قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (634) - ربع يس (046) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
Transcription
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستوفي ما حرره المؤلف حول عيسى عليه السلام - 00:00:03ضَ
في هذا الموضع والكلام على بقائه حيا الان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال رحمه الله وقد قدمنا ان دلالة قول الله تعالى متوفيك على موت عيسى فعلا منفية من اربعة اوجه - 00:00:26ضَ
وقد ذكرنا منها ثلاثة من غير تنظيم اولها ان متوفيك حقيقة اللغوية في اخذه بروحه وجسمه الثاني ان متوفيك وصف محتمل للحال والاستقبال والماضي ولا دليل في الاية على ان ذلك قد وقع ومضى - 00:00:47ضَ
بل السنة المتواترة والقرآن دال على خلاف ذلك كما اوضحنا في هذا المبحث الثالث انه توفي نوم وقد ذكرنا الايات الدالة على ان النوم يطلق عليه الوفاة فكل من النوم والموت - 00:01:12ضَ
يصدق عليه اسم التوفي وهما مشتركان في الاستعمال العرفي فهذه الاوجه الثلاثة ذكرناها كلها في الكلام الذي نقلنا من كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب ذكرنا الاول منها بانفراده - 00:01:34ضَ
لنبين مذاهب الاصوليين فيه واما قوله تعالى فلما توفيتني الاية ودلالته على ان عيسى مات منذية من وجهين الاول منهما ان عيسى يقول ذلك يوم القيامة ولا شك انه يموت قبل يوم القيامة - 00:01:55ضَ
واخباره يوم القيامة بموته لا يدل على انه الان قد مات كما لا يخفى والثاني منهما ان ظاهر الاية انه توفي رفع وقبض للروح والجسد لا توفي موت وايضاح ذلك - 00:02:20ضَ
ان مقابلته لذلك التوفي بالديمومة فيهم في قوله وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني الاية تدل على ذلك لانه لو كان توفي موت لقال ما دمت حيا فلما توفيتني - 00:02:42ضَ
لان الذي يقابل بالموت هو الحياة كما في قوله واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا اما التوفي المقابل بالديمومة فيهم الظاهر انه توفي انتقال عنهم الى موضع اخر غاية ما في ذلك - 00:03:06ضَ
هو حمل اللفظ على حقيقته اللغوية مع قرينة صارفة عن قصد العرفي وهذا لا اشكال فيه واما الوجه الرابع من الاوجه المذكورة سابقا وهو ان الذين زعموا ان عيسى قد مات - 00:03:31ضَ
قالوا انه لا سبب لذلك الموت الا ان اليهود قتلوه وصلبوه فاذا تحقق نفي هذا السبب وقطعهم انه لم يمت بسبب غيره تحققنا انه لم يمت اصلا وذلك السبب الذي زعموه منفي يقينا بلا شك - 00:03:52ضَ
لان الله جل وعلا قال وما قتلوه وما صلبوه وقال تعالى وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه وضمير رفعه ظاهر في رفع الجسم والروح معا كما لا يخفى وقد بين الله جل وعلا مستند اليهود في اعتقادهم انهم قتلوه - 00:04:15ضَ
بان الله القى شبهه على انسان اخر فصار من يراه يعتقد اعتقادا جازما انه عيسى فرآه اليهود لما اجمعوا على قتل عيسى اعتقدوا لاجل ذلك الشبه الذي القي عليه. اعتقادا جازما انه عيسى - 00:04:41ضَ
وقتلوا فهم يعتقدون صدقهم في انهم قتلوه وصلبوه ولكن العليم اللطيف الخبير اوحى الى نبيه صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - 00:05:03ضَ
انهم لم يقتلوه ولم يصلبوه فمحمد صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوه عندهم علم من الله بامر عيسى لم يكن عند اليهود ولا النصارى كما اوضحه تعالى بقوله وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه - 00:05:24ضَ
ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه والحاصل ان القرآن العظيم على التفسير الصحيح والسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:05:48ضَ
كلاهما دال على ان عيسى حي وانه سينزل في اخر الزمان وان نزوله من علامات الساعة وان معتمد الذين زعموا انهم قتلوه ومن تبعهم هو القاء شبهه على غيره واعتقادهم الكاذب - 00:06:08ضَ
ان ذلك المقتول الذي شبه بعيسى هو عيسى وقد عرفت دلالة الوحي على بطلان ذلك وان قوله متوفيك لا يدل على موته فعلا وقد رأيت توجيه ذلك من اربعة اوجه - 00:06:29ضَ
وانه على المقرر في الاصول في المذاهب الثلاثة التي ذكرنا عنهم ولا اشكال في انه لم يمت فعلا اما على القول بتقديم الحقيقة اللغوية فالامر واضح لان الاية على ذلك لا تدل على الموت - 00:06:46ضَ
واما على القول بالاجمال المقرر في الاصول ان المجمل لا يحمل على واحد من معنييه ولا معانيه بل يطلب بيان المراد منه بدليل منفصل وقد دل الكتاب هنا والسنة المتواترة - 00:07:08ضَ
على انه لم يمت وانه حي واما على القول بتقديم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية فانه يجاب عنه من اوجه الاول ان التوفي محمول على النوم وحمله عليه يدخل في اسم الحقيقة العرفية - 00:07:28ضَ
والثاني ان وان سلمنا انه توفي موت الصيغة لا تدل على انه قد وقع فعلا الثالث ان القول المذكور بتقديم العرفية محله فيما اذا لم يوجد دليل صارف عن ارادة العرفية الى اللغوية - 00:07:51ضَ
فان دل على ذلك دليل وجب تقديم اللغوية قولا واحدا وقد قدمنا مرارا دلالة الكتاب والسنة المتواترة على ارادة لغوية هنا دون العرفية واعلم بان القول بتقديم اللغوية على العرفية - 00:08:13ضَ
محله فيما اذا لم تتناسى اللغوية بالكلية فان اميتت الحقيقة اللغوية بالكلية وجب المصير الى العرفية اجماعا واليه اشار في مراقي ال سعود بقوله اجمع ان حقيقة تمات على التقدم له الاثبات - 00:08:34ضَ
فمن حلف ليأكلن من هذه النخلة ومقتضى الحقيقة اللغوية انه لا يبر بيمينه حتى يأكل من نفس النخلة لا من ثمرتها ومقتضى الحقيقة العرفية انه يأكل من ثمرتها لا من نفس جذعها - 00:09:02ضَ
والمصير الى العرفية هنا واجب اجماعا لان اللغوية في مثل هذا اميتت بالكلية فلا يقصد عاقل البتة الاكل من جذع النخلة اما الحقيقة اللغوية في قوله تعالى اني متوفيك فانها ليست من الحقيقة المماتة كما لا يخفى - 00:09:24ضَ
ومن المعلوم في الاصول ان العرفية تسمى حقيقة عرفية ومجازا لغويا وان اللغوية تسمى عندهم حقيقة لغوية ومجازا عرفيا قال رحمه الله وقد قدمنا مرارا انا اوضحنا ان القرآن الكريم لا مجاز فيه على التحقيق - 00:09:47ضَ
في رسالتنا المسماة منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والاعجاز واتضح مما ذكرنا كله ان اية الزخرف هذه تبينها اية النساء المذكورة وان عيسى لم يمت وانه ينزل في اخر الزمان - 00:10:11ضَ
وانما قلنا ان قوله تعالى هنا وانه لعلم للساعة اي علامة ودليل على قرب مجيئها لان وقت مجيئها بالفعل لا يعلمه الا الله وقد قدمنا الايات الدالة على ذلك مرارا - 00:10:33ضَ
وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فلا تمترن بها اي لا تشكن في قيام الساعة فانه لا شك فيه وقد قدمنا الايات الموضحة له مرارا في قوله تعالى وان الساعة اتية لا ريب فيها - 00:10:52ضَ
وقوله وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه وقوله ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه وقوله فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه الى غير ذلك من الايات ايها المستمعون الكرام - 00:11:13ضَ
حسبنا في هذا اللقاء ما مضى حاملا ان يجمعنا بكم لقاء قريب وانتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:11:33ضَ