قراءة تفسير آضواء البيان للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي (832 حلقة) - مشروع كبار العلماء
قراءة تفسير أضواء البيان (817) - ربع يس (229) - للشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - كبار العلماء
Transcription
يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمعون الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ من تتمة اضواء البيان التي وضعها الشيخ عطية محمد سالم - 00:00:03ضَ
قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم اصل النعيم كل حال ناعمة من النعومة والليونة وهي ضد الخشونة واليبسة والشدائد كما يشير اليه قول الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله - 00:00:28ضَ
ثم قال ثم اذا مسكم الضر فاليه تجأرون فقابل النعمة بالضر ومثله قوله تعالى ولئن اذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني وعلى هذا فان نعم الله عديدة - 00:00:53ضَ
كما قال تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وبهذا تعلم ان كل ما قاله المفسرون هو من قبيل التمثيل لا الحصر كما قال تعالى لا تحصوها واصول هذه النعم - 00:01:17ضَ
واولها هي نعمة الاسلام كما في قوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ويدخل فيها نعم التشريع والتخفيف عما كان على الامم الماضية كما يدخل فيها نعمة الاخاء في الله - 00:01:38ضَ
كما في قوله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وغير ذلك كثير وثانيها الصحة وكمال الخلقة والعافية ومن كمال الخلقة الحواس كما في قوله تعالى الم نجعل له عينين ولسانا وشفتين - 00:02:06ضَ
وكما في قوله ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا وثالثها المال في كسبه وانفاقه بكسبه من حله نعمة وفي انفاقه في اوجهه نعمة هذه اصول النعم فماذا يسأل عنه منها - 00:02:37ضَ
لقد جاءت السنة بانه سيسأل عن كل ذلك جملة وتفصيلا اما عن الدين والمال والصحة وفي الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزول قدم عبد يوم القيامة - 00:03:06ضَ
حتى يسأل عن اربع عن عمره فيما افناه وعن علمه فيما عمل به وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه وعن شبابه فيما ابلاه ولعظم هذه الاية وشمولها وقد فصلت السنة جزئيات ما كانت تخطر ببال اصحاب رسول الله - 00:03:29ضَ
صلى الله عليه وسلم وقد اورد القرطبي ما جاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم او ذات ليلة - 00:03:58ضَ
واذا هو بابي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال ما اخرجكما من بيوتكما هذه الساعة قال الجوع يا رسول الله قال وانا والذي نفسي بيده لاخرجني الذي اخرجكما قام فقام معه - 00:04:16ضَ
فاتى رجلا من الانصار فاذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا واهلا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اين فلان قالت يستعذب لنا الماء ان يطلبوا ماء عذبا - 00:04:40ضَ
اذ جاء الانصاري فنظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال الحمدلله ما احد اليوم اكرم ضيفا مني قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا من هذه - 00:05:04ضَ
واخذ المدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اياك والحلوب وذبح لهم فاكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما ان شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:05:29ضَ
لابي بكر وعمر والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم يوم القيامة اخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى اصابكم هذا النعيم واخرجه ايضا الترمذي وقال فيه هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة - 00:05:52ضَ
ظل بارد ورطب طيب وماء بارد وكن الرجل الذي من الانصار فقال هو ابو الهيثم ابن التيهان قال القرطبي قلت اسم هذا الرجل ما لك ابن التيهان ويكنى ابا الهيثم - 00:06:24ضَ
قد ذكر ابن كثير هذه القصة من عدة طرق ومنها عند احمد ان عمر رضي الله عنه اخذ بالعذق وضرب به الارض وقال انا لمسؤولون عن هذا يا رسول الله - 00:06:46ضَ
قال نعم الا من ثلاثة خرقة لف الرجل بها عورته او كسرة سد بها جوعته او جحر يدخل فيه من الحر والقر وقال سفيان بن عيينة انما سد الجوع وستر العورة من خشن الطعام - 00:07:04ضَ
لا يسأل عنه المرء يوم القيامة وانما يسأل عن النعيم والدليل عليه ان الله اسكن ادم الجنة وقال له ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى - 00:07:30ضَ
وكانت هذه الاشياء الاربعة ما يسد به الجوع وما يدفع به العطش وما يسكن فيه من الحر ويستر به عورته كانت لادم عليه السلام بالاطلاق لا حساب عليه فيها لانه لا بد له منها - 00:07:52ضَ
وذكر عن احمد ايضا بسنده انهم كانوا جلوسا فطلع عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه اثر ماء فقلنا يا رسول الله نراك طيب النفس قال اجل قال خاض الناس في ذكر الغنى - 00:08:13ضَ
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بأس بالغنى لمن اتقى الله الصحة لمن اتقى الله خير من الغنى وطيب النفس من النعيم قال ورواه ابن ماجة عن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:08:36ضَ
وبهذا فقد ثبت من الكتاب والسنة ان النعيم الذي هو محل يوم القيامة عام في كل ما يتنعم به الانسان في الدنيا حسا كان او معنى حتى قالوا النوم مع العافية - 00:08:55ضَ
وقالوا ان السؤال عام للكافر والمسلم وهو للكافر توبيخ وتقريع وحساب وللمؤمن تقرير بحسب شكر النعمة وجحودها وكيفية تصريفها والعلم عند الله تعالى وكل ذلك يراد منه الحث على شكر النعمة - 00:09:15ضَ
والاقرار للمنعم والقيام بحقه فيها سبحانه وتعالى كما قال عن نبيه رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين - 00:09:41ضَ
نسأل الله ان يوزعنا شكر نعمته ويجعل ما انعم به علينا عونا على طاعته ايها المستمعون الكرام بهذا ينتهي ما وضعه المؤلف اثابه الله لتفسير سورة التكاثر وستكون لقاءاتنا بعده ان شاء الله تعالى في تفسير سورة العصر - 00:10:08ضَ
حتى نلقاكم نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته - 00:10:31ضَ