قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (107) - الأعراف (001) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
Transcription
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة والحلقات التي تليها نمضي مع المؤلف رحمه الله في تفسير سورة الاعراف - 00:00:03ضَ
قال عفا الله عنه قوله تعالى فلا يكن في صدرك حرج منه الاية قال مجاهد وقتادة والسدي حرج اي شك اي لا يكن في صدرك شك في كون هذا القرآن حقا - 00:00:28ضَ
وعلى هذا القول فالاية كقوله تعالى الحق من ربك فلا تكونن من الممترين وقوله الحق من ربك ولا تكن من الممترين وقولي وان كنت في شك مما انزلنا اليك اسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك - 00:00:44ضَ
لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين والممتري هو الشاك لانه مفتعل من المرية وهي الشك وعلى هذا القول الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد نهي غيره عن الشك في القرآن - 00:01:06ضَ
كقول الراجس اياكي اعني واسمعي يا جارة وكقوله تعالى ولا تطع منهم اثما او كفورا وقوله لئن اشركت ليحبطن عملك وقوله ولئن اتبعت اهواءهم الاية ومعلوم انه صلى الله عليه وسلم - 00:01:29ضَ
لا يفعل شيئا من ذلك ولكن الله يخاطبه ليوجه الخطاب الى غيره في ضمن خطابه صلى الله عليه وسلم وجمهور العلماء على ان المراد بالحرج في الاية الضيق اي لا يكن في صدرك ضيق عن تبليغ ما امرت به - 00:01:51ضَ
لشدة تكذيبهم لك لان تحمل عداوة الكفار التعرض لبطشهم مما يضيق به الصدر وكذلك تكذيبهم له صلى الله عليه وسلم مع وضوح صدقه بالمعجزات الباهرات مما يضيق به الصدر وقد قال صلى الله عليه وسلم - 00:02:13ضَ
اذا يثلغ رأسي فيدعوه خبزه اخرجه مسلم والثلغ الشدغ وقيل ضرب الرطب باليابس حتى ينشدخ وهذا البطش مما يضيق به الصدر ويدل لهذا الوجه الاخير في الاية قوله تعالى فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك - 00:02:35ضَ
وضائق به صدرك وقوله ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون وقوله ولعلك باقع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا وقوله لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين - 00:02:59ضَ
ويؤيد الوجه الاخير الاية ان الحرج في لغة العرب الضيق وذلك معروف في كلامهم ومنه قوله تعالى ليس على الاعمى حرج وقوله وما جعل عليكم في الدين من حرج وقوله يجعل صدره ضيقا حرجا - 00:03:25ضَ
اي شديد الضيق الى غير ذلك من الايات ومنه قول عمر ابن ابي ربيعة او جميل فخرجت خوف يمينها فتبسمت فعلمت ان يمينها لم تحرجي وقول العرجي اوجي علينا ربة الهودجي - 00:03:50ضَ
انك الا تفعلي تحرجي والمراد بالاحراج في البيتين الادخال في الحرج بمعنى الضيق كما ذكرنا قوله تعالى لتنذر به وذكرى للمؤمنين لم يبين هنا المفعول به لقوله لتنذر ولكنه بينه في مواضع اخرى - 00:04:13ضَ
كقوله وتنذر به قوما لدا وقوله لتنذر قوما ما انذر اباؤهم الى غير ذلك من الايات كما انه بين المفعول الثاني للانذار في ايات اخرى كقوله لينذر بأسا شديدا من لدنه - 00:04:39ضَ
الاية وقوله فانذرتكم نارا تلظى وقوله انا انذرناكم عذابا قريبا الاية الى غير ذلك من الايات وقد جمع تعالى في هذه الاية الكريمة بين الانذار والذكرى في قوله لتنذر به - 00:05:02ضَ
وذكرى للمؤمنين فالانذار للكفار والذكرى للمؤمنين ويدل لذلك قوله تعالى فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وقوله وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين وقوله فذكر بالقرآن من يخاف وعيد - 00:05:25ضَ
ولا ينافي ما ذكرنا من ان الانذار للكفار والذكرى للمؤمنين انه قصر الانذار على المؤمنين دون غيرهم في قوله تعالى انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ابشره بمغفرة واجر كريم - 00:05:56ضَ
لانه لما كان الانتفاع بالانذار مقصورا عليهم صار الانذار كانه مقصور عليهم لان ما لا نفع فيه فهو كالعدم ومن اساليب اللغة العربية التعبير عن قليل النفع بانه لا شيء - 00:06:19ضَ
تحاصل تحرير المقام في هذا المبحث ان الانذار يطلق في القرآن اطلاقين احدهما عام لجميع الناس لقوله يا ايها المدثر قم فانذر وقوله تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا - 00:06:39ضَ
وهذا الانذار العام هو الذي قصر على المؤمنين قصرا اضافيا في قوله انما تنذر من اتبع الذكر. الاية لانهم هم المنتفعون به دون غيرهم والثاني انذار خاص بالكفار لانهم هم الواقعون فيما انذروا به - 00:07:03ضَ
من النكار والعذاب وهو الذي يذكر في القرآن مبينا انه خاص بالكفار دون المؤمنين كقوله لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا وقوله هنا لتنذر به وذكرى للمؤمنين انتهى والانذار في اللغة العربية الاعلام المقترن بتهديد - 00:07:28ضَ
وكل انذار اعلام وليس كل اعلام انذارا ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر والى لقاء قادم ان شاء الله استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:07:59ضَ