عمدة الأحكام

عمدة الأحكام | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | باب الجنائز الجزء الأول

عبدالرحمن العجلان

رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد باب في تحريم التسخط بالفعل والقول الحديث الحادي والستون بعد المئة عن ابي موسى عبد الله ابن قيس - 00:00:00ضَ

رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم برأ من الصادقة والحالقة والشاقة قال المصنف رحمه الله الصادقة التي ترفع صوتها عند المصيبة الحديث الثاني والستون بعد المئة - 00:00:38ضَ

عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية هذان للحديثان في موضوع واحد - 00:01:10ضَ

يدلان على النهي الاكيد عن التسخط لما قضاه الله جل وعلا وقدره وان على المؤمن اذا حصلت المصيبة من المصائب ان يسترجع ويصبر ويحتسب ما قضاه الله جل وعلا وقدره - 00:01:43ضَ

لينال الاجر وليحصل له باذن الله الصبر اذا رضي واستسلم صبره الله جل وعلا والمصيبة نافذة لا محالة فمع الصبر والرضا وعدم التسخط يؤجر العبد ومع عدم ذلك يحرم الاجر والمصيبة - 00:02:31ضَ

حاصلة والمؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في كل احواله على خير مع المصائب يحصل له الخير ومع النعم يحصل له الخير لانه مؤمن عنده الايمان والاحتساب لما - 00:03:15ضَ

سيحصل عليه من الاجر وقد يرغب المؤمن في المصيبة من اجل احتساب اجرها كما ورد عن عمر ابن عبد العزيز رحمه الله انه قال لابنه عبد الملك وكان رجلا صالحا تقيا - 00:03:59ضَ

ما تمنيت خصلة الا وجدتها فيك. يا بني الا واحدة قال ما هي يا ابتي مر الله عينك بها قال انت موسى قبلي فاحتسبك قال الابن قر الله عينك بها - 00:04:40ضَ

فمات الابن فاحتسبه ابوه رحمه الله ثم مات ابوه بعد ذلك هذا عمر ابن عبد العزيز رحمه الله الذي الحق كثير من العلماء عهده في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وارضاهم - 00:05:12ضَ

وعمر ابن عبد العزيز جده من قبل امة هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمنى ان يموت ابنه قبله ليحتسبه ليعظم له بذلك الاجر بالاحتساب والتشخط سواء كان بالقول - 00:05:39ضَ

او بالفعل دل هذان الحديثان على تحريمهما القول كالنياحة ورفع الصوت والدعاء بالويل والثبور او الندب ندب المتوفى وذكر محاسنه من صدق وكذب او بالفعل كانت في الشعر وجزء وحلقة - 00:06:14ضَ

وشق الجيب وضرب الخد ونحو ذلك من الافعال الزميمة وهذه الامور من الكبائر من كبائر الذنوب ومن المعروف ان الذنوب نوعان كبائر وصغائر فالصغائر يغفرها الله جل وعلا بالاعمال الصالحة - 00:06:58ضَ

كما في قوله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر والامر والمرء كلما خطا الى المسجد خطوة رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة. يعني سيئة - 00:07:38ضَ

والكبائر تغفر بالتوبة منها اذا تاب العبد منها توبة صادقة في حال حياته غفرت له باذن الله فان مات عليها ولم يتب منها فهو داخل تحت المشيئة انشاء جل وعلا غفرها لعبده - 00:08:15ضَ

من اول وهلة وادخله الجنة وان شاء جل وعلا عذبه في النار وطهره من سيئاته ومآل الموحد الذي لا يعبد مع الله غيره مآله الى الجنة ويدل على انها من الكبائر - 00:08:41ضَ

هذان الحديثان وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر النائحة اذا لم تتب قبل موتها دليل على انها اذا تابت قبل موتها تاب الله عليها اذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران - 00:09:10ضَ

من جرب والعياذ بالله ليكون اشتعال النار بها اعظم والعياذ بالله والجرب الحكة الشديدة حكة شديدة مع النار والعياذ بالله اذا لم تتب قبل موتها والاحاديث هذه تدل على المنع - 00:09:38ضَ

من التسخط والمنع من هذه الصفات القولية والفعلية. القولية كالنياحة والنذر المقترن بالكذب والفعلية كحلق الشعر او نتفه وشق الجيوب ولطم الخدود ونحو ذلك والتأثر بالمصيبة يحصل فالنبي صلى الله عليه وسلم - 00:10:17ضَ

بكى لموت كثير من الصحابة رضي الله عنهم وحينما رفع له ابن بنته حمله بيديه صلى الله عليه وسلم فذرفت عيناه وحينما مات ابنه ابراهيم قال العين تدمع والقلب يحزن - 00:11:00ضَ

وانا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون ولا نقول الا ما يرضي ربنا جل وعلا فهل في فعله صلى الله صلى الله عليه وسلم مع ما ورد عنه من النهي عن هذه الصفات السابقة ذكرها - 00:11:40ضَ

هل في ذلك تعارض والجواب لا لانه لا تعارض ابدا يكون بين فعل الرسول وقوله عليه الصلاة والسلام فهو المشرع في اقواله وافعاله والصحابة رضي الله عنهم سلكوا مسلكه وتقول عائشة رضي الله عنها - 00:12:11ضَ

انها تميز بين بكاء ابي بكر وبكاء عمر وهي في دارها لموت سعد رضي الله عنه الذي اهتز لموته عرش الرحمن تميز بين بكاء هذا من بكاء هذا دليل على انه يبكون بكاء واظحا - 00:12:45ضَ

فقد يتوهم البعض ان في هذا تخالف او تعارض وليس كذلك وانما كما قال بعض العلماء رحمهم الله المشروع الوسط بفعل النبي صلى الله عليه وسلم رفع الصوت بالصراخ والندب - 00:13:14ضَ

ولطم الخدود وشق الجيوب هذا محرم وكبيرة من كبائر الذنوب ويأثم به المرء اثما عظيما وبرئ منه النبي صلى الله عليه وسلم عدم التأثر وعدم المبالاة بالمصيبة كأن المرء ما تأثر بذلك ولا بال ولا اهتم - 00:13:47ضَ

هذا يعتبر من الجفا وكون المرء مثلا يضحك ويمزح يظهر التجلد الزائد انه غير مبالي وغير مهتم هذا من الجفا الذي لم يرد في السنة وعدم الاكتراث بالمصيبة فالنبي صلى الله عليه وسلم - 00:14:31ضَ

تأثر من المصيبة وحزن على موت واستشهاد القراء رضي الله عنهم وحزن حزنا شديدا على موت عبد الله بن رواحة وزيد ابن حارثة وجعفر ابن ابي طالب رضي الله عنهم وارضاهم - 00:15:02ضَ

واظهر التأثر والحزن رظي الله عليه الصلاة والسلام فلذا قال العلماء رحمهم الله المطلوب الوسط على ضوء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم التأثر لا يليق لان هذا يعتبر - 00:15:22ضَ

من الجفا وكانه غير مبال بالمصيبة وكأنها ما همته ولا اكترث لها والحزن الشديد واظهاره بصوت او فعل محرم هذا محرم وممنوع شرعا وانما الافضل هو الوسط النبي صلى الله عليه وسلم - 00:15:51ضَ

اذا بلغ بي في خبر مؤثر او محزن جلس وظهر عليه اثر التأثر عليه الصلاة والسلام وجلسة المتأثر تختلف عن جلسة غيره المرء اذا بلغ بخبر ساعة استرجع وفوض الامر الى الله - 00:16:21ضَ

ولا بأس ان يظهر اثر تأثره بجلوسه او بطأطأة الرأس او بالبكاء او بالاستعبار ونحو ذلك من الاشياء التي تظهر عليه التأثر لان التأثر هذا رحمة من الله جل وعلا - 00:16:56ضَ

يجعلها في قلوب من شاء من عباده وانما يرحم الله من عباده الرحماء حينما استنكر بعض الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم الدمع عند موتي الصبي - 00:17:26ضَ

قال تلك رحمة يجعلها الله جل وعلا في قلوب من شاء من عباده. وانما يرحم الله من عباده الرحماء وقال العين تدمع والقلب يحزن. ولا نقول الا ما يرضي الرب - 00:17:47ضَ

ويكون المرء بين الامرين لا عدم المبالاة ولا الحزن الشديد قال الزركشي رحمه الله ولا بأس باليسير من من الكلام في صفة الميت اذا كان صدقا يعني صحيح كلام صح - 00:18:05ضَ

ولم يخرجه مخرج النوح والنياحة قال احمد رحمه الله اذا ذكرت المرأة مثلما حكي عن فاطمة رضي الله عنها في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح ما رواه انس لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:18:38ضَ

جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة وكرب ابتاه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ليس على ابيك كرب بعد اليوم اذا لحق بربه من الكروب كلها فلما مات قالت فاطمة رضي الله عنها - 00:19:11ضَ

يا ابتاه اجاب ربا دعاه. صحيح هذا كلام حق يا ابتاه جنة الفردوس مأواه. صحيح يا ابتاه الى جبريل ننعاه رواه البخاري اذا الاعتدال في الاحوال هو المسلك الاقوم فمن اصيب بمصيبة عظيمة - 00:19:50ضَ

فلا يفرط في فلا يفرط في الحزن حتى يقع في المحظور يعني من النياحة والندب المحرم ولا يفرط في التجلد حتى يفضي الى القسوة والاستخفاف في المصيبة وقدر المصاب يكون المرء مثلا توفي ابوه - 00:20:37ضَ

وهو يشتغل في تجهيزه ويمازح من باب التجلد ولا يظهر شيئا من التأثر هذا غير مطلوب ولا ينبغي ان هذا من الاستخفاف بالمصيبة ومن القسوة والجفاء فعلى المرء بالوسط لياقة هدية برسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:21:08ضَ

في ذلك الغريب الذي في الحديث الصادقة هي التي ترفع صوتها عند المصيبة بالنوح والعويل يعني تصرخ ترفع صوتها او تصيح او تندب تنادي والحالقة التي تحلق شعارها او تنتفه من شدة الجزع والهلع - 00:21:44ضَ

والشاقة التي تشق جيبها او ثوبها تسخطا على قضاء الله الجيب مدخل الرأس من الثوب تشقه يعني تمسك طرفيه وتشقه اظهارا للجزع وهذا من الكبائر دعوة الجاهلية وذلك بالتفجع على الميت - 00:22:25ضَ

والنياحة عليه لانه قاتل النفس يعني يمدحه يقول هذا قاتل النفوس هذا كذا هذا كذا وكهف العشيرة يعني مأوى العشيرة القبيلة من حزبه امر لا يجد مأوى له سواه وكافل الايتام - 00:22:53ضَ

الى غير ذلك من المناقب التي كانوا يعددونها ومثله الندبة يا سنداه او وسنداه وسيداه واجبلاه وانقطاع ظهراه ونحو ذلك من العبارات الجاهلية وكل قول ينبئ عن التسخط والجزع من قدر الله تعالى وحكمته - 00:23:20ضَ

ضربوا الخدود يعني يبدأ تأخذ المرأة او الرجل يضرب خديه اذا حصلت المصيبة الجيب ما شق من الثوب لادخال الرأس يعني يشق الجيب يمسك طرفيه ويشقه بيده اظهارا للجزع من المصيبة والعياذ بالله - 00:23:53ضَ

ما دل عليه الحديث تحريم التسخط من اقدار الله المؤلمة واظهار ذلك بالنياحة او الندب او الحلق او الشق او غير ذلك التراب على الرأس ونحو ذلك والواجب هو الصبر - 00:24:25ضَ

والصبر ثلاثة انواع صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة الصبر على طاعة الله. كالصبر مثلا على المشقة في صلاة الليل وفي صلاة الفجر - 00:24:50ضَ

وفي الرمظاء وفي الحر الشديد وفي البرد الشديد يتحمل التعب الذي يناله من اجل طاعة الله جل وعلا الصبر عن معصية الله النفس الامارة بالسوء تدفعه الى فعل المعصية. فيمسك زمام نفسه ويمنعها من الوقوع في السرقة. يمنعها من - 00:25:14ضَ

الوقوع في الزنا يمنعها من الوقوع في شرب الخمر. يمنعها من الوقوع في الانتقام ونحو ذلك من الامور السيئة يمنعها من الوقوع في الغيبة والنميمة. النفس تميل الى ان تتحدث بفلان او علان او طويل او قصير - 00:25:39ضَ

او نحو ذلك فيمسك زمام نفسه ويمنعها عن هذا الصبر على اقدار الله المؤلمة كالمصائب التي تحصل بالوفيات والامراض والفقر وفقد المال وفقد الحبيب ونحو ذلك من الامور الاشياء التي قدرها الله جل وعلا - 00:25:59ضَ

والله جل وعلا وعد الصابرين بانهم يعطون اجرهم بغير حساب انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب ومما يجتمع تجتمع فيه انواع الصبر الصيام الصيام تجتمع فيه انواع الصبر الثلاثة الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والصبر على اقدار الله المؤلمة. الجوع والعطش - 00:26:26ضَ

ولهذا جاء في الحديث الصحيح كل عمل ابن ادم له الحسنة بعشر امثالها. يقول الله جل وعلا الا الصيام فانه لي وانا اجزي به. ثواب الصيام لا يقدر قدره الا الله جل وعلا - 00:27:01ضَ

تحريم تقليد الجاهلية بامورهم التي لم يقرهم الشارع عليها التي لم يقرهم الشارع عليها لانه ليس المراد اجتناب كل ما كان من فعل الجاهلية لان من افعال الجاهلية مما كان العرب يتفاخرون به مثلا الكرم - 00:27:28ضَ

والايثار والشجاعة ونحو ذلك من الصفات الحسنة هذه اقرها الاسلام ورغب فيها المنهي عنه ما كان من افعال الجاهلية مما لم يرضه الاسلام ومن جملتها يعني الافعال التي لم يقرها الاسلام - 00:27:52ضَ

دعاويهم الباطلة عند المصيبة يعني يمدحون الرجل بما ليس فيه ان هذا الفعل وهذا القول من الكبائر لان النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن عمل ذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتبرأ ممن عمل سيئة من الصغائر - 00:28:19ضَ

الصغائر تقع من كل شخص الا من عصم الله من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وانما تبرأ من اصحابها ومن فعلها لانها كبيرة من كبائر الذنوب ولا يتبرأ صلى الله عليه وسلم الا ممن فعل كبيرة - 00:28:46ضَ

اربعة لا بأس به من الحزن والبكاء فلا ينافي الصبر على قضاء الله وانما هو رحمة جعلها الله في قلوب الاقارب والاحباء والنبي صلى الله عليه وسلم حزن وذرفت عيناه - 00:29:19ضَ

وقال لا نقول الا ما يرضي الرب وانما هو رحمة وبعضهم استحب البكاء لان النبي صلى الله عليه وسلم بكى على بعض الصحابة وللعلماء والعارفين في هذا الباب اراء يذهبون فيها حسب ما توحي اليه نزعاتهم الدينية - 00:29:48ضَ

يعني ان الناس يتفاوتون في هذا والمطلوب كما ذكرت سابقا الاعتدال والوسط اظهار التأثر والامتناع عن المحرم يعني كون الانسان لا يبالي بالمصيبة هذا جفاء وكون الانسان يجزع عند المصيبة ويقول او يفعل ما لا يحل هذا محرم - 00:30:22ضَ

فيكون المرء بين بين ولهذا استحب عند اتباع الجنازة وعند الجلوس في المقبرة ان يكون على الانسان السكينة والوقار والتذلل لله جل وعلا فلا يستحب المزح فائدتان الاولى الايمان بالله تعالى - 00:30:51ضَ

وحسن رجاء العبد بره ومثوبته ظل ظليل يأوي اليه كل من لفحته سمائم الحياة المحرقة. فانه يجد فيه الراحة والانس. يعني الايمان بالله والرضا بقضاء الله وقدره والتصبر والانس والامن بما يرجوه - 00:31:27ضَ

من ثواب الله تعالى وجزيل عطائه للصابرين. فالمرء يتصبر احتسابا للثواب. انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب فترخص عنده الحياة وتسهل عليه الامور. ولذا قيل من عرف الله هانت عليه - 00:31:54ضَ

مصيبته يعني اي مصيبة تحصل على العبد تسهل عليه اذا فكر في ثوابها من الله جل وعلا وعرف ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وكما قال صلى الله عليه وسلم ان عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله اذا احب قوما ابتلاهم - 00:32:21ضَ

فمن رضي فله الرضا. ومن سخط فله السخط والنبي صلى الله عليه وسلم قال عجبا للمؤمن ان امره كله عجب ان اصابته سراء فشكر كان خيرا له وان اصابته ضراء فصبر - 00:32:48ضَ

كان خيرا له وليس ذلك الا للمؤمن لان المؤمن كل اموره خير اذا حصلت عليه المصائب صبر واحتسب فاجر واذا حصلت له النعمة شكر وحمد الله فاجر وفي كل احواله مأجور - 00:33:17ضَ

والفاجر والمنافق والعياذ بالله في كل احواله اثم فهو اذا اصابته المصيبة تسخط واظهر الجزع وعدم الرضا بقضاء الله وقدره واعترض على احكام الله جل وعلا فيأثم مع حصول المصيبة - 00:33:40ضَ

واذا حصلت له النعمة اشر وبطر وتكبر وتعاظم واستعان بهذه النعمة على معصية الله جل وعلا فاثم بذلك فهو اثم في الحالين. والمؤمن مأجور في الحالين. والحمد لله على ذلك - 00:34:01ضَ

وان اصابته ضراء فصبر كان خيرا له. وليس ذلك الا للمؤمن الفائدة الثانية مذهب اهل السنة والجماعة ان المسلم لا يخرج من دائرة الاسلام بمجرد فعل المعاصي وان كبرت كقتل النفس بغير حق - 00:34:24ضَ

مذهب اهل السنة والجماعة ان المسلم لا يكفر بكبيرة من كبائر الذنوب مهما عظمت سوى الشرك بالله الشرك بالله يكفر به وما عداه من الاعمال وان حبس وان عسر وان قتل - 00:34:57ضَ

فانه لا يكون كافرا الا بفعل مكفر كاستحلال ما حرم في الشرع او تحريم ما احل في الشرع فهذا كفر واما ما دام انه يعمل الكبيرة وهو يرى انها ذنب فليس بكافر - 00:35:23ضَ

مثلا شرب الخمر اذا شرب الخمر وهو يعلم انه حرام ويعتقد ذلك وان الشرب معصية فانه لا يكفر بشرب الخمر شرب الخمر كبيرة من كبائر الذنوب وهو ام الخبائث لكن لا يقال لشارب الخمر كافر - 00:35:53ضَ

اذا استحل شرب الخمر قال الخمر والشاي مثلا سوا ما الفرق؟ هذا شراب وهذا شراب هذا استحلال لما حرم واجمع على تحريمه فهو كفر اذا زنا يعتقد حرمة الزنا كذلك كبيرة من كبائر الذنوب ولا يكفر به - 00:36:22ضَ

واذا زنا يعتقد حل الزنا والعياذ بالله فهذا كفر وخروج من ملة الاسلام ويوجد كثير من النصوص الصحيحة تفيد بظاهرها خروج المسلم من الاسلام لفعله بعض الكبائر وذلك كهذين الحديثين لقوله صلى الله عليه وسلم - 00:36:53ضَ

انا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة وقول ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصادقة والحالقة والشاقة وقول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس منا - 00:37:38ضَ

من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية هذان الحديثان ظاهرهما يدل على ان من فعل هذه الافعال فانه خارج عن ملة الاسلام وللعلماء رحمهم الله في معناهما اقوال كما سيأتينا - 00:37:59ضَ

ويوجد كثير من النصوص الصحيحة تفيد بظاهرها خروج المسلم من الاسلام لفعله بعض الكبائر. وذلك كهذين الحديثين ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب الى اخره وان النبي صلى الله عليه وسلم برأ من والحالقة الى اخره. ومثل لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب - 00:38:23ضَ

لنفسه واحاديث والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه وحديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وغير هذا كثير من الاحاديث وقد اختلف العلماء في المراد منها - 00:38:48ضَ

فمنهم يعني من العلماء رحمهم الله من رأى السكوت عنها وقال تمر كما جاءت وذلك انه يراد بها الزجر والتخويف فتبقى على تهويلها وتخويفها. ولا تؤول تبقى هكذا ويقال هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:39:12ضَ

يقال من فعل هذا كافر نقول لا لا يكفر لكنه متوعد بهذا الوعيد ومنهم من اولها يعني قال برئ من فعله او برأ من كذا اوليس منا على الايمان الكامل او نحو ذلك - 00:39:39ضَ

ومن احسن تأويلاتهم ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله من ان الايمان نوعان يعني درجتان نوع يمنع من دخول النار وهو الايمان الكامل من اتصف بصفة الايمان الكامل هذا لا يدخل النار مطلقا - 00:40:08ضَ

ونوع لا يمنع من الدخول ولكن يمنع من الخلود فيها يعني مؤمن لكنه فاسق مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته عنده صفات حسنة وعنده صفات سيئة تتصارعان مثل هذا قد يدخل النار - 00:40:39ضَ

بافعاله السيئة ولكنه بفظل الله ورحمته لا يخلد في النار ما دام يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله مات على الاسلام اما اذا مات على الكفر فهو فالجنة تحرم عليه - 00:41:10ضَ

فمن كمل ايمانه وسار على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وهديه الكامل فهو الذي يمنعه ايمانه من دخول النار هذا لا يدخل النار لانه على السنة والجماعة وعلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه - 00:41:35ضَ

وقال رحمه الله ان الاشياء لها شروط وموانع فلا يتم الشيء الا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه مثال ذلك اذا رتب العذاب على عمل كان ذلك العمل موجبا لحصول العذاب ما لم يوجد مانع يمنع من حصوله - 00:42:00ضَ

مثلا رتل على قتل النفس دخول النار والعذاب فيها يستحق هذا وقد يوجد مانع يمنع من دخوله النار وان كان حصل منه كبيرة من كبائر الذنوب. ما هذا المانع؟ قوة الايمان - 00:42:27ضَ

الايمان القوي قد يمنع المرء من ان يحصل عليه عقاب الذنب الذي اقترفه والله جل وعلا لا يخلف وعده ويخلف وعيده لان الوعد ولا يخلفه الله جل وعلا وعد من مات مؤمنا ان يكون من اهل الجنة - 00:42:56ضَ

هذا لا يخلفه الله جل وعلا توعد من قتل نفسا بغير حق فانه في النار قد يخلفه الله جل وعلا لان اخلاف الوعيد كرم وجوب الكريم من الناس لا يخلف وعده - 00:43:34ضَ

اذا وعد ما اخلف ويخلف وعيده اذا توعد شخص مثلا لاساءة حصلت من قد يخلف يتجاوز يسمح يعفو ويمدح بهذا واكبر الموانع يعني من دخول النار وجود الايمان الذي يمنع من الخلود في النار - 00:44:00ضَ

قد يعمل العمل الذي يستحق عليه الدخول النار لكن يوجد مانع يمنعه من الدخول اقوى من هذا الموجب عمل سيئة مثلا يستحق عليها دخول النار لكن عنده من الايمان بالله جل وعلا والايمان برسوله صلى الله عليه وسلم - 00:44:42ضَ

وعنده من قوة الحب لله جل وعلا. حبي لرسوله صلى الله عليه وسلم. والتمسك بالسنة والعض عليها بالنواجذ هذه كلها موانع من دخول النار فقد تغلب هذه الموانع الاسباب الموجبة لدخول النار - 00:45:06ضَ

والايمان كما هو معروف عند اهل السنة والجماعة انه قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وليس ايمان الامة سواء ايمان ابي بكر رضي الله عنه لو وزن بايمان الامة كلها لرجح - 00:45:30ضَ

ايمان شخص ايمان الامة لرجح بقوة ايمانه رضي الله عنه شيء في قلبه كما قال بعض السلف ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه - 00:45:57ضَ

وهو الايمان الكامل ومن الناس من يكون مؤمن وواقع في الكبائر لان ايمانه ضعيف حزين ما يمنعه من الوقوع في الكبائر ويحميه حسن لكن ليس بحصين والمسلم والمؤمن الواقع في الكبيرة يقال مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته - 00:46:14ضَ

يصح ان يكون مؤمن ويكون فاسق مؤمن بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وعمل الطاعات لكنه فاسق لوقوعه في الكبيرة في الذنب فهذان الحديثان وما ماثلهما - 00:46:56ضَ

يدلان على تحريم النياحة واشباهها مما يدل على التسخط على قضاء الله وقدره وعلى المؤمن اذا ابتلي بمصيبة ان يتذكر ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم بان يقول انا لله وانا اليه راجعون - 00:47:23ضَ

اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها تقول ام سلمة رضي الله عنها لما مات ابو سلمة زوجها رضي الله عنه وكان من السابقين الى الاسلام وممن هاجر الهجرتين هاجر الى الحبشة ثم هاجر الى المدينة وتوفي رضي الله عنه في المدينة - 00:47:53ضَ

لما مات وحضره النبي صلى الله عليه وسلم تذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم فقالت انا لله وانا اليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي يقول ثم قلت في نفسي من خير من ابي سلمة - 00:48:20ضَ

حتى اقول واخلف لي خيرا منها ولكنها قالت هذا القول امتثالا لسنة رسول الله ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها - 00:48:40ضَ

فلما تمت عدتها جاءها افضل الخلق عليه الصلاة والسلام يخطبها لا افضل من هذا الخلف قالت ام سلمة رضي الله عنها مثلك لا يرد يا رسول الله. لكن يمنعني ثلاث - 00:48:57ضَ

فوبيا عندي اخشى ان يضايقوك وفي غيرة اخشى ان ترى مني ما يسخطك علي فيسخط الله علي وليس احد من اولياءه حاضر ما عنده احد تشكيلة وحيدة في المدينة فعزاها النبي صلى الله عليه وسلم وواساها في الثلاث - 00:49:17ضَ

وقال صبيتك صبيتي. اتولاهم وما ذكرت من الغيرة ادعو الله ان يذهبها لانه قد لا يتحملها الزوج لا يصبر ادعو الله ان يذهبها وما ذكرت من اوليائك فليس احد من اوليائك حاضر ولا غائب يكره ذلك - 00:49:48ضَ

ان كان احد موجود او هم في مكة كفار كلهم يسرهم ان تكوني معي عليه الصلاة والسلام فقالت قم يا عمرو ولدها صغير زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:50:13ضَ

فتزوجها صلى الله عليه وسلم فخلف الله جل وعلا عليها من هو خير من ابي سلمة ولا يساويه احد في الخلق وهكذا ينبغي للمؤمن اذا ابتلي بمصيبة ان يسأل الله جل وعلا - 00:50:30ضَ

ويسترجع ويوقن بالمثوبة والخلف والخلف انواع قد يكون خلف في الدنيا وقد يكون الخلف في الدار الاخرة اعظم واعظم قد يكون ولد مثلا فقده يخلف الله عليه مثله وخيرا منه في الدنيا - 00:50:50ضَ

او مال او نحو ذلك وقد يكون الخلف ثواب يحصل عليه في الدار الاخرة لا يعادله شيء من امور الدنيا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسول نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:51:16ضَ

بسم الله الرحمن الرحيم يقول السائل فضيلة الشيخ بارك الله فيك هل يجب استقبال القبلة عند الاذان او الاقامة يقول هل يجب استقبال القبلة عند الاذان والاقامة؟ والجواب لا يجب الا انه الافضل - 00:52:10ضَ

ويستحب في الاذان عند الحيعلتين ان يلتفت يمينا وشمالا وله في هذه الحال ان يلتفت يمينا في حال قوله حي على الصلاة ثم يلتفت شمالا في قوله الاخر حي على الصلاة - 00:52:54ضَ

وله ان يلتفت يمينا في الحيا على حي على الصلاة حي على الصلاة كلها يمين وحي على الفلاح حي على الفلاح كلها شمال وهذا استحبابا لا وجوبا يقول السائل فضيلة الشيخ حفظك الله هل فلا يضر ركعتين عند دخول الحرم تجزئ عن الطواف الذي هو تهيئة دخول الهرم كما علمنا - 00:53:13ضَ

المسجد الحرام شرفه الله تحية الكعبة والمسجد الحرام الطواف وتحية الجلوس في المسجد صلاة الركعتين فان تيسر له الطواف ثم بعد ذلك صلاة الركعتين فهذا افضل وان شق عليه الطواف او دخل من اجل الصلاة فقط - 00:53:55ضَ

او لم يأتي من اجل الطواف فصلى ركعتين وجلس فلا حرج عليه. لا يلزمه الطواف كلما دخل يقول قدم من كتب بغير نية العمرة يقول قدم مكة بغير نية العمرة ثم رغب ان يعتمر - 00:54:24ضَ

فهل يكفيه ان يخرج الى الحل فيحرم؟ الجواب نعم اذا دخل مكة بغير نية العمرة كان دخل مثلا لحاجة من الحاجات او لزيارة او لغرض من الاغراض اي غرض ثم بدا له - 00:55:08ضَ

ورغب في العمرة فنقول يخرج الى الحل ويحرم منه ولا بأس عليه بخلاف من دخل بنية العمرة لكنه لم يحرم كما تفعل بعض النساء مثلا اذا حاذت الميقات بسيارة او بالطائرة مثلا وهي حائض - 00:55:28ضَ

قالت ما يمكن ان احرم الان وانا بهذا الصفة فتدخل مكة وهي تريد العمرة. لكنها لم تحرم في هذه الحال نقول اكان الواجب عليها ان تحرم من الميقات وان كانت حائط وان كانت نفساء ما دامت تريد مكة - 00:55:46ضَ

حجي او العمرة فاذا لم تفعل ودخلت مكة بدون احرام وهي جاءت بنية العمرة نقول يجب عليها ان تعود الى الذي مرت به وتحرم منه. فان فعلت فلا شيء عليها - 00:56:06ضَ

فان لم تعد واحرمت من الحل وهي قد دخلت بنية العمرة فيجب عليها هدي لكونها احرمت من دون الميقات الميقات لمن جاء الى مكة بنية العمرة على اي حال يجب عليه ان يحرم - 00:56:25ضَ

ولا يجوز له ان يؤجل الاحرام لغرض من الاغراض. كما يفعل بعض الناس مثلا يأتي من اي جهة يريد جدة يقول اريد العمرة. ولكني اريد ان اجلس في جدة يوما او اكثر او شهرا او اسبوع او اقل او اكثر - 00:56:47ضَ

فاذا جلست في جدة ما شئت احرمت من جدة ودخلت نقول لا لست انت الذي تحدد ميقاتك ميقاتك محدد. من قبل المشرع صلوات الله وسلامه عليه. ما تقول اريد ان اذهب الى جدة - 00:57:12ضَ

اذا عزمت على دخول مكة احرمت نقول لا احرم من الميقات الذي حدده الرسول وادخل جدة او غيرها واجلس ما شئت يوما او يومين او ثلاثة او عشرة او ما شئت. وانت محرم - 00:57:33ضَ

لانك تجاوزت الميقات تريد العمرة وتريد جدة تجلس في جدة ما شئت واحرم من الميقات فاذا اخر الاحرام من الميقات واحرم من جدة نقول في هذه الحال يجب عليه هدي لانه تجاوز الميقات - 00:57:53ضَ

اتى بدون احرام اخر يحرم من جدة ولا نوجب عليه شيء من هو جاء لجدة لغرض من الاغراض ما يريد العمرة اصلا يا اهلي مراجعة او زيارة او دراسة او غرظ من الاغراض - 00:58:17ضَ

فلما استقر في جدة ووصل انب نفسه قال الان ارجع من جدة وما بيني وبين الحرم الا كذا كيلوات استحي من ربي اني ارجع ما ازور بيته ثم جدد النية - 00:58:38ضَ

فاحرم من جدة فلا شيء عليه بان نتجددت عنده نية الاحرام من اين؟ من جدة فيحرم من حيث انشأ اما الذي في نيته وهو في بلده انه يحرم نقول يجب عليك ان تحرم من الميقات. فان لم تفعل ودخلت جدة فبدون احرام نقول عد للميقات واحرم منه - 00:58:57ضَ

ولا شيء عليك. تعذرت العودة عليه ولازم ان يحرم من جدة نقول عليه هدي لانه تجاوز الميقات بدون احرام والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:59:25ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:59:45ضَ