فوائد من شرح (كتاب الفتن من صحيح البخاري) | الشيخ د. عبدالله العنقري

لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه | الشيخ عبد الله العنقري

عبدالله العنقري

لا يأتي زمان ان الذي بعده شر منه الذي يشتكي من حال يقال له الحال المقبل في العموم الاغلب اشد منه وذلك ان تقدم الزمان يقرب من نهاية الدنيا وقرب قيام الساعة - 00:00:00ضَ

وكثرة الفتن وكثرة الاختلاف. فالزمان الذي يكون فيه الناس على حال يشتكون من اوضاع معينة. في كثير من احيان الازمنة التي بعده يكون الحال فيها اسوأ هذا من حيث العموم والاغلب - 00:00:22ضَ

في هذا الحديث ان انس بن مالك رضي الله عنه اتاه بعض اهل البصرة او غيرهم او غيرهم وشكوا اليه ما يلقون من الحجاج المسلط الحاكم الظالم الامير الظالم. الذي تسلط على الناس كما تقدم - 00:00:39ضَ

يتأمل طالب العلم في اللفظ هنا يقول الزبير بن عدي اتينا بصيغة الفاعلين المتحدث اتينا انس بن مالك فشكونا اليه ما يلقون لم لم يقل اتينا انس ابن مالك فشكونا اليه ما نلقى - 00:00:59ضَ

هذا يسمى في اللغة التفاتا الالتفات مهم جدا ان يعرفه طالب العلم. لانه يفهمه بعض النصوص هذه الجملة الان اتينا ذكر هذه الجملة بصيغة المتكلم اثناء الفاعلين اتينا ثم قال بصيغة الغائب - 00:01:27ضَ

ما يلقون من الحجاج هذا يسمى التفاتا وهو نوع من انواع التعبير العربي وهو مستخدم في القرآن في اكثر من موضع مثل قوله تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر. حتى اذا كنتم - 00:01:48ضَ

الفلك وجرينا بهم بريح طيبة. ما الذي تغير الان؟ اول الاية فيها صيغة المخاطب. هو الذي يسيركم انتم حتى اذا كنتم انتم في الفلك وجرينا بهم وجرينا بهم ما قال وجرينا بكم - 00:02:09ضَ

فالتفت من صيغة المخاطب الى صيغة ماذا؟ الى صيغة الغائب هذه مفيدة لطالب العلم لان بعض النصوص فيها الالتفات فالالتفات هو تغيير في الاسلوب من مثلا المتكلم الذي يتكلم عن نفسه الى صيغة الغيبة. او من المخاطب الذي يخاطب الى صيغة الغيبة - 00:02:34ضَ

فاذا عرف طالب العلم امر الالتفات في اللغة اتضح له. ماذا يكون المعنى الان؟ اتينا انس بن مالك فشكونا اليه ماذا؟ ما نلقى من الحجاج هذا المراد ولكن المقصود انه التفت بصيغة الغيبة وانما اتى هؤلاء الى انس رضي الله عنه لانه من الصحابة ويريدون منه - 00:03:00ضَ

مو التوجيه ماذا يعمل مع هذا الوالي الظالم اتينا انس بن مالك فشكونا اليه ما يلقون من الحجاج يعني من ظلمه وتعديه ومن ذلك تعديه ربما على بعض من اتوا الى انس - 00:03:25ضَ

يشتكون اليه الحجاج وانس نفسه رضي الله تعالى عنه وارضاه لم يسلم من الحجاج وظلمه حتى انه اذى انس بن مالك رضي الله عنه اذية شديدة ثم ركب انس رضي الله عنه الى الوليد - 00:03:42ضَ

ابن عبد الملك يشتكي الحجاج ابن يوسف وذهب الى الشام فكتب الوليد الى الحجاج كتابة عنيفة جدا يعنف فيها الحجاج ويشتمه شتما تعديه على انس رضي الله تعالى عنه وارضاه - 00:04:01ضَ

فلم يستطع ان يرفع ظلم الحجاج الا بشكواه الى الخليفة في الشام. وذلك انه كان شديد البطش والتعدي. حتى لم حتى لم يسلم منه هذا الصحابي الجليل ولن يسلم منه ايضا حتى عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وارضاه - 00:04:21ضَ

فانه بعد ان قتل عبدالله بن الزبير امر الحجاج بان يصلب مقلوبا يعني يجعل على رأسه هكذا ورجلاه الى الاعلى وامر ان يؤتى بامه اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما امر ان يؤتى بها اليه - 00:04:39ضَ

فقالت والله لا اتي اليه هذه ذات النطاقين رضي الله عنها صاحبة المواقف الكريمة في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم يريدها هذا الغر الجاهل ان تأتي اليه بهذه البساطة فقال هاتوها - 00:05:00ضَ

ان ابت فجروها بقرونها. يعني بالظفائر التي تظفرها المرأة. يجرها جرا. فقالت والله لا اتي حتى اسحب تريد ان تسحب؟ اسحب لكني انا لن اتي بنفسي فلما رآها مصرة على هذا قال اروني سبتيتين - 00:05:17ضَ

يعني نعليه فذهب اليها وقال كيف رأيتني فعلت بعدو الله من هو عدو الله عبد الله بن الزبير الصحابي الجليل المعروف بالصيام والقيام رضي الله تعالى عنه وارضاه فقالت رأيتك افسدت عليه دنياه - 00:05:36ضَ

وافسد عليك دينك اما دنيا فافسدتها وقتلتها اما هو فبفعلك هذا فسد عليك دينك ولكن يا حجاج حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان في ثقيف كذابا ومبيرا. اما الكذاب فقد رأيناه. تعني المختار ابن ابي عبيد لانه ادعى النبوة. واما المبير فلا اراه الا انت. المبير اي الفاسق - 00:05:56ضَ

وممن تعرظ للاذى من الحجاج ايضا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وكل هؤلاء من الصحابة انظر ماذا يقول انس مما شرحناه بالامس من الصبر على ائمة الجور - 00:06:21ضَ

لما شكوا اليه ما يلقون من الحجاج والذي يلقون من الحجاج قلنا ظلم وبطش. تارة بالقتل وهو متعد جدا في القتل. كما نقلنا بالامس. وتارة بالسجن المستديم يرمي الانسان في السجن ولا يكترث بتاتا متى يموت - 00:06:36ضَ

يلقي في السجن ويتركه وتارة بالضرب العنيف. كأن يجلد جلدات هائلة كثيرة في مقام واحد فشكوا الى انس هذا كله فماذا قال انس؟ قال اصبروا انس رضي الله عنه في امره لهم بالصبر متأسم الاحاديث الكثيرة. التي مر بنا بعضها من رأى من اميره شيئا يكرهه فليصبر - 00:06:55ضَ

فكل هذا يعزز ما قلناه عند اهل السنة من الصبر على ولاة الجور عل الله سبحانه وتعالى ان يصلح من حالهم بالنصح والتوجيه كما كان الصحابة يدخلون عليهم وينصحونهم. فعبيد الله ابن زياد دخل عليه معقل ابن يسار - 00:07:23ضَ

الله عنه وقال اي بني اني اريد ان احدثك بحديث سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه ان شر الرعاء الحطمة شر الرعاء يعني الرعاة والملوك والحكام. الحطمة هذا الذي يحطم الناس في الظلم - 00:07:43ضَ

فقال اجلس فانما انت من نخالة اصحاب محمد قال وهل كانت النخالة فيهم؟ ما كانت النخالة فيهم وما كانت الا في من بعدهم. يعني من امثالك ولما دخل ايضا عبيد الله - 00:08:01ضَ

يزور احد الصحابة لا يحضرني الان اسمه وكان في مرض الموت وكان قد سئم الناس من ظلمه وبطشه. مع كثرة ما كانوا ينصحونه قال اتعهد الي بشيء؟ يقولها الامير قال نعم - 00:08:18ضَ

لا تصلي علي ولا تقم على قبري ماذا يستفيد هجرة له ورجعا له وزجرا وانكارا عليه وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم والتابعون كما قلنا يصبرون ولم يكونوا جبناء وانما كانوا يصبرون وينكرون رضي الله عنهم - 00:08:36ضَ

ومن ذلك ان الزهري رحمه الله دخل على الوليد ابن عبد الملك وكان فيه نصب وتحامل على علي رضوان الله تعالى عليه وكان قد سأل اثنين من اهل العلم عن قوله تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب اليم يعني الافك - 00:08:56ضَ

من هو الذي تولى كبره؟ فقالوا عبدالله بن ابي. قال كذبتم هو علي ابن ابي طالب. عياذا بالله منه قول السوء فدخل الزهري فقال يا زهري من الذي تولى كبره؟ قال عبدالله بن ابي المنافق قال كذبت - 00:09:17ضَ

هو علي ابن ابي طالب قال انا اكذب لا ام لك والله لو نوديت من السماء ان الكذب قد حلل ما كذبت والوليد كان من الجبابرة فقال لعلنا احفظنا الشيخ يعني لعلنا اغضبناه - 00:09:36ضَ

فكان اهل العلم على القدر الذي ذكرناه من امر نهي الحكام عن المنكر وقد نهوا الحجاج ونهوا غير الحجاج وامروا الرعية كما قلنا بالصبر فقال اصبروا فانه لا يأتي عليكم زمان الا والذي بعده اشر منه حتى تلقوا ربكم - 00:09:52ضَ

ثم قال سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. يعني اني لم اتي بهذا من تلقاء نفسي. ولا اقول هذا على سبيل الرأي مجرد وانما اخبركم بهذا مرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه حدثنا ان الحال يكون على هذا. لا يأتي زمان الا والذي بعده - 00:10:13ضَ

انه شر منه. ثم قال سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم هنا قد يأتي استشكال ويقال ان زمن عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى بعد الحجاج ولا يرتاب ان زمن عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى من الازمنة العظيمة التي رفعت فيها المظالم - 00:10:33ضَ

وانها خير حتى من زمن سليمان ابن عبد الملك وغيره فكيف يحمل قوله صلى الله عليه وسلم لا يأتي زمان الا لا يأتي عليكم زمان الا والذي بعده شر منه - 00:10:57ضَ

من اهل العلم من قال ان المقصود بالحديث الحمل على العموم والاغلب. يعني من حيث العموم انه كلما تقدم الزمان الاوضاع تكون اشر واشد ولا ينفي ذلك ان يوجد ازمنة فيها شيء من ظهور السنة ورفع المظالم ولهذا جاء - 00:11:12ضَ

عن الحنث عن الحسن رضي الله عنه انه لما سئل عن هذه المسألة من كون عمر بن عبد العزيز وجد زمنه بعد زمن الحجاج فقال لابد للناس من تنفيس. يعني ليس المعنى ان الامور تشتد - 00:11:35ضَ

في كل زمن اسوأ من الذي بعده مطلقا يوجد تنفيس فيوجد في بعض المواطن وفي بعض الازمنة شيء من رفع المظالم واقامة السنة ولكن من حيث الجملة والعموم كلما تقدم الزمن اشتدت الامور وكانت اعظم - 00:11:50ضَ

خطبا واسوأ حالا هذا جواب جواب اخر اجاب به ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وارضاه ذكر فيه ان المراد بقوله لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه ان يذهب العلماء لا يأتي يوم الا وهو اقل علما من اليوم الذي قبله - 00:12:10ضَ

فاذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون فحمله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وارضاه على هذا. ان المراد انه كما في الحديث - 00:12:35ضَ

لما ذكر عليه الصلاة والسلام ان من اشراف ان من اشراط الساعة ان يقل العلم ويكثر الجهل او ويظهر الجهل يقول هذا المراد ان يقل العلم ويذهب حملته. ثم يستوي الناس فاذا استووا ولم يكن فيهم عالم ومتبصر وداع الى الله - 00:12:52ضَ

يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر استووا جميعا في عدم الامر بالمعروف. لان العالم حياته كلها امر بمعروف وحياته كلها نهي عن منكر. فبثه للعلم ودعوته الى السنة امر بالمعروف. وتحذيره من الشرك ومن المفاسد ومن الضلال. هذا - 00:13:13ضَ

عن المنكر. فاذا ذهب اهل العلم قل او انعدم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فاستوى الناس فعند ذلك يهلكون من الاجوبة التي اجيب بها على قوله صلى الله عليه وسلم لا يأتي عليكم زمان الا والذي بعده شر منه اما ان يقال ان هذا من حيث العموم - 00:13:31ضَ

ان الامور تزداد وتشتد والذي يصبر الاوضاع يجد هذا الحال في زمننا. فان اقبال كثيرين على السنة وعلى الخير لا شك انه قل ومما قل وهذا مما يشاهد للاسف قلة الحرص على العلم وقلة طالبيه - 00:13:51ضَ

هذا امر مشاهد وملاحظ لا نقول فيما بين زمن ابن تيمية وزمننا. بل والله في السنوات الاخيرة الذي يدرك ما كان عليه الناس مثلا من نحو خمس وعشرين سنة مثلا - 00:14:16ضَ

كان الوضع بلا شك من اقبال الناس على العلم وتسابقهم وتنافسهم فيه اكثر منه الان. وذلك ان كثيرين صرفتهم الدنيا واقبلوا على الهياتها. وجاءت هذه الوسائل الحديثة للناس بشيء كثير جدا من صرفهم عن العلم. مع ان في هذه الوسائل ايضا - 00:14:30ضَ

فتحا لابواب لابواب كثيرة. للوصول الى علم يمكن ان يصل اليه طالبه ولو لم تكن لديه كتبه التي يريد. فصارت الكتب متيسرة ومتوفرة لكن الاقبال بكل اسف على الاكثر على سواها - 00:14:50ضَ

فتجد من جدوا في الطلب وبلغوا فيه مبلغا ظن فيهم انهم سيكونون من المبرزين لكن الذي حدث انهم اشغلتهم الدنيا والعياذ بالله انتكس منه من انتكس نعوذ بالله من الزيغ والضلال - 00:15:08ضَ

فهذا مما يبين ان الامور كلما تقدمت كلما صار الامر اقرب الى ظهور الفتن والقرب من قيام الساعة فتحدث مثل هذه الامور التي اخبر بها صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة - 00:15:24ضَ

نعم - 00:15:38ضَ