قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (661) - ربع يس (073) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
Transcription
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لا نزال مع المؤلف رحمه الله في حديثه حول قول الله تعالى افلا يتدبرون القرآن - 00:00:03ضَ
الاية والحديث عن تدبر معاني الكتاب والسنة والتقليد في ذلك قال اجزل الله مثوبته ورفع درجته المسألة الثالثة في التقليد في بيان معناه لغة واصطلاحا واقسامه وبيان ما يصح منها وما لا يصح - 00:00:30ضَ
اعلم ان التقليد في اللغة هو جعل القلادة في العنق وتقليد الولاة هو جعل الولايات قلائد في اعناقهم ومنه قول لقيد الايادي وقلدوا امركم لله دركم رحب الذراع بامر الحرب مطلعا - 00:00:56ضَ
واما التقليد في اصطلاح الفقهاء وهو الاخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله والمراد بالمذهب هو ما يصح فيه الاجتهاد خاصة ولا يصح الاجتهاد البتة في شيء يخالف نصا من كتاب او سنة ثابتة - 00:01:19ضَ
سالما من المعارض لان الكتاب والسنة حجة على كل احد كائنا من كان لا تصوغ مخالفتهما البتة لاحد كائنا من كان فيجب التفطن لان المذهب الذي فيه التقليد يختص بالامور الاجتهادية - 00:01:43ضَ
ولا يتناول ما جاء فيه نص صحيح من الوحي سالم من المعارض قال الشيخ الحطاب في شرحه لقول خليل في مختصره مختصرا على مذهب الامام مالك ابن انس ما نصه - 00:02:10ضَ
والمذهب لغة الطريق ومكان الذهاب ثم صار عند الفقهاء حقيقة عرفية فيما ذهب اليه امام من الائمة من الاحكام الاجتهادية انتهى محل الغرض منه بلفظه وقوله من الاحكام الاجتهادية يدل على ان اسم المذهب لم يتناول مواقع النصوص الشرعية السالمة من المعارض - 00:02:30ضَ
وذلك امر لا خلاف فيه لاجماع العلماء على ان المجتهد المطلق اذا اقام باجتهاده دليلا مخالفا لنص من كتاب او سنة او اجماع ان دليله ذلك باطل بلا خلاف وانه يرد بالقادح - 00:03:05ضَ
المسمى في الاصول بفساد الاعتبار وفساد الاعتبار الذي هو مخالفة الدليل لنص او اجماع من القوادح التي لا نزاع في ابطال الدليل بها واليه الاشارة بقول صاحب مراقي السعود القوادح - 00:03:30ضَ
والخلف للنص او اجماع دعا فساد الاعتبار كل من وعى وبما ذكرنا تعلم انه لا اجتهاد اصلا ولا تقليد اصلا في شيء يخالف نصا من كتاب او سنة او اجماع - 00:03:57ضَ
واذا عرفت ذلك فاعلم ان بعض الناس من المتأخرين اجاز التقليد ولو كان فيه مخالفة نصوص الوحي قال رحمه الله كما ذكرنا عن الصاوي واضرابه وعليه اكثر المقلدين للمذاهب في هذا الزمان وازمان قبله - 00:04:19ضَ
وبعض العلماء منع التقليد مطلقا وممن ذهب الى ذلك ابن خويزة من داد من المالكية الشوكاني في القول المفيد في ادلة الاجتهاد والتقليد قال المؤلف رحمه الله والتحقيق ان التقليد منه ما هو جائز - 00:04:46ضَ
ومنهما ليس بجائز ومنه ما خالف فيه المتأخرون المتقدمين من الصحابة وغيرهم من القرون الثلاثة المفضلة ثم قال وسنذكر كل الاقسام هنا ان شاء الله مع بيان الادلة اما التقليد الجائز - 00:05:07ضَ
الذي لا يكاد يخالف فيه احد من المسلمين فهو تقليد العامي عالما اهلا للفتيا في نازلة نزلت به وهذا النوع من التقليد كان شائعا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:05:32ضَ
ولا خلاف فيه وقد كان العامي يسأل من شاء من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم النازلة تنزل به فيفتيه فيعمل بفتياه واذا نزلت به نازلة اخرى - 00:05:52ضَ
لم يرتبط بالصحابي الذي افتاه اولا بل يسأل عنها من شاء من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعمل بفتياه قال صاحب نشر البنود في شرحه لقوله في مراقي السعود - 00:06:13ضَ
رجوعه لغيره في اخر يجوز للاجماع عند الاكثر طالما نصه يعني ان العامية يجوز له عند الاكثر الرجوع الى قول غير المجتهد الذي استفتاه اولا في حكم اخر باجماع الصحابة رضي الله عنهم - 00:06:36ضَ
على انه يسوغ للعامي السؤال لكل عالم ولان كل مسألة لها حكم نفسها وكما لم يتعين الاول للاتباع في المسألة الاولى الا بعد سؤاله وكذلك في المسألة الاخرى قاله الحطاب شارح مختصر خليل - 00:07:00ضَ
قال القرافي انعقد الاجماع على ان من اسلم فله ان يقلد من شاء من العلماء من غير حجر واجمع الصحابة رضوان الله عليهم على ان من استفتى ابا بكر وعمر وقلدهما - 00:07:24ضَ
فله ان يستفتي ابا هريرة ومعاذ ابن جبل وغيرهما ويعمل بقولهم بغير نكير فمن ادعى رفع هذين الاجماعين فعليه الدليل انتهى محل الغرض منه وما ذكره من انعقاد الاجماعين صحيح كما لا يخفى - 00:07:45ضَ
الاقوال المخالفة لهما من متأخر الاصوليين كلها مخالفة للاجماع وبعض العلماء يقول ان تقليد العامي المذكور للعالم وعمله بفتياه من الاتباع لا من التقليد والصواب ان ذلك تقليد مشروع مجمع على مشروعيته - 00:08:12ضَ
واما ما ليس من التقليد بجائز بلا خلاف فهو تقليد المجتهد الذي ظهر له الحكم باجتهاده مجتهدا اخر يرى خلاف ما ظهر له هو للاجماع على ان المجتهد اذا ظهر له الحكم باجتهاده - 00:08:43ضَ
لا يجوز له ان يقلد غيره المخالفة لرأيه قال عظم الله اجره واما نوع التقليد الذي خالف فيه المتأخرون الصحابة وغيرهم من القرون المشهود لها بالخير فهو تقليد رجل واحد معين دون غيره. من جميع العلماء - 00:09:06ضَ
فان هذا النوع من التقليد لم يرد به نص من كتاب ولا سنة ولم يقل به احد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا احد من القرون الثلاثة - 00:09:33ضَ
المشهود لهم بالخير وهو مخالف لاقوال الائمة الاربعة رحمهم الله فلم يقل احد منهم بالجمود على قول رجل واحد معين دون غيره. من جميع علماء المسلمين فتقليد العالم المعين هو من بدع القرن الرابع - 00:09:49ضَ
ومن يدعي خلاف ذلك فليعين لنا رجلا واحدا من القرون الثلاثة الاول التزم مذهب رجل واحد معين ولن يستطيع ذلك ابدا لانه لم يقع البتة وبهذا التحديد التاريخي الجميل نأتي على نهاية لقائنا - 00:10:16ضَ
املا ان يجمعنا بكم لقاء اخر قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:45ضَ