاطفال فلم يبقوا على شيء وهكذا الى همدان كل ذلك على هذه الرواية يطاردون خوارزم الشاح همدان خرج رئيسها يحمل الاموال والثياب والدواب وغير ذلك يطلب الامان لاهل البلد - 00:21:21ضَ
فامنوهم ثم فارقوها وساروا الى زنجان ففعلوا اضعاف ذلك ثم صاروا الى قزوين فاعتصم اهلها بمدينتهم وقاتلوه وجدوا في القتال فدخلها بالقوة واقتتلوا في داخل البلد حتى صاروا كما يقول المؤرخون لشدة - 00:21:49ضَ
المقاربة يقتتلون بالسكاكين يعني لا يوجد مساحات للمبارزة حرب جيوش وانما قتال مباشر ومواجهة مباشرة بين الافراد اختلط اهل البلد بالتتر فصاروا كما يقولون يتضاربون بالسكاكين فقتل من الفريقين خلق لا يحصيهم الا الله - 00:22:12ضَ
ثم استطاعوا السيطرة على هذه الناحية قزوين حتى قدر عدد القتلى باكثر من اربعين الفا هذا في قزوين فقط ثم بعد ذلك جاء الشتاء وهم في همدان وبلد الجبل فجاءهم البرد الشديد والثلج المتراكم - 00:22:35ضَ
فساروا الى اذربيجان وفي طريقهم فعلوا بالمدن والقرى الكبار والصغار من القتل والنهب مثل ما تقدم قربوا واحرقوا وابادوا ووصلوا الى تبريز وبها الحاكم على اذربيجان يقال له اوزبك ابن البهلوان - 00:22:59ضَ
هذا ما خرج اليهم كما يقول المؤرخون ولا حدث نفسه بقتالهم لاشتغاله بما هو بصدده هكذا يقولون ما الذي هو بصدده الا هو وادمان الشراب ليلا ونهارا قالوا لا يفيق - 00:23:21ضَ
او ارتتر قادمون وهذا مشغول بالسكر واللهو فارسل اليهم وصالحهم على اموال وثياب ودواب حمل ذلك اليهم فساروا من عنده يريدون ساحل البحر هناك حيث قلة البرد من اجل ان يشتوا - 00:23:39ضَ
هناك مراعي كثيرة ونواحي دافئة فتأكل دوابهم فوصلوا الى موقان وتطرقوا في طريقهم الى بلاد الكرج فجاء اليهم من الكرك جمع كثير من العسكر نحو عشرة الاف مقاتل فقاتلوهم وانهزمت الكرج وقتل اكثرهم - 00:24:00ضَ
فارسل الكرج الى اوزبك هذا ابن البهلوان هذا السكران ولا ادري هل ارسلوا اليه وهو في حال صحو او سكر فيطلبون منه كان بينهم قتال فصاروا يطلبون الصلح والاتفاق على دفع التتر - 00:24:22ضَ
فاصطلحوا ليجتمعوا اذا انحصر الشتاء يظنون ان التتر سيبقون الى نهاية الشتاء في تلك السواحل كذلك ارسلوا الى الملك الاشرف ابن الملك العادل في ناحية خلاط وديار الجزيرة يطلبون منها الموافقة كذلك على مواجهة التتر - 00:24:38ضَ
كلهم كانوا يظنون ان التتر ينتظرون الى الربيع لكن التتر تحركوا وساروا نحو بلاد الكرج وانضاف اليهم مملوك تركي من مماليك اوزبك ابن البهلوان اسمه اقوش وجمع اهل تلك الجبال - 00:25:00ضَ
والصحراء من التركمان والاكراد وغيرهم هذا اقوش غير التتر فصار يجمع هؤلاء الاوباش ويحشدهم فاجتمع معه خلق كثير وراسل التتر في الانضمام اليهم فوافقوا وكان ايضا هو من جنسهم. يعني من الترك - 00:25:19ضَ
كما ذكرنا ان تلك النواحي جميعا يقال لها بلاد الترك من حدود الصين لا زال الاسم تركستان الشرقية وتركستان الغربية. تركستان يعني موطن الاتراك تركستان. ستان يعني موطن موطن الاتراك. هذه النواحي كلها يقال لها بلاد الترك. يعني ليست تركيا الموجودة الان فقط؟ لا. كل تلك النواحي يقال لها بلاد - 00:25:42ضَ
الترك فهذا كان من جملة الترك يعني اقوىش وتقرب اليهم من هذه الناحية اجتمعوا وساروا اقوى الشهادة يسير في المقدمة امام التتر مع هؤلاء الذين جمعهم ساروا الى بلاد الكرج - 00:26:06ضَ
فملكوا حصنا من حصونهم وخربوه ونهبوا البلاد وخربوها وقتلوا اهلها ونهبوا اموالهم حتى وصلوا الى قرب تفليس فاجتمعت الكرج وخرجت بحدها وحديدها اليهم فلقيهم اقوىش اولا بمن اجتمع اليه فاقتتلوا قتالا شديدا - 00:26:26ضَ
صبروا فيه كلهم على القتال فقتل من اصحاب اكوش خلق كثير وادركهم التتر وقد تعب الكرج من القتال وقد قتل من الكرج ايضا خلق كثير فلما وصل التتر لم يثبت الكرج كانوا قد انهكوا - 00:26:46ضَ
وحصلت فيهم مقتلة فانهزموا اقبح هزيمة وركبهم السيف فصار التتر يقتلونهم من كل جانب وقتل منهم اعداد لا تحصى كثرة وكانت ذلك وقعة عظيمة فنهبوا من البلاد نهب التتر من البلاد - 00:27:07ضَ
ما لا يحد ولا يوصف من الاموال غير ذلك ثم بعد ذلك باوائل سنة ثماني عشرة وست مئة توجه التتر الى مراغة مدينة مراغة من اذربيجان واستولوا عليها التتر حينما جاءوا اليها للاسف لم يكن بها من يمنعها ما كان فيها سلطان - 00:27:29ضَ
وكما ذكرنا ان خوارزم حينما فرء ترك تلك البلاد الشاسعة الواسعة مفتوحة امام هؤلاء التتار الذي كان يحكم تلك الناحية للاسف كانت امرأة وكانت تقيم قلعة هناك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يفلح قوم - 00:27:56ضَ
ولوا امرهم امرأة لاحظ في ذلك الوقت والتتر يعيثون فسادا وهذه امرأة تلي بلدا من بلاد المسلمين وحاضرة من حواضرهم المشهورة فالحاصل حاول اهلها ان يقاتلوا فالتتر نصبوا عليها المجانيق - 00:28:19ضَ
وزحفوا اليها ويقدمون الاسرى كما هي العادة اسرى المسلمين من اجل ان يكون القتل فيهم واذا تراجع هؤلاء الاسرى او توقفوا قتلهم التتر القتل حاصل فيهم لا محالة فكانوا يقاتلون مكرهين - 00:28:41ضَ
ولا يوصل الى التتر الا بعد قتل هؤلاء المساكين الحاصل بقوا عدة ايام يحاصرونها ويضربونها بالمنجنيقات حتى استولوا عليها ووضعوا السيف في اهلها فقتل منهم ما لا يحصى كثرة ونهبوا كل ما يصلح لهم - 00:29:03ضَ
وما لا يصلح لهم احرقوه فاختفى من سلم من القتل بانفاق في الارض ونحو ذلك حفروها فكانوا يأخذون الاسارى ويقولون لهم نادوا في الدروب ان التثر قد رحلوا الاسارى من اهل البلد ينادون بامر والزام واكراه من التتر - 00:29:27ضَ
يقولون ان التتر قد ارتحلوا فخرج اولئك الذين كانوا قد استخفوا فاخذهم التتر وقتلوهم وذكر بعض المؤرخين ان امرأة من التتر دخلت دارا فقتلت جماعة من اهلها وهم يظنونها رجلا - 00:29:50ضَ
ووضعت السلاح واذا هي امرأة اخذت بعض من اخذت اسيرا كذلك دخل رجل من التتر دربا فيه مئة رجل هذا فيه مراغة مئة رجل في طريق فما زال يقتلهم واحدا واحدا حتى افناهم - 00:30:10ضَ
ولم يمد احد منهم اليه يده بسوء وضعت الذلة على الناس فلا يدفعون عن انفسهم قليلا ولا كثيرا وهذه الحادثة للاسف تكررت في اكثر من موقع بل في بعض الحالات ان الرجل من التتر يضع الرجل من المسلمين - 00:30:31ضَ
على الارض ليذبحه لينحره ثم يتبين له ان السكين ليست معه فيقول له مكانك فيذهب حتى يأتي بالسكين وهذا كالدجاجة في الميزان ما يتحرك فيذبحه الى هذا الحد طبعا مثل هذه التصرفات حينما تقع وهذا القتل الذريع - 00:30:53ضَ
هذه رسالة لمن ورائهم رسالة رعب ان هؤلاء التتر يعني الموت الاحمر والقوة التي تدمر كل شيء في طريقها ويصيب الناس من الوهن والخوف ما الله به عليم والله المستعان - 00:31:16ضَ
رحلوا عن مراغة الى اربيل حتى اهم بعض الناس الذين في الموصل ونواحي العراق ان يفروا ثم بعد ذلك جاءت الرسائل والكتب من حاكم اربيل الى حاكم الموصل يطلب منه النجدة من العساكر - 00:31:34ضَ
فسير اليه جمعا من عسكره واراد ان يمضي الى طرف بلاده من جهة التتر يحفظ المضايق لئلا يجوزها احد يعني من التتر بلاد حصينة يمكن ان توضع لهم كمائن بين هذه - 00:31:56ضَ
المضايق والجبال لكنه الوهن يعني حتى وصفت بعض تلك النواحي والمضايق انه لا يجوزها الا الفارس بعد الفارس والتتر يجهلونها لا يعرفون تلك الطرق فالشاهد جاءت كتب الخليفة في بغداد - 00:32:13ضَ
الى الموصل وحاكم الموصل يأمر الجميع بالاجتماع مع عساكره في مدينة دقوقة ليمنعوا التتر يقول ربما يعدلون عن اربيل وعن جبالها الصعبة الى هذه الناحية ويطرقون العراق يعني من ناحية دقوقة - 00:32:33ضَ
فسار حاكم اربيل ومع جمع من عسكره وعسكر الموصل وتبعهم جماعة من المتطوعين وارسل الخليفة ايضا الى ملك الجزيرة الجزيرة هناك بين الشام والعراق وهو الملك الاشرف يأمره بالحضور بنفسه في عساكره - 00:32:51ضَ
ليجتمع الجميع على قتال التتر لكن كان هناك الصليبيون من ناحية الاخرى فكان الملك المعظم ابن الملك العادل وصل من دمشق الى اخيه الاشرف وهو بحران يستنجده على الفرنج كانوا - 00:33:15ضَ
يريدون الاستيلاء على دمياط السواحل المصرية فاعتذر هذا الى الخليفة هذا الذي كان يحكم الجزيرة وتلك الناحية اعتذر للخليفة باخيه وقوة الفرنج لان لا تذهب تلك النواحي والبلاد الساحلية ويستولي عليها - 00:33:37ضَ
هؤلاء النصارى الشاهد لما اجتمع حاكم اربيل عساكر الموصل بدقوقة سير الخليفة اليهم مملوكه يقال له واشتمر اذى كان اميرا في العراق ومعه اخرون كم العدد الذي سيره الخليفة مع هذا الامير الكبير - 00:33:56ضَ
كانوا ثمانمئة مقاتل هذا الذي في جعبة الخليفة تمانمئة مقاتل يريد ان يقابل التتار فاجتمعوا هناك من اجل ان يأتي باقي عسكر الخليفة لعل وعسى لكن لم يأت احد قال هذا الرجل - 00:34:23ضَ
ان العدو قوي وليس لي من العسكر ما القاه به لو اجتمع معي عشرة الاف فارس استنقذت ما اخذ من البلاد الخليفة امره بالمسير وعده بوصول العسكر لكن لم يأتي احد - 00:34:43ضَ
جميع العدد لم يتجاوز ثمانمائة يعني الذين بعثهم يقول فما رأيت المخاطرة بنفسي وبالمسلمين اه رجع. العجيب ان التتر لما سمعوا بهذا التجمع وظنوا انه كبير وحشود رجعوا ظنوا ان هؤلاء سيتبعونهم وانهم سيقاتلونهم لكن لما لم يروا احدا - 00:34:58ضَ
اعادوا الكرة وجاؤوا الى تلك الناحية وتفرق اولئك الاجناد من المسلمين عاد التتر الى همدا ونزلوا بالقرب منها كان لهم في همذان شحنة عرفنا المقصود بالشحنة يعني والي من قبلهم او مندوب من قبلهم او قائد شرطة او نحو ذلك - 00:35:22ضَ
يحكم فيهم فارسلوا اليه ليطلب من اهلها مالا وثيابا لكنهم طلبوا قبل ذلك مرارا فلم يبق عند هؤلاء شيء في هذه الحال رئيس همدان كان رجلا شريفا علويا من نسل علي رضي الله تعالى عنه. وهو من بيت رئاسة قديمة لهذه المدينة - 00:35:49ضَ
وهو الذي كان يسعى في امور البلد وفي مصالحها مع التتار ويوصل اليهم ما يجمعه من الاموال اذا طلبوا فلما طلبوا بذلك الوقت لم يجد اهل همدان ما يعطونهم اياه - 00:36:11ضَ
فجاءوا عند هذا الرئيس وعنده فقيه اجتمعت كلمتهم على ان يقاتلوا هؤلاء التتار قالوا افنوا اموالنا ولم يبقى لنا ما نعطيهم. قد هلكنا من اخذ اموالنا قالوا وما يفعله النائب عنهم بنا من الهوان - 00:36:25ضَ
فقال الشريف اذا كنا نعجز عنهم فكيف الحيلة فليس لنا الا المصانعة بالاموال فقالوا انت اشد علينا من الكفار واغلظوا عليه في القول فقال انا واحد منكم اصنعوا ما شئتم - 00:36:46ضَ
فاشار الفقيه باخراج شحنة التتر من البلد لكن العوام لم يتمالكوا فعدوا عليه فقتلوه قتل الان ممثل التتر فيها مدان فامتنع اهل همدان في البلد وتحصنوا وقدمت تتر وحاصروهم او لا ليس عندهم اموال ليس عندهم اقوات اعطوا كل شيء للتتر من قبل فهم في ضيق وشدة والان الحصار - 00:37:00ضَ
نسأل الله العافية حتى انهم ما كانوا يجدون الطعام الا شيئا قليلا اما التتار فكما ذكرنا انما يأكلون اللحم ودوابهم كانت تقول بحوافرها في الارض وتستخرج من جذور وتأكلها حتى الدواب وحوش - 00:37:27ضَ
بل الوحوش ما تفعل هذا فالشاهد ان هؤلاء حاصروا همدا وقاتلهم اهلها كانوا يخرجون اليهم ويقاتلون ثم يدخلون البلد ومعهم هذا الفقيه ومعهم هذا الشريف العلوي فقتل من التتر خلق كثير في اول يوم - 00:37:47ضَ
وجرح هذا الفقيه عدة جراحات افترقوا في المساء وخرجوا اليهم من الغد واقتتلوا اشد من اليوم الاول وقتل من التتر اكثر من اليوم الاول. وجرح الفقيه مرة اخرى جراحات وهو صابر - 00:38:08ضَ
فارادوا ايضا الخروج في اليوم الثالث فلم يطق الفقيه الركوب من الجراح فبحث الناس عن الرئيس العلوي هذا فلم يجدوه واكتشفوا انه قد هرب من نفق خارج المدينة مع اهله - 00:38:24ضَ
فبقوا بلا قائد ولا رئيس ذاك ذهب الى جبل عال فيه قلعة وتحصن بها مع اهله وترك الناس يلاقون ويواجهون مصيرهم ولا قائد لهم ولا رئيس ولا مدبر فبقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون - 00:38:40ضَ
لكن اجتمعت كلمتهم على القتال الى ان يموتوا لكن لم يخرجوا في ذلك الحين الى التتر خارج المدينة كما كانوا في الايام قبله التتر كانوا قد عزموا على الرحيل لكثرة ما وقع فيهم من القتل - 00:39:01ضَ
لكن لما رأوا ان اهل البلد لم يخرجوا اليهم في ذلك اليوم ادركوا انهم قد ضعفوا فطمعوا فيهم فقصدوهم وقاتلوهم ودخلوا المدينة بالسيف فقاتلهم الناس في الدروب فبطل السلاح للزحمة كما سبق ايضا - 00:39:16ضَ
اشتبك الناس مباشرة في ازقة وطرق هذه المدينة همدان فاقتتلوا بالسكاكين فقتل من الفريقين ما لا يحصيه الا الله عز وجل واستطاعت تتر ان ينتصروا وافنوا من وجدوا قتلا. ولم يسلم الا من عمل له - 00:39:37ضَ
سربا في الارض يختفي فيه وبقي القتل في المسلمين اياما ثم القوا النار في البلد فاحرقوه من اجمل بلاد الدنيا احرقوها ورحلوا عنها الى ناحية اخرى الى اذربيجان اتوقف عند هذا - 00:39:57ضَ
الحد لكن الاحداث مشابهة لهذا في النواحي التي يأتون اليها ولا ادري الى اي حد يستمر هذا الحديث فليس المقصود ذكر المآسي والاستجرار المصائب فان ذلك ليس من شأن العقلاء وانما نذكر ما فيه العبر - 00:40:17ضَ
مما يبين احوال الامة انذاك وهي احوال تتكرر وتتشابه انظروا الى ما يجري في الشام القتل الذريع والابادة بجميع انواع الاسلحة ومع ذلك التفرق على اشده قتال اثناء الحصار يتقاتلون اثناء الحصار - 00:40:40ضَ
ابي حال ان تعجب منها عجب ايضا مثلها ما وقع ايام التتر والتاريخ يعيده الله تبارك وتعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين - 00:41:02ضَ
اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه - 00:41:32ضَ