قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (046) - النساء (001) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
Transcription
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف في سورة النساء قوله تعالى واتوا اليتامى اموالهم الاية - 00:00:03ضَ
امر الله تعالى في هذه الاية الكريمة بايتاء اليتامى اموالهم ولم يشترط هنا في ذلك شرطا ولكنه بين بعد هذا ان الايتاء المأمور به مشروط بشرطين الاول بلوغ اليتامى. والثاني ايناس الرشد منهم - 00:00:30ضَ
وذلك في قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح وان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم وتسميتهم يتامى في الموضعين انما هي باعتبار يتمهم الذي كانوا متصفين به قبل البلوغ - 00:00:50ضَ
اذ لا يتمى بعد البلوغ اجماعا ونظيره قوله تعالى فالقي السحرة ساجدين يعني الذين كانوا سحرة اذ لا سحر مع السجود لله وقال بعض العلماء معنى ايتائهم اموالهم اجراء النفقة والكسوة زمن الولاية عليهم - 00:01:07ضَ
وقال ابو حنيفة اذا بلغ خمسا وعشرين سنة اعطي ماله على كل حال لانه يصير جدا ولا يخفى عدم اتجاهه والله تعالى اعلم قوله تعالى ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم - 00:01:31ضَ
انه كان حوبا كبيرا ذكر في هذه الاية الكريمة ان اكل اموال اليتامى حوب كبير اي اثم عظيم ولم يبين مبلغ هذا الحوب من العظم ولكنه بينه في موضع اخر - 00:01:49ضَ
وهو قوله ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قوله تعالى وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى تنكحوا ما طاب لكم من النساء الاية - 00:02:06ضَ
لا يخفى ما يسبق الى الذهن في هذه الاية الكريمة من عدم ظهور وجه الربط بين هذا الشرط وهذا الجزاء وعليه ففي الاية نوع اجمال والمعنى كما قالت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها - 00:02:25ضَ
انه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره فان كانت جميلة تزوجها من غير ان يقسط في صداقها وان كانت دميمة رغب عن نكاحها وعظلها ان تنكح غيره لئلا يشاركها - 00:02:43ضَ
لان لا يشاركه في مالها فنهوا ان ينكحوهن الا ان يقسطوا اليهن. ويبلغوا بهن اعلى سنتهن في الصداق وامروا ان ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن اي كما انه يرغب عن نكاحها ان كانت قليلة المال والجمال - 00:03:05ضَ
فلا يحل له ان يتزوجها ان كانت ذات مال وجمال الا بالاقساط اليها والقيام بحقوقها كاملة غير منقوصة وهذا المعنى الذي ذهبت اليه ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها يبينه ويشهد له قوله تعالى - 00:03:24ضَ
ويستفتونك بالنساء قل الله يفتيكم فيهن. وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء. اللاتي لا تؤتون لا تؤتونهن ما كتب لهن. وترغبون ان تنكحون وقالت رضي الله عنها ان المراد بما يتلى عليكم في الكتاب - 00:03:45ضَ
هو قوله تعالى وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى الاية فتبين انها يتامى النساء بدليل تصريحه بذلك في قوله يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن الاية وظهر من هذا ان المعنى - 00:04:06ضَ
وان خفتم الا تقسطوا في زواج اليتيمات فدعوهن وانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهن وجواب الشرط دليل واضح على ذلك. لان الربط بين الشرط والجزاء يقتضيه وهذا هو اظهر الاقوال - 00:04:27ضَ
بدلالة القرآن عليه وعليه فاليتامى جمع يتيمة على القلب كما قيل ايامى والاصل ايائم ويتائم لما عرف ان جمع فعيلة وهذا القلب يضطرد في معتل اللام كقضية ومطية ونحو ذلك - 00:04:44ضَ
ويقصر على السماع فيما سوى ذلك قال ابن خويزة من داد يؤخذ من الاية جواز اشتراء الوصي وبيعه من مال اليتيم لنفسه بغير محاباة وللسلطان النظر فيما وقع من ذلك - 00:05:05ضَ
واخذ بعض العلماء من هذه الاية ان الولي اذا اراد نكاح من هو وليها جاز ان يكون هو الناكح والمنكح واليه ذهب مالك وابو حنيفة والاوزاعي والثوري وابو ثور وقاله من التابعين الحسن - 00:05:22ضَ
وبيع وربيعة وهو قول الليث وقال زفر والشافعي لا يجوز له ان يتزوجها الا باذن السلطان او يزوجها ولي اخر اقرب منه او مساو له وقال احمد في احدى الروايتين - 00:05:42ضَ
يوكل رجلا غيره فيزوجها منه وروى هذا عن المغيرة بن شعبة كما نقله القرطبي وغيره واخذ ما لك بن انس من تفسير عائشة لهذه الاية كما ذكرنا الرد الى صداق المثل فيما فسد من الصداق - 00:05:59ضَ
او وقع الغبن في مقداره لان عائشة رضي الله عنها قالت ويبلغ بهن اعلى سنتهن في الصداق فدل على ان للصداق سنة معروفة لكل صنف من الناس على قدر احوالهم - 00:06:18ضَ
وقد قال ما لك للناس مناكح عرفت لهم وعرفوا لها. يعني مهورا واكفاء ويؤخذ ايضا من هذه الاية جواز تزويج اليتيمة اذا اعطيت حقوقها وافية وما قاله كثير من العلماء من ان اليتيمة لا تزوج حتى تبلغ - 00:06:35ضَ
محتجين بان قوله تعالى ويستفتونك في النساء اسم ينطلق على الكبار دون الصغار فهو ظاهر السقوط لانه صرح بانهن يتامى بقوله في يتامى النساء وهذا الاسم ايضا قد يطلق على الصغار - 00:06:55ضَ
كما في قوله يذبحون ابناءكم ويستحيون نسائكم وهن اذ ذاك رظيعات الظاهر المتبادر من الاية جواز نكاح اليتيمة مع الاقساط في الصداق وغيره من الحقوق ودلت السنة على انها لا تجبر - 00:07:16ضَ
فلا تزوج الا برضاها. وان خالف في تزويجها خلق كثير من العلماء قال المؤلف رحمه الله تنبيه قال القرطبي في تفسير هذه الاية ما نصه واتفق كل من يعاني العلوم على ان قوله تعالى - 00:07:34ضَ
وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى ليس له مفهوم اذ قد اجمع المسلمون على الا على ان من لم يخف القسط في اليتامى له ان ينكح اكثر من واحدة اثنتين او ثلاثا او اربعة كما - 00:07:52ضَ
فدل على ان الاية نزلت جوابا لمن خاف ذلك وان حكمها اعم من ذلك. انتهى منه بلفظه قال مقيده عفا الله عنه الذي يظهر في الاية على ما فسرتها به عائشة وارتضاه القرطبي وغير واحد من المحققين ودل عليه القرآن - 00:08:06ضَ
ان لها مفهوما معتبرا لان معناه وان خفتم الا تقسطوا في اليتيمات فانكحوا ما طاب لكم من سواهن ومفهومه انهم ان لم يخافوا عدم القسط لم يؤمروا بمجاوزتهن الى غيرهن - 00:08:28ضَ
بل يجوز لهم حينئذ الاقتصار عليهن. وهو واضح كما ترى الا انه تعالى لما امر بمجاوزتهن الى غيرهن عند خوفهم الا يقسطوا فيهن اشار الى القدر الجائز من تعدد الزوجات. ولا اشكال في ذلك - 00:08:46ضَ
والله اعلم وقال بعض العلماء معنى الاية وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى اي ان خشيتم ذلك فتحرجتم من من ظلم اليتامى فاخشوا ايضا وتحرجوا من ظلم النساء بعدم العدل بينهن وعدم القيام - 00:09:04ضَ
حقوقهن فقللوا عدد المنكوحات ولا تزيد على اربع وان خفتم عدم امكان ذلك مع التعدد فاقتصروا على الواحدة لان المرأة شبيهة باليتيم لضعف كل واحد منهما وعدم قدرته على المدافعة عن حقه - 00:09:21ضَ
فكما خشيتم من ظلمه فاخشوا من ظلمها وقال بعض العلماء كانوا يتحرجون من ولاية اليتيم ولا يتحرجون من الزنا فقيل لهم في الاية ان خفتم الذنب في مال اليتيم فخافوا ذنب الزنا - 00:09:40ضَ
فانكحوا ما طاب لكم من النساء ولا تقربوا الزنا. وهذا ابعد الاقوال فيما يظهر. والله تعالى اعلم ويؤخذ من هذه الاية الكريمة ايضا ان من كان في حجره يتيمة لا يجوز له نكاحها الا بتوفيته حقوقها كاملة - 00:09:57ضَ
وانه يجوز نكاحها رابعة اربع. ويحرم الزيادة عليها. كما دل على ذلك ايضا اجماع المسلمين قبل ظهور المخالف الظال وقوله صلى الله عليه وسلم لغيلان ابن سلمة اختر منهن اربعا - 00:10:19ضَ
وفارق سائرهن وكذا قال للحارث ابن قيس الاسدي وانه مع خشية عدم العدل لا يجوز نكاح غير واحدة قول ابي محجن الثقفي اذا مت فادفني الى جنب كرمة تروي عظامي في الممات عروقها ولا تدفنني بالفلات فانني اخاف اذا ما مت الا اذوقها. فقوله اخاف يعني اعلم - 00:10:35ضَ
نكتفي بهذا القدر ايها المستمع الكريم وسنستكمل في الحلقة القادمة بقية الحديث. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:11:02ضَ