قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء

قراءة تفسير أضواء البيان (721) - ربع يس (133) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي

يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمعون الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان التي وضعها الشيخ عطية محمد سالم. اكمالا لعمل شيخه - 00:00:03ضَ

محمد الامين الشنقيطي وعلى منهجه رحمهما الله تعالى قال صاحب التتمة قوله تعالى ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص اختلف علماء التفسير في المراد بالبنيان المرصوص - 00:00:28ضَ

فنقل بعضهم عن الفراء انه المتلاحم بالرصاص لشدة قوته والجمهور انه المتلاصق المتراص المتساوي والواقع ان المراد بالتشبيه هنا هو وجه الشبه ولا يصح ان يكون هنا شكل البناء لا في تلاحمه بالرصاص وعدم انفكاكه. ولا تساويه وتراصه - 00:00:50ضَ

لان ذلك يتنافى وطبيعة الكر والفر في ارض المعركة قال صاحب التتمة والذي يظهر والله تعالى اعلم ان وجه الشبه المراد هنا هو عموم القوة والوحدة وعلى الزمخشري يجوز ان يريد استواء بنائهم في الثبات - 00:01:18ضَ

حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كلبنيان المرصوص انتهى ويدل لهذا الاتي اولا قوله تعالى واذ غدوت من اهلك تبوأ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم المقاعد هنا هي المواقع للجماعات من الجيش - 00:01:40ضَ

وهي التعبئة حسب ظروف المعركة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الرماة في غزوة احد وكما فعل في غزوة بدر ورصهم وسواهم بقضيب في يده ايضا وثانيا قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا - 00:02:02ضَ

واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. واصبروا ان الله مع الصابرين وذكر تعالى من عوامل النصر الثبات عند اللقاء وذكر الله والطاعة والامتثال - 00:02:27ضَ

والحفاظ عليها بعدم التنازع والصبر عند الحملة والمجالدة وتكون حملة رجل واحد وكلها داخلة تحت معنى البنيان المرصوص في قوته وحمايته وثباته وقد عاب الله جل وعلا على اليهود تشتت قلوبهم عند القتال - 00:02:50ضَ

في قوله تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى وامتدح المؤمنين في قتالهم بوحدتهم كأنهم بنيان مرصوص وقد جاءت السنة بهذا التشبيه للتعاون بين المؤمنين في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:03:17ضَ

المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا فهو يبين المراد من وجه الشبه في البنيان المرصوص هنا وقد عثر عن ابي موسى رضي الله عنه قوله لاصحابه الزموا الطاعة فانها حصن المحارب - 00:03:41ضَ

وعن اكثم ابن صيفي اقلوا الخلاف على امرائكم قال صاحب التتمة اثابه الله وان المسلمين اليوم الاحوج ما يكونون الى الالتزام بهذا التوجيه القرآني الكريم ازاء قضيتهم العامة مع عدوهم - 00:04:03ضَ

لا سيما وقد مر العالم الاسلامي بعدة تجارب في تاريخهم الطويل كان لهم منها اوضح العبرة ولهم في هذا المنهج القرآني اكبر موجب لاسترجاع حقوقهم والحفاظ على كيانهم فضلا عن انه العمل الذي يحبه الله من عباده - 00:04:24ضَ

وبالله جل وعلا التوفيق قوله تعالى واذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون اني رسول الله اليكم فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين - 00:04:48ضَ

قول موسى عليه السلام لم تؤذونني لم يبين نوع هذا الايذاء وقد جاء مثل هذا الاجمال في قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تكونوا كالذين اذوا موسى فبرأه الله مما قالوا - 00:05:06ضَ

واحال عليه ابن كثير في تفسيره وساق حديث البخاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان موسى عليه السلام كان حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياءا منه - 00:05:26ضَ

فاذاه من اذاه من بني اسرائيل قالوا ما يتستر هذا التستر الا من عيب في جلده اما برص واما اجرة واما افة وان الله عز وجل اراد ان يبرئه مما قالوا - 00:05:43ضَ

وخالى يوما وحده فخلع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ اقبل على ثيابه ليأخذها وان الحجر عدا بثوبه فاخذ موسى عصاه وطلب الحجر وجعل يقول ثوبي حجر حتى انتهى الى ملأ من بني اسرائيل - 00:06:01ضَ

فرأوه عريانا احسن ما خلق الله عز وجل وبرأه مما يقولون الى اخر القصة ونقله غيره من المفسرين عندها وعلى هذا يكون ايذاؤهم اياه ايذاء شخصيا بادعاء العيب فيه خلقة - 00:06:24ضَ

وهذا وان صح باية الاحزاب لقوله تعالى فبرأه الله مما قالوا فانه لا يصح في اية الصف هذه لان قوله جل وعلا عن موسى وقد تعلمون اني رسول الله اليكم - 00:06:45ضَ

مما يشير الى ان الايذاء في جانب الرسالة لا في جانبه الشخصي ويرشح لهذا قول الله تعالى بعده مباشرة فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم كيف لما زاغوا بما اذوا به موسى - 00:07:05ضَ

فيكون ايذاء قومه له هنا ايذاء زيغ وضلال وقد اذوه كثيرا في ذلك وقد جمع ايذاء الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع ايذاء قوم موسى لموسى في قول الله تعالى يسألك اهل الكتاب - 00:07:23ضَ

ان تنزل عليهم كتابا من السماء وقد سألوا موسى اكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهره فاخذتهم الصاعقة بظلمهم الاية ومن مجموع هذا يتبين ان الايذاء المنصوص عليه هنا هو في خصوص الرسالة - 00:07:46ضَ

ولا مانع من انهم اذوه بانواع من الايذاء في شخصه وفيما جاء به فبرأه الله مما قالوا في اية الاحزاب وعاقبهم على ايذائه فيما ارسل به اليهم بزيغ قلوبهم كما في هذه الاية - 00:08:09ضَ

والعلم عند الله تعالى قال صاحب التتمة وقوله فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم تقدم كلام الشيخ رحمة الله تعالى عليه على هذا المعنى في سورة الروم عند الكلام على قول الله تعالى ثم كان عاقبة الذين اساءوا - 00:08:28ضَ

السوء ان كذبوا بايات الله الاية وقال ان الكفر والتكذيب قد يؤدي شؤمه الى شقاء صاحبه وساق هذه الاية فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم وقوله في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا - 00:08:50ضَ

واحال على صورة بني اسرائيل على قوله وجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا وعلى سورة الاعراف على قوله فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين - 00:09:13ضَ

ومما يشهد لهذا المعنى العام بقياس العكس قول الله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم وامثالها ومما يلفت النظر هنا اسناد الزيغ للقلوب. في قوله تعالى فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم - 00:09:36ضَ

والهداية ايضا اسندت الى القلب في قوله تعالى ومن يؤمن بالله يهدي قلبه والله بكل شيء عليم ولذا حرص المؤمنون على هذا الدعاء ربنا، لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا - 00:09:58ضَ

فتضمن المعنيين والعلم عند الله تعالى ايها المستمعون الكرام حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا بعده ان شاء الله لقاء اخر قريب حتى نلقاكم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:16ضَ