قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (667) - ربع يس (079) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
Transcription
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الحلقة نستكمل ما خطه المؤلف في تفسير سورة الحجرات - 00:00:03ضَ
قال رحمه الله قوله تعالى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا لما كان قوله تعالى انا خلقناكم من ذكر وانثى يدل على استواء الناس في الاصل لان اباهم واحد وامهم واحدة وكان في ذلك اكبر زاجر عن التفاخر بالانساب - 00:00:26ضَ
وتطاول بعض الناس على بعض بين تعالى انه جعلهم شعوبا وقبائل لاجل ان يتعارفوا ان يعرف بعضهم بعضا ويتميز بعضهم عن بعض لا لاجل ان يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه - 00:00:52ضَ
وذلك يدل على ان كون بعضهم افضل من بعض. واكرم منه انما يكون بسبب اخر غير الانساب وقد بين الله ذلك هنا بقوله ان اكرمكم عند الله اتقاكم واتضح من هذا ان الفضل والكرم - 00:01:14ضَ
انما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب الى القبائل ولقد صدق من قال وقد رفع الاسلام سلمان فارس وقد وضع الكفر الشريفة ابا لهب وقد ذكروا ان سلمان رضي الله عنه وارضاه كان يقول - 00:01:38ضَ
ابي الاسلام لا ابا لي سواه اذا افتخروا بقيس او تميم وهذه الايات القرآنية تدل على ان دين الاسلام دين سماوي صحيح. لا نظر فيه الى الالوان ولا الى العناصر ولا الى الجهات - 00:02:01ضَ
وانما المعتبر فيه تقوى الله جل وعلا وطاعته فاكرم الناس وافضلهم اتقاهم لله ولا كرم ولا فضل لغير المتقي. ولو كان رفيع النسب والشعوب جمع شعب وهو الطبقة الاولى من الطبقات الست - 00:02:23ضَ
التي عليها العرب وهي الشعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة فالشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن يجمع الافخاذ والفخذ يجمع الفصائل خزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة - 00:02:46ضَ
وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة وسميت الشعوب لان القبائل تتشعب منها ولم يذكر من هذه الست القرآن الا ثلاث الشعوب والقبائل كما في هذه الاية والفصيلة ذكرت في المعارج - 00:03:20ضَ
في قوله وفصيلته التي تؤويه وقد قدمنا ما دلت عليه هذه الايات موضحا في سورة بني اسرائيل الكلام على قوله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم واعلم ان العرب قد تطلق بعض هذه الست على بعض - 00:03:45ضَ
كاطلاق البطن على القبيلة في قول الشاعر وان كلابا هذه عشر ابطن وانت بريء من قبائلها العشر كما قدمناه في سورة البقرة الكلام على قوله تعالى ثلاثة قروء قوله تعالى قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا - 00:04:07ضَ
ولما يدخل الايمان في قلوبكم ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان هؤلاء الاعراب وهم اهل البادية من العرب قالوا امنا وان الله جل وعلا امر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول لهم لم تؤمنوا - 00:04:35ضَ
ولكن قولوا اسلمنا وهذا يدل على نفي الايمان عنهم. وثبوت الاسلام لهم وذلك يستلزم ان الايمان اخص من الاسلام لان نفي الاخص لا يستلزم نفي الاعم وقد قدمنا مرارا ان مسمى الايمان الشرعي الصحيح والاسلام الشرعي الصحيح - 00:04:56ضَ
هو استسلام القلب بالاعتقاد واللسان بالاقرار والجوارح بالعمل فمؤداهما واحد كما يدل له قوله تعالى فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين واذا كان ذلك كذلك - 00:05:23ضَ
فانه يحتاج الى بيان وجه الفرق بين الايمان والاسلام في هذه الاية الكريمة لان الله نفى عنهم الايمان دون الاسلام ولذلك وجهان معروفان عند العلماء قال رحمه الله اظهرهما عندي ان الايمان المنفي عنهم في هذه الاية - 00:05:45ضَ
هو مسماه الشرعي الصحيح والاسلام المثبت لهم فيها هو الاسلام اللغوي الذي هو الاستسلام والانقياد بالجوارح دون القلب وانما صاغ اطلاق الحقيقة اللغوية هنا على الاسلام مع ان الحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية على الصحيح - 00:06:07ضَ
لان الشرع الكريم جاء باعتبار الظاهر وان توكل السرائر الى الله فانقياد الجوارح في الظاهر بالعمل واللسان بالاقرار يكتفى به شرعا وان كان القلب منطويا على الكفر ولهذا ساغ ارادة الحقيقة اللغوية - 00:06:32ضَ
في قوله ولكن قولوا اسلمنا لان انقياد اللسان والجوارح في الظاهر اسلام لغوي مكتف به شرعا عن التنقيب عن القلوب وكل انقياد واستسلام واذعان يسمى اسلاما لغة ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل - 00:06:55ضَ
العدوي مسلم الجاهلية واسلمت وجهي لمن اسلمت له الارض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما استوت شدها جميعا وارسى عليها الجبال واسلمت وجهي لمن اسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا اذا هي سيقت الى بلدة اطاعت فصبت عليها سجالا - 00:07:20ضَ
واسلمت وجهي لمن اسلمت له الريح تصرف حالا فحالا المراد بالاسلام في هذه الابيات الاستسلام والانقياد واذا حمل الاسلام في قوله ولكن قولوا اسلمنا على انقذنا واستسلمنا بالالسنة والجوارح فلا اشكال في الاية - 00:07:49ضَ
وعلى هذا القول الاعراب المذكورون منافقون لانهم مسلمون في الظاهر وهم كفار في الباطن الوجه الثاني ان المراد بنفي الايمان في قوله لم تؤمنوا نفيو كمال الايمان لا نفيه من اصله - 00:08:13ضَ
وعليه فلا اشكال ايضا لانهم مسلمون مع ان ايمانهم غير تام وهذا لا اشكال فيه عند اهل السنة والجماعة القائلين بان الايمان يزيد وينقص وانما استظهرنا الوجه الاول وهو ان المراد بالاسلام معناه اللغوي دون الشرعي - 00:08:33ضَ
وان الاعراب المذكورين كفار في الباطن وان اسلموا في الظاهر لان قوله جل وعلا ولما يدخل الايمان في قلوبكم يدل على ذلك دلالة هي كما ترى لان قوله يدخل فعل في سياق النفي - 00:08:56ضَ
وهو من صيغ العموم كما اوضحناه مرارا واليه الاشارة بقول صاحب مراقي ال سعود ونحن لا شربت او ان شرب واتفقوا ان مصدر قد جلب فقوله ولما يدخل الايمان في قلوبكم في معنى لا دخول للايمان في قلوبكم - 00:09:15ضَ
والذين قالوا بالثاني قالوا ان المراد بنفي دخوله نفي كماله والاول اظهر كما ترى وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة قالت الاعراب المراد به بعض الاعراض وقد استظهرنا انهم منافقون لدلالة القرآن على ذلك - 00:09:38ضَ
وهم من جنس الاعراب الذين قال الله فيهم ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر وانما قلنا ان المراد بعض الاعراب في هذه الاية لان الله بين في موضع اخر ان منهم من ليس كذلك - 00:10:00ضَ
وذلك في قوله تعالى ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول الا انها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته ان الله غفور رحيم - 00:10:21ضَ
قوله تعالى قل اتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الارض والله بكل شيء عليم لما قال هؤلاء الاعراب امنا وامر الله نبيه ان يكذبهم في قوله قل لم تؤمنوا وقوله ولما يدخل الايمان في قلوبكم - 00:10:42ضَ
امر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول لهم بصيغة الانكار اتعلمون الله بدينكم وذلك بادعائكم انكم مؤمنون والله لا يخفى عليه شيء من حالكم وهو عالم بانكم لم تؤمنوا - 00:11:04ضَ
وعالم بكل ما في السماوات والارض وعالم بكل شيء وما تضمنته هذه الاية الكريمة من تقبيح تزكية النفس بالكذب جاء موضحا في غير هذا الموضع لقوله تعالى هو اعلم بكم اذ انشأكم من الارض - 00:11:23ضَ
واذ انتم اجنة في بطون امهاتكم فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى والايات بمثل ذلك كثيرة معلومة قوله تعالى ان الله يعلم غيب السماوات والارض والله بصير بما تعملون - 00:11:45ضَ
قد قدمنا الايات الموضحة له في اول سورة هود الكلام على قوله تعالى الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه على حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون انه عليم بذعة الصدور - 00:12:06ضَ
ايها المستمعون الكرام بهذه الاحالة من المؤلف نأتي على نهاية ما كتبه في تفسير سورة الحجرات وستكون لقاءاتنا القادمة في تفسير سورة قاف ان شاء الله تعالى حتى نلقاكم نستودعكم الله - 00:12:29ضَ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:12:48ضَ