Transcription
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اما بعد ايها الاحبة من الايات التي قد تفهم على غير مراد الله تبارك وتعالى قوله جل جلاله في سورة الاسراء - 00:00:00ضَ
واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. قد يفهم بعض من يقرأ هذه الاية ان الله تبارك وتعالى يأمر هؤلاء بالفسق مع ان الله جل جلاله لا يرضى لعباده الكفر - 00:00:22ضَ
وقال جل وعلا ردا على المشركين الذين كانوا اذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها فقال قل ان الله لا يأمر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون - 00:00:45ضَ
قل امر ربي بالقسط الاية فالمعصية والفسق لا يأمر الله جل جلاله بها لانها غير مرضية فكيف قال الله عز وجل امرنا مترفيها ففسقوا فيها من السلف من قال واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها اي امرناهم بالطاعة - 00:01:06ضَ
فعصوا وامرناهم بالايمان فكفروا فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وقعت عليهم كلمة العذاب ومن اهل العلم من يقول امرنا مترفيها اي امرناهم كونا وقدرا بالمعصية والكفر. لان وقوع الكفر من الكافرين - 00:01:39ضَ
والمعصية من العاصين والطاعة من المطيعين كل ذلك بقضاء الله عز وجل وقدره وما تشاؤون الا ان يشاء الله فلا يقع في الكون تحريكة ولا تسكينة الا مما قضاه الله عز وجل وقدره كونا - 00:02:05ضَ
فالخلق خلقه والملك ملكه فيكون الامر بهذا الاعتبار بمعنى الامر الكوني ولعل هذا هو الاقرب مع ان الاية تحتمل المعنى الذي قبله والله تعالى اعلم والموضع الاخر من هذه السورة سورة الاسراء هو قوله جل جلاله - 00:02:26ضَ
من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن. فاولئك كان سعيهم مشكورا - 00:02:48ضَ
هذه الاية قد يفهم من ظاهرها ان من كان له ارادة وتطلب للدنيا اي ارادة فانه متوعد بهذه العقوبة من كان يريد العاجلة اي الدنيا قيل لها عاجلة لان ما فيها من الشهوات - 00:03:07ضَ
والملذات متقضية زائلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد فقيد هذه الاية بقيدين عجلنا له فيها ما نشاء من العطاء فما كل ما تمناه يحصل له وقيدها ايضا بالمعطين. فما كل من تمنى اعطي - 00:03:29ضَ
لمن نريد فهي مقيدة واية هود يقول الله عز وجل فيها من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. ولم يقيدها اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار - 00:03:53ضَ
وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون وقال في اية ال عمران ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ولم يقيدها لمن نشاء - 00:04:14ضَ
وفي اية الشورى من كان يريد حرف الاخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها. ولم يقيد ذلك فالشاهد ان هذه اربع ايات في كتاب الله عز وجل. والمقصود - 00:04:35ضَ
هو ما ذكرته هل كل من له ارادة ولو كانت قليلة ولو كانت جزئية للدنيا متوعد بهذه العقوبة النار وحبط ما صنع تحبط اعماله لان له ارادة للدنيا هل الدين - 00:04:54ضَ
يأمر اتباعه بان يعرضوا عن الدنيا بالكلية ولا يكون في قلوبهم تعلق بادنى شيء منها؟ الجواب لا لان ذلك لا يمكن ان يتحقق والله عز وجل لا يأمر الا بما يطاق - 00:05:14ضَ
والله يقول زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث فهذا كله مزين في نفوس الناس. ولابد ان يوجد في نفس الانسان تطلب للحياة الدنيا - 00:05:32ضَ
اذا ما المراد بهذه الاية من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء وفي اية هود من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار - 00:05:51ضَ
وحبط ما صنعوا فيها حملها بعض السلف ومنهم معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه على ان المقصود بذلك اهل الرياء وهذا المعنى صحيح فان الانسان اذا كان مراءيا بالايمان في اصل الايمان فهذا جزاؤه - 00:06:07ضَ
او كانت جميع الاعمال الانسان رياء لكن لو دخل الرياء في بعض الاعمال فلا يكون متوعدا بذلك وابو هريرة رضي الله تعالى عنه لما ذكر حديث الثلاثة الذين تسعر بهم النار اول من تسعر بهم النار يوم القيامة - 00:06:27ضَ
الرجل الذي قرأ القرآن ليقال قارئ والرجل المنفق ليقال جواد والرجل المجاهد ليقال شجاع وبكى ابو هريرة رضي الله عنه بكاء شديدا الشاهد انه قال في اخره صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قرأ الاية - 00:06:46ضَ
فحملها ابو هريرة رضي الله عنه على اهل الرياء ايضا هذا قال به طائفة من السلف وهو صحيح بهذا التوجيه الذي ذكرته انفا ومما يدخل فيها ايضا هو ان تكون ارادة الانسان في كل عمل يعمله هو الدنيا - 00:07:06ضَ
فتكون الدنيا هي طلبته من اجلها يقوم ومن اجلها يقعد ومن اجلها يعمل ومن اجلها يعطي ومن اجلها يأخذ لا يريد الا الدنيا حتى بالاعمال الصالحة اذا صام من اجل ان يصح بدنه - 00:07:28ضَ
واذا زكى من اجل ان يزكوا ماله واذا وصل الرحم من اجل ان ينسأ له في اثره ويطال في عمره واذا مشى الى المسجد فانه يفعل ذلك طلبا للنشاط وعافية البدن مثلا - 00:07:46ضَ
واذا صلى مع الجماعة فمن اجل اقامة عدالته وقبول شهادته وهكذا في كل عمل يعمله. فاذا كانت هذه حال الانسان لا يريد الا الدنيا فيصدق عليه ذلك ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. وفي هذا بوب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد - 00:08:06ضَ
باب من الشرك ارادة الانسان بعمله الدنيا. وذكر اية هود بهذا الاعتبار اذا الخلاصة ليس المراد بذلك ان من وجد في قلبه ارادة للدنيا فانه متوعد بالنار لا هذا يقع لكل انسان وانما المقصود - 00:08:32ضَ
ان تكون الدنيا هي همه وهمته وطلبته التي لا يفكر الا بها فهو متوعد بالنار نسأل الله لنا ولكم العافية هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بالقرآن العظيم - 00:08:50ضَ
وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:09:07ضَ