فتاوى الألباني سماحة الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني
فتاوى الألباني {{1371}} شرح قوله (يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك...)؟
Transcription
يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك عنان السماء يعني السحاء وهذا كناية عن ان العبد المسلم مهما كانت ذنوبه كثيرة بحيث ان بعض الناس الضعفاء ايمان - 00:00:00ضَ
قد يقعون في اليأس من ان يغفرها الله عز وجل هذه الذنوب له لكثرتها ولهولها ولخطورتها وفي هذا الحديث لفت نظر العبد ان لا ييأس من روح الله لانه لا ييأس من رح الله الا القوم الكافرون نص القرآن الكريم - 00:00:25ضَ
وانما على العبد ان يتوجه الى الله تبارك وتعالى بقلبه خالصا في عبادته لربه ان يغفر له ذنوبه فالله عز وجل يغفر هذه الذنوب مهما كانت كثيرة ولو بلغت الصحابة - 00:00:49ضَ
فالله عز وجل غفور رحيم ولكن هنا ملاحظة لابد من التذكير بها مرة بعد اخرى ففي هذا الحديث تطنية للعبد لا شك بمغفرة الله عز وجل وعفوه الواسع ولكن ذلك منوط - 00:01:11ضَ
ومربوط بطلب العبد من ربه عز وجل ان يغفر له اليس هذا التطنيع المذكور في هذا الحديث للعبد في عفو الله عز وجل هو مجرد امل من العبد ان يغفر الله له ذنوبه مهما كانت كثيرة - 00:01:35ضَ
وانما ذلك بقيد وبالشرط ان يستغفر الله عز وجل لانه يقول لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك اذا فهذا ايضا تأكيد لضرورة توجه العبد بالدعاء الى الله عز وجل وطلب المغفرة منه - 00:01:56ضَ
ويؤيد هذا الحديث الصحيح الذي اخرجه الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لو لم تذنبوا - 00:02:22ضَ
لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم فهذا الحديث يصلح لان المغفرة التي يطمع ربنا عز وجل فيها عباده هي مربوطة بتوجه العباد اليه بطلبهم المغفرة منهم - 00:02:42ضَ
وليس في هذا الحديث كما يتوهم بعض الغافلين التشجيع على الاكثار من الذنوب لان الحديث يقول لو لم تذنبوا لذهب الله بكم فيأخذون الطرف الاول من الحديث ويستنبطون منه ان في حظا لمسلم على - 00:03:11ضَ
التوجه الى معصية الله عز وجل لكن الحقيقة ان الحديث لم يسق من اجل هذا ولا يعقل ان يكون في الشرع تصنيع من الله عز وجل للعبادة على المعصية. وانما سيق الحديث - 00:03:34ضَ
الى تلافي ما قد يقع فيه الانسان من المعصية وذنوب ان يتلافي ان يتلافى ذلك بماذا؟ للاستغفار والتضرع الى الله عز وجل بان يغفر له لذلك قال لو لم تذنبوا لذهب الله بكم - 00:03:53ضَ
ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله لم يقل جاء بقوم يذنبون فاغفر الله لهم وانما قال يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم اذا المغفرة منوطة بطلب العبد لها من الله تبارك وتعالى - 00:04:16ضَ
وفي ذلك اثبات كما شرحنا ذلك في الدرس الماضي لعبودية العبد وخضوعه لربه عز وجل وعدم استغنائه عن عفوه ومغفرته نعم في هذا الحديث حديث ابي هريرة الذي ذكرته انفا - 00:04:37ضَ
اشارة الى طبيعة الانسان التي وصله الله تبارك وتعالى عليها. وهي ان الانسان لم يفضع ولم يفطر على عدم المعصية لان الله تبارك وتعالى بحكمته قلق المخلوقات على تسنين قسم مكلف - 00:04:57ضَ
واقسم غير مكلف القسم المكلف يشمل الانس والجن والملائكة ثم جعل هذا القسم قسمين اسما معصوما عن المعصية وهم الملائكة فقط وذلك قول الله تبارك وتعالى لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون - 00:05:24ضَ
فملائكة الله هذه فطرتهم انهم لا يعصون الله تبارك وتعالى وانما طبيعتهم ان يأتمروا بامره عز وجل ومن هنا نستطيع ان نذكر لغفران القصة التي تنسب الى هاروت وماروت ويزعمون انهما - 00:05:57ضَ
كان ملكين وان الله عز وجل انزلهما من السماء لتعليم الناسي السحر يوم كان السحر مهنة وصنعة استغلوا لاضلال الناس حملهم على الخضوع الملوك المتجبرين وان هؤلاء لما نزلوا الى الارض واستشنوا في قصة طويلة لامرأة جميلة - 00:06:21ضَ
فلم يزال بها حتى وقعوا عليها وفتنت عن دينهم ومسخهم الله عز وجل ومسخ المرأة فجعلها هي النجمة المعروفة بالزهرة. هذه قصة طرق مع الاسف في بعض كتب التفسير والحديث - 00:06:54ضَ
لكنها قصة لا تثبت نسبتها الى النبي صلى الله عليه واله وسلم وانما هي من الاسرائيليات وهي تخالف الاية السابقة لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. اي كيف ينسب الى الملائكة لانه شرب الخمر - 00:07:14ضَ
وزنوا بسبح المرأة هذا مستحيل لذلك فالقسم الاول ان الله عز وجل خلق الملائكة لا يعصون الله كما قال في القرآن الكريم وخلق الثقلين الانس والجن مستورين على المعصية ولكن الله عز وجل بحكمته - 00:07:35ضَ
مكنهم وقدرهم على الا يدركوا في المعصية اولا ثم اذ فطرهم على المعصية وقد مكنهم على الخلاص من اوزارها واثامها بان يلجأوا الى الله عز وجل وان يطلبوا منه المغفرة - 00:07:58ضَ
الحديث السابق لو لم تذنبوا لذهب الله بكم يعني ان الله عز وجل سبقت ارادته وحكمته بان يخلق الخلق المكلف على قسمين ارسل لها عصي الله وقسم اخر يعصي الله - 00:08:22ضَ
فيقول للبشر لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ليكون هناك خلق اخر غير خلق الملائكة ولتظهر صفة او اثر من اثار صفة من صفات الله عز وجل في خلقه الا وهي صفة - 00:08:42ضَ
المغفرة غفور رحيم ولو لم يكن هناك خلق يعصي الله عز وجل وليس هناك اثر لصفة الله عز وجل التي هي المغفرة سعيد في هذا الحديث بيان لواقع هذا القسم المكلف - 00:09:04ضَ
الذي فطر على المعصية يتواكل على هذه الفطرة فيقول ما دام اننا خلقنا لسنا معصومين كالملائكة فلابد من المعصية الجواب نعم لا بد من المعصية ولكن هذه المعصية قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة - 00:09:25ضَ
وبصفات الانسان ان يجاهد نفسه والا يقع في القسم الاكبر منها اما الشيء القليل منه فلابد منه ليظهر في هذا الانسان المكلف صفة مغفرة الله عز وجل فيه اه نؤكد ونقول لابد للانسان من ان يخطئ لان الله عز وجل قدر ذلك في هذا الخلق الانسان بخلاف الملائكة - 00:09:48ضَ
كما اكد ذلك ايضا عليه الصلاة والسلام في الحديث المعروف صحته برواية الامام البخاري ومسلم له عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال كتب على ابن ادم حظه من الزنا - 00:10:18ضَ
وهو مدركه لا محالة كتب على ابن ادم مش على الملائكة كتب على ابن ادم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة فالعين تزني وجناها النظر والاذن تزني وزناها السمع واليد تزني وزناها البطش - 00:10:34ضَ
وريني تزني وزناها المشي والفرج يصدق ذلك كله او يكذبه هذه المقدمات وهي من صغائر الذنوب كتبت على الانسان وهو مدركها لا محالة فاذا الشطر الاول من الحديث لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون - 00:10:55ضَ
يريد ان الله عز وجل قضت حكمته ان يخلق مقابل الملائكة الذين يعصون الله بشلا يعصون الله ولكن لم يخلقهم يا رسول الله مضطرين مرغبين مقهورين وانما لهم الخير في ذلك - 00:11:22ضَ
مع ذلك فمهما اختاروا ان يتقوا الله عز وجل وان يبتعدوا عن الذنوب والمعاصي فلا بد من ان تزل به من قدم قليلا او كثيرا لكن الله عز وجل جعل له مخرجا - 00:11:43ضَ
فقال فاستغفروني اغفر لكم كما في الحديث القدسي الاخر ايضا الذي اخرجه الامام مسلم في صحيحه يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلت محرما بينكم فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال - 00:12:00ضَ
الا من هديته استهدوني اهدكم ولكي بال الا من هديته اذا ونتوكل على هداية الله عز وجل كما يقول عامة الناس الفاسقين حينما يداوم الى ان ينقلبوا الى صالحين يقال له اتق الله - 00:12:23ضَ
فيقول يا اخي الهداية من الله عز وجل. فاذا اراد ان يهدينا هدانا نعم هدانا ولكن لابد من ان تطرق الباب ان تسمع الجواب قال تعالى في هذا الحديث فاستغفروني اغفر لكم - 00:12:44ضَ
كل هذه الاحاديث يأخذ بعضها بريطاني بعد وتلتقي الى هذه الحقيقة الا وهي ان الانسان اذا كان قد جبل على المعصية او بعض المعصية فليس معنى ذلك ان يظل في معصيته آآ ملوثا بادرانها واوساخها - 00:13:01ضَ
وانما عليه ان يسلك سبيل التطهر منها وذلك بان يتوجه الى الله عز وجل وان يطلب له مغفرته منه مغفرته يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة - 00:13:25ضَ