أوراق من سدرة المنتهى - وجدان العلي
Transcription
في العالم ظمأ الى سقيا النور. والتشوق الى ظل يأوي اليه. وقلب يبسط عليه رحماته. ويدله على منافذ السماء. فقد كسرت المصابيح وكثرت الحجب وتاهت الدروب عن صراط النور. فان للروح ان - 00:00:00ضَ
ان تتدبر اية القلب الذي اصطفاه الله من العالمين للعالمين. فكساهم من نوره وصنعه على عينه واختاره لرسالته وحلاه بكرامة الخلة في صحبة سيدي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:00:30ضَ
كان صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يهيئ القافلة السائلة الى رب العالمين سبحانه وبحمده ويجعل زادها وقوتها الحب تلك القافلة التي كانت من اصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:01:00ضَ
واصحابه من التابعين وتابعيهم باحسان الى يوم الدين هذه القافلة التي صاغها النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وساقها الى الله رب العالمين فوق المحب الى حبيبه سبحانه وبحمده - 00:01:25ضَ
فبادلوه حبا بحب بعيدا في ميدان محبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اذا تكلمت عن الصديق وما ادراك ما الصديق انه لفي حاجة الى ابجدية خاصة - 00:01:44ضَ
تقطر حبا وتستقي من الكوثر لكي تكتب عن سيدنا ابي بكر رضي الله عنه لان الله عز وجل اصطفى النبي صلى الله عليه وسلم واصطفى له اصحابه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. كما قال سيدنا ابن مسعود وقد ذكرنا ذلك في اول مجالسنا - 00:02:05ضَ
ان الله نظر في قلوب العالمين فوجد اصفاها وانقاها قلب محمد صلى الله عليه وسلم. فاصطفاه لرسالته ثم نظر في قلوب العالمين فوجد اصفاه وانقاها قلوب اصحابه واصطفاهم لصحبته. فكيف بسيد اصحابه ومقدمهم سيدنا ابي بكر رضي الله عنه - 00:02:28ضَ
الذي كانت كل حياته محبة يبزلوه ما له يبذل نفسه يبزل وقته عمره رضي الله عنه من اجل رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. اني لاعجب ان تتكات دمعاتي دمعات الفرح - 00:02:51ضَ
امنا الصديقة رضي الله عنها ولم اكن رأيت احدا قبل ذلك يبكي من الفرح ما سر هذه الدمعات الفرحة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم يقول لسيدنا ابي بكر رضي الله عنه وقد استأناه - 00:03:13ضَ
قد كان اسبق الناس الى طاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه كان اعظمهم حبا له ومع ذلك يستأنيه النبي صلى الله عليه لا تعجل بالهجرة ولما جاءه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:33ضَ
وقد اذن اذن له رب العالمين بالهجرة الى طيبة الطيبة فاخبر سيدنا ابا بكر بانه سيكون صاحبه في هذا الدرب فبكى فرحا ما الفرح في هذا وهذه درب مخوفة محاطة باسياف قريش ورماحها ورصدها - 00:03:53ضَ
ولربما كانت الخطوة من بعدها القبر ولكن ما شأن المحب وهذا كله؟ انني ساكون مع سيدي صلى الله عليه وسلم كان يمشي عن يمينه شيئا من الوقت ويمشي بين يديه ويمشي خلفه ويمشي عن يساره. كل ذلك من اجل ان يحوط النبي صلى الله عليه وسلم. كان - 00:04:17ضَ
ما يريد من محبته للنبي صلى الله عليه وسلم ان يصير ارواحا واشخاصا حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم في رفقة مأمونة اصحابه وتحوطه وهو اصدق الناس ترجمة لقول الشاعر لقد كنت في قوم عليك اشحة بنفسك - 00:04:41ضَ
الا ان ما طاح طائحه يودون لو خاطوا عليك جسومهم ولا تمنعوا الموت النفوس الشحائح هؤلاء اصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم. اصدق الناس ترجمة لهذين البيتين واصدقهم في تحقيق هذين البيتين سيدنا ابو بكر - 00:05:02ضَ
رضي الله عنه. ما سيدنا عمر واني لاقطف قطافا سريعا فان الامر يحتاج الى ساعات طوال بل الى سنوات في ذكر محبة اصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا - 00:05:21ضَ
الخليل صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. سيدنا عمر رضوان الله عليه. الذي اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه احب الخلق الا نفسه انه لاحب اليه من كل شيء الا من نفسه. فلما اخبره النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ان عقد المحبة - 00:05:37ضَ
يقتضي تقديم النبي صلى الله عليه وسلم على النفس والوالد والولد فاخبره انه احب اليه من نفسه فقال الان يا عمر وقد شرحنا قبل ذلك لماذا تأخر سيدنا عمر رضي الله عنه في الاخبار عن سبق النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:05:57ضَ
وقلنا ان الامر يحتمل امرين. اما انه اخبر بلسان الطبع لا لا بلسان الشرع فان لسان الشرع يكون من سيدنا عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم اسبق رضي الله عنه وارضاه. ومع ذلك اخبر بلسان الطبع والجبلة فكل انسان مفتوح - 00:06:17ضَ
على حب نفسه او انه اخبر بلسان الورع. فان الورع لا يتكلم عن منزلة ويظن نفسه غير متحقق بها الامرين جائز في حق سيدنا فاروق رضي الله عنه ومع ذلك هنالك مشهد عظيم عندما لحق سيدنا الخليل صلى الله عليه وسلم بالرفيق الاعلى - 00:06:37ضَ
فكان هنالك بيت المتنبي رحمة الله عليه يكون ترجمة لحال سيدنا عمر طوى الجزيرة حتى جاءني خبر فزعت فيه بآمالي الى الكذب فزعت فيه بامالي الى الكذب كان انسانا يستنصر بالكذب. ارجو ان يكون الامر مكذبا - 00:07:01ضَ
حتى اذا لم يدع لي صدقه كذبا تركت بالدمع حتى كاد يشرق بي هذان البيتان متواضعان امام حال سيدنا عمر فلما جاءه وفاجأه خبر وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلط سيفه وقال ان اقواما من المنافقين - 00:07:24ضَ
يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات وما مات انما ذهب كما ذهب موسى الى ربه ثم ليعودن فيقطع رؤوس كاقوام والسنتهم يزعمون انه مات صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. يقول ذلك بلساني الداهشي المحب الذي لا يطيق ان - 00:07:46ضَ
اصدق ان حبيبه قد ارتحل فترك اذا كان حاله رضي الله عنه فلما صعد ابو بكر على منبر الحقيقة فاسمع قلوبهم واسجدها بعبوديتها لله عز وجل قال سيدنا عمر فلما سمعت ما قال ابو بكر عقر سيدنا عمر عقر العقر كأن انسانا يأتي بسيف فيضرب قوائم الناقة - 00:08:06ضَ
كذلك كأن قدميه مش كأن قدميه. ذهبت قواه وذهل عقله فجزى ووقع على الارض رضي الله عنه وارضاه اذا كان حالهم من محبته للنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:08:34ضَ
لما ذهب هو وسيدنا ابو بكر رضي الله عنه الى ام ايمن وجداها تبكي فقالا لها ما يبكيك وما عند الله عز وجل؟ وهما والله مقروحان مجروحان ولكنهما لتمام صبرهما يصبرانه ويهدهدان الارواح المكلومة - 00:08:53ضَ
ان الحالة كما كان سيدنا انس رضي الله عنه يقول لما كان اليوم الذي جاء فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة اضاء فيها كل شيء ولما كان اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة اظلم فيها كل شيء. والله ما نفضنا ايدينا عن ترابه - 00:09:15ضَ
حتى انكرنا انفسنا وسيدنا انس تقول له بضعته الشريفة السيدة فاطمة عليها السلام تقول بضعة النبي صلى الله عليه وسلم له يا ناس اطاقت ان تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب - 00:09:34ضَ
وهي تعلم ما في قلوبهم من عظم المحبة الذي لم تسبق فبكى سيدنا انس والجمه البكاء ان ينطق بشيء كانما يقول بلسان حاله والله ما طابت ولن تطيبوا. ولن تطيب يا حبيبة بنت خير حبيب. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:09:50ضَ
ولكن هكذا كان الامر وكانت هذه حال المدينة من محبتها للنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. سيدنا عثمان كان الواحد منهم يأخذه يأخذ بيده. بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم - 00:10:12ضَ
لا يدري اين هو كالزاهر الغائب عن الادراك لا يبصر قدمه ولا يهتدي سبيلا لان لان قلبه قد وهم بشيء عظيم. وما سيدنا علي فكان حاله حاله رضي الله عنه وكان يتشوق ويتحرك طيلة حياته الى رفقة النبي صلى الله عليه وسلم والى اصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:10:29ضَ
هذا المجتمع الذي يفور بالحب وقاضي اثنت كثير من النفوس بدخول الداخلين في الفتن والحروب والدماء. حتى ان سيدنا علي رضي الله عنه احتضن سيدنا اذا الحسن وقال له يا حسن يا ليتني مت قبل ذلك بعشرين سنة - 00:10:53ضَ
بانه يفتقد هذا الانس وهذه الوحشة وهذا من اعظم الابتلاءات التي رفعت درجة سيدنا علي رضي الله عنه. فانه ابتلي بفقد ابتلي بفقد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. وابتلي بفقد فاطمة عليها السلام. وابتلي بفقد سيدنا ابي بكر وبسيدنا عمر - 00:11:13ضَ
وبسيدنا عثمان ذهب الركب الاول باضوائهم وقلوبهم السابقة الى رب العالمين. فكان دائم التشوق ودائم التشكي لفقد هذا الركب المبارك رضي الله عنه وارضاه. وما سيدنا ابن عمر رضوان الله عليه فكان من اشد الناس كلفا وحبا للنبي - 00:11:34ضَ
صلى الله عليه وسلم يكفوا اثره ويأتي الامر من امور الجبلة لكي يكون مؤتسيا به اتساء المحبة رضي الله عنه وارضاه حتى انه كان لا يذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. بعد وفاته الا وبكى. لا يطيق - 00:11:54ضَ
لا يطيقه ان يجري ذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قلبه فيصمت. فاذا صمت تكلمت عينه هكذا شأن المحب وكان لا يستطيع ان يحد النظر الى حجر رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه - 00:12:14ضَ
الله كان هزا الحب متوارثا في هذه الامة في ائمتها وصالحيها كان مقياسا لقبول الانسان وكشف معدنه. سيدنا ما لك رضي الله عنه كان يا ابا الرواية عن اهل العراق - 00:12:35ضَ
ومعلوم هذا وكان حج ما لك بن دينار مرتين فما كتب عنه سيدنا مالك ولا روى فلما حج الثالثة كتب عنه سيدنا مالك رضي الله عنه. لماذا؟ قال لانه كان لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الا بكى - 00:12:53ضَ
هذا محب فيكتب عنه ويكون مأمونا على حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. هكذا كانت تموج حيواتهم هذا الحب هذا سيدنا محمد ابن المسيرين رضي الله عنه كان اذا روى حديث حنين الجزع يبكي حتى تختلف اضلاعه من البكاء - 00:13:13ضَ
حتى لكأن عظام صدره تتداخل من شدة بكائه رضي الله عنه. وكان معهودا عنه رضي الله عنه انه اذا جلس الى الناس يكون ذا تبسط ومزاح وضحك لكن اذا ذكر العلم - 00:13:37ضَ
او ذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم كان كأنما اغتسل من هذا كله فيتجهم وجهه ويرتدي عباءة الجد رضي الله عنه وارضاه ومع ذلك كانوا هكذا يتواصون. حتى ان محمد قال لعبيدته. قال عبيدته - 00:13:54ضَ
سلماني لمحمد علي النسرين رضي الله عن الجميع. عندنا شعرة من شعرات النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ورثناها من انس يعلق الامام الذهبي رضي الله عنه لما قال سيدنا محمد المرسلين - 00:14:14ضَ
لو كانت عندي ما احب ان يكون لي بها كل صفراء وبيضاء يعني زهب الارض كله وفضتها لا قيمة لها جوار شعرة النبي صلى الله يقول الامام الذهبي رضي الله عنه وكلام عبيدة ومحمد معيار كمال الحب - 00:14:37ضَ
معياره كمان الحب ولذلك اخبر النبي صلى الله عليه وسلم تلك القلوب المتشوقة اليه التي تحبه طلعت جمال نوره وهديه وسمته وشمائله وعلمت ان كل الرحمة انما عبرت من قلبه - 00:14:58ضَ
الى هذه الامة وان الله عز وجل ارسله فاضاء به العالمين. قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. قال الامام ابن جرير كما كنا سابقا النور هو رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:15:18ضَ
فهؤلاء الذين ابصروا نور هديه وسماحته ورحمته والحق الذي جاء به وانه كان احرص الناس صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. على هداية الناس ولو كان في ذلك بذل روحه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. هؤلاء يتشوقون حتى انهم - 00:15:35ضَ
لا يريدون ان يخترقوا حواجز الزمن وان يعبروا فوق التواريخ لكي يصلوا انفسهم بالنبي صلى الله عليه ولو كان في ذلك فقد انفسهم او فقد ابنائهم او فقد ابائهم او فقد ذراريهم. ولذلك اخبر - 00:15:55ضَ
النبي صلى الله عليه وسلم فقال ببيان المحب الى اولئك المحبين الذين يتشوقون اليه صلى الله عليه وعلى اله صحبه وسلم فيقول من اشد امتي لي حبا ناس يأتون من بعدي يود احدهم لو رآني بما له من اهل ومال - 00:16:15ضَ
لو قيل له ترى النبي صلى الله عليه وسلم فتفقد ما لك وكل اهلك لقال هذا يسير لا يترددوا ان يطالع وجهه صلى الله عليه وسلم. يقبل يده صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم بما له من اهل ومال - 00:16:38ضَ
واخبر عنهم النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وتشوق اليهم الى اخواني فقالوا يا رسول الله السنا اخوانك؟ قال بل انتم اصحاب. يعني انتم في رتبة اعلى ثم ذكر اولئك المتشوقين الذين يؤمنون به - 00:16:56ضَ
ويتابعونه ويكفون اثره صلى الله عليه وسلم قفو المحب اثار حبيبه صلى الله عليه وعلى آله الا رحمة للعالمين رحمة للعالمين وما اوشى الملك الا رحمة - 00:17:13ضَ